العودة   شبكة الربانيون العلمية > الأقسام > جوامع الــــذب والــتـــحـــذيـــــــــــــر > جامع الــتــحذير من فرق (مناهج - أعيان) > منبر التحذير من أعيان

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #81  
قديم 07-08-2012, 08:49 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 أمثلة من مخالفات الحلبي للشيخ العباد حفظه الله تعالى

أمثلة من مخالفات الحلبي للشيخ العباد حفظه الله تعالى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فلا زال علي الحلبي وأنصاره يُلبِّسون على الناس ويدَّعون أنهم على نهج الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله تعالى!، كما يزعمون أنَّ الشيخ العباد معهم في تأصيلاتهم وردودهم ضد مَنْ يصفونهم بغلاة التجريح!!، وهذا من أعظم التلبيس الذي يقوم به هؤلاء، وقد انخدع بهم مع - الأسف الشديد - فئام من الناس لجهلهم وحسن الظن بهم.
بل نرى الحلبي وأنصاره يسارعون في التعليق على كل كلمة تصدر من الشيخ العباد - أو من بعض طلابه الذين حوله - بما يُفهم القارئ أنَّ هذه الكلمات إنما صدرت لتأييد منهجهم والرد على منهج مَنْ يخالفونهم!!؛ كما فعل الحلبي في التعليق على كلمة الشيخ العباد الجديدة، وكما صنع أخيراً أحدهم - وهو أبو الأشبال الجنيدي - بكلمة الشيخ صالح السحيمي حفظه الله تعالى!، في مقاله [الشّيخ صالح السّحيمي ينتقد منهج التّبديع , ويُصرِّح بمخالفته للشّيخ ربيع!]، الذي قال في أوله: ((ففي كلِّ مرَّة نُنـزِّل أقْوالَ أهل العلم المُعتبَرين - في الظّاهر! - عند غُلاة التّجريح؛ فيهَا نقْضٌ لقواعِد منْهج الغلوّ الأفِين، وتأييدٌ لما نحنُ عليه منَ الحقِّ المُبِين, ومع ذلك تجدُ القومَ في غيِّهم وظُلمِهم سادِرين, ولأقوالِ – هؤلاءِ - العلماء مُتجاهلِين!.
واليوم نُقدِّم صَاعقةً جديدةً على رؤُوسِهم لعلَّها تُوقِظهم ممّا هم فيه, أو تُظهرُ للنّاس عدم اعْتدادِهم بأقوال العلماء إلاَّ أقْوال الشَّيخ ربيع!!، ويظهرُ منْها مفارقةُ العلماء لمنْهج الشَّيخ ربيع التَّجريحِي)).
والقارئ يعرف أنَّ هذا من التلبيس القبيح؛ بل من الكذب الصريح، ولكن "إنْ لم تستح فاصنع ما شئت"!.
وهؤلاء يظنون أنهم بهذه الطريقة يجمعون حولهم أكثر عدد من المشايخ الذين يوافقونهم على ما هم عليه من تمييع وتضييع وتهوين!، ولا يدري هؤلاء الملبِّسون أنَّ القراء لهم عقول، ويعرفون موقف الشيخ العباد وبعض المشايخ من طلابه الذين حوله في المدينة، وأنهم يعدون الخلاف القائم اليوم من الفتنة بين أهل السنة، ولهذا لا يقبلون تحذير وتجريح وردود هؤلاء في هؤلاء!، ولا هؤلاء في هؤلاء!؛ نعم، هكذا على الإجمال من دون تفصيل.
لكنَّ الحلبي وأنصاره لا تنقطع تلبيساتهم وتمويهاتهم، فيحرفون الكلم ليوافق ما هم عليه من انحراف وزيغ.
وحتى لا نطيل على القارئ؛ نبين في هذه النقاط أمثلة من التباين بين منهج علي الحلبي وأنصاره وبين منهج الشيخ العباد حفظه الله تعالى؛ لئلا يلتبس الحق بالباطل:

المثال الأول: الموقف من رسالة عمَّان الداعية إلى إخوة ووحدة الأديان
أما موقف علي الحلبي من الرسالة فلم يتبدَّل إلى يومنا هذا!!، ولا زالت رسالة عمان في نظره ونظر أنصاره لها تقدير واهتمام وثناء، ولها حق الدفاع والنصرة.
بل كلنا تصوَّرنا أنَّ الحلبي بعد إطلاعه على موقف الشيخ العباد حفظه الله تعالى من فقرة من فقرات الرسالة!، أنه سيعرض عن ذكرها، ويتراجع عن الثناء عليها، وأنه سيحذف المقالات التي نشرت وأثنت وباركت ودافعت وشرحت الرسالة في موقعه.
لكن حدث ما ليس بالحسبان!.
أكَّد الحلبي في مقال [جواب الشيخ المحدث علي الحلبي على رسالة الشيخ الدكتور صادق البيضاني حول (قضايا منهجية)] على ما سبق منه من مناصرة لرسالة عمان ومراوغة وإصرار في الثناء!.
وأعجب ما قرأته في هذا المقال: أنَّ الحلبي جاء إلى العبارة التي انتقدها الشيخان العباد والفوزان حفظهما الله تعالى – وهي أصرح عبارة تدعو إلى وحدة الأديان! – فقال بجرأة عجيبة: ((ما ادُّعِيَ على رسالة عمّان مِن أنَّها تدعُو إلى عقيدة (وحدة الأديان) – الكفرية -، أو.. أو.. - كُلُّه - ليسَ صريحاً!، ولا ظاهراً ألبتَّة!، وإنَّما هو ألفاظٌ يَسيرةٌ مُحتملَةٌ - ليس إلا، بل إنَّ فيها (نصّاً) (ظاهراً) (جليّاً) يُخالفُ ذلك، ويُناقضُهُ؛ وذلك (نصُّ) ما جاءَ فيها: "أصلُ الدِّياناتِ الإلهيَّةِ واحدٌ، والمُسلمُ يُؤمنُ بجَمِيعِ الرُّسُلِ، ولا يُفَرِّقُ بَيْنَ أحدٍ منهُم، وإنَّ إنكارَ رسالةِ أيِّ واحدٍ منهُم خُروجٌ عن الإسلامِ؛ ممَّا يؤسِّسُ إيجادَ قاعدةٍ واسعةٍ للالتِقاءِ مع المُؤمنِينَ بالدِّياناتِ الأُخرَى على صُعُدٍ مُشترَكَةٍ في خِدمةِ المُجتمعِ الإنسانيِّ، دونَ مَساسٍ بالتميُّزِ العَقَدِيِّ، والاستِقلالِ الفِكريِّ؛ مُستندِينَ في هذا كُلِّهِ إلى قولِهِ تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير)".
فأيُّ ادِّعاءٍ (باطلٍ) ذاك في موضوعِ (وحدةِ الأديانِ) هذا؛ مع هذا (التنصيصِ الواضحِ الجليِّ) على نَفْيِ ذلك وعَدَمِهِ، وبألفاظٍ مُتعدِّدةٍ شتَّى، لعلَّ أظهرَها ما جاءَ في الرسالةِ كما تقدَّم: «دونَ مَساسٍ بالتَّمَيُّزِ العَقَدِيِّ والاستقلالِ الفِكريِّ» عند ذِكرِ الدِّياناتِ.
وعليه؛ فمِن المُمْكِنِ – جدًّا - حملُ ما (قد) يُوجد فيها مِن ألفاظٍ مُحتملةٍ - بحُسنِ الظَّنِّ وحُسن النَّظَرِ في السياقِ من جهةٍ؛ وفي إدراكِ المآلاتِ ومعرفة النتائج من جهةٍ أخرى، إلى ما لا يُخالفُ الشريعة، وما لا يُناقض شيئًا مِن قواعدِ المِلَّةِ البديعة)) انتهى كلام الحلبي.
أقول: فتصوَّر أيها القارئ جرأة الحلبي وعناده!، كيف يأتي إلى نفس النص المنتقَد عند العلماء الأكابر فيجعله نصاً ظاهراً واضحاً جلياً على سلامة رسالة عمان من فكرة وحدة الأديان؟!.
فماذا يعني؟!
يعني أنَّ العلماء الأكابر لا يعرفون النص الظاهر الجلي من النص المحتمل الخفي!.
بل يعني؛ أنَّ العلماء الأكابر يجعلون النص الظاهر الجلي على سلامة الرسالة من فكرة وحدة الأديان، من أبطل ما يكون!، ومن أقبح ما يكون!.
على وزن "أفعل"؛ كما يدندن نحويو منتديات كل السلفيين!!!
وأما موقف الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى فهو مسجل بصوته:
س/ يقول وجدتُ هذه العبارة تقول: ((أصل الديانات الإلهيّة واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرّق بين أحد منهم، وإنَّ إنكار رسالة أي واحد منهم خروج عن الإسلام؛ مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى على صعد مشتركة في خدمة المجتمع الإنساني؛ دون مساس بالتميّز العقدي والاستقــلال الفكري))؟.
فكان جواب الشيخ العباد حفظه الله تعالى: ((الكلام الأول جميل، والكلام الأخير خبيث, أوله حسن وآخره سيء، يعني كون الرسل ديانتهم واحدة وأنهم يدعون إلى التوحيد وأنه يجب الإيمان بكل واحد منهم وأنَّ من كفر بواحد فهو كافر بالجميع هذا كله حق.
وأما هذا الكلام الذي يقول فيه بالتقاء الديانات...!!؛ بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليس في دين حق إلا دين الإسلام، ولا يجوز أن يعتقد بأن هناك دين موجود الآن يعني يتبعه غير المسلمين هو حق، بل الشرائع كلها نسخت ببعثته صلى الله عليه وسلم؛ كما قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "والذي نَفْسي بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأُمّة يهوديٌّ أو نصرانيٌّ ثم يموت ولا يُؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النَّار"، وقال: "ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي"، وعيسى إذا نزل في آخر الزمان يحكم بشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بالإنجيل, الشرائع انتهت بعد بعثته صلى الله عليه وسلم ليس لها وجود الآن، لكن يعني جاء بما يتعلق بأهل الكتاب أنهم يعاملون معاملة خاصة؛ لأنَّ لهم أصل دين، فإذا أعطوا الجزية فإنهم يبقون تحت ولاية المسلمين، لأنَّ ذلك من أسباب دخولهم في الإسلام. أما كونه يقال: إنَّ الديانات بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها حق وأنها معتبرة وأنه لا فرق بينها؛ فهذا الكلام من أبطل ما يكون, ومن أقبح ما يكون)).
وهذا في مسألة (وحدة الأديان) التي هي من أعظم المسائل التي من أجلها بدَّع الشيخ ربيع حفظه الله تعالى الحلبي.
فهل بين الشيخ العباد والشيخ ربيع اختلاف في هذه المسألة؟!
وهل الشيخ العباد يوافق الحلبي في هذه المسألة؟!

والعجيب أنَّ بعض متعصبة رسالة عمان وهو الكاتب ياسين نزال يقول في مقاله [القول العدل الشيخ الحلبي ومقاصد (رسالة عمان) الهاشمية]: ((وقد شبّهتُ هذه الرّسالةَ الهاشمية من حيثُ مقاصدها برسالة العلاّمة العباد (رفقًا أهل السنة بأهل السنة)؛ فالأولى كانتْ لمحاربة فتنةِ التّكفير والتّفجير، والثانية لمواجهة فتنة التبديع المنفلت المتفلّت؛ فمن وقع في الثانية – بشدّةٍ - غالبًا ما سيقعَ في الأولى؛ إذ الثانية بوّابة الأولى!)).
أقول: أتمنى – والله - أن يُعرَض هذا التشبيه على الشيخ العباد أو أحد طلابه لنعرف مصداقيته؟!
[يتبع]







رد مع اقتباس
  #82  
قديم 07-08-2012, 08:50 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987

المثال الثاني: الاحتجاج بالخلاف في رد المخالف، وبالتالي تتبع رخص العلماء، وعدم الإنكار والإلزام والتشنيع والخصام في المسائل المتنازع فيها مطلقاً
هذا هو منهج الحلبي وأنصاره لا يخفى على كل ذي عينين، فهم يصرحون بأنَّه لا إلزام ولا إنكار ولا تشنيع ولا خصام في المسائل المختلف فيها وقضايا الأعيان المتنازع عليهم. ويحتجون على مَنْ ينتقد أقوالهم وأحكامهم بأنَّ فلاناً من أهل العلم يقول بمثل قولهم ويحكم بمثل حكمهم؛ فلماذا لا تنكرون عليه أو لا تبدعونه؟!، فلا يردون الحجة بالحجة، بل يردون الحجة بقول أحد العلماء!. وهم أيضاً يتتبعون أحكام وأقوال بعض العلماء من هنا وهناك وينتقون نتفاً منها مما يوافق ما هم عليه؛ ولو كانوا يخالفونهم من حيث المنهج العام!، لمجرد رد المخالِف والاعتراض على أدلته وبراهينه!.
هذا هو منهج الحلبي وأنصاره، وهو مدوَّن في كتبهم ومقالاتهم، ولا يُنكره إلا جاهل أو مكابر.
ومما يدل على أنَّ الحلبي لا يجيز الإنكار إلا فيما أجمع عليه من المسائل؛ ما نقله في كتابه [منهج السلف الصالح] في مسألة (الامتحان بالأشخاص) من كلام لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى وهو قوله: ((وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُنَصِّبَ لِلْأُمَّةِ شَخْصًا يَدْعُو إلَى طَرِيقَتِهِ وَيُوَالِي وَيُعَادِي عَلَيْهَا غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُنَصِّبَ لَهُمْ كَلَامًا يُوَالِي عَلَيْهِ وَيُعَادِي غَيْرَ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ بَلْ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يُنَصِّبُونَ لَهُمْ شَخْصًا أَوْ كَلَامًا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ يُوَالُونَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامِ أَوْ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيُعَادُونَ))
ثم في حاشية كتابه [منهج السلف الصالح] علَّق الحلبي عند كلمة شيخ الإسلام [وما اجتمعت عليه الأمة] فقال: ((وهذا قيد مهم جداً؛ لو تأمله دعاة الدعوة السلفية وحملتها وحماتها لهونوا على أنفسهم كثيراً من المضايق والمصايب، ولأغلقوا على أعدائهم كثيراً من المصايد، ومنه قول الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ص306: "والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعاً عليه؛ فأما المختلف فيه: فمن أصحابنا مَنْ قال لا يجب إنكاره على مَنْ فعله مجتهداً أو مقلداً لمجتهد تقليداً سائغاً")).
قلتُ: فمراده بالقيد المهم هو "إجماع الأمة"، فالمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعاً عليه!. هكذا يريد الحلبي أن يُفهم القراء وأن يوجِّه الدعاة.

والآن؛ لنتعرف على منهج الشيخ العباد حفظه الله تعالى؛ حيث قال الشيخ حفظه الله تعالى في مقال له بعنوان [دعاة التغريب ومصطلحهم "التعددية" و"الأحادية" لانتقاء ما يوافق أهواءهم]:
((وأعود إلى الكلام مع المؤيدين لما سموه بـ [التعددية] المنكرين لما سموه بـ [الأحادية] الذين لا يعتبرون المعروف إلا ما أُجمع على أنه معروف!!، ولا المنكر إلا ما أُجمع على أنه منكر!!.
مع أنَّ تتبع رخص العلماء وانتقاء ما يوافق الأهواء والشهوات منها مما أُجمع على أنه منكر!!؛ فقد روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/91) عن سليمان التيمي أنه قال: "إذا أخذتَ برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله"، ثم قال ابن عبد البر: "هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً".
ومن أمثلة انتقائهم ما تشتهيه نفوسهم قول بعضهم: إنَّ كشف وجه المرأة جائز!، وإنَّ حضور صلاة الجماعة في المساجد ليس بلازم!، وإنَّ في إغلاق الحوانيت لأداء صلاة الجماعة شلاً للحركة الاقتصادية!؛ وذلك تقديم لتجارة الدنيا على تجارة الآخرة، فينتقون ما يريدون بدعوى أنَّ في ذلك خلافاً!!.
والواجب عند الخلاف: التعويل على ما يؤيده الدليل لا الأخذ بما تشتهي النفوس وتميل إليه!، وقد قال الشافعي كما في كتاب الروح (ص 395) وإعلام الموقعين (2/263) لابن القيم: "أجمع الناس على أنَّ من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد"، وقال ابن خزيمة رحمه الله كما في الفتح (3/95): "ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها"، ومما جاء عن العلماء في التحذير من تتبع الرخص وذم انتقاء ما تشتهيه النفوس من الأقوال ما رواه البيهقي في [سننه الكبرى: 10/211] بإسناد حسن عن الأوزاعي رحمه الله قال: "من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام"، وروى أيضًا بإسناد صحيح عن إسماعيل القاضي أنه قال: "دخلت على المعتضد فدفع إليَّ كتاباً نظرتُ فيه، وكان قد جُمع له الرخص من زلل العلماء وما احتج به كلٌّ منهم لنفسه، فقلتُ له: يا أمير المؤمنين؛ مصنف هذا الكتاب زنديق!!، فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟! قلتُ: الأحاديث على ما رُويتْ، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلّة!، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه!!، فأمر المعتضد فأُحرق ذلك الكتاب"، وقال الخطابي رحمه الله في [شرحه صحيح البخاري: 3/2091]: "وقال قائل: إنَّ الناس لما اختلفوا في الأشربة وأجمعوا على تحريم خمر العنب واختلفوا فيما سواه، لزمنا ما أجمعوا على تحريمه وأبحنا ما سواه!!، وهذا خطأ فاحش، وقد أمر الله المتنازعين أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، فكل مختلف فيه من الأشربة مردود إلى تحريم الله وتحريم رسوله الخمر، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "كل شراب أسكر فهو حرام"، فأشار إلى الجنس بالاسم العام والنعت الخاص الذي هو علّة الحكم، فكان ذلك حجة على المختلفين" إلى أن قال: "وليس الاختلاف حجة!، وبيان السّنّة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين"، يشير الخطابي بكلامه هذا إلى قول بعض فقهاء الكوفة: إنَّ الخمر من العنب يحرم كثيره وقليله، وإنَّ ما كان من غير العنب يحرم منه الكثير المسكر ولا يحرم منه القليل الذي لا يسكر، وهو تفريق باطل يرده عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" [رواه أبو داود: (3681)] وغيره بإسناد حسن، وقال ابن الصلاح رحمه الله في [فتاويه: ص300]: "مع أنه ليس كل خلاف يُستروح إليه ويعتمد عليه!!، ومن تتبع ما اختلف فيه العلماء وأخذ بالرخص من أقاويلهم تزندق أو كاد!"، وعزاه إليه ابن القيم في [إغاثة اللهفان: 1/228]، وقد قال الشاعر:
وليس كل خلاف جاء معتبرًا إلا خلاف له حظ من النظر
وقال الذهبي رحمه الله في [السير: 8/81]: "ومن يتبع رخص المذاهب وزلاّت المجتهدين فقد رقّ دينه"، وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه [إعلام الموقعين: 4/211]: "وبالجملة فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتخير وموافقة الغرض"، وقال أيضًا [3/300]: "وقولهم: إنَّ مسائل الخلاف لا إنكار فيها!!؛ ليس بصحيح؛ فإنَّ الإنكار إما أن يتوجَّه إلى القول والفتوى، أو العمل، أما الأول: فإذا كان القول يخالف سنّة أو إجماعًا شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً، وإن لم يكن كذلك فإنَّ بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه: لا إنكار في المسائل المختلف فيها!!!، والفقهاء من سائر الطوائف قد صرّحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنّة وإن كان قد وافق فيه بعضَ العلماء؟!، وأما إذا لم يكن في المسألة سنّة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على مَنْ عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا"، وقال الشاطبي رحمه الله في [الموافقات: 2/386]: "فإذا صار المكلَّف في كل مسألة عنَّت له يتبع رخص المذاهب وكلَّ قول وافق فيها هواه، فقد خلع ربقة التقوى، وتمادى في متابعة الهوى، ونقض ما أبرمه الشارع، وأخَّر ما قدَّمه"، وقال أيضًا [4/141]: "وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية حتى صار الخلاف في المسائل معدودًا في حجج الإباحة!!، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفًا فيه بين أهل العلم!!!، لا بمعنى مراعاة الخلاف فإنَّ له نظرا آخر، بل في غير ذلك، فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع، فيقال: لِمَ تمنع والمسألة مختلف فيها؟! فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفًا فيها!!، لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة؛ حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدًا وما ليس بحجة حجة"، إلى أن قال: "والقائل بهذا راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه، ويجعل القول الموافق حجة له ويدرأ بها عن نفسه، فهو قد أخذ القول وسيلة إلى اتباع هواه، لا وسيلة إلى تقواه، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلاً لأمر الشارع وأقرب إلى أن يكون ممن اتخذ إلهه هواه، ومن هذا أيضًا جعل بعض الناس الاختلاف رحمة للتوسع في الأقوال وعدم التحجير على رأي واحد!!... ويقول: إنَّ الاختلاف رحمة، وربما صرح صاحب هذا القول بالتشنيع على مَنْ لازم القول المشهور أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر والذي عليه أكثر المسلمين، ويقول له: لقد حجَّرت واسعًا وملت بالناس إلى الحرج وما في الدين من حرج وما أشبه ذلك، وهذا القول خطأ كله وجهل بما وضعت له الشريعة، والتوفيق بيد الله"، وهذه النقول عن العلماء توضح فساد ما عليه التغريبيون المتبعون للشهوات، ومن كان على شاكلتهم!!!، ولاسيما كلام الشاطبي الذي كأنه يتحدث عن هؤلاء التغريبيين لانطباق كلامه عليهم بوضوح وجلاء، وهي نقول توضح أنَّ الحق في واد وأنَّ هؤلاء المتكلفين في واد آخر)) انتهى كلام الشيخ العباد بحروفه.
قلتُ: فأين هذا الموقف من الخلاف عند الحلبي وأنصاره الذين يهوِّنون الخلاف ويدندنون حول مسائل الإجماع فقط؟!

أقول: ولعلَّ قائلاً يقول: لكنَّ الحلبي استدل بكلام العلامة ابن رجب رحمه الله تعالى؛ فالاعتراض موجَّه عليه لا على الحلبي!.
وجوابه: أنَّ الحلبي لم يكمل كلام ابن رجب، ولو أكمله لما صحت دعواه!.
وبقية كلام العلامة ابن رجب رحمه الله تعالى هو: ((...تقليدًا سائغًا؛ واستثنى القاضي في "الأحكام السلطانية": ما ضَعُفَ فيه الخلاف، وإنْ كان ذريعة إلى محظور متفق عليه: كربا النقد؛ فالخلاف فيه ضعيف وهو ذريعة إلى ربا النساء المتفق على تحريمه، وكنكاح المتعة فإنه ذريعة إلى الزنا، وذكر عن إسحاق بن شاقلا أنه ذكر أنَّ المتعة هي الزنا صراحاً؛ عن ابن بطة قال: لا يفسخ نكاح حكم به قاض إنْ كان قد تأوَّل فيه تأويلاً إلا أن يكون قضى لرجل بعقد متعة أو طلق ثلاثاً في لفظ واحد وحكم بالمراجعة من غير زوج فحكمه مردود وعليه العقوبة والنكال.
والمنصوص عن أحمد: الإنكار على الملاعب بالشطرنج، وتأوَّله القاضي على مَنْ لعب بها بغير اجتهاد أو تقليد سائغ؛ وفيه نظر، فإنَّ المنصوص عنه أنه يحد شارب النبيذ المختلف فيه، وإقامة الحد أبلغ مراتب الإنكار مع أنه لا يفسق عنده بذلك!؛ فدلَّ على أنه ينكر كل مختلف فيه ضَعُفَ الخلاف فيه لدلالة السنة على تحريمه ولا يخرج فاعله المتأوِّل من العدالة بذلك؛ والله أعلم. وكذلك نصَّ أحمد على الإنكار على مَنْ لا يتم صلاته ولا يقيم صلبه من الركوع والسجود مع وجود الاختلاف في وجوب ذلك)).
قلتُ: ونقل هذا الكلام بحروفه العلامة ابن مفلح في الآداب الشرعية؛ فمذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه يُنكر بل ويُعاقب في المسائل المختلف فيها؛ وذلك إذا كان الخلاف فيها ضعيفاً لدلالة السنة الصريحة على رجحان أحد القولين.
فأين هذا من صنيع الحلبي ودعواه؟!

وأيضاً مما قاله الحلبي أيضاً في كتابه [منهج السلف الصالح/ مسألة الجرح المفسر/ في هامش الكتاب]: ((لا مانع من أن ينتصر لما يراه حقاً ويدافع عنه ويحشد له؛ لكن بدون إلزام!، أو خصام!)).
بينما يقول الشيخ العباد حفظه الله تعالى في كتابه [الحث على إتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها]: ((وإتباع سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأخذ بما دلَّ عليه الكتاب والسنَّة كما أنَّه لازمٌ في الأمور العقدية بقوله صلى الله عليه وسلم: "فإنَّه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء المهديين الراشدين" الحديث، فهو لازمٌ في الأمور الفرعية التي يسوغ فيها الاجتهاد عند ظهور الدليل، وقد أوصى العلماء من سلف هذه الأمة - ومنهم الأئمَّة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - بالأخذ بما دلَّ عليه الدليل، وترك أقوالهم التي قالوها إذا جاء حديثٌ صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافها)).
أقول: فلينظر القارئ إلى كلام الشيخ العباد، هل يجد فيه تفريقاً في مسألة الإلزام عند ظهور الدليل بين مسائل الاعتقاد والمسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد؟
ثم لينظر إلى منهج الحلبي وأنصاره في كتاباتهم ومقالاتهم؛ وكيف لا يلزمون في المسائل المتنازع عليها مطلقاً ولو ظهر الدليل!؛ لأنَّ شرط الإلزام عندهم هو اقتناع المخالِف لا ظهور الدليل!!.
وقد نقل الحلبي كلاماً للشيخ ربيع حفظه الله تعالى في هامش كتاب منهج السلف الصالح جاء في آخره ص259: ((عليكم أن تنظروا في الأدلة وتأخذوا بها كما فعل العلماء وطلاب الحق الصادقون، ولا يجوز لكم أن تخالفوا العلماء الذين حكموا على فلان أو فلان بالأدلة الواضحة والبراهين القاطعة؛ فهذا هو المنطق الذي قرره القرآن والسنة وعلماء الإسلام، بخلاف ما يقرره بعض الخارجين ويدعون إليه من التقليد الأعمى مخالفين في ذلك هذا المنهج العظيم)).
فعلَّق الحلبي بقوله: ((قلتُ: قوله [بالأدلة الواضحة والبراهين القاطعة] أي إذا اقتنعوا بها وظهر لهم وجه الحق فيها كما تقدَّم تقييده بذلك مرارًا منه!!. أما إذا لم يقتنعوا بها – وهذا ممكن جدًا وإلا ما حصل اختلاف قط! – فلا سبيل معهم إلا النصح والتفاهم والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وأما إلزامهم بما لم يقتنعوا به وأطرهم على أن يقولوا بما لم يؤمنوا به: فهذا وجه آخر لذلك التقليد، بل أقبح!!. ثم لو كان الجرح من حيث الواقع واضحًا قاطعاً لما اختلفوا فيه أصلاً، فتأمل)).
أقول: فالحلبي لا يلزم بالأدلة ولو كانت واضحة!، ولا بالبراهين ولو كانت قاطعة!، وإنما شرط الإلزام عنده أن يقتنع الملزَم (المخالِف)، فإنْ لم يقتنع فلا سبيل لنا عليه إلا النصح والتفاهم من غير إنكار ولا تجريح ولا تشنيع!!.

المثال الثالث: مرجعية اللجنة الدائمة في الحكم على الأعيان
الشيخ العباد حفظه الله تعالى وجَّه طلبة العلم عند السؤال على حال شخص معيَّن إلى اللجنة الدائمة فقال: ((عند سؤال طلبة العلم عن حال أشخاص من المشتغلين بالعلم، ينبغي رجوعهم إلى رئاسة الإفتاء بالرياض للسؤال عنهم، وهل يُرجع إليهم في الفتوى وأخذ العلم عنهم أو لا؟.
ومَنْ كان عنده علم بأحوال أشخاص معيَّنين يُمكنه أن يكتب إلى رئاسة الإفتاء ببيان ما يعلمه عنهم للنظر في ذلك، وليكون صدور التجريح والتحذير إذا صدر يكون من جهة يُعتمد عليها في الفتوى وفي بيان مَن يؤخذ عنه العلم ويُرجع إليه في الفتوى، ولا شكَّ أنَّ الجهة التي يُرجع إليها للإفتاء في المسائل هي التي ينبغي الرجوع إليها في معرفة مَن يُستفتى ويُؤخذ عنه العلم، وألاَّ يجعل أحدٌ نفسه مرجعاً في مثل هذه المهمَّات؛ فإنَّ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)).
وقال: ((إذا كان الخطأ الذي رد عليه فيه غير واضح، بل هو من الأمور التي يحتمل أن يكون الرادُّ فيها مصيباً أو مخطئاً، فينبغي الرجوع إلى رئاسة الإفتاء للفصل في ذلك، وأمَّا إذا كان الخطأ واضحاً، فعلى المردود عليه أن يرجع عنه؛ فإنَّ الرجوعَ إلى الحقِّ خيرٌ من التمادي في الباطل)).

بينما الحلبي رفض حكم اللجنة الدائمة في التحذير منه ومن كتبه في مسائل الإيمان!، وكتب في ذلك عدة مؤلفات يرد بها على اللجنة الدائمة، ولا زال الحلبي وأنصاره يرون غلط اللجنة في إصدار ذلك الحكم، ويرفضونه.
أليس هذا تباين بين منهج الشيخ العباد وبين منهج الحلبي وأنصاره؟!

المثال الرابع: ترك الانشغال بالردود والتحذير والتجريح في أهل السنة
أقول: هذه هي فحوى نصيحة الشيخ العباد حفظه الله تعالى في رسالته [رفقاً أهل السنة بأهل السنة].
بينما نلاحظ الحلبي وأنصاره في أغلب كتاباتهم يردون على منهج الشيخ ربيع حفظه الله تعالى ومَنْ وافقه من العلماء والمشايخ وطلبة العلم، ويجرحونهم بأقبح الأوصاف وأسوء العبارات التي تدل على سفاهتهم وسفالتهم، ويحذِّرون منهم، ويؤلبون عوام الناس وسفلة القوم عليهم، ونظرة سطحية لمنتدياتهم تكفي كبرهان على هذا الكلام.
أليس في هذه مخالفة صريحة لنصيحة الشيخ العباد حفظه الله تعالى في رسالتيه الأولى والثانية؟!
قد يقول قائل: وأنتم كذلك؟
أقول: ليس الأمر كذلك!
لأنَّ الشيخ ربيعاً حفظه الله تعالى ومَنْ وافقه لا يعدونكم ومشايخكم من أهل السنة، ولهذا فهم بجرحهم وتحذيرهم منكم لا يخالفون نصيحة رفقاً أهل السنة بأهل السنة.
كما أنَّ الشيخ العباد لما جرح عدنان العرور وحذَّر منه، وكذلك فعل الشيخ عبدالمالك رمضاني، لم يخالفوا رسالة رفقاً أهل السنة بأهل السنة!.
وكذلك لما بدَّع الشيخ صالح السحيمي المأربي وحذَّر منه لم يخالف رسالة رفقاً أهل السنة بأهل السنة!.
وكذلك لما جرح الشيخ عبد المالك رمضاني الحويني لم يخالف الرسالة؟!
وهكذا...
بينما أنتم مع تجريحاتكم الغليظة وطعوناتكم الشديدة وتحذيراتكم المتواصلة من منهج الشيخ ربيع والشيخ عبيد الجابري وغيرهما، تعدونهم من علماء أهل السنة!.
فأنتم مخالفون لرسالة رفقاً أهل السنة بأهل السنة!!
فإنْ قلتم: هذه مجرد ردود وانتقادات وليست طعناً أو تجريحاً أو تحذيراً بالشيخ ربيع!!
قلنا: اضحكوا على أنفسكم يا قوم، وعلى عقول العميان أمثالكم، أما نحن فالحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة البصر فضلاً عن نعمة العقل!.
ثم لنفترض معكم أنها انتقادات وردود؛ فهلا أريتم السلفيين ربع هذه الردود والنقد في الحويني ومحمد حسان أمثالهم، وأنتم تقرون أنَّ عندهم انحرافات وأخطاء؟!!.
لكن ((إنْ لم تستح فاصنع ما شئت)).
[يتبع]








رد مع اقتباس
  #83  
قديم 07-08-2012, 08:51 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987

المثال الخامس: الاستدلال بحديث ((ولكنكم غثاء)) في عدم اعتبار كلمة ((غثاء)) في حق الصحابة سباً
كان علي الحلبي – ولا زال – يراوغ ويتقلب في مسألة "وصف الصحابة بالغثاء"، حتى بلغ به الأمر أن يعدها من قبيل الغلط اللفظي وليس فيها سب للصحابة، بل واستدل على ذلك بحديث تلبيساً وتحريفاً!!.
فقد سُئل الحلبي في مكالمة هاتفية: ((هل أنَّ القول بأنَّ الصحابة غثائية تعتبر سباً لهم أم لا؟ فأجاب بقوله: "لا ما تعتبر سبّ، هذه خطأٌ لفظي, وأما السب فهو الشتم والتحقير!!". ثم قال السائل: إيش معناها, يعني إيش معنى كلمة غثاء؟ فقال الحلبي: "ألا ترى أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: أنتم غثاء, ولكن كغثاء السيل"، السائل: طيب؛ والدليل شيخنا؟، فقال الحلبي: "هل سمعتَ الحديث؟"، قال السائل: إيه سمعناه، فقال الحلبي: "هو هذا!!!, لكن هذا لا نستعمله نحن!، هذا لا نستعمله لأنه جناب الصحابة عظيم، لكن لو ورد على لسان واحد متأولاً فلا نقول له: أنت تسب الصحابة, هذه يعني معزوفة باردة ووافدة وبعيدة عن الحق والصواب")).
قلتُ: ففي نظر الحلبي أنَّ إطلاق كلمة "غثاء" على الصحابة من أحد متأولاً ليست سباً بدليل أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم استعملها!!.
وهذا من أبطل ما يكون.

وقد سُئل الشيخ العباد حفظه الله تعالى في 3 محرم سنة 1431ﻫ في درس له عن فضل الصحابة السؤال الآتي: هل يجوز أن يقال في الصحابة فيهم غثائية؛ استدلالاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (( لكنكم غثاء كغثاء السيل))؟
فكان جواب الشيخ: ((الصحابة رضي الله عنهم كلهم لباب وخيار ولا يقال فيهم إلا كل خير, ولا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل!!؛ ولكنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن أمر مستقبل!!!, الصحابة رضي الله عنهم كان زمانهم كان زمان الفتوح وزمان الخيرات وزمان العز وزمان ظهور الإسلام؛ لأنه ما حصل ظهور الإسلام مثل ما حصل في زمن الصحابة والأزمان التي جاءت بعد زمن الصحابة في القرون الثلاثة المفضلة)).
فنقول: للحلبي هل وصف "غثاء" من قبل النبي صلى الله عليه وسلم كانت في حق الصحابة؟
فإن قال: نعم، لكن لا يجوز نحن أن نستعمله.
قلنا: هذا هو عين الباطل الذي رده الشيخ العباد حفظه الله تعالى.
وإن قال: ليس هو في حق الصحابة.
قلنا له: بطل الاستدلال من أصله، لأنَّ الخلاف معك في إطلاق وصف "غثاء" في حق الصحابة لا في غيرهم.

المثال السادس: الموقف من المخالفين لأهل السنة في مسائل الاعتقاد
قال الحلبي في مقال [السلفية هي الوسط الشرعي المضاد للتطرف] لدفع تهمة التطرف: ((وقَبْلَ الردّ على تِلْكُمُ الدَّعْوَى الباطلةِ - ودَفْعًا لاختلاطِ المفاهيمِ - أُقَرِّرُ: أنَّ المسائلَ الفقهيَّة، أو العقائديَّةَ التي يَدُورُ الخلافُ فيها بين السلفيَّةِ ومُخالِفِيها - بل بين عُمومِ المُسلمين بعضهم بعضاً؛ لا يجوزُ أن تُسحبَ - أو تُوَظَّفَ - بأيِّ شِكْلٍ مِن الأشكالِ ولا بأيِّ حالٍ مِن الأحوال للادِّعاءِ على جهةٍ ما بالتطرُّفِ، أو رَمْيِها بالإرهاب؛ إذْ هي مسائلُ علميَّةٌ مَحْضَةٌ خالِصَةٌ؛ كمثل: مسائل إثباتِ أسماءِ الله الحُسنَى وصفاتِهِ العُلَى على الوجه اللائق بجلالِ الله تعالى!، وقضايا الاستغاثةِ والتوسُّلِ بغيرِ الله سبحانه مُضادَّةً لألوهيَّتِهِ ووحدانيَّتِهِ عزَّ وجلَّ!، والغُلُوِّ في جَنابِ سيِّدِنا المُصطَفَى رسول الله صلى الله عليه وسلم!؛ فهذه مسائل كانت وما تزالُ موضعَ أخْذٍ ورَدٍّ بين عامَّة عُلماءِ أهل القِبلةِ - على اختلافِ فِرَقِها ومذاهبِها -، وبألفاظٍ دقيقة، وأحكامٍ وثيقة)).
أقول: هل هذه المسائل التي ذكرها الحلبي هي مجرد موضع أخذ ورد بين علماء أهل القبلة؟!!
أم هي مسائل ينعقد عليها الولاء والبراء؟!
لقد هوَّن علي الحلبي في هذه الكلمة من مسائل عظيمة لا ينبغي له أن يمرَّ عليه كمرور الإخوان المسلمين!!؛ لكن هذا هو منهج التمييع، فلا غرابة.
بل انظر إليه كيف ألمح في هذا المقال إلى أنَّ الخلاف بين السلفية ومناوئيهم - من حيث العموم، ومن حيث الخصوص ويريد بهم خوارج العصر - هو خلاف اجتهادي فقهي صرف!!؛ حيث قال من أجل براءة السلفية من تهمة التزلف للحكَّام: ((ومِن أعجبِ العَجَبِ واللـهِ- ما يَلقاهُ دُعاةُ السلفيَّةِ وعُلماؤُهم -بالمُقابِلِ!- مِن مُناوِئِيهِم عامَّة!، وخُصومِهِم المتطرِّفِين حقّاً -خاصَّةً-!، مِن رَمْيِهِم بالعمالةِ لبعضِ الجهات!، والتملُّق للحُكومات!، ونَبْزِهِم بأذنابِ السُّلُطات!!، إلى غيرِ ذلك مِن تُهَم وطُعونٍ جائرة وغير جائزة -أكثرُها كذبٌ وافتراءات-؛ لمْ يَخَفْ أصحابُها فيهم ربَّهُم تعالى؛ إذ لمْ يُفَرِّقُوا -وللأسفِ الشديد- بين المواقف السلفيَّة الشرعيَّة التي قد لا يوافقونَها أو لا تُوافقهم - اجتهاداً علميّاً فقهيّاً صِرْفاً!-، والمواقف المخالفةِ للشَّرْعِ -أصلًا-، والمبنيَّة على التزلُّف والهَوَى؛ رغبةً بأغراضٍ دنيويَّة، أو طمعًا بفوائدَ ماديَّة –فَرْعًا-)).
قلتُ: فهل الخلاف بين السلفية ومناوئيهم عامة من جهة، وبينهم وبين خوارج العصر من جهة أخرى؛ من قبيل الاجتهاد العلمي الفقهي الصرف؟!!!
بل وأشد من ذلك؛ حيث أثنى الحلبي على أساس فكرة كتاب [إجماع المسلمين على احترام مذاهب الدين] للأمير غازي بن محمد بن طلال وهو من العائلة المالكة في الأردن وصاحب رسالة (محاور رسالة عمان)، فقال الحلبي في حاشية رسالته [الدعوة السلفية بين الطرق الصوفية و الدعاوى الصحفية ص54]: ((وهذا الكتاب بفكرته الأساس يدلُّ على سلامة صدور أولياء أمورنا!، و عِظَمِ رغباتهم بالخير!، ونقاء قلوبهم؛ ولا نزكيهم على الله، زادهم الله توفيقًا!!)).
وأساس فكرة هذا الكتاب – يعرفها كل من طالعه - هي الدعوة إلى التعايش السلمي بين الأديان والتسامح والمساواة بينها وحرية العبادة وتطبيق الديمقراطية، وأيضاً التقريب بين المذاهب الإسلامية والطوائف ومنها الشيعة الإمامية والإباضية!!.
بل وأخطر من ذلك؛ ثناؤه على رسالة عمان ودفاعه هو وأنصاره عنها، والتبرير لها، والترغيب بها، والقيام بشرحها ونشرها، وهي رسالة داعية إلى وحدة الأديان.
فماذا ترك الحلبي من منهج الإخوان المسلمين؟!
وأما تزكياته لأهل الأهواء والمخالفين لأهل السنة في مسائل الاعتقاد وتطبيق منهج الموازنات معهم فحدِّث ولا حرج.
مثل ثنائه على محمد راتب النابلسي خطيب جامع عبد الغني النابلسي في سوريا حيث قال فيه لما سُئل عنه: ((وجود مثله في سوريا - والحال فيها ما تعلم! - جيد، ونفعه للعوام أكثر)).
قلتُ: مع كون النابلسي هذا من المفوضة في الصفات!، وأيضاً يثني على المؤولة أهل التحريف ويتبنى مذهبهم أحياناً!، وينكر على أهل الإثبات ويصفهم بأنهم مجسمة!، ومسجده الذي يخطب فيه يضم قبر جده!، ويدعو إلى إحياء الذكرى بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وينكر على مَنْ يحكم على هذا الفعل بأنه بدعة!، ويصرح في عدم قبول أحاديث الآحاد في العقائد!. ومع هذا فهو ينفع العوام في نظر الحلبي!. ورحم الله تعالى إِمامَ أَهل السُّنَة أَحمد بن حنبل القائل: ((إِن أَهلَ البدَعِ والأَهْواءِ لاَ يَنْبَغي أَنْ يُسْتَعانَ بِهِم في شَيء مِنْ أمورِ المُسْلميَنَ؛ فإنَّ في ذَلِكَ أَعْظَمَ الضرر علَى الدِّين)).
بينما لما سُئل الشيخ العباد حفظه الله تعالى عن حضور دروس عدنان عرور قال: ((والله ما ينبغي أن تحضروا دروسه))، فلم يقل: نفعه للعوام أكثر!، ومعلوم أنَّ مخالفات العرور أخف من مخالفات النابلسي!.
وسُئل الشيخ العباد: هل تفسير الشيخ الشعراوي من تفسير أهل السنة والجماعة؟ فقال الشيخ: الشعراوي؟! فقال السائل: نعم، فقال الشيخ: الشعراوي الموجود المتأخر؟! فقال السائل: نعم، فقال الشيخ: ((لا؛ ليس من أهل السنة والجماعة، هو من أهل التأويل)) [الشريط رقم (319) من شرح سنن الترمذي].
أقول: ولم يقل ينفع العوام!، مع إنه لا فرق بينه وبين النابلسي!.

وأيضاً لما سُئل علي الحلبي عن إسامة بن لادن رأس خوارج العصر؛ قال: ((أسامة بن لادن رجل صاحب مال، وعنده غيرة دينية، وإلا ليس هو طالب علم، فما وجد نفسه إلا في وسائل الإعلام وعلى ألسنة الناس ويحاط بمجموعة من الحزبيين والتكفيريين وما أشبه هؤلاء، وكما قيل: لم يبق شيء يخاف عليه ولا منه فهو المطلوب رقم واحد لأمريكا، وبالتالي يفعل ما هو باستطاعته أن يفعله. ولكن ظننا به أنه مخلص إن شاء الله؛ ولا نزكيه على الله، وإنْ كانت هذه الأمور التي يفعلها أو تنقل عنه نحن لا نوافق عليها ولا نرتضيها كما هو معروف في منهجنا ومنهج علماءنا)).
قلتُ: بينما أنكر الشيخ العباد في مقدمة مدارك النظر على دعاة التهييج ضد الحكام وهم (سلمان العودة وسفر الحوالي وعائض القرني وناصر العمر ومحمد المسعري) ولم يشيد بشيء من حسناتهم ولا بذكر شيء مما عندهم من صفات حسنة!!، وابن لادن أسوأ حالاً من هؤلاء!.
وأقول: عبارة "ولا نزكيه على الله" هل تقال في حال المدح أم الذم؟!
الجواب: قال صلى الله عليه وسلم: ((إنْ كان أحدكم مادحاً أخاه فليقل: أحسبه ولا أزكي على الله أحداً)).
نعم سُئل الحلبي بعد ذلك!؛ فأخبر أنه يبدِّع ابن لادن وذلك في جواب مجمل له، لكن انظر إلى جوابه الأول وما فيه من تهوين وموازنة.
فلا أدري ماذا يقصد فيه بقوله: ((ويحاط بمجموعة من الحزبيين والتكفيريين وما أشبه هؤلاء))؟
هل يقصد أنه ليس منهم، وإنما يحاط بهم فحسب؟!
فهذا تجريح للبطانة لا للشخص نفسه!
ومعلوم أنَّ ابن لادن هو رأس هؤلاء!!.
أما وصفه بالإخلاص والغيرة الدينية؛ فلا أدري ما دليل ذلك وعلامته؟!
فليوضح لنا ذلك؟!
وأما قوله: ((وإنْ كانت هذه الأمور التي يفعلها أو تنقل عنه نحن لا نوافق عليها ولا نرتضيها))، ففيه تهوين لضلالات بن لادن وفتنته، فالأمر ليس مجرد عدم موافقة وعدم رضا، بل الأمر تبديع وتضليل، ولا أدري لعلَّ الحلبي لا يريد الإنكار والتشنيع كما هو أصل منهجه الجديد الذي يدعو إليه، فمال إلى تصحيح الأخطاء والموازنة في النقد دون نقد الذات، ومن غير تجريح ولا تشنيع!!.
وهذا هو منهج قاعدة ((نصحّح ولا نجرِّح)).
ولعلَّ الجرح الوحيد الذي ذكره الحلبي في جوابه هذا هو قوله في ابن لادن ((ليس هو طالب علم))!!!.
وجوابه هذا يذكرني بجواب محمد حسان لما سُئل عن سيد قطب فكان جوابه: ((كتبي التي سطرتها أخيراً لا أستدل بفضل الله إلا بأقوال السلف، وأنصح إخواني بأن لايقرؤوا كتب سيد قطب؛ لأنها كتب فكرية، وليست كتب منهجية)).
وكذلك يذكرني بقول الحويني في سيد قطب حين قال: ((تفسير الشيخ سيد قطب لا شك فيه فوائد، وفيه أيضاً أخطاء؛ لأنَّ الشيخ سيد قطب لم يكن من العلماء!، هذا كان رجلاً أديباً في بداية حياته، ولأنه صعيدي فالأصل عنده الديانة)).

ومن ذلك أيضاً: ثناء الحلبي المتواصل على مختار الطيباوي والنصح بقراءة مقالاته والاستفادة منها، وتثبيت مقالاته في منتديات كل السلفيين إلى يومنا هذا!.
مع أنَّ الطيباوي هذا يُدخل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ وأهل التصوف البدعي العملي ومرجئة الفقهاء وغلاة التكفير وغلاة التبديع في إطار أهل السنة، كما صرَّح بذلك في مقاله [الاعتراض الرفيع على الشيخ ربيع]، ويفرِّق هذا الرجل بين السلفيين وأهل السنة والجماعة، فأهل السنة جماعة أشمل؛ ليُدخل في ذلك كل الأحزاب والطوائف التي تنسب نفسها لأهل السنة أو للمذاهب الأربعة!.
وأيضاً يثني الطيباوي على سلمان العودة وسفر الحوالي كما في جواب سؤال موجود في موقعه، ويصفهم بالعلماء، وأنهم انطلقوا من أصول سنية ومواقف علمية، ويعد الخلاف معهم من قبيل الاجتهاد السائغ، ويقارنه باختلاف الصحابة فيما بينهم في الفتنة، ويوجب علينا الإقرار بفضلهم، ولا يجيز نسبتهم إلى غير أهل السنة، بل يعد ذمهم وتضليلهم وتبديعهم من البغي.
ثم يأتي الحلبي فيثني على الطيباوي وعلى مقالاته السفسطائية أكثر من مرة، فيقول في أحد التعليقات: ((جزاكم الله خيراً - أبا هارون - على هذا المقال العلمي التأصيلي الجريء – بحق وبالحق))، ثم ينصح القراء فيقول: ((ولقد استغربت (!) قلة عدد القراء – نسبياً - لهذا المقال البديع، والذي من فوّته فقد فوّت على نفسه خيراً كثيراً. وهذه دعوة مني لأبنائي وإخواني وأصحابي أن يبادروا بقراءة هذا المقال الرائع، وأن ينهلوا من فوائده الكثار))، ثم يطالب الطيباوي بالمزيد فيقول: ((نحن بانتظار المزيد والجديد - فضيلة الشيخ أبي هارون - بارك الله فيك، ونفع بك، وأكرمك في الدارين)).
والعجيب أنَّ الطيباوي وهو يبحث في آخر مقاله عن السبل في جمع الجماعات والأحزاب الدعوية المنتسبة لأهل السنة قال: ((فنحن مطالبون بوقف النزيف بين أهل السنة على اختلاف طبقاتهم، وذلك من خلال إبراز المشترك، والتفاعل حوله، والتركيز عليه، بدلاً من البحث عن الشواذ. وإيجاد مساحات للحوار العلمي الواعي المقصود منه: احتواء المخالف))، ثم قال: ((إننا يجب أن نبحث عن علاقة تكاملية؛ إذا لم نقدر على علاقة تعاونية!!، فهذا الحد الأدنى من الوعي الفطري الذي تمارسه كل الجماعات البشرية التي لها مصالح وأصول مشتركة!، ويربطها مصير واحد)).
قلتُ: احتواء المخالف أولاً... ثم علاقة تعاونية!، فماذا ترك الطيباوي من قاعدة: ((نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه))؟!.
وإذا بالحلبي يشيد بهذا المقطع بالخصوص في تعليقه!!، وانظر تعليق الحلبي بتمامه على مقال الطيباوي [محاكمة الشيخ ربيع إلى شروطه في التّبديع].
أقول: هذا هو منهج علي الحلبي في رجل يدخل الإخوان المسلمين في إطار أهل السنة، ويثني على سلمان العودة وسفر الحوالي.
فما هو منهج الشيخ العباد؟
يقول الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله تعالى: ((الكتاب الذي كتبته أخيراً وهو "رفقاً أهل السنَّة بأهل السنَّة" لا علاقة للذين ذكرتهم في (مدارك النظر) بهذا الكتاب!، لا يعني الإخوان المسلمين!، ولا يعني المفتونين بسيّد قطب وغيره من الحركيين!، ولا يعني أيضاً المفتونين بفقه الواقع والنيل من الحكام!، وكذلك التزهيد في العلماء!، لا يعني هؤلاء لا من قريب ولا من بعيد!، وإنما يعني: أهل السنَّة فقط، لا يعني هذه الطوائف!!، وهذه الفرق المنحرفة عن منهج أهل السنَّة والجماعة!، وعن طريقة أهل السنَّة والجـماعة)).
قلتُ: وسلمان العودة وسفر الحوالي ممن ذكرهم الشيخ العباد في مقدمة مدارك النظر وتكلَّم فيهم، وهما أيضاً من المفتونين بسيّد قطب وغيره من الحركيين مثل محمد قطب، ومن المفتونين بفقه الواقع والنيل من الحكام وكذلك التزهيد في العلماء، وهذا أمر معلوم عنهما.
فليسوا هما في نظر الشيخ العباد من أهل السنة حتماً، بل من الفرق المنحرفة.
وكذلك الإخوان المسلمون من الفرق المنحرفة وليسوا من أهل السنة؛ كما تقدَّم في كلام الشيخ العباد.
فهل ثناء الحلبي على الطيباوي ومقالاته ونصيحة الشباب به يوافق منهج الشيخ العباد في التحذير من استغلال رسالته في الإخوان والقطبيين والحركيين؟!
أم يوفق كلام الشيخ العباد في التحذير من سلمان العودة وسفر الحوالي وغيرهما من دعاة فقه الواقع؟!
ثم الحويني ومحمد حسان وعدنان عرور والمأربي – الذين ينافح عنهم الحلبي ويخاصم العلماء السلفيين من أجلهم - أليسوا من المفتونين بسيد قطب؟!
نترك الجواب للقارئ الفطن اللبيب لا للمتعصب البليد.
أقول:
وهذه بعض الأمثلة في ذاكرتي الآن، ولعل الإخوة عندهم أمثلة يضيفونها، ليعلم السلفيون أنَّ الحلبي على خلاف منهج الشيخ العباد، فلا يلبِّس عليكم، ولا تغتروا بتعليقاته.
والله الموفق.


كتبه رائد آل طاهر







رد مع اقتباس
  #84  
قديم 07-08-2012, 09:07 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987

هل هذا شرط في التبديع أم شرط في التكفير يا علي الحلبي؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد :

قال علي الحلبي في لقاء له بعنوان ( الضوابط العقدية والمنهجية في الولاء والبراء ) :" فهذا الذي يجحد الحق مع تيقنه به ابتغاء العلو وابتغاء الرفعة في الأرض فهذا يستحق أن يهجر وأن يزجر وأن يحذر منه وأن يعادى وأن يتبرأ منه ومن أفعاله "

أقول : اشتراط علي الحلبي أن يتيقن جحود المخالف حتى يتم تبديعه وهجره ويحذر منه ،شرط محدث بل ظاهره التسوية بين البدعة المفسقة والبدعة المكفرة

قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر :" أو فسقِهِ: أي: بالفعل أو القول، مما لم يَبْلُغ الكفر. وبينه وبين الأوَّلِ عموم، وإنما أُفْرِدَ الأوَّلُ لكون القدْحِ به أشدَّ في هذا الفن، وأما الفسق بالمعتقد فسيأتي بيانه.
6- أو وَهْمِهِ: بأن يَرْوِي على سبيل التوهمِ.
7- أو مخالفتِهِ، أي للثقات.
8- أو جهالتِهِ: بأن لا يُعْرَفَ فيه تعديلٌ ولا تَجْرِيحٌ مُعَيَّنٌ.
9- أو بدعتِهِ: وهي اعتقاد ما أُحْدِثَ على خِلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا بمعاندةٍ، بل بنوعِ شُبْهَةٍ"
فاشترط الحافظ في المبتدع بدعة مفسقة ألا يكون ( معانداً ) لأن المعاند للشرع (كافر )

وعلى تأصيل الحلبي يكون المبتدع بدعة مفسقة لا يهجر ، ولا يحذر منه ولا يوالى ولا يعادى عليه ، ولا يتبرأ منه ومن أفعاله

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (13/ 361):
"و فِي الْجُمْلَةِ مَنْ عَدَلَ عَنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَفْسِيرِهِمْ إلَى مَايُخَالِفُ ذَلِكَ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ بَلْ مُبْتَدِعًا وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا مَغْفُورًا لَهُ خَطَؤُه"

أقول: فسماه (مبتدعاً) مع وجود العذر والتأويل ، وهذا يقيناً لا نتيقن معاندته

بل صرح شيخ الإسلام بوقوع العقوبة على داعية البدعة المتأول حفاظاً على الشريعة العامة

فقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما مجموع الفتاوى (10/ 376):"وكذلك يجوزقتال البغاة وهم الخارجون على الإمام أو غير الإمام بتأويل سائغ مع كونه معدولاً ومع كوننا ننفذ أحكام قضائهم ونسوغ ما قبضوه من جزية أو خراج أو غير ذلك إذ الصحابة لا خلاف فى بقائهم على العدالة أن التفسيق انتفى للتأويل السائغ وأما القتال فليؤدوا ما تركوه من الواجب وينتهوا عما ارتكبوه من المحرم وان كانوا متأولين

وكذلك نقيم الحد على من شرب النبيذ المختلف فيه وان كانوا قوما صالحين فتدبر كيف عوقب أقوام في الدنيا على ترك واجب أو فعل محرم بين في الدين أو الدنيا وانكانوا معذورين فيه لدفع ضرر فعلهم فى الدنيا كما يقام الحد على من تاب بعد رفعه إلى الإمام وان كان قد تاب توبة نصوحا وكما يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم وفيهم المكره فيحشرون على نياتهم وكما يقاتل جيوش الكفار وفيهم المكره كأهل بدر لما كان فيهم العباس وغيره وكما لو تترس الكفار بمسلمين ولم يندفع ضرر الكفار إلا بقتالهم فالعقوبات المشروعة والمقدورة قد تتناول فى الدنيا من لا يستحقها في الآخرة وتكون في حقه من جملة المصائب كماقيل في بعضهم القاتل مجاهدوالمقتول شهيد وعلى هذا فما أمر به آخر أهل السنة من أن داعية أهل البدع يهجر فلايستشهد ولا يروى عنه ولا يستفتى ولا يصلى خلفه قد يكون من هذا الباب فان هجرة تعزيرله وعقوبة له جزاء لمنع الناس من ذلك الذنب الذى هو بدعة أو غيرها وإن كان في نفس الأمر تائباً أو معذوراً إذ الهجرة مقصودها أحد شيئين إما ترك الذنوب المهجورة وأصحابها وأما عقوبة فاعلها ونكاله "

فنص على هجره وتركه ، عن عامة أهل السنة وإن كان متأولاً ، ولا زال أئمة أهل السنة يحذرون من أهل البدع ، إذا كانوا دعاةً بشرط أن يكونوا دعاةً فقط

ثم علي الحلبي لا يراعي الهجر الوقائي الذي يراد منه مصلحة الهاجر ، فهذا يهجر كل من كان يضره سواءً كان معانداً أو متأولاً
وقال أبو محمد ابن أبي زيد القيرواني في كتاب الجامع ص121: " ومن قول أهل السنة: أنه لا يعذر من أداه اجتهاده إلى بدعة لأن الخوارج اجتهدوا في التأويل فلم يعذروا "

أقول: وهذا يحمل على التعامل الدنيوي، ومن كانت بدعته كبدعة الخوارج بدليل تمثيله بالخوارج والله أعلم


وقال ابن رجب شرح علل الترمذي ص 363:" والمانعون من الرواية لهم مأخذان:
أحدهما: تكفير أهل الأهواء أو تفسقيهم، وفيه خلاف مشهور.
والثاني: الإهانة لهم والهجران والعقوبة بترك الرواية عنه، وإن لم نحكم بكفرهم أو فسقهم.
ولهم مأخذ ثالث: وهو أن الهوى والبدعة لا يؤمن معه الكذب، ولاسيما إذا كانت الرواية مما تعضد هوى الراوي "

أقول: فتأمل كيف حكى إيقاع العقوبة عليهم مع عدم تكفيرهم وتفسيقهم

واشتراط علي الحلبي لمن يهجر أن تتحقق معاندته ، يخالفه هجر النبي صلى الله عليه وسلم للثلاثة الذين خلفوا

قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين كما في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (1/685) :" وكذا إذا رأينا من ظاهره الخير، لكن رأيناه يألف الفسقة، أو أهل البدع والضلال، قلنا هذه خصلة سوء يتهم بها، وإن قال سريرته حسنة، نقل أبو داود، عن الإمام أحمد رحمه الله، في الرجل يمشي مع المبتدع، لا تكلمه; ونقل غيره إذا سلم على المبتدع فهو يحبه.
وقال أحمد رحمه الله: إنما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة، لأنه اتهمهم بالنفاق، فكذلك كل من خفنا عليه، وهذا الذي ينكر وجود النفاق، سببه: عدم معرفة الإسلام وضده; وحقيقة النفاق: إظهار الخير وإسرار ضده"

وقال العلامة محمد بن عمر بن سليم كما في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (1/ 762) :" فقائل الكلام الذي ذكرتم يتهم بكلامه هذا ويخاف عليه من النفاق فلو هجر هذا القائل كان هجره عندي مناسباً بشرط أن يكون في هجره مصلحة
قال الإمام أحمد _ رضي الله عنه _ : إنما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة لأنه اتهمهم بالنفاق فكذا كل من خفنا عليه "

ثم إن ظهور الجحود والعناد أمرٌ نسبي اجتهادي حتى عند الحلبي نفسه ، فإذا ( اجتهدنا ) وقلنا أن الذين يزكيهم الحلبي ظهر جحودهم وعنادهم فمن يزكيهم مبتدع مثلهم ، لم يكن ذلك خارجاً عن حيز ( المسائل الاجتهادية )

ويصير تبديع الحلبي ( مسألة اجتهادية ) ، وخلافنا في الحلبي لا يكون خلافاً بيننا

قال الإمام مسلم 1 - (8) حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ - وَهَذَا حَدِيثُهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ - أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ - فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ، وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: «فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي»، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ «لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ

فهذا ابن عمر تبرأ منهم ومن قولهم ولم يتيقن جحودهم

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه
أبو جعفر عبد الله الخليفي








رد مع اقتباس
  #85  
قديم 07-10-2012, 06:50 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987

كفى تحريفا يا حلبي وأذعن للحق الذي تدعيه، أهذا مُراد شيخ الإسلام؟!


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
هذه بعض الملاحظات على موضوع الحلبي الذي أنزله صبيحة هذا اليوم بعنوان : ((قال شيخ الإسلام:امتحان المسلمين بالأشخاص: من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة.....)) ووالله ما قال هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وحاشاه أن يقول مثل هذا، فلماذا تكذب عليه هداك الله ...

الحلبي الذي صار يهرب من نقد طلاب العلم إلى الرؤى والأحلام، لعل في ذلك تثبيتاً لعقولهم الحائرة ..لأن ما ينقله ويكتبه فإنه عرضة للهدم من قبل صغار طلاب العلم قبل كبارهم، ومقاله اليوم مهدومٌ قبل أن يبنى :

أولا: العنوان الذي عنونه الحلبي : ((امتحان المسلمين بالأشخاص:من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة))

ولو أراد الحق لكتب : امتحان المسلمين بيزيد بن معاوية:من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة.

لأن نص كلام شيخ الإسلام: (وَالْإِعْرَاضُ عَنْ ذِكْرِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَامْتِحَانِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ) ثم أعقب ذلك بقوله : فَإِنَّهُ -بِسَبَبِ ذَلِكَ- اعْتَقَدَ قَوْمٌ مِنْ الْجُهَّالِ: أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ مِنْ الصَّحَابَةِ! وَأَنَّهُ مِنْ أَكَابِرِ الصَّالِحِينَ، وَأَئِمَّةِ الْعَدْلِ!
وَهُوَ خَطَأٌ بَيِّنٌ"

كلام شيخ الإسلام بسابقه ولاحقه يتكلم فيه عن مسألة بذاتها وهي حال يزيد بن معاوية وفتنة امتحان الناس به بالباطل المسألة واضحة لكل من له قلب يعقل به ولكن الحلبي يعلم من يخاطب ويعرف المستوى الذي يلقي عليه مثل هذه التلبيسات من الأتباع والمريدين من المساكين والمغفلين والحاقدين على علماء السنة وأهلها ، ولا أقول إلا هداهم الله أجمعين.

هذا وقد نبه الأخ رائد آل طاهر على مسألةِ أن الحلبي بعد الصواعق التي دكته من الشيخ ربيع ردودا علمية على تأصيلاته الباطلة ، صار إلى نقل النصوص دون تعليق، وهذا منها ، ولكنه كتب ما يريد في العنوان تحريفا لمراد شيخ الإسلام .

وشيخ الإسلام مراده في هذه المسألة موافق لما ورد عن السلف وإليك بعض هذه النصوص السلفية:

أولا عن شيخ الاسلام نفسه:

قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميّةَ رحمه الله: «وَمَعْرِفَةُ أَحْوَالِ النَّاسِ:

تَارَةً تَكُونُ بِشَهَادَاتِ النَّاسِ، وَتَارَةً تَكُونُ بِالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَتَارَةً تَكُونُ بِالِاخْتِبَارِ وَالِامْتِحَانِ»

وقال شيخ الإسلام أيضا: (فلما امتحن الناس بذلك، واشتهرت هذه المحنة , وثبت الله من ثبته من أئمة السنة، وكان الإمام -الذي ثبته الله وجعله إماماً للسنة حتى صار أهل العلم بعد ظهور المحنة يمتحنون الناس به، فمن وافقه كان سنياً، وإلا كان بدعياً- هو الإمام أحمد بن حنبل(الفتاوى 5/553

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً: (هذا أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والصابر في المحنة الذي قد صار للمسلمين معياراً يفرقون به بين أهل السنة والبدعة) الفتاوى 17/414.

قال الإمام البربهاري رحمه الله: ((وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة، وأنس بن مالك وأسيد ابن حُضير ، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله ، وإذا رأيت الرجل يحب أيوب ، وابن عون ، ويونس بن عبيد ، وعبد الله بن إدريس الأودي ، والشعبي ، ومالك بن مغول ، ويزيد بن زُريع ، ومعاذ بن معاذ ، ووهب بن جرير ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، وزائدة بن قدامة ، فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل ، والحجاج بن المنهال ، وأحمد بن نصر ، وذكرهم بخير ، وقال بقولهم ، فاعلم أنه صاحب سنة)).(شرح السنة 117-118)

وقال بقية بن الوليد رحمه الله: ((إنَّا لنمتحِنُ الناسَ بالأوزاعِيِّ، فمن ذكرهُ بِخَير عَرفنا أنه صاحبُ سُنَّة)). (تهذيب التهذيب 217/6)
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: ((إذا رأيتَ الرَّجُلَ يَغمِزُ حَمَّادَ بنَ سلمةَ، فاتَّهِمهُ على الإسلام، فإنَّه كان شَديداً على المُبتدِعة)). (سير أعلام النُّبلاء 450/7)
وقال الإمام قتيبة بن سعيد رحمه الله: ((إذا رأيتَ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَهلَ الحديثِ مثل: يحي بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وذكر قوماً آخرين فإنَّه على السُّنة ومن خالفَ هؤلاء فاعلمْ أنه مبتدع)). (أصول اعتقاد أهل السنة اللالكائي 67)

وهذا النقل عن الأخ الفاضل حمود الكثيري في هذه المسألة عينها قال جزاه الله خيرا: (( وأما كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية [الحمالة لأوجه] والذي قال فيها :(فالواجب الاقتصار في ذلك والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة). ليس فيه حجة لمن قال ببدعية الامتحان إنما يحمل على أن يزيد ليس ممن يمتحن به فالناس قد اختلفوا فيه اختلافاً شديداً ودليل ذلك قول شيخ الإسلام في الفتاوى :
(فصل :افترق الناس في " يزيد " بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق : طرفان ووسط)
ثم ذكر رحمه الله أن طرف رفعه مرتبة علية حتى كاد أن يجعله بعضهم نبياً !
وطرف كفروه وقالوا بأنه منافق ووو..
والوسط أنه ملك من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات ...إلخ
فهل من كان حاله هكذا يمتحن به ؟
ثم كيف يبدع شيخ الإسلام ابن تيمية الامتحان بالأشخاص وهو يقر الامتحان بالإمام أحمد بن حنبل ويقر صنيع أهل العلم الذين يمتحنون الناس به.))

فكفى بك يا حلبي تحريفا لأصول السلف ومقاصدهم –هداك الله-.

وأذكر هنا للمناسبة ، كنت في العمرة قبل أيام ، فجاءني شاب من فلسطين اسمه صقر يظهر منه اتباعه للمنهج السلفي، وأخذ يتعرف علي فلما عرف أني من الأردن قال : ما حال الحلبي عندك ، فذكرت أقوال العلماء فيه ، وإذ به يقترب إلي أكثر ويتهلل وجهه ، ثم قال لي بعد ذلك أنه كان يمتحنني بسؤاله عن الحلبي وأنه يعلم حال الحلبي وانحرافه ، فقلت –سبحان الله- كيف جعل الحلبي نفسه امتحانا وعلامة على الزيغ والانحراف .

والغريب أني ما صادفت سلفياً وتعرفت عليه –في عمرتي هذه- إلا وجدته يعرف حال الحلبي وانحرافه، في كثير من البلدان، وهذا يبشر بزوال هذه الفتنة والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، ولا أقول إلا جزى الله خيرا المشايخ الكرام على بيان حال الحلبي وانحرافه وعلى رأسهم الشيخ المجاهد الشيخ ربيع أمد الله بعمره، وبارك الله بعلمه وعمله وشافاه الله وعافه

والله الهادي

بعض الملاحظات على الهامش:

1- لاحظت أن الحلبي صار يجيد (النسخ واللصق) بنفسه دون معاونة أحد من العمّال ، وتجد هذا في النص المنقول عن شيخ الإسلام بن تيمية حيث نسخه من البرامج الجاهزة المشكلة بالكامل، أما العنوان الذي كتبه الحلبي بيده وعلى مراده فقد كتبه دون تشكيل ... يبدو أن الحلبي الآن أصبح من شيوخ (النت) المبرزين، مع أن رأي الحلبي أن (الانترنت) عبارة عن حاوية للزباله، كما أخبرني هو بنفسه برسالة خاصة ؛ قبل تركي له بفتره من الزمن ...


2 - أنصح الحلبي الآن أن يستنقذ نفسه برؤيا (جهيمانية) جديدة لعل الأتباع يطربون لها ويرقصون عليها.

3 أرجو من الحلبي عدم التمسكن في جلساته الخاصة أمام بعض أتباعه متظلما متباكيا من موقفي من انحرافه ليشحذ عواطف الشباب ضدي ، فهذا ليس من شيم الرجال فضلا عن المسلمين .

كتبه
يوسف بن ذيب المشاقبة








رد مع اقتباس
  #86  
قديم 07-22-2012, 11:14 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 ملخص ما عند علي الحلبي من مخالفات وأخطاء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد:
فإني رأيت في هذه الأيام كثرة الخبط والخلط في موضوع الحلبي ووجدت كثيرًا من الأخوة يقولون أن جرح العلماء للحلبي لم يكن جرحا مفسرا فأحببت أن أكتب لهم ملخصا لما عند الحلبي من أخطاء ومخالفات والتي من أجلها بدعه العلماء فمن هذه الأخطاء :
أولاً :- دفاعه المستميت عن رسالة عمان في عدد من كتبه وأشرطته وفيها ما فيها من مخالفات عقدية فيها ,
حيث جاء فيها أنهم يريدون دينًا يستوعب النشاط الإنساني كله
وأن الإسلام يقوم على مبادئ وذكر منها :
1- القول بحرية الأديان
2- وحوار الأديان
3- الديمقراطية
وغيرها من الطوام التي جاءت في رسالة عمان .

ثانيًا : طعنه في العلماء والمشايخ السلفيين .
ومن أبرز علامات أهل البدع الوقعية في أهل الأثر .
قال الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله ( علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر) اللالكائي ( 1/179) وعقيدة السلف للصابوني صـ 105.
ومن العلماء والمشايخ الذين طعن فيهم الحلبي :
1- الشيخ العلامة المحدث (أحمد بن يحيي النجمي) رحمه الله.
2- الشيخ العلامة المحدث المجاهد ( ربيع بن هادي المدخلي)حفظه الله
3- الشيخ العلامة الفقيه المفسر (عبيد الجابري ) حفظه الله.
4- الشيخ الدكتور (أحمد بن عمر بازمول )حفظه الله .
وغيرهم من المشايخ الذين طالهم طعن الحلبي وأتباعه كل هذا تعصبًا منهم للباطل وأهله نسأل الله العفو والعافية.
والعجيب أنك ترى الحلبي وأتباعه يتهمون هؤلاء العلماء والمشايخ بأنهم غلاة في التجريح لأنهم ردوا على أهل الباطل باطلهم بالحجج والبراهين وهم لا يتورعون عن الطعن في العلماء والمشايخ السلفيين فحسبنا الله ونعم الوكيل .

ثالثًا :- ثناء الحلبي وتمجيده للمخالفين لمنهج السلف الصالح ولأهل الأهواء والبدع ومنهم :
1- المأربي
2- المغراوي
3- الحويني
4- حسان
5- عرعور
6- المقدم
وغيرهم من أهل البدع وأول الغيث قطرة فقد جلست مع أحد أتباع الحلبي عندنا في غزة ودافع عن سفر وسلمان وقال أنهم سلفيون وعندهم بعض الأخطاء وهذه الأخطاء لا تخرجهم من السلفية !! .
فالبدع أول ما تكون صغيرة ثم تكبر ,
قد قال الإمام البربهاري رحمه ( واحذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارًا ).

رابعًا :- طعنه في طلاب العلم السلفيين ووصفه إياهم بأبشع الأوصاف .
فقد وصفهم بأنهم ( مصاصو دماء ) وبأنهم (خنازير) وبأنهم (كالذباب)
وبأنهم أصحاب (نفوس حيوانية).
إلي آخر قاموس السب والشتم عند الحلبي كل هذا لان هؤلاء الطلاب ساروا خلف العلماء الكبار وخالفوا الحلبي في تزكياته لأهل البدع الأغمار.

خامسًا :- تقعيد الحلبي لقواعد باطلة للدفاع عن أهل البدع وحمايتهم .
وإليك بعض هذه القواعد والتي نشرها في محاضراته الأخيرة وفي كتابه (منهج .....),
1- اشتراط الإجماع على التبديع فلا يبدع أحد إلا إذا تم الإجماع على تبديعه .

2- رد أخبار الثقات والتي دل عليها الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح -على وجوب قبولها – لإبطال الجرح والتعديل .

3- التثبت , لرد الحق والثبات على الباطل .

4- اصل لا يلزمني , لرد الحق ولو جئت بالحجج والبراهين.


5- نصحح ولا نجرح .

6- لا نجعل خلافنا في غيرنا سببا للخلاف بيننا .
وغيرها من القواعد التي لا يزال الحلبي يخرجها للدفاع عن الباطل ورد الحق .
راجع كتاب (صيانة السلفي صـ 70 الي صـ 303) لرد هذه القواعد الباطلة وكذلك راجع كتاب (تنبيه الفطين في الرد على علي الحلبي المسكين ) للشيخ سعد الزعتري.
هذا بعض ما انتقد على الحلبي ونصح فيه من سنوات وصبر عليه العلماء ومع ذلك لم يتراجع وأصر على ما هو عليه فالله المستعان .
وقد نصحته من قبل عشر سنوات اللجنة الدائمة في ردها عليه ضمن في فتوى رقم (21517)
حيث جاء في نصيحة اللجنة الدائمة قولهم ( وننصح كاتبهما –أي كتاب التحذير من فتنة التكفير وصيحة نذير- أن يتقى الله في نفسه وفي المسلمين , وبخاصة شبابهم وأن يجتهد في تحصيل العلم الشرعي على أيدي العلماء الموثوق بعلهم وحسن معتقدهم , وأن العلم أمانه لا يجوز نشره إلا على وفق الكتاب والسنة وأن يقلع عن مثل هذه الآراء والمسلك المزري في تحريف كلام أهل العلم ومعلوم أن الرجوع إلي الحق فضيلة وشرف للمسلم والله الموفق ...)
فهل أخذ الحلبي بنصائح العلماء الكبار وترك هذا المسلك المزري أم أنه أصر على ما هو عليه من باطل وأخذ يبرر ما هو عليه بالكذب تارة وبالتلاعب تارة وبتحريف النصوص تارة ثم أخرج هذه القواعد أخيرًا للدافع عن الباطل وأهله فماذا تريدون من العلماء بعد الصبر عليه سنوات ونصحه وتوجيهه ؟!!!
هذه نهاية كل من لم يسمع كلام العلماء ويغتر بنفسه .
وفي الختام أنصح نفسي وإخواني أن نأخذ بنصائح العلماء الكبار وأن نسير على خطاهم ونأخذ بتوجيهاتهم ولا يعد هذا تقليدًا كما يشيع الحلبي ومن قبله المأربي .
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين .
كتبه
أبو مروان طارق أبو زيد








رد مع اقتباس
  #87  
قديم 07-22-2012, 11:18 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 البرهان المستبين على أنَّ الحلبي مصرٌّ: أنَّ علم الجرح والتعديل وِجِدَ في زمان ابن سيرين

البرهان المستبين
على أنَّ الحلبي – الآن وقبل الثلاثين- مصرٌّ:
أنَّ علم الجرح والتعديل وِجِدَ في زمان ابن سيرين


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فقد كتب علي الحلبي هداه الله وأصلحه مقالاً بعنوان [تقريري الواضحُ الـمُستبين لأُصول(علم الجرح والتعديل)-الأَمين-..قبل سنواتٍ ثلاثين!] قال في أوله: ((ثم يأتِي - اليومَ! - بعضُ (إخواننا!) الغُلاةِ المُتربِّصِين -هداهُم اللهُ رَبُّ العالمِين-؛ لِيَنْسُبُوا إليَّ - تعدّياً وافتراءً - وبناءً على عبارةٍ مِنِّي - قلتها في مجلسٍ علميٍّ!- لَمْ يَفْهَمُوهَا! وكلمةٍ عنِّي- هم طاروا بها وطيَّروها!- لَمْ يَعُوها! -: أنِّي أنفِي دلائلَ الكِتابِ والسُّنَّةِ على عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعديل!!. وهذا – كلُّه - باطلٌ مِن التَّقَوُّل والتَّقويل! لم يخطر لي على بال!ولم يَسنح لي على خيال!!. ومقصودي - مِن أصلِ عِبارتِي التي انتقدوها -بتسرُّعهم وسوء ظنّهم!، وبَنَوْا عليها قصوراً وعواليَ!-: تفاصيلُهُ، وأنواعُهُ ، ومسائلُه...، وهذا ممّا لا يختلفُ فيه اثنان!، ولا ينتطحُ فيه كبشان!، ولكنْ؛ ماذا نصنعُ بأهل الظنِّ والتقوّل والشنآن؟؟!!)).

أقول:
فلنر هل علي الحلبي في مقاله هذا صادق في دعواه أم يتلاعب في عقول القراء بحسب هواه؟! وذلك من خلال هذه الأسئلة المحرجة له أولاً:

السؤال الأول: كم مرة ناقش علي الحلبي السلفيين – في عدة مقالات وكتب! - فيما قاله هو بصوته من نفي وجود دليل في الكتاب والسنة على إثبات علم الجرح والتعديل؛ لكنه ولا مرة - على حدِّ علمي؛ والله أعلم - ذكر نصَّ الكلمة التي قالها بحروفها، ليعرف الناس من الصادق ومن الكاذب؟ ومَنْ الأمين في نقله ومَنْ الذي يتلاعب ويحرِّف الكلم عن موضعه؟!!
فلماذا لا ينقل الحلبي للقراء في مقال واحد على الأقل نص َّكلامه، ويترك الحكم لهم، بدلاً من الاتهام والتشغيب على الناقلين له والناقدين؟!
وكلمة علي الحلبي وعبارته التي أشار إليها في كلامه هذا هي قوله بالحرف الواحد – كما هو مسجَّل بصوته – وتمَّ تفريغها في كتاب [تنبيه الفطين للشيخ سعد الزعتري وفقه الله]: ((المشكلة الآن من سلوكيات وتصرفات الشباب؛ حيث لم يفهموا أنَّ علم الجرح والتعديل أصلاً وجِدَ للمصلحة، علم الجرح والتعديل لا هو موجود في أدلة الكتاب ولا في أدلة السنة، هو علم ناشئ نشأ لحفظ الكتاب والسنة؛ أليس كذلك؟! إذن هو علم مصلحة!، فما بالنا نستخدم هذا العلم الذي أُنشئ للمصلحة لضرب المصلحة؛ أو على الأقل لعدم الترجيح بين المصالح في سبيل أن نبدِّع إنسان؟!؛ لا ننتبه!، نقول هذه مصلحة؟!، نعم لكن لا ننتبه للمفاسد التي قد تترتب على هذه المصلحة!!!)).

فليقارن القارئ بين:
قول الحلبي: ((علم الجرح والتعديل لا هو موجود في أدلة الكتاب ولا في أدلة السنة))
وبين قوله: (( لِيَنْسُبُوا إليَّ – تعدّياً وافتراءً - وبناءً على عبارةٍ مِنِّي قلتها في مجلسٍ علميٍّ لَمْ يَفْهَمُوهَا!، وكلمةٍ عنِّي هم طاروا بها وطيّروها لَمْ يَعُوها!: أنِّي أنفِي دلائلَ الكِتابِ والسُّنَّةِ على عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعديل!!؛ وهذا كلُّه باطلٌ مِن التَّقَوُّل والتَّقويل! ))
هل هي نسبة كاذبة أم حقيقة ثابتة؟!
وعلى أي شيء يدل هذا الإصرار والعناد والجدال المقيت؟
على الصدق؟!!!
أم على المراوغة والتلاعب بعقول القراء؟!
فاتق الله أيها الحلبي!، ولا تتهم السلفيين بالكذب والتقول والافتراء والاعتداء وسوء الظن!، وهم لم ينسبوا إليك إلا ما تفوَّهتَ به بلسانك!.
وإذا كنتَ أيها الحلبي تشكك بأخبار الثقات في هذا الزمان!، فما بالك تُنكر وتشكك بهذه العبارة التي صدرت منك وهي في تسجيل صوتي وليس من طريق خبر ثقة!، وقد أثبتَّ بنفسك هذه العبارة ثلاث مرات في كلامك أعلاه!، مرة عندما قلتَ: ((عبارةٍ مِنِّي))، وأخرى عندما قلتَ: ((وكلمةٍ عنِّي))، وثالثة عندما قلتَ: ((مِن أصلِ عِبارتِي))؟!
فالعبارة ثابتة عنك وصادرة منك!
فماذا تريد بعد هذا حتى تتوب وترجع؟!
ومتى تترك اتهام غيرك بالكذب وسوء الظن؟!
فاتق الله وكن مع الصادقين!

السؤال الثاني: هل كونك تبين قصدك من عبارة ظاهرة جداً في نفي وجود الأدلة على علم الجرح والتعديل؛ أنك تقصد بها كذا وكذا وأنَّ مرادك منها كذا وكذا، يحق لك أن تكذِّب مَنْ نسبها إليك بحروفها؟! أو تدَّعي أنهم لم يفهموا مرادك منها لسوء ظنهم وبغضهم؟!
فأين أنت أيها الحلبي من قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في صحيحه: (( إِنَّ أُنَاساً كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ: فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ؛ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ؛ وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ!! ))؟!
هل قول عمر رضي الله عنه هذا مبني على سوء الظن؟!
بل أين أنت من قول الله عزَّ وجل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))؟!
هل كان قصد الصحابة رضي الله عنهم سيئاً؟!
كلا.
لكنهم قالوا كلمة صار اليهود يستعملونها في السوء والفحش، فهل أنكر عليهم القرآن أم عاملهم بقصدهم؟!
قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسيره للآية السابقة: ((كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: "رَاعِنَا" أي: راع أحوالنا، فيقصدون بها معنى صحيحاً، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسداً، فانتهزوا الفرصة فصاروا يخاطبون الرسول بذلك ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة سداً لهذا الباب. ففيه النهي عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرَّم، وفيه الأدب واستعمال الألفاظ التي لا تحتمل إلا الحسن وعدم الفحش، وترك الألفاظ القبيحة أو التي فيها نوع تشويش أو احتمال لأمر غير لائق. فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال: "وَقُولُوا انْظُرْنَا"، فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور)).
فما بالك أيها الحلبي تسلِّط لسانك على السلفيين الذين ما زادوا على كلامك حرفاً واحداً؛ وتتهمهم بالكذب وسوء الظن، لأنهم لم ينظروا إلى قصدك ومرادك؟!
ونحن نحكم بالظاهر والله يتولَّى السرائر؛ أليس كذلك؟!
أم تأمرنا أن نشقَّ قلوب الناس لمعرفة قصدهم ومرادهم قبل الرد والنقد؟!

السؤال الثالث: اضطرابك أيها الحلبي وحيدتك ومراوغتك في الجواب عن هذه العبارة الثابتة عنك؛ يدل على ماذا؟!
على الصدق أم على المراوغة؟

1- فمرة تقول: أنه خطأ لفظي كما صرَّحتَ بذلك في منزل الشيخ ربيع حفظه الله!، وكما قلتَ في كتابك [منهج السلف الصالح/ الطبعة الثانية ص135]: ((ولا ينقضي عجبي من بعض الناس!؛ لما راجعني في مسألة مشروعية الجرح والتعديل هذه، مبيناً له قصدي وذاكراً له حقيقة قولي ومرادي، وأنَّ كلامي ذاك إذا سلمنا بانتقاده!، لا يخرج عن كونه خطأ لفظياً، فأصرَّ جدًا على أنه خطأ حقيقي!!)).
قلتُ:
وهل كون الخطأ لفظياً يعني أن لا تُنتقد عليه ولا يُنكر عليك؟!
لقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنَّ النزاع بين أهل السنة ومرجئة الفقهاء أكثره لفظي، ومع كونه قد بيِّن في مواضع كثيرة الفروق بين مذهب أهل السنة وبين مذهب مرجئة الفقهاء في مسائل الإيمان والكفر من جهة الأحكام الدنيوية أو الآخروية، ومع هذا لم يقبل كثيرٌ من العلماء دعوى أنَّ النزاع بين المذهبين لفظياً، ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله، بل أصرَّ على أنه حقيقي، وذكر عدة آثار مترتبة على فساد مذهب مرجئة الفقهاء تبين صحة ما قاله.
فكون الحلبي يعتقد أنَّ كلمة (علم الجرح والتعديل لا هو موجود في أدلة الكتاب ولا في أدلة السنة) من الخطأ اللفظي يدل على إصراره وعناده، وكان يكفيه أن يعترف بأنه خطأ حقيقي ويتراجع عنه، لكنه العناد والجدل!

2- ومرة يقول الحلبي: إنَّ أدلة مشروعية هذا العلم في الكتاب والسنة أمر ظاهر، وأنَّ البحث في تفاصيله، وهذه التفاصيل غير موجودة في زمن الوحي إلا في بعض العمومات؛ فقد قال في [منهج السلف الصالح ص133]: (( أدلة مشروعيته في الكتاب والسنة ظاهرة باهرة معروفة لا تخفى على أقل طالب علم شاد!، فلا يحتاج الحسم فيها إلى أدنى حشد!، أو أقل إرشاد!، ولكن البحث – وهو مرادي ومقصودي! - في تقاسيمه وأنواعه وقواعده وتأصيلاته وتفعيلاته وشروطه وأركانه، فقد حدثت بعد، مؤصَّلة على أيدي علماء السنة الربانيين، وليس منها في الوحيين الشريفين إلا بعض عمومات)).
قلتُ:
لم يذكر الحلبي دليلاً واحداً على مشروعية هذا العلم من الكتاب والسنة في الموضع المذكور!!!.
وأما دعواه أنَّ محل البحث والنقاش في تفاصيل علم الجرح والتعديل وليس في مشروعيته ونشأته ووجوده؛ فهذه مراوغة!، لأنه قال في عبارته المسجَّلة بصوته: ((علم الجرح والتعديل وجِدَ للمصلحة، علم الجرح والتعديل لا هو موجود في أدلة الكتاب ولا في أدلة السنة، هو علم ناشئ نشأ لحفظ الكتاب والسنة؛ أليس كذلك؟! إذن هو علم مصلحة!، فما بالنا نستخدم هذا العلم الذي أُنشئ للمصلحة لضرب المصلحة))، فهل محل النقاش في النشأة والوجود أم في التفاصيل والأنواع والتقاسيم؟!
الجواب واضح من كلامه!
ثم بعد تلك الكلمة حمَّل الحلبي بعدها غيره الخطأ كعادته من قبل فقال: ((ومَنْ حمَّل كلامي في بعض المجالس على خلاف هذا التقرير: فقد تقوَّل أو تأوَّل)).
فمع إنَّ عبارته المنتقدة كانت في نشأة هذا العلم ووجوده!، وليس في التفاصيل التي ذكرها هنا!!!، يعود الحلبي من جديد ليلقي اللوم على الناقد، ويتهمه بالتقوِّل أو بالتأوِّل!.
أما أن يكون هو المخطئ فهذا أمر مستبعد عنده!
فمَنْ المعصوم الآن؟!
وكلمة الحلبي هذه تذكرني بما قاله الشيخ الألباني رحمه الله في [السلسلة الصحيحة 6/320]: ((فهذا كبيرهم أبو الحسن الكرخي الحنفي يقول كلمته المشهورة : "كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ"، فقد جعلوا المذهب أصلاً ، والقرآن الكريم تبعاً)).

3- ثم عاد الحلبي مرة أخرى فجعل "نشأة" هذا العلم وتفاصيله كلها كانت في زمن ابن سيرين رحمه الله؛ واعتبر أثره دليلاً تاريخياً على ذلك، وختم بذلك كلامه في كتابه آنف الذكر، ، كما قال في [منهج السلف الصالح ص137]: ((قلتُ: وأدلة ما أردتُ حول تأصيلات وتفصيلات و"نشأة" هذا العلم غير ما ذكرتُ عديدة؛ أشهرها: ما رواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1/12) عن ابن سيرين أنه قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة؛ قالوا: سموا لنا رجالكم؛ فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"، وهو دليل تاريخي بيِّن على "نشأة" علم الجرح والتعديل بأصوله وقواعده، فتأمل ولا تتعجل)).
أقول:
الحلبي لم يذكر دليلاً واحداً قبل هذا الأثر!!!، فكيف يقول: ((وأدلة ما أردتُ حول تأصيلات وتفصيلات و"نشأة" هذا العلم غير ما ذكرتُ عديدة)).
فأين هي الأدلة التي ذكرتها من قبل هذا الموضع؟!
نحن نتحدى الحلبي – إنْ كان صادقاً وليس مراوغاً! – أن يبين لنا: أين الأدلة التي ذكرها قبل هذا الأثر في كتاب [ منهج السلف الصالح/ المسألة الرابعة (تأصيل الجرح والتعديل) ]؟!!!
لا يوجد، وإنما هي المراوغة من جديد والإصرار والعناد على وجه التأكيد!
وإنما ذكر الحلبي نقلاً واحداً – وليس دليلاً! - عن الحافظ ابن الصلاح قال فيه: (( فالكلام فيهم جرحاً وتعديلاً متقدِّم ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم )).
ثم أخذَ يتكلَّم عن القصد والنظر إلى مراد المتكلم وإلى مفسر كلامه ومراعاة عرف الناس وحكم النزاع الفظي!
فأين الأدلة يا مَنْ تدَّعي العلم والصدق؟!
لم تذكر دليلاً واحداً من الكتاب والسنة قبل أثر ابن سيرين!، ثم اكتفيتَ بهذا الأثر وزعمتَ أنه دليل تاريخي بيِّن على نشأة هذا العلم!
فماذا يعني هذا؟!
يعني: أنه قبل هذا التاريخ لا يوجد دليل على نشأة هذا العلم!!!.
فعادت حليمة إلى عادتها القديمة؛ وهو أنَّ ((علم الجرح والتعديل لا هو موجود في أدلة الكتاب ولا في أدلة السنة))!!.
فلينظر القارئ إلى هذه المراوغة والتلاعب!.
وليتأمل كلمة "نشأة" في كلامه السابق التي ذكرها مرتين مقرونة بتفاصيل وتأصيلات وقواعد علم الجرح والتعديل؛ ليعرف أنَّ الحلبي لا يفرِّق بين نشأة هذا العلم وبين تدوين تفاصيله وأنواعه، وأنها كلها عنده مؤرخة في زمان ابن سيرين رحمه الله، وليس فقط التفاصيل والتقاسيم!. ومعلوم عند أهل كل فن من الفنون أنَّ النشأة تسبق التدوين.

ويبقى السؤال: هل الحلبي في مقاله الجديد [تقريري الواضحُ الـمُستبين...] قرر الحق بكل وضوح وبيان كما هو فحوى عنوانه أم أنه لا زال يراوغ ويتلاعب بالألفاظ والعقول؟!
لننظر ذلك:
قال الحلبي في مقاله [تقريري الواضحُ الـمُستبين...]: (( وهاكم - رعاكم الله، ووفّقكم - نصَّ كلامي في مقدمة كتابي"ثلاث رسائل في علوم الحديث"- المطبوع في مدينة (الزرقاء)- الأردنية - قبل ثلاثين عاماً!- وهو الآن - بحمد الله - يُطبع طبعة جديدة - )).

قلتُ:
لا أدري متى يترك الحلبيُّ عادته هذه؟!
وعادته هي: أنه إذا انتقده السلفيون في تأصيل له باطل أو تقعيد له فاسد بعد تغيره وسقوط القناع عن وجهه، بحثَ - أو بُحِثَ له - في إرشيفه القديم بعد العجز عن إيجاد ما ينفعه ويستر سوءته في حاله الجديد، فإذا وجَدَ - أو وجِدَ له – كلمةً يظنُّ بها النجاة فرح بها وسارع إلى تسطيرها في مقال جديد!، ظناً منه أنَّ هذا الإسلوب ينفعه في تزيين باطله وتغرير القراء، ومثال ذلك:
مسألة "وحدة الأديان"!
لما انتقده السلفيون على ثنائه على رسالة عمان وما قام به هو وأنصاره من نصرة لها ومباركة ومجادلة، فلم ينزجروا ويكفُّوا عن النصرة والمجادلة بالباطل!، ثم لما تكلَّم الشيخان صالح الفوزان وعبدالمحسن العباد حفظهما الله في فقرة واحدة من فقرات الرسالة، ووصفاها بالباطل والضلال، توقَّف الحلبي وأنصاره لحظة ليُفكِّروا في الموقف من هذه الصدمة والصفعة في آن واحد، فلم يجدوا إلا البحث في إرشيف الحلبي القديم فوجدوا له كلمة قالها الحلبي قبل أكثر من (21) سنة في التحذير من دعاة وحدة الأديان؛ وهي قوله في مقاله [كلامي في تكفير القول بـ "وحدة الأديان" - وما إليها - قبل إحدى وعشرين سنة!!]: ((قلتُ في تحقيقي لكتاب العبودية ص226 ط1410هـ لشيخ الإسلام ابن تيميّة – رحمه الله - حاشية "22" آخرَ صفحةٍ من الكتاب: {فدندنة بعض العصرانيين حول "وحدة الأديان" و "التسامح الديني" و "الأخوة الإنسانية" من ضلالات هؤلاء المبطلين وانحرافاتهم، بل كفرياتهم!، وإنما يريدون بذلك اجتثاث أصل الإسلام!، ومحو حقيقـة دين الله من النفوس!، فالحذر الحذر!!". وذلك تعليقًا على قـول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "دين الإسلام" قال: "وهو الدين الذي لا يقبل الله من أحد دينًا غيره"}. فجزى الله خيراً مَن دلَّني "!" على هذا النقل. فماذا يقول المتربّصون والمتصيّدون؟! بل أين كان - يومئذٍ - أكثرُهم؟؟!!)).

قلتُ:
مع إنَّ هذا الكلام يدين الحلبي ويدل على تناقضه وتغيره؛ لأنَّ رسالة عمان تشتمل على أكثر من هذه الكفريات الثلاثة "وحدة الأديان" و "التسامح الديني" و "الأخوة الإنسانية"، ولا يخفى هذا إلا على جاهل أو مكابر.
فما له يثني على رسالة تشتمل على مثل هذه العبارات اليوم أو أشد منها؟!
واليوم يعيد الكرة مرة أخرى؛ لكن هذه المرة في مسألة "نشأة علم الجرح والتعديل"!
[يتبع]







رد مع اقتباس
  #88  
قديم 07-22-2012, 11:18 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987

فلما لم يجد في حاله بعد التغير والانحراف؛ بَحَثَ – أو بُحِثَ له – في إرشيفه القديم قبل أكثر من (30) سنة!، ليخرج لنال كلمة قالها في كتاب؛ وهي إنْ كانت حقاً فهي تدينه وتدل على تناقضه وتغيره!، فكيف وهي تدل على إصراره في كل هذه الفترة وإلى يومنا هذا؟!، كما سيلاحظ القارئ.

لكن قبل بيان ذلك؛ ليقارن القارئ:
بين قول الحلبي في مقال وحدة الأديان: ((فماذا يقول المتربّصون والمتصيّدون؟! بل أين كان - يومئذٍ - أكثرُهم؟؟!!))
وبين قوله في مقال الجرح والتعديل: ((ولا أدري (!) أين كان-عند كتابة هذه التأصيلات-قبل كل هذه السنوات!- (أكثرُ) أهل التقوّل والافتراءات؟!))
هل هذا من نظرة الاستعلاء والعجب والغرور أم من التواضع المأمور؟!
وتعالي الحلبي هذا جرَّئ مشرفيه على السفاهة:
فقد قال أبو الأشبال الجنيدي - وأيده عزمي الجوابرة - تعليقاً على كلمة الحلبي تلك: ((الشيخ ربيع كان منتظماً في ذلك الوقت مع الإخوان المسلمين!!، والبازمول كان في الروضة!!، والعتيبي كان يحاول الوقوف والمشي!!...)).
وقال أسامة الطيبي: (( أظن أنهم كانوا يلعبون آنذاك بـ(الرمل) في السكك!!! ))
ما شاء الله على لغة العلم والأدب!
ويظهر أنَّ شيخهم الحلبي تأثر بهم وأعجبتُه هذه السفاهة فقال مخاطباً الشيخ ربيعاً حفظه الله في مقاله [يا قوم ... مع الشيخ ربيع المدخلي في (مقاله! ) هذا اليوم ... ثم: ماذا بعد؟!] والذي دافع فيه عن مقال أعلاه: (( وقلبي منعقدٌ –والحمد لله-على تعظيم مكانة الصحابة -عموماً-، وفي الحديث وروايته ونقله-خصوصاً- منذ كنتَ لا تزال مع الإخوان المسلمين - وهذا لا يعيبك - وإن عبتَ به غيرَك-!.. )).

قلتُ:
آلشيخ ربيع كان مع الإخوان المسلمين منتظماً؟!
سبحان ربي ما أعز الإنصاف والصدق!
نعم أيها الحلبي ما أحسن ما قاله الشيخ ربيع حفظه الله: ((الحدادية لهم أصل خبيث، وهو أنهم إذا ألصقوا بإنسان قولاً هو بريء منه ويعلن براءته منه، فإنهم يصرون على الاستمرار على رمي ذلك المظلوم بما ألصقوه به، فهم بهذا الأصل الخبيث يفوقون الخوارج)).
طيب؛ ماذا تقولون:
فيما قاله الحلبي في كتابه [حق كلمة الإمام الألباني في سيد قطب ص19-26]: ((موقفان واقعيان حدثا لي شخصياً؛ أحدهما قديم جداً، والآخر حديث نسبياً، أما الأول:....، وأما الموقف الثاني: وهو يكاد يكون سراً – أُسطره مكتوباً على الملأ للمرة الأولى في حياتي – وإنْ كنتُ قد ذكرته مشافهة لعدد قليل من الإخوة؛ وهو أنني إلى سنوات قليلة ماضية كنتُ متأثراً عاطفياً جداً بـ(سيد قطب) وأُسلوبه، بل أدلُّ على "ظلاله"، وأُرشد إلى "كلامه"، وأتلمَّس له المعاذير في القليل والكثير!!، إلى أن أوقفني بعض الإخوة الغيورين جزاهم الله خيراً، على كلام سيد قطب في كتابه "كتب وشخصيات ص282" حيث قال: "... وحين يركن معاوية وزميله (عمرو) إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم، لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل؛ فلا عجب أن ينجحا ويفشل، وإنه لفشل أشرف من كل نجاح".
فوالله لقد جاءتني غضبة الحقُّ الكُبَّار، وحميةُ النصرة للصحب الأخيار؛ أفاضل الخلق الأبرار.
فعمَّن يتكلَّم هذا؟!
ومَنْ هو ذا حتى يقول مثل هذا الكلام الفجِّ؟!.
أفأُتابعُ هواي، وأغضُّ طرفي، وأنصاع لعاطفتي؟!
أم أن الحق أحقُّ بالإتباع، وأجدر بالاقتناع؟!
هو هذا والله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فكأنها شوكة وانتقشت))؟!.

أقول:
كيف إذا عرفتم أنَّ تأليف هذا الكتاب كان في عام 1426ﻫ /2005 بالإفرنجي كما هو مثبَّت في الكتاب في طبعته الأولى/دار التوحيد والسنة؛ أي: بعد وفاة الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بـست سنوات تقريباً!!!.
فهل يحق لنا أن نقول:
لقد كان الحلبي قبل عام 1426ﻫ /2005 قطبياً جلداً!، لأنه كان متأثراً جداً بسيد قطب وإسلوبه!، ويدل على كتبه!، ويلتمس له المعاذير في القليل والكثير؟!!
أم هو الكيل بمكيالين؟!
ومعلوم أنَّ الشيخ ربيعاً حفظه الله تعالى له عدة مؤلفات في كشف عقائد سيد قطب الباطلة وبيان انحرافاته؛ منها كتاب: [أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره] في عام 1413ﻫ!، أي: بينه وبين تأليف الحلبي لكتابه آنف الذكر ما يقارب (13) سنة!!.
فأين كان الحلبي آنذاك؟!
نسأل الله أن يطهِّر قلوبنا من الغرور والعجب والتعالي على الخلق، ونسأله أن يطهِّر ألسنتنا من الكذب والبهتان.

وعوداً على بدء؛ أقول:
ثم واصلتُ القراءة في مقال الحلبي [تقريري الواضحُ الـمُستبين...] لأجد ما هو التقرير الذي رفع عنه الغبار اليوم بعد ثلاثين سنة من إرشيفه القديم!؛ لعلي أجد صدقاً هذه المرة ولا أجد تلاعباً من جديد!؛ فإذا به يتلاعب مرة أخرى في عقول القراء على وجه الإصرار والتأكيد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فقد قال علي الحلبي في كتابه المشار إليه (قبل الثلاثين!): (("علوم الحديث نشأتها وتطورهـا": يُلاحظُ الباحثُ الـمُتفحِّصُ، والناظرُ المدقِّقُ: أنَّ الأسسَ والأركانَ الهامَّةَ لعلوم الحديث والرواية ونقل الأخبار مذكورةٌ في كتاب اللهِ سبحانه وتعالى، وفي سنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم:
1- فقد جاء في كتاب الله سبحانه: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبأٍ فَتَبَيَّنُوا}[الحجرات: 6]، وفي قراءة حمزةَ والكسائي: (... فَتَثَبَّتُوا).
وشبيهُ ذلك في سُنّة رسول الله صلّى اللهُ عليه وسلَّم قولُه: "نَضَّر اللهُ امرَءاً سمعَ منا شيئاً فبلّغه كما سمعه، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى من سامع ... ".
وصحَّ عنه صلّى اللهُ عليه وسلَّم قولُه: "إذا حَدَّثتُكم حديثاً، فلا تزيدُنَّ عَلَيَّ...".
ومثلُه قولُه عليه السلام: "مَن حَدَّث عنِّي بحديث يُرى أنه كذبٌ؛ فهو أحدُ الكاذِبَيْنِ"
ففي هذه الآيةِ الكريمة وهذه الأحاديثِ الصحيحة: مبدأُ التثبُّت في أخذِ الأخبارِ، وكيفيةُ ضبطها بالانتباه لها، ووَعْيُها، والتدقيقُ في نقلِها للآخَرين، والحرصُ على التأكُّد من المرويَّات دونما زيادة ولا نقصان.
2- وامتثالاً لأمر اللهِ تعالى، ورسولهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فقد كانَ الصحابةُ يَتَثَبَّتون في نقل الأخبار وقَبُولها، لا سيَّما إذا شكُّوا في صِدْقِ الناقل لها، وهَا هُو ذَا الإمامُ الذَّهَبيُّ رحمه الله يقول في ترجمة أبي بكرٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-: ".. وكان أوَّلَ مَنِ احتاط في قَبولِ الأخبار ...". وقال في ترجمة عمر بن الخطاب: "... وهو الذي سَنَّ للمُحدِّثين التثبُّتَ في النقل، وربما كان يتوقّفُ في خبر الواحدِ إذا ارتاب ...".
وقد ثبتَ عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ قال: "كنتُ إذا سمعتُ مِن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حديثاً؛ نفعني اللهُ بما شاءَ منه، فإذا حدّثني عنه غيرُه استحلفتُه، فإذا حَلَفَ لي صَدَّقْتُهُ، وإنَّ أبا بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ حدثني وصدق أبو بكر أنه قال ...."
وهكذا كان سائرُ الصحابة.
3- فظهرت بناءً على هذا كُلِّه أهميةُ الإسناد وقيمتُه في قَبول الأخبار، أو رَدّها، فطبّق التابعون رحمهم اللهُ تعالى ذلك بقوَّة:
قال سفيانُ الثَّوْري: "الإسنادُ سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاحٌ، فبأيِّ شيءٍ يقاتل؟!"
وقال ابنُ المبارك: "الإسنادُ عندي من الدين، لولا الإسنادُ لقالَ مَن شاءَ ما شاءَ".
وقال ابنُ سيرين: "كانوا في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلمَّا وقعتِ الفتنةُ؛ سألوا عن الإسناد، لِكَيْ يأخذوا حديثَ أهلِ السنة، ويَدَعوا حديثَ أهل البدع".
4- وبناءً على أنّ الخبر لا يُقْبَلُ إلا بعد معرفة سَنَده، فقد تطوَّر علمُ الجرحِ والتعديل، والكلامُ على الرواة، ثم توسَّعَ العلماءُ في ذلك، حتى ظهر البحثُ في علومٍ كثيرة تتعلَّقُ بالحديث من ناحية ضبطه، وكيفية تحمُّله وأدائه، ومعرفةِ ناسخِهِ ومنسوخه، وغريبِه وغيرِ ذلك؛ إلّا أنَّ ذلك كلَّه لم يكن مدوَّناً، إنما كان يتناقلُه العلماءُ مشافهةً.
5 - ثم تطوَّر الأمرُ، وصارت هذه العلومُ تُكتبُ وتسجَّلُ، لكنْ في أماكنَ متفرِّقةٍ من الكتب، ممزوجةً بغيرها من العلوم الأخرى -كعلم الأصول -وغيره- ... ، يجدُ الناظرُ الباحثُ ذلك -مثلاً- في مَثاني »المسائل« المنقولة عن الإمام أحمد، وكتاب »الرسالة« للإمام الشافعي -وغيرهما -.
6 - وأخيراً؛ لما نَضِجَتِ العلومُ، واستقرَّ الاصطلاحُ، واستقلَّ كلُّ فنٍّ عن غيره -وذلك في القرن الرابع الهجري-؛ بدأت تظهر مُصنَّفاتُ الـمُحدِّثين في علوم الحديث، فكان أن ظهر كتاب »الـمُحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي« من تأليف الإمامِ الحافظِ أبي محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خَلَّاد الرَّامَهُرْمُزي... ، ثم تتابعت الـمُصنَّفات في سائر علوم الحديث مِن بعده، حتى وصلت إلينا بهذا المظهر العظيم الفَذّ. فالحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات)).

أقول:
كلام الحلبي في هذا الكتاب عن علوم الحديث بصورة عامة!، بينما محل النقاش معه: في علم الجرح والتعديل على وجه الخصوص!!، فالكلام القديم هذا أعم من الدعوى الجديدة التي نطق بها الحلبي في الشريط المسجَّل!.
بل في استدلاله بهذا النصوص ما يدلُّ على أنَّ مراده منها هو: تقرير مبدأ التثبت في الأخبار مطلقاً!، وليس مراده إثبات مشروعية علم الجرح والتعديل أصلاً!.
وكلامه في مسألة ((التثبت)) هنا قد كفانا مؤنة الرد عليه العلامة الشيخ ربيع حفظه الله تعالى بالحجة والبرهان في مقاله [الحلبي يؤصل من قبل ثلاثين عاماً أصولاً ضد منهج السلف في الجرح والتعديل].
وإنما نريد أن نبين صدق دعواه في مسألة "نشأة علم الجرح والتعديل":
لقد ذكر الحلبي ستة فقرات بعد توطئة موضوعه المكتوب قبل الثلاثين؛ أو قل: ستة مراحل في بيان نشأة علوم الحديث: في الفقرة الأولى ذكر آية قرانية وثلاثة أحاديث نبوية استنبط منهما مبدأ التثبت في الأخبار!، وفي الفقرة الثانية ذكر ما يدل على أنَّ الصحابة ساروا على هذا المبدأ في الأخبار!، وفي الفقرة الثالثة بيِّن أنَّ ظهور أهمية الإسناد وتطبيقه كان في زمن التابعين وذكر ثلاثة آثار عن التابعين؛ ختمها بأثر ابن سيرين رحمه الله: ((كانوا في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلمَّا وقعتِ الفتنةُ؛ سألوا عن الإسناد، لِكَيْ يأخذوا حديثَ أهلِ السنة، ويَدَعوا حديثَ أهل البدع))، ثم في الفقرة الرابعة أو المرحلة الرابعة ذكر "علم الجرح والتعديل" وتطور العلوم وتنوعها!.
فماذا يفهم القارئ من هذا التصرف؟!
هل نشأة علم الجرح والتعديل – في نظر الحلبي! - كان قبل ابن سيرين رحمه الله أم في زمانه؟!
ولماذا أخَّر الحلبي ذكر هذا العلم بعد أن ذكر أثر ابن سيرين رحمه الله؟!
وما الفرق بين "علي الحلبي القديم" و "علي الحلبي الجديد" في مسألة "نشأة علم الجرح والتعديل"؟!
إذن؛ مرة أخرى: عادت حليمة إلى عادتها القديمة!!، أي: (علم الجرح والتعديل لا هو موجود في أدلة الكتاب ولا في أدلة السنة)!!.
وتأمَّل أيها القارئ المنصف:
أنَّ الحلبي لما ذكر الآية القرانية: ((يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبأٍ فَتَبَيَّنُوا)) استبط منها "مبدأ التثبت في الأخبار مطلقاً" (ولم يستثنِ منها أخبار الثقات كما هو صنيع العلماء في شرحها، بل أكَّد دخولهم من خلال الأمثلة التي ضربها في أخبار الصحابة العدول كما في الفقرة الثانية!)، ولم يستنبط منها إثبات "مشروعية علم الجرح والتعديل" كما فعل العلماء؟!
وهذا فيه إشارة إلى أنه لا يرى فيها دلالة على ذلك!
وقد قال أبو الوليد الباجي رحمه الله في كتابه [التعديل والتجريح 1/290-291]: ((وقال علي بن المديني سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: "ينبغي لصاحب لحديث أن يكون ثبت الأخذ ويفهم ما يُقال له وينظر الرجال ويتعاهد ذلك؛ والأصل في ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}، وقد روى أبو أسامة عن ابن عون عن محمد يعني ابن سيرين أنه قال: "إنَّ هذا الحديث دين فانظروا عن من تأخذونه"، وقال عبد الله بن المبارك: "الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء"...)) وذكر عدة آثار في ذلك.
وقال الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه: ((واعلم وفقك الله تعالى أنَّ الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين؛ أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع؛ والدليل على أنَّ الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول الله عز وجل ذكره: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"، وقال جل ثناؤه: "ممن ترضون من الشهداء"، وقال عز وجل: "وأشهدوا ذوى عدل منكم"، فدل بما ذكرنا من هذه الآيات أنَّ خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة. والخبر وإن فارق معنى الشهادة فقد يجتمعان في أعظم معانيها؛ إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عن أهل العلم كما أنَّ شهادته مردودة عن جميعهم)).
وقال الحافظ السيوطي رحمه الله في [تدريب الراوي 2/268]:(("وجُوِّزَ الجرحُ والتعديلُ صيانةً للشريعة" وذبَّاً عنها قال تعالى: "إنْ جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا" وقال صلى الله عليه وسلم في التعديل: "إنَّ عبدالله رجل صالح"، وفي الجرح: "بئس أخو العشيرة")).
وقال العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله في محاضرته التي بعنوان [علم الرجال وأهميته]: ((قد وقعت الرواية ممن يجب قبول خبره، وممن يجب رده، وممن يجب التوقف فيه، وهيهات أن يعرف ما هو من الحق الذي بلَّغه خاتم الأنبياء عن ربه عز وجل وما هو الباطل الذي يبرأ عنه الله ورسوله إلا بمعرفة أحوال الرواة. وهكذا الوقائع التاريخية، بل حاجتها إلى معرفة أحوال رواتها أشد، لغلبة التساهل في نقلها، على إنَّ معرفة أحوال الرجال هي نفسها من أهم فروع التاريخ. وإذا كان لا بد من معرفة أحوال الرواة فلا بد من بيانها؛ بأن يخبر كل من عرف حال راو بحاله ليعلمه الناس، و قد قامت الأمة بهذا الفرض كما ينبغي. وأول من تكلَّم في أحوال الرجال القرآن ثم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أصحابه، والآيات كثيرة في الثناء على الصحابة إجمالاً، وذم المنافقين إجمالاً، ووردت آيات في الثناء على أفراد معينين من الصحابة كما يعلم من كتب الفضائل، وآيات في التنبيه على نفاق أفراد معينين، وعلى جرح أفراد آخرين. وأشهر ما جاء في هذا قوله تعالى: "إن جاءكم فاسق بنبأ فبينوا" نزلت في رجل بعينة، كما هو معروف في موضعه، وهي مع ذلك قاعدة عامة.
وثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث كثيرة في الثناء على أصحابه جملة، وعلى أفراد منهم معينين، معروفة في كتب الفضائل، وأخبار أخر في ذم بعض الفرق إجمالاً؛ كالخوارج، وفي تعيين المنافقين وذم أفراد معينين، كعيينة بن حصن، والحكم بن أبي العاص، وثبتت آثار كثيرة عن الصحابة في الثناء على بعض التابعين، وآثار في جرح أفراد منهم.
وأما التابعون، فكلامهم في التعديل كثير، ولا يروى عنهم من الجرح إلا القليل، وذلك لقرب العهد بالسراج المنير عليه وعلى آله افضل الصلاة والتسليم، فلم يكن أحد من المسلمين يجترئ على الكذب على الله ورسوله، وعامة المضعَّفين من التابعين إنما ضُعِّفوا للمذهب كالخوارج أو لسوء الحفظ أو للجهالة.
ثم جاء عصر أتباع التابعين عما بعده، فكثر الضعفاء، والمغفلون، والكذابون، والزنادقة، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة وتزييف ما لا يثبت، فلم يكن مصر من أ أمصار المسلمين إلا وفيه جماعة من الأئمة يمتحنون الرواة، ويختبرون أحوالهم وأحوال رواياتهم، ويتتبعون حركاتهم وسكناتهم تهم، ويعلنون للناس حكمهم عليهم.
استمر ذلك إلى القرن العاشر، فلا تجد فكتب الحديث اسم راو إلا وجدت في كتب الرجال تحقيق حاله، وهذا مصداق الوعد الإلهي؛ قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة، وتلا قول الله سبحانه وتعالى: "إنا نحن نزَّلنا الذكر وإنا له لحافظون")).

قلتُ:
فهذه أقوال العلماء صريحة واضحة في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية ونشأة علم الجرح والتعديل.
فلماذا لا يذكر لنا الحلبي مرة واحدة دليلاً واحداً من الكتاب أو السنة على مشروعية علم الجرح والتعديل؛ على الأقل لنحسن به الظنَّ من جهة العلم فنقول: هو لا يجهل هذا الأمر!، وإنما يجادل بالباطل كعادته!.

وأخيراً:
أين التقرير الواضح المستبين في كلام الحلبي قبل الثلاثين؟!!!
يعني: ليس فقط "التقرير" لهذه المسألة، وإنما "واضح" و "مستبين"!!!
أم هو السجع من جديد؟!
وماذا يدل تلاعب الحلبي مرة تلو الأخرى بعقول القراء؟!
على الصدق؟
أم على المراوغة والكذب؟!
فليعرف إذن عماد طارق وأمثاله من أنصار الحلبي مَنْ الكاذب المراوغ؟ ومَنْ الصادق في قوله الأمين في نقله؟
وقد علَّق هذا الأخير المتغطرس على مقال شيخه فقال: (( شيخنا وفقكم الله؛ شعار القوم: اكذب، ثم اكذب، ثم اكذب، ثم انشر الكذب، ثم شنِّع على من ينكر عليه، عندها تصبح عند نفسك والمخدوعين صادقاً مصدقاً!!! )).
نسأل الله أن يهدينا جميعاً سبيل الرشاد وأن يجعلنا من الصادقين الأمناء وأن يختم لنا بالحسنى.
والله الموفِّق

كتبه
رائد آل طاهر








رد مع اقتباس
  #89  
قديم 07-25-2012, 04:38 AM
مجدي أبوبكر عبدالكريم العوامي مجدي أبوبكر عبدالكريم العوامي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
المشاركات: 75
 التنبيه على شائعة قطبية نشرها الكذاب علي الحلبي عامله الله بعدله

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فقد نشر الكذاب علي الحلبي مقالاً يُمَيِّعُ فيه قضية النقد وجرح الرواة، بناء عل منهجه التمييعي الذي سار عليه، ورفع رايته في السنوات الأخيرة خلفاً ومساعداً للمبتدع الكذاب أبي الحسن مصطفى المأربي عامله الله بعدله.

وهذا الحلبي لا يمل من تكرار واجترار باطله، مع أن أهل العلم كتبوا الردود التي تبين باطله، وتزيل الحيرة عن أهلها، ولكن بُلي المسلمون بهذا الحلبي الذي عرف بعناده، وبلادة ذهنه، وسوء طويته، وحبه للدنيا، وكذبه ودجله، مما جعله ممسوخاً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه..

وقد ذكر في مقاله المشار إليه شائعة كان القطبيون-وما زالوا- يتناقلونها، وهي فرية معروفة لا يختلف السلفيون-فيما أعلم- بأنها فرية بلا مرية، وهي أن سماحة الشيخ الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله قال عن سفر الحوالي في زمن من الأزمان إنه ابن تيمية عصره!!

وهذا كذب ظاهر، ولا يستحق سفر الحوالي هذا الوصف، ولا قريباً منه، وحاله معروف عند العلماء والحمد لله..

ومن عادة القطبيين والإخوانيين نشر الشائعات الكاذبة المُفَخِّمَة لمشايخهم كزعمهم أن الشيخ ابن باز قال عن سفر الحوالي: إنه ملئ علما من رأسه إلى أخمص قدميه، أو أنه ابن تيمية عصره، ونحو ذلك من العبارات..

وكلها أكاذيب لا أساس لها، ولم يستطيعوا إثبات ذلك بنقل صحيح لا بكتابة ولا صوت ولا شهادة ثقة..

بل سأله شيخنا العلامة ربيع المدخلي-بحضور الشيخ العلامة محمد أمان رحمه الله- فأنكر ذلك سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ..

فهل علي الحلبي يسير على منهج نقاد أهل الحديث من التثبت في الأخبار-مع قبول أخبار الثقات وعدم التشكيك بها-، والاعتناء بصحيحها، والبعد عن مدخولها ومعلولها، أم أصبح صحفياً إعلامياً فضائياً فضائحياً كذاباً دجالاً؟!!

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)) ..

والحلبي يظن نفسه قد أتى بأمر يصحح مذهبه التمييعي التشكيكي، ويظن أن خربشاته تصوب رايته المنكوسة، ونفسه الممسوسة..

فعلماء الحديث يعرفون قيمة ميزان الاعتدال، ويعلمون أن الجرح لا يقبل مطلقاً بل له ضوابط، وأن الجرح المفسر يجب قبوله، ولا يعني ذلك أن كل جرح مفسر يسقط الراوي، بل ضبطوا أمور النقد بضوابط وقواعد لا تتأثر بتشكيكات أهل التمييع والتضييع...

لكن الحلبي وأشباهه يركزون على قضية اختلاف علماء الجرح والتعديل في الراوي لكيلا يلزمه أهل السنة بتبديع بعض الأشخاص مع أننا لو سلمنا بأن القضية أهوائية مزاجية-ولا نسلم بذلك- فهل سيترك الحلبي أهل السنة الذين يبدعونه لأن هذه مسألة خلافية والعلماء لم يطعن بعضهم في بعض لكونهم اختلفوا في حال بعض الرواة؟!!

إذا لماذا ينكر الحلبي على من يبدعه ما دام أن المسألة خلافية؟!!

لماذا يلزم علي الحلبي أهل السنة بعدم تبديعه؟!

لماذا يشكك علي الحلبي في دينهم ويُقْصِيهم لأنهم يبدعونه؟!

لماذا فتح موقعه إذاً؟!!

لنفترض أن علياً الحلبي موجود في ميزان الاعتدال فبدعه علماء ولم يبدعه آخرون ما موقف الحلبي وجماعته من أولئك المبدعين؟!

الحلبي وجماعته يظهرون أنهم منصفون، وأنهم سيتقبلون الخلاف، ويزعمون أنهم سيحترمون العلماء، وفي الواقع هم خلاف ذلك، بل بعض كتابهم قدح في بعض العلماء المتقدمين ووصفه بالغلو لأجل حكمه على بعض الناس بالبدعة ..

فعلي الحلبي لم يسلك مسلك أهل العلم في الرجوع إلى أهل العلم في الجرح والتعديل، ولم يسلك مسلك السلفيين في مجافاة أهل الأهواء والبدع، بل تصدر للدفاع عن بعض أهل الأهواء والبدع، وللطعن في أعلام السلفيين بحجة الإنصاف ومحاربة الغلو، ونسي نفسه أن من عتاة الغلاة، وكبار الإقصائيين، لكنه ممسوخ مفتون ممسوس، لا يميز، ولا يعرف طريق الصواب، نسأل الله العافية..


والمقصود هو تحذير السلفيين من هذا الشخص الكذاب الناشر لشائعات القطبيين لأجل النكاية بالسلفيين، والتشكيك في كلام الشيخ الإمام العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في ثنائه على الشيخ العلامة حامل راية الجرح والتعديل أعلم أهل الأرض بالرجال ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وكسر شوكة عدوه، وقصم ظهر خصومه.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه :- أسامة بن عطايا العتيبي
في منتديات منابر النور العلمية
6 / رمضان / 1433 هـ
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 08-04-2012, 01:13 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 «الحلبي يوهم الناس أنه على منهج الجبال من أئمة الحديث ونقاد الرجال» للشيخ العلامة ربيع المدخلي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد: فقد اطلعتُ على المقال الذي نشره الحلبي في منتداه تحت عنوان " مناهج الأئمة الجِبال، والردّ على المتطاولين الجُهّال في باب (نقد الرجال)..."، بتأريخ (3/9/1433هـ)، وقد ردَّ بعض الإخوة السلفيين الرجال على سفسطة الحلبي في هذا المقال، وبيّنوا ما فيه من الجهل والتخبط والتلبيسات، ولي وقفات مع بعض تهويشات الحلبي في هذا المقال:

الأولى: هذا العنوان كأنما يصف الحلبي نفسه وحزبه في تطاولهم على المنهج السلفي وأصوله وحملته بالجهل والكذب والتأصيلات الفاسدة.
فمن أصولهم: "نُصحح ولا نُجرح"، و "إذا حكمت حوكمت".
ومنها- "نريد منهجاً واسعاً أفيح يسع أهل السنة والأمة كلها".
ومنها- أصل "لا يلزمني"، و "لا يقنعني".
وكل هذه الأصول الباطلة وُضعت لمقاومة منهج السلف وأصولهم وللدفاع عن أهل الضلالات الكبرى.
ومنها الدفاع عن من يقول بوحدة الأديان، ويطعن في بعض الأنبياء وفي الصحابة الكرام، وعن من يعطل صفات الله ويقول بأزلية الروح وبالاشتراكية، وبكفر الأمة من قرون حتى أنه ليكفر من يطيع الحاكم في جزئية.

ثم تمادى بهم الأمر إلى توسيع دائرة الدفاع عن أهل الضلال والحرب على المنهج السلفي وأهله، فصار رؤوسهم يدافعون عن أهل وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة ومساواة الأديان، ومن رؤوس هذه الفرقة من أعلن الدعوة إلى وحدة الأديان، ولم يصدر من فرقته أي نكران.
ومن أصول الحلبي وجوب التثبت من أخبار الثقات، والتثبت حتى من أخبار الصحابة، معارضاً بذلك الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
ومن حربه لمنهج الجرح والتعديل قوله: "إن الجرح والتعديل ليس له أدلة من الكتاب والسنة"، ومن حربه لمنهج السلف أنه يرى أنه لا يصح تبديع أحد إلا إذا تم الإجماع على تبديعه.

فهل رأيت فرقة من فرق الضلال تؤصل لحرب المنهج السلفي وأهله مثل طائفة الحلبي؟؟

الثانية: كتب الحلبي هذا المقال ليوهم الأغبياء أنه يحترم منهج السلف في الجرح والتعديل، وقد عرف السلفيون أقواله ومواقفه ومواقف فرقته ضد منهج السلف، وأنهم لا يحترمونه، بل يؤصلون الأصول الباطلة ضده وللدفاع عن أهل الضلال وحرب السلفيين الدعاة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف.

الثالثة: مع بعض فقرات هذا المقال:
أ - قال الحلبي:
" ابتدأ الإمامُ الحافظُ -بحق- شمسُ الدين الذهبيُّ-رحمه الله-هذا الكتابَ المباركَ بحمدِه الله-تعالى-الذي"جَعل في الناس أئمّة ونُقّاداً ؛ يُدققون في النَّقير والقِطمير، ويتبصّرون في ضبط آثار نبيِّهم أتمَّ التبصير، ويَعُوذون بالله مِن الهوى والتقصير، ويتكلّمون في مراتب الرجال وتقرير أحوالهم- مِن الصدق والكذب، والقوة والضعف- أحسنَ تقرير".
ثم تكلّم –رحمه الله-عن منهجه وطريقته –في كتابه-قائلاً –من ضمن كلام-:
«... وفيه مَن تُكُلِّم فيه -مع ثقته وجلالته- بأدنى لين، وبأقلِّ تجريح؛ فلولا أن ابن عدي -أو غيرَه من مُؤلِّفي كتب الجرح- ذكروا ذلك الشخصَ : لَـَما ذكرتُه –لثقته-([1]) .
ولم أر من الرأي أن أحذفَ اسمَ أحدٍ ممّن له ذكرٌ بتليينٍ –ما- في كتب الأئمة المذكورين؛ خوفاً من أن يُتعقَّب عليّ؛ لا أني ذكرته لضعف فيه- عندي-"...
أقول: هل أنت وحزبك على منهج هؤلاء الأئمة النقاد الذين يدققون في النقير والقطمير، ويتبصرون في ضبط آثار نبيهم أتم التبصير، ويعوذون بالله من الهوى والتقصير؟
فهل من يدافع عن أهل وحدة الوجود وأهل وحدة الأديان وحرية الأديان ومحبة أهل الأديان يدققون لحماية الدين في النقير والقطمير حماية لدين الله العلي الكبير أو يدافعون عن ضلالات كبرى أعظم من الجبال ولا تحتملها السماوات والأرض، ويدافعون عن أهلها بالجهل والكذب والتضليل؟
وهل أنت وحزبك تتكلمون في مراتب الرجال ولا سيما أهل البدع، وتقررون أحوالهم أحسن تقرير؟، أو يقول بعضكم في الدعوة إلى وحدة الأديان وأخواتها: إنها شارحة للإسلام ومبينة لوسطيته إلى آخر المدح والدفاع عن هذه الطوام ، مع مدح من يؤيدها من رؤوس الروافض والخوارج وغلاة الصوفية والعلمانيين بأنهم علماء ثقات ورؤساء أمناء، وأنصاره يؤيدونه في هذه الأوابد، ويدافعون عنه وعنها.
ب- قال الحلبي:
"ثم قال (يعني الإمام الذهبي):
«وقد احتوى كتابي –هذا- على ذِكر الكذّابين الوضّاعين المتعمِّدين -قاتلهم الله-، وعلى...».
إلى أن قال –رحمه الله-:
«... ثم على الثقات الأَثْبات الذين فيهم بدعةٌ، أو الثقات الذين تَكَلَّم فيهم مَن لا يُلْتَفَتُ إلى كلامه -في ذلك الثقة-؛ لكونه تعنّت فيه، وخالف الجمهورَ -من أُولي النقد والتحرير-؛ فإنّا لا ندّعي العصمةَ من السهو، والخطأ في الاجتهاد: في غير الأنبياء».
أقول: فهل أنت تبين حال الكذابين الذين يدافعون عن أهل الضلالات الكبرى التي أسلفناها؟
وهل أنت تبين حال من يعتبر أهل الضلالات الكبرى من الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ يعتبرهم من أهل السنة ويتبجح بذلك؟
وهل بيّنتَ حال من أيدوا وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة أهل الأديان ومحبتهم أو أثنيتَ عليهم واعتبرتهم علماء ثقات رغم أنهم من رؤوس الروافض والخوارج..الخ؟
يا حلبي إن السلف ومنهجهم في واد، وأنت في واد.
وإن الذهبي ومنهجه في واد -أيضاً-، وأنت في واد.
وهل تريد أن تضحك على الناس بنقلك لكلام الذهبي لتوهمهم أنك على منهج السلف ومنهج الذهبي في نقد الرجال؟، فأنت في الثرى وهم في الثريا، مع مخالفاتك الشنيعة الواضحة لمنهجهم.
وتريد أن تضحك على الببغاوات فتوهمهم أن السلفيين حقاً في هذا العصر السائرين في درب السلف من المتطاولين الجهال، وهذا من الكذب ومن قلب الحقائق.
فأنت وحزبك من المتطاولين الجهال، وهذه أصولكم وكتاباتكم ومواقفكم تشهد عليكم بأنكم من أشد خصوم المنهج السلفي والمتطاولين عليه وعلى أهله، فيقال لكم: "رمتني بدائها وانسلت".
والناظر المنصف في ميزان الذهبي وغيره من كتب الجرح والتعديل وكتب الجرح الخاص وكتب العقائد، والناظر في أصولكم ومنهجكم وكتاباتكم يجزم ويقطع بأنكم من أشد أهل الأهواء مصادمة لأئمة الجرح والتعديل وأئمة العقيدة والمنهج السلفي.
وهذا أمر لا ينازع فيه إلا صاحب هوى أو جاهل بمنهج أئمة الجرح والتعديل وأئمة العقائد.
جـ- قال الحلبي:
" حوى([2]) كتابُ «ميزان الاعتدال» على أكثرَ من عشرة آلاف ترجمة ..
فـ :
1- هل جميع هؤلاء الرواة –المذكورون فيه- مجروحون جرحاً يُسقطهم عن حدّ القَبول ، ويردّ أدنى وجوه الثقة بهم؟!
2-فإن كانوا (جميعاً) كذلك-وليسوا هم كذلك-بداهةً!-:
فهل (أجمع) على تجريحهم -كافّةً- علماءُ الجرح والتعديل –قاطبةً-؟!
3- أم أنّ بين أئمة علم الجرح والتعديل في هؤلاء المجروحين اختلافاً واختلافاً؟!".
أقول: الظاهر أن الحلبي يعتقد أن هناك خلافاً محتدماً بين أئمة الجرح والتعديل في كل المجروحين الذين احتوى عليهم كتاب الذهبي أو في جلهم، وأن اتفاقهم قليل وقليل.
وأقول: هل هبَّ الإمام الذهبي لتأليف كتابه "الميزان" دفاعاً عن الكذابين الوضاعين المتعمدين؟
أو عن الكذابين في أنهم سمعوا ولم يكونوا سمعوا ؟
أو عن المتهمين بالوضع والتزوير؟ أو عن الكذابين في لهجتهم لا في الحديث النبوي؟
أو عن المتروكين الهلكى الذين كثر خطؤهم وترك حديثهم ولم يعتمد على روايتهم؟
أو عن الحفاظ الذين في دينهم رقة وفي عدالتهم وهن؟
أو عن المحدثين الضعفاء من قبل حفظهم الذين لهم غلط وأوهام، ولم يترك حديثهم بل يقبل ما رووه في الشواهد والاعتبار بهم لا في الأصول والحلال والحرام[3]؟
أو عن خلق كثير من المجهولين؟؟؟
وهذه الأصناف هم محاور كتابه لا كما يموه الحلبي ليشعر الناس أن الذهبي على شاكلته.
إن من دوافع الذهبي إلى تأليف هذا الكتاب هو نصح الأمة ببيان أحوال هؤلاء المجروحين، والاقتداء بأئمة الجرح والتعديل الذين ألّفوا الكتب في بيان الجرح والتعديل، بل ألّفوا عدداً من الكتب خاصة بالجرح حماية للدين ونصحاً للمسلمين.
ثم بعد أن ذكر الذهبي الأصناف السابق ذكرهم من الكذابين...الخ ذكر الثقات الذين تكلم فيهم من لا يلتفت إلى كلامه في ذلك الثقة لكونه تعنت فيه وخالف الجمهور من أولي النقد والتحرير.
ولعل هؤلاء الثقات في غاية من القلة، مع أن الجمهور من أولي النقد والتحرير قد خالفوا من تكلم فيهم.
فهل المخالفون لأهل السنة في نقد دعاة وحدة الأديان وأخوة الأديان وحرية الأديان والمخالفون في تبديع أهل البدع الكبرى كالإخوان المسلمين وجماعة التبليغ ومن على شاكلتهم، هل هؤلاء المخالفون المنحرفون المتهوكون يقاسون بجمهور أئمة النقد والتحرير؟
دع التمويه والتلبيس، فالذهبي وأئمة الجرح والتعديل ومنهجهم ومقاصدهم النبيلة في واد، وأنت وحزبك ومنهجكم ومقاصدكم الفاسدة ومواقفكم الباطلة في واد سحيق عنهم.

فقولك: "1- هل جميع هؤلاء الرواة –المذكورون فيه- مجروحون جرحاً يُسقطهم عن حدّ القَبول ، ويردّ أدنى وجوه الثقة بهم؟!".
يقال: هل نفهم من كلامك أنك تدافع عن الكذابين والمتهمين بالكذب والوضع والتزوير إلى آخر الأنواع الذين أودعهم الذهبي في كتابه لنقدهم وجرحهم وإسقاطهم وبيان أحوالهم الرديئة، نصيحة لله ولكتابه وللمسلمين؟
وهل تريد أن توهم الناس أن هؤلاء الرواة كلهم أو جلهم لم يؤثر فيهم جرح أئمة النقد والجرح والتعديل؟

د- قال الحلبي: "2-فإن كانوا (جميعاً) كذلك-وليسوا هم كذلك-بداهةً!-:
فهل (أجمع) على تجريحهم -كافّةً- علماءُ الجرح والتعديل –قاطبةً-؟!
3- أم أنّ بين أئمة علم الجرح والتعديل في هؤلاء المجروحين اختلافاً واختلافاً؟!".

فيقال:
1- إن هذه الأصناف جعلها الذهبي هدفاً للنقد وهم الغالبية العظمى في كتابه، وهم مجروحون ساقطون رغم أنف الحلبي، ولا عبرة بالنادر.
وليس بين أئمة علم الجرح والتعديل في غير الثقات الحفاظ اختلاف واختلاف، كما يرجف الحلبي، وهؤلاء الثقات المُنتقَدون قلة.
2- وقولك: " فهل (أجمع) على تجريحهم -كافّةً- علماءُ الجرح والتعديل –قاطبةً-؟!".
يفيد أنك تشترط الإجماع على قبول الجرح فأدنى اختلاف يسقط الجرح عن المجروحين، وهذا شيء لا يلحق فيه أساطين المعتزلة.
فإن قلت: لا أشترط هذا الإجماع، فيقال لك: ولماذا تتفوه بهذا الإجماع المؤكد بأقوى تأكيد بكافة وقاطبة؟، فهل نعتبره من كلام المجانين؟
يا حلبي إنك تخيل للناس أن هناك صراعاً بين أئمة الجرح والتعديل في الكذابين والمتهمين وفي أهل البدع والمتروكين وفي سائر الأصناف الذين ذكر الذهبي أنهم موضوع كتابه.
لا أعرف مهوشاً على أئمة الجرح والتعديل ونقدهم النـزيه مثلك؟

هـ- قال الحلبي: "4-بل هل ألّف الإمام الذهبيُّ كتابَه -أصلاً-بسبب(إجماع)هؤلاء العلماء-في أحكامهم على الرواة-،أم (اختلافهم)-فيهم-؟!".
أقول: قد بينتُ دافع الذهبي إلى تأليف هذا الكتاب، فإن كان عند الحلبي دليل على دافع آخر دفع الذهبي إلى تأليف هذا الكتاب فليبينه، وأرى أن الرجل يدندن حول اشتراط الإجماع على قبول الجرح.
ويرى أن استفحال الخلاف بين أئمة الجرح والتعديل في المجروحين هو الذي دفع الذهبي إلى تأليف كتابه الذي احتوى على أكثر من عشرة آلاف ترجمة.
ثم قال مراوغاً متملصاً من اشتراط الإجماع لقبول الجرح:
" مع التنبيه والتوكيد على عدم اشتراطي الإجماعَ على قَبول الجرح-كما افتراه المفترون!ولا يزالون يفترون !-!".
أقول: يا حلبي قف عند حدك، واعرف قدر نفسك، ولا تكذب الصادقين، ودع المكابرات بإنكار أقوالك الواضحات.
لقد قلتَ يا حلبي في شريط لك مشهور[4] خلال حربك لمنهج الجرح والتعديل:
"ثم موقف عامة الطلبة إذا أجمع أهل العلم على تبديع واحد لا يسعهم أن يخالفوه، إذا ما أجمعوا، أنا أقول إذا استطاعوا الترجيح لهم أن يرجحوا، ما استطاعوا يأخذوا الأحوط كأي مسالة شرعية، ثم إذا كنت مقلداً حتى لو رجحت حسبك أن تكون مقلدا، أما أن تكون مقلداً ومجتهداً وناشراً وحامل لواء التعديل والجرح في هذا الباب، هذا الحقيقة يخالف منهج السلف".

فكلامك واضح كل الوضوح في اشتراط إجماع أهل العلم على تبديع المبتدع، فلا تصف الصادقين بالافتراء، وإنكار ما صرّحتَ به وأعلنتَه هو الافتراء.

ثم أضفتَ طامة من طوامك في هذا الشريط، فقلتَ:
" لكن المشكلة الآن من سلوكيات وتصرفات الشباب؛ حيث لم يفهموا أنَّ علم الجرح والتعديل أصلاً وجِدَ للمصلحة، علم الجرح والتعديل لا هو موجود في أدلة الكتاب ولا في أدلة السنة([5])، هو علم ناشئ نشأ لحفظ الكتاب والسنة؛ أليس كذلك؟! إذن هو علم مصلحة!، فما بالنا نستخدم هذا العلم الذي أُنشئ للمصلحة لضرب المصلحة"([6]).
1- ففي الشريط المشار إليه اشترطت الإجماع لقبول التبديع.
2- وهنا في مقالك هذا صرّحتَ باشتراط الإجماع في قبول الجرح، ولو كنتَ لا تشترط ذلك فلماذا ذكرتَه هنا مؤكداً بأقوى أنواع التوكيد؟ أليس هذا من الأدلة على أن هذا الاشتراط داء وبيل راسخ في نفسك.
3- واشترطتَ الاتفاق على اعتبار كلمة "غثاء" سباً إذا أطلقها سلفي على الصحابة الكرام، وترى أن إطلاقها من السلفي على الصحابة لا يعتبر سباً.
ثم قولك هنا: " مع التنبيه والتوكيد على عدم اشتراطي الإجماعَ على قَبول الجرح".
إنما هو من المراوغات والتلاعب اللذين صارا لك منهجاً لا ينفك عنك.
و- قال الحلبي: "5-هل كل من دافع عنهم الإمام الذهبي –في «ميزانه»-وردَّ ما قيل فيهم من جرح!-مجروحون جرحاً مبهماً دون حجة!؟
6-أم أن فيهم –ولعله الأكثر!-من هو مجروحٌ جرحاً مفسَّراً مبيَّن السبب؟!".
يقال: هل الإمام الذهبي جنّد نفسه للدفاع عن الكذابين والمتهمين والمتروكين إلى آخر الأصناف التي أودعها في كتابه، وهل هو مثل الحلبي وحزبه يسير على أصول فاسدة يدافع بها عن الباطل والبدع الكبرى؟
يقول الحلبي المسكين خلال استفهاماته:
" أم أن فيهم –ولعله الأكثر!-من هو مجروحٌ جرحاً مفسَّراً مبيَّن السبب؟!".
فيقال: إن الذهبي ليقبل كثيراً وغالباً الجرح المبهم فضلاً عن المفسر، وحاشاه أن يسير على منهج حزب الحلبي في رد الجرح المفسر المبين السبب.
ودع قولك: "ولعله الأكثر" ، وجئنا فعلاً بهذا الأكثر من جملة أكثر من عشرة آلاف مجروح، فإن عجزتَ (ولا بد أن تعجز) تَبينَ للناس أنك مبطل مجازف، وتفتري على الذهبي ما يتنـزه عنه من رده لجروح أئمة النقد الجبال المفسرة المبينة الأسباب.
إن قولك هذا فيه هدم لجهود أئمة الإسلام في حماية دين الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- من كذب الأفاكين والمتهمين بالوضع والتزوير والمتروكين الهلكى والضعفاء والمجهولين.
وسوف أنقل للقراء عدداً كبيراً من المجروحين الذين جرحهم الأئمة جرحاً مبهماً، وقبله الذهبي دون تردد.
فهل من يقبل ويسلم للأئمة نقدهم المبهم يتصدى لانتقاداتهم المفسرة المبينة الأسباب كما يرجف الحلبي؟
ز- قال الحلبي: "7-وعليه:
فهل أكثرُ اختلاف علماء الجرح والتعديل –وهم أهل الفكر العتيق، والنظر الأنيق، والفهم الدقيق-في المبهم من الجرح-فقط-؟!
8-أم أن اختلافهم العملي -هذا-قائمٌ على اختلاف علميٍّ يسبقه ، وهو : اختلافُهم فيما يجرحُ وما لا يجرح من الأسباب -أصلاً-؟!
9-بل:
لماذا أوجب العلماء -أساساً- على الجارح –عندما يجرح!-ذكرَ السبب ، وتفسيرَ الجرح؟!
-هل ليقبلوه -فوراً-لكونِه-فقط!- مبيَّن السبب! مفسَّراً؟!
-أم ليقبلوه بعد تمحيص النظر فيه ، ومعرفة ما يُقبل منه مما لا يقبل-بناءاً على اختلاف أنظارهم في ذلك-؟!
10-ولنعكس السؤال الأخير –وما تبعه-:
-هل كل المجروحين –المذكورين في«ميزان الاعتدال»-مجروحون جرحاً مفسَّراً ، مبيَّن السبب ؟!
-أم أن فيهم..وفيهم ؟!
-فإن كان (الأول)؛ فلماذا ناقشهم الأمام الذهبي ، وخالف -في مناقشته- مَن خالف من كبار علماء الجرح والتعديل؟!
-وبالتالي :
فهل كل (جرح مفسَّر) مقبولٌ؟!
-وإن كان (الثاني)؛ فأين دعاوى إخواننا (الغلاة)-التي بَنَوْا عليها شبهاتِهم المتهاويةَ المتهافتة!- من حقائق أئمة علم الجرح والتعديل -الهُداة-الراسخة الثابتة؟!
-وبالتالي:
هل أقوال العلماء- في باب الجرح والتعديل- من باب (الأخبار)-التي أصلُها إما الصدق ، أو الكذب-؟!
أم من باب (الأحكام)-التي أصلها الاجتهاد –خطاً أو صواباً-؟!".

أقول: إنك لتركز على الجرح المفسر المبين السبب، وتوهم القراء أن العلماء أجمعوا على وجوبه في كل جرح، وأنهم لا يقبلون الجرح المبهم.
وهذا كلام باطل يدل على جهل وتهويل.
إن واقع كتب الجرح والتعديل وواقع العلماء ومنهم الذهبي ليدل دلالات واضحة على قبول الجرح المبهم، وهو الغالب في جرحهم، فكيف بالمفسر؟
والصحيح أنهم لا يشترطون التفسير إلا بعد حصول التعارض بين الجرح والتعديل.
فإذا فسر المجرح كلامه ببيان السبب الجارح التزم العلماء قبوله والعمل به والبناء عليه، هذا هو الأصل الأصيل عندهم، ومنهم الذهبي.
ودع عنك ما يردُّ من الجرح المفسر فإنه من أندر النادر، ولا عبرة بالنادر، الذي يريد أهل الأهواء أن يجعلوه أصلاً أصيلاً، ثم يرجفون به لنصرة أباطيلهم.
ويرى القارئ النبيه كيف يرجف الحلبي بالاختلاف بين أئمة الجرح والتعديل، وكأنه هو الأصل والغالب عليهم وعلى منهجهم، فاتقِ الله يا حلبي ودع هذه الأراجيف والتهاويل الظالمة التي تشوه أئمة الجرح والتعديل وتشوه منهجهم، وتثير الشكوك في أخبارهم وأحكامهم وفي عدلهم وإنصافهم.
إن الثناء على هؤلاء الأئمة من فحول العلماء الذين درسوا أقوالهم وأخلاقهم وأحوالهم، ودانوا بصدقهم وأمانتهم وعدلهم لكثير، ومن ذلك ثناء الإمام الذهبي الذي تصوره كأنه ثائر عليهم ليرد أكثر أقوالهم وجروحهم المفسرة في أكثر من عشرة آلاف مجروح.
فمن ثنائه عليهم قوله في مقدمة الميزان:
" الحمد لله الحكم العدل، العلى الكبير، اللطيف الخبير، الماجد البصير، الذى خلق كل شئ فأحسن التقدير، ودبر الخلائق فأكمل التدبير، وقضى بحكمته على العباد بالسعادة والشقاوة، فريق في الجنة وفريق في السعير، وأرسل رسله الكرام بأصدق الكلام، وأبين التحرير، وختمهم بالسيد أبى القاسم البشير النذير، السراج المنير، فأرسله رحمة للعالمين من نار السعير، وحفظ شريعته من التبديل والتغيير، وصير أمته خير أمة أخرجت [ للناس ] فيا حبذا التصيير، وجعل فيهم أئمة ونقادا يدققون في النفير والقطمير، ويتبصرون في ضبط آثار نبيهم أتم التبصير، ويتعوذون بالله من الهوى والتقصير، ويتكلمون في مراتب الرجال وتقرير أحوالهم، من الصدق والكذب، والقوة والضعف، أحسن تقرير".
وقوله في مقدمة المغني:
" الحمد لله العادل في القضية الحاكم في البرية الذي قضى على الخلق بالسهو والنسيان وحرم عليهم الكذب والبهتان في جميع الملل والأديان وحفظ دينه بالحفاظ أولي الصدق والإتقان والحذق والتبيان وجبلهم على الإنصاف وحماهم من المحاباة والاختلاف وبصرهم في نقد حملة الآثار ورزقهم ذوقا في التمييز بين الثقة والمغفل المكثار وضبط بهم السنن في سائر الأقطار فشهادة الفرد منهم ترد الكثير من الأخبار وتوثيق الحجة منهم موجبة للاحتجاج بما ثبتوه من أحاديث سيد الأبرار إن هذا لهو الفخار وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار".

انظر إلى هذه الأوصاف العظيمة التي وصف الذهبي بها أئمة الجرح والتعديل، ومنها الصدق والإتقان والحذق والتبيان، وأن الله جبلهم على الإنصاف وحماهم من المحاباة والاختلاف إلى آخر الجميل من الأوصاف.
وأنت تصورهم كأن الأصل فيهم الاختلاف، وذلك ناشئ عن هواك وعن جهلك العميق بأحوالهم وعدم ثقتك بصدقهم وتحريهم وعدلهم وإنصافهم، ولعل كل ذلك ناشئ من قياسهم على حالك وحال أمثالك من المتوثبين على المنهج السلفي وأهله بالجهل والكذب والفجور.

حـ- وقول الحلبي:
" هل أقوال العلماء- في باب الجرح والتعديل- من باب (الأخبار)-التي أصلُها إما الصدق ، أو الكذب-؟!
أم من باب (الأحكام)-التي أصلها الاجتهاد –خطاً أو صواباً-؟!".
أقول: إن أقوال أئمة الجرح والتعديل الأمناء الصادقين العادلين من باب الأخبار؛ لأنها قائمة على دراسات لأحوال الرواة ورواياتهم وعلى معرفتهم بسيرهم وأخلاقهم وصدقهم وضبطهم وإتقانهم، أو كذبهم أو سوء حفظهم أو سوء معتقدهم، ومن طرق كثيرة توصلهم إلى معرفة مراتب الرجال ومراتب رواياتهم؛ لأن الله الذي تعهد بحفظ دينه أحلهم هذه المنـزلة.
فيجب على المسلمين قبول أخبارهم عن أحوال الرجال وعن أحوال رواياتهم وعقائدهم، هذا هو الأصل.
ومن الأدلة على أن أقوال العلماء في الجرح والتعديل من باب الأخبار الحديثان النبويان الآتيان:
" عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت قال عمر فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقلت وجبت وجبت وجبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض" ، متفق عليه، أخرجه البخاري في "صحيحه" حديث (1367)، ومسلم حديث (949)، واللفظ لمسلم.
الشاهد من هذا الحديث:
1- إقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- شهادة بعض أصحابه على أناس بالخير والشر.
2- حكمه -صلى الله عيه وسلم- بالجنة لمن شُهد له بالخير، وبالنار لمن شُهد عليه بالشر، بناء على هذه الشهادة.
3- قوله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات (تأكيداً لما سبق): " أنتم شهداء الله في الأرض".
4- أئمة الجرح والتعديل من أفضل وأكمل شهداء الله في الأرض بعد صحابة محمد -صلى الله عليه وسلم-، فيجب أن تُقبل أخبارهم في الجرح والتعديل، ولا يردها إلا ضال مضل.
وفي معنى هذا الحديث ما رواه البخاري بإسناده إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ فَقُلْتُ وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَقُلْنَا وَثَلَاثَةٌ قَالَ وَثَلَاثَةٌ فَقُلْنَا وَاثْنَانِ قَالَ وَاثْنَانِ ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ" ، أخرجه البخاري في "الجنائز" حديث (1368)، وأخرجه أيضاً في "الشهادات" برقم (2643).
فعمر والصحابة -رضي الله عنهم- على هذا المنهج في قبول الجرح والتعديل من الثقات، واعتبار ذلك من الأخبار، لا من الأحكام، ولعل الذين شهدوا في عهد عمر -رضي الله عنه- من التابعين، وعلماء السنة على هذا المنهج.
[يتبع]







رد مع اقتباس
  #91  
قديم 08-04-2012, 01:16 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987

قال الخطيب البغدادي في "الكفاية" (ص39) خلال استدلاله على مشروعية الجرح للنصيحة:
"ففي قول النبي -صلى الله عليه و سلم للرجل بئس رجل العشيرة دليل على أن أخبار المخبر بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجب العلم والدين من النصيحة للسائل ليس بغيبة إذ لو كان ذلك غيبة لما أطلقه النبي صلى الله عليه و سلم وإنما أراد عليه السلام بما ذكر فيه والله أعلم أن بئس للناس الحالة المذمومة منه وهى الفحش فيجتنبوها لا أنه أراد الطعن عليه والثلب له وكذلك أئمتنا في العلم بهذه الصناعة إنما أطلقوا الجرح فيمن ليس بعدل لئلا يتغطى أمره على من لا يخبره فيظنه من أهل العدالة فيحتج بخبره والإخبار عن حقيقة الأمر إذا كان على الوجه الذي ذكرناه لا يكون غيبة".
ثم قال: ومما يؤيد ذلك حديث فاطمة بنت قيس .
وساق إسناده إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام....
وساق الحديث إلى قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "فإذا حللت فآذنيني"، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبى سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحى أسامة بن زيد"، قالت: فكرهته، ثم قال: "انكحى أسامة بن زيد"، فنكحته، فجعل الله فيه خيرا كثيرا واغتبطت به.
ثم قال: في هذا الخبر دلالة على أن إجازة الجرح للضعفاء من جهة النصيحة لتجتنب الرواية عنهم وليعدل عن الاحتجاج بأخبارهم لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما ذكر في أبى جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه وأخبر عن معاوية أنه صعلوك لا مال له عند مشورة استشير فيها لا تتعدى المستشير كان ذكر العيوب الكامنة في بعض نقلة السنن التي يؤدى السكوت عن إظهارها عنهم وكشفها عليهم إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام وإلى الفساد في شريعة الإسلام أولى بالجواز وأحق بالإظهار".

أقول: الشاهد منه استدلال الخطيب بهذين الحديثين على مشروعية الجرح للنصيحة وبأن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الرجل: "بئس أخو العشيرة" من باب الإخبار ومن باب النصيحة وتحذير للناس من أن يقعوا في الفحش، وأن أئمة الإسلام إنما أطلقوا الجرح في من ليس بعدل؛ لئلا يتغطى أمره على من لا يخبره فيظنه من أهل العدالة فيحتج بخبره.
أي أن العلماء إنما أطلقوا الجرح في المجروحين إلا لأنهم يقصدون بذلك النصح للمسلمين.
واستدل بحديث فاطمة بنت قيس على جواز الجرح للضعفاء من جهة النصيحة.
واعتبر قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نصيحة لفاطمة بأن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه، وأخبر أن معاوية صعلوك لا مال له، اعتبر الخطيب هذا الكلام من باب الأخبار، لا من باب الأحكام.

"وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- عن الشهادة على العاصي والمبتدع: هل تجوز بالاستفاضة والشهرة؟ أم لابد من السماع والمعاينة؟ وإذا كانت الاستفاضة في ذلك كافية، فمن ذهب إليه من الأئمة؟ وما وجه حجيته؟
والداعي إلى البدعة والمرجح لها، هل يجوز الستر عليه؟ أم تتأكد الشهادة ليحذره الناس؟ وما حد البدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء؟

فأجاب: ما يجرح به الشاهد وغيره مما يقدح في عدالته ودينه فإنه يشهد به إذا علمه الشاهد به بالاستفاضة، ويكون ذلك قدحا شرعيا، كما صرح بذلك طوائف الفقهاء من المالكية والشافعية والحنبلية وغيرهم في كتبهم الكبار والصغار، صرحوا فيما إذا جرح الرجل جرحا مفسدا أنه يجرحه الجارح بما سمعه منه أو رآه، واستفاض. وما أعلم في هذا نزاعا بين الناس، فإن المسلمين كلهم يشهدون في وقتنا في مثل عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وأمثالهما من أهل العدل والدين بما لم يعلموه إلا بالاستفاضة. ويشهدون في مثل الحجاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد وعمر بن عبيد وغيلان القدري وعبد الله بن سبأ الرافضي ونحوهم من الظلم والبدعة بما لا يعلمونه إلا بالاستفاضة.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا؛ فقال: (وجبت)، ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا، فقال: ( وجبت وجبت )، قالوا: يا رسول الله ما قولك: وجبت وجبت؟ قال: ( هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها النار. أنتم شهداء الله في الأرض). هذا إذا كان المقصود تفسيقه لرد شهادته وولايته.
وأما إذا كان المقصود التحذير منه واتقاء شره فيكتفى بما دون ذلك، كما قال عبد الله بن مسعود: اعتبروا الناس بأخدانهم؛ وبلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا يجتمع إليه الأحداث فنهى عن مجالسته. فإذا كان الرجل مخالطا في السير لأهل الشر يحذر عنه.
و( الداعي إلى البدعة ) مستحق العقوبة باتفاق المسلمين، وعقوبته تكون تارة بالقتل، وتارة بما دونه، كما قتل السلف جهم بن صفوان والجعد بن درهم وغيلان القدري وغيرهم. ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أولا يمكن عقوبته فلا بد من بيان بدعته والتحذير منها، فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله به ورسوله"، "مجموع الفتاوى" (35/412-414).

1- صرّحَ شيخ الإسلام أنه يحق للشاهد وغيره أن يجرح بما يقدح في عدالة الراوي ودينه بناء على ما علمه الشاهد وغيره بالاستفاضة، وأن ذلك يكون قدحاً شرعياً، ونسب ذلك إلى طوائف العلماء من مختلف المذاهب، وأنه للجارح أن يجرح بما سمعه ورآه، وأن شيخ الإسلام لا يعلم في ذلك نزاعاً بين الناس.
وضرب مثلاً للتزكية بالاستفاضة بعمر بن عبد العزيز والحسن...الخ
وضرب مثلاً للجرح بالاستفاضة بالحجاج من الظلمة، وللملاحدة بالمختار بن أبي عبيد، وللمبتدعة المعتزلة بعمرو بن عبيد، وللقدرية بغيلان، وللرافضة بابن سبأ.

والمراد أن الجرح والتعديل لابد أن يقوما على العلم، إما بالسماع أو بالرؤية، وإما بالاستفاضة، وأن ذلك جرح شرعي وتعديل شرعي.
وهذا أمر لا يعلم فيه شيخ الإسلام نزاعاً بين الناس، ومعنى هذا أنه لا مجال للاجتهاد في هذه المجالات، بل لا بد من العلم على ما ذكره شيخ الإسلام، وصرّح به طوائف الفقهاء.
2- أكد ذلك شيخ الإسلام بالاستدلال بالحديث المذكور، فهو يرى أن المؤمنين الصادقين، وعلى رأسهم أئمة الجرح والتعديل يعتبرون من شهداء الله في الأرض على أهل الظلم والفساد.
ثم قال –رحمه الله-:
" هذا إذا كان المقصود تفسيقه لرد شهادته وولايته.
وأما إذا كان المقصود التحذير منه واتقاء شره فيكتفى بما دون ذلك كما قال عبد الله بن مسعود: اعتبروا الناس بأخدانهم".
أي لا يشترط في هذا النوع العلم القائم على السماع والرؤية أو الاستفاضة، بل يكتفي بالقرائن.
ثم قال: " و( الداعي إلى البدعة ) مستحق العقوبة باتفاق المسلمين وعقوبته تكون تارة بالقتل وتارة بما دونه".
ومثّل لذلك بثلاثة من الدعاة إلى البدع ممن قتلهم السلف درأ لشرهم.
وإذا لم يتمكن من عقوبة الداعي إلى البدعة، فلا بد من بيان بدعته والتحذير منها، وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فشيخ الإسلام يقرر هنا منهج السلف الذي يحاربه أهل البدع والأهواء، ومنهم الحلبي وحزبه الذين يخالفون هذا المنهج بالدفاع عن أهل الضلال وبمحاربة منهج السلف في النقد والجرح والتعديل بشتى الطرق؛ لأنهم يتخبطون في أوحال الضلال ...الخ

قال النووي -رحمه الله- في كتاب "الأذكار" (ص241-243):
" (باب النهي عن سب الأموات)
روينا في " صحيح البخاري " عن عائشة -رضي الله عنها- قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ".
وروينا في " سنن أبي داود " والترمذي بإسناد ضعيف ضعفه الترمذي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " اذكروا محاسن موتاكم ، وكفوا عن مساويهم ".
قلت : قال العلماء : يحرم سب الميت المسلم الذي ليس معلناً بفسقه.
وأما الكافر ، والمعلن بفسقه من المسلمين ، ففيه خلاف للسلف ، وجاءت فيه نصوص متقابلة ، وحاصله: أنه يثبت في النهي عن سب الأموات ما ذكرناه في هذا الباب.
وجاء في الترخيص في سب([7]) الأشرار أشياء كثيرة ، منها : ما قصه الله علينا في كتابه العزيز ، وأمرنا بتلاوته ، وإشاعة قراءته ، ومنها : أحاديث كثيرة في الصحيح.
كالحديث الذي ذكر فيه -صلى الله عليه وسلم- عمرو بن لحي.
وقصة أبي رغال والذي كان يسرق الحاج بمحجنه.
وقصة ابن جدعان وغيرهم ، ومنها الحديث الصحيح الذي قدمناه لما مرت جنازة فأثنوا عليها شرا([8])، فلم ينكر عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ، بل قال : وجبتْ.
واختلف العلماء في الجمع بين هذه النصوص على أقوال . أصحها وأظهرها : أن أموات الكفار يجوز ذِكْر مساويهم ، وأما أموات المسلمين المعلنين بفسق أو بدعة أو نحوهما ، فيجوز ذِكْرهم بذلك إذا كان فيه مصلحة ، لحاجة إليه للتحذير من حالهم ، والتنفير من قبول ما قالوه ، والاقتداء بهم فيما فعلوه ، وإن لم تكن حاجة لم يجز ، وعلى هذا التفصيل تنـزل هذه النصوص ، وقد أجمع العلماء على جرح المجروح من الرواة ، والله أعلم".

أقول: الشاهد من كلام النووي:
في قوله: " وجاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء كثيرة ، منها : ما قصه الله علينا في كتابه العزيز ، وأمرنا بتلاوته، وإشاعة قراءته ، ومنها : أحاديث كثيرة في الصحيح...إلى قوله: "ومنها الحديث الصحيح الذي قدمناه".
يريد حديث أنس وحديث عمر -رضي الله عنهما- اللذين استدللنا بهما آنفاً.
والشاهد -أيضاً- وهو مقصودنا هنا:
قوله: " وقد أجمع العلماء على جرح المجروح من الرواة" .
إذ الجرح والتعديل يعدان من الأخبار، لا من الأحكام.

بعد هذا الاستطراد نعود لبيان منهج الحافظ الذهبي الذي شوهه المتخرص الحلبي.
فأقول: لقد قمتُ بدراسة نقد الذهبي لمائة وواحد من الأشخاص في "ميزانه" من حرف الألف ممن يسمى بإبراهيم من رقم (23) إلى رقم (124) فوجدتُ أنه قد وافق أئمة الجرح والتعديل على إسقاط أربعة وتسعين ممن سددت إليهم رماح وسهام الجرح القاتل فأجهزتْ عليهم، وأكدَّ ذلك الحافظ الذهبي دون تردد، ولم يدفع الجرح إلا عن سبعة فقط من هذا العدد الكبير.
وهذا مما يسوء الحلبي وحزبه، ويسقط منهجهم الباطل المضاد لمنهج السلف، والذي اخترع للدفاع والمحاماة عن أهل البدع والضلال.

ويحسن أن أسوق أسماء السبعة الذين رجّح الذهبي فيهم التعديل على الجرح:
1- إبراهيم بن أبي حُرّة الجزري، برقم (67).
2- إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي برقم، (80).
3- إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف برقم، (97).
4- إبراهيم بن سعيد الجوهري، برقم (99).
5- إبراهيم بن طهمان، برقم (116).
6- إبراهيم بن العباس السامرائي، برقم (118).
7- إبراهيم بن عبد الله الهروي الحافظ، برقم (121).
فهؤلاء سبعة فقط نفى الذهبي عنهم الجرح، وأكد جرح الأئمة في أربعة وتسعين، وهذه الجروح العادلة من السلف ومن الحافظ الذهبي تعتبر من أشد أنواع الغلو في التجريح عند الحلبي وحزبه.
وإذا نظرنا في جرح أهل السنة المعاصرين نراه دون جرح السلف بمراحل في عدد المجروحين وفي أسباب الجرح.
فكيف يطيق الحلبي وحزبه منهج السلف في الجرح وهم قد ضاقوا ذرعاً وجنّ جنونهم من جرح السلفيين المعاصرين لأهل البدع الكبرى ولدعاة وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان، ويعتبرون هذا النقد الضعيف من الغلو في التجريح، ويصفونهم دائماً بالغلاة (فاعتبروا يا أولي الأبصار)، واعرفوا منهج هؤلاء المعارضين الضائقين بمنهج السلف وأهدافهم الخطيرة.

وهاك نموذجاً من سبعة وعشرين شخصاً من ضمن مائة شخص ممن انتقدهم أئمة الجرح، وأكدَّ جرحهم الحافظ الذهبي:
23 - إبراهيم بن أحمد الحراني الضرير.
وهو إبراهيم بن أبى حميد.
يروى عن عبد العظيم بن حبيب.
قال أبو عروبة: كان يضع الحديث.
24 - إبراهيم بن أحمد الميمذي([9]) القاضي.
روى عن أبى خليفة وأبى يعلى.
وعنه يحيى بن عمار الواعظ.
قال الخطيب: كان غير ثقة.
25 - إبراهيم بن أحمد العجلي.
عن يحيى بن أبى طالب وغيره ممن يضع الحديث.
ذكره ابن الجوزي.
26 - إبراهيم بن أحمد / بن مروان.
روى الحاكم عن الدارقطني، قال: ليس بالقوى.
قلت: يروى عن هدبة وجبارة بن المغلس([10]).
مات قبل التسعين ومائتين.
27 - إبراهيم بن أبان.
بصري.
روى عن أبيه عن عمرو بن عثمان.
ضعفه الدارقطني.
28 - إبراهيم بن إسحاق.
عن طلحة بن كيسان.
قال أبو حاتم: مجهول.
29 - إبراهيم بن إسحاق.
عن الحسن البصري، لا يعرف من هو.
ويجوز أن يكون الأول.
30 - إبراهيم بن إسحاق الواسطي.
عن ثور بن يزيد.
قال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به.
روى عنه أبو يوسف يعقوب بن المغيرة الغسولي.
31 - إبراهيم بن إسحاق الصيني([11]).
عن مالك وغيره.
قال الدارقطني: متروك الحديث.
قلت: تفرد عن قيس بن الربيع، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن عمر،
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاته شيء من رمضان قضاه في عشر ذي الحجة.
لا يروى عن عمر إلا بهذا الاسناد.
32 - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى، من ولد حنظلة الغسيل([12]).
روى عن بندار وغيره.
كان يسرق الحديث.
وقد روى عن يحيى بن أكثم، عن مبشر بن إسماعيل، عن معاوية بن صالح، عن أبى الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك - مرفوعا: من أراد بر والديه فليعط الشعراء.
قال ابن حبان: وهذا باطل.
33 - إبراهيم بن إسحاق الضيى الكوفى.
قال الازدي: يتكلمون فيه [ زائغ عن القصد ]([13]).
34 - إبراهيم بن إسحاق.
لا أدرى من ذا، والخبر فمنكر.
قال أحمد - في المسند: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن إسحاق، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجدار مائل فأسرع، فقيل له في ذلك، فقال: إنى أكره موت الفوات.
[ زائغ عن القصد ]([14]).
35 - إبراهيم بن إسماعيل - بن مجمع الانصاري المدنى [ ق ].
عن الزهري، وسالم بن عبدالله.
وعنه وكيع، وأبو نعيم.
ضعفه النسائي.
وقال ابن معين: ليس بشئ.
وقال أبو حاتم: كثير الوهم
ليس بالقوى.
وقال البخاري: كثير الوهم، واستشهد به في صحيحه.
36 - إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة الاشهلى المدنى [ ت، ق ] أبو إسماعيل.
عن داود بن الحصين وغيره.
قال البخاري: عنده مناكير.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال أحمد: ثقة.
وقال ابن معين مرة: صالح الحديث.
ومرة قال: ليس بشئ.
وقال الدارقطني: ليس بالقوى.
وقال ابن عدى: يقال صام ستين سنة.
وقال عبد العزيز بن عمر الزهري، عن إبراهيم بن الزهري، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس - أحسبه رفعه: من قال لرجل: يا مخنث، فاجلدوه عشرين.
أبو القاسم بن أبى الزناد، حدثنى إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا نفقة لك ولا سكنى.
مات سنة خمس وستين ومائة.
37 - إبراهيم بن إسماعيل بن بشير.
عن نميم بن الجعد، كوفى قال الأزدي: يتكلمون فيه.
وروى أيضا عن جعفر بن عون.
حدث عنه إبراهيم ابن أبى بكر بن أبى شيبة.
قال أبو زرعة: لم يقض لي أن أسمع منه، ثم سمعت من أبى شيبة عنه.
قلت: هو كوفي.
38 - إبراهيم بن إسماعيل المكي.
لا يكاد يعرف.
قال يحيى: ليس بشيء.
39 - إبراهيم بن إسماعيل [ ت ] بن يحيى بن سلمة بن كهيل.
لينه أبو زرعة، وتركه أبو حاتم.
يروى عن أبيه، تأخر.
40 - إبراهيم بن إسماعيل [ ق ] اليشكري.
شيخ حدث ابن ماجة عن شيخ له عنه.
لا يعرف حاله.
حدث عنه أبو كريب وغيره.
وهذا في عداد الشيوخ.
41 - إبراهيم بن إسماعيل [ د، ق ]، عن أبى هريرة.
قال أبو حاتم: مجهول.
روى عنه حجاج بن عبيد، وعمرو بن دينار.
وقال البخاري: لم يثبت حديثه [ يعنى ]([15]) في صلاة النافلة.
42 - إبراهيم بن إسماعيل / بن علية.
عن أبيه.
جهمي هالك.
كان يناظر ويقول بخلق القرآن.
مات سنة ثمان عشرة ومائتين.
43 - إبراهيم بن الأسود، هو إبراهيم بن [ أبى ]([16]) عبدالله.
فيه نظر.
سمع ابن أبى نجيح.
44 - إبراهيم بن الاشعث، خادم الفضيل بن عياض.
قال أبو حاتم الرازي: كنا نظن به الخير، فقد جاء بمثل هذا الحديث وذكر حديثا ساقطا، وروى عبدة بن عبدالرحيم المروزي وهو ثقة، حدثنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا عيسى غنجار، عن عثمان بن راشد، عن يحيى بن أبى كثير، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به.
45 - إبراهيم بن أعين [ ق ] الشيباني.
بصري.
سكن مصر.
عن صالح المري.
ضعفه أبو حاتم الرازي.
روى عنه أبو همام السكوني، وإبراهيم بن محمد بن
يوسف الفرياني، ويشتبه بإبراهيم بن أعين شيخ لهشام بن عمار، مع أنى أجوز أنه الشيباني.
فأما إبراهيم بن أعين الكوفي شيخ أبى سعيد الأشج فقال ابن أبي حاتم: سمعت الأشج يقول: كان من خيار الناس.
روى عن الثوري.
46 - إبراهيم بن أيوب البرساني([17]) الأصبهاني.
عن الثوري، وعن فائد الأعمش.
قال أبو حاتم: مجهول، قاله عنه ابن الجوزي، وما رأيته أنا في كتاب ابن أبى حاتم([18])، بل فيه أنه روى عنه النضر بن هشام، وعبد الرزاق بن بكر الأصبهانيان.
47 - إبراهيم بن باب البصري القصار.
عن ثابت البناني.
واه، لا يكاد يعرف [ إلا بحديث الطير ]([19]).
48 - إبراهيم بن بديل بن ورقاء الخزاعي.
مصري.
عن الزهري.
ضعفه ابن معين، مقل.
49 - إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك الأنصاري.
عن شعبة والحمادين.
قال ابن عدى: ضعيف جدا.
حدث بالبواطيل.
وقال العقيلي: حدثنا بكر بن سهل، حدثنا إبراهيم بن البراء بن النضر، حدثنا شعبة عن الحكم، فذكر حديثا منكرا.
ثم قال العقيلى: يحدث عن الثقات بالبواطيل.
وممن روى عنه سلم بن عبد الصمد، وساق([20]) له ابن عدى ثلاثة أحاديث باطلة.
وقال ابن حبان: إبراهيم بن البراء من ولد النضر بن أنس شيخ كان يدور
بالشام ويحدث عن الثقات بالموضوعات، لا يجوز ذكره إلا على سبيل القدح فيه.
روى عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن جابر - مرفوعا انكحوا من فتياتكم أصاغر النساء فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما.
أنبأنا ابن ناجية، حدثنا عبد السلام بن عبد الصمد الحراني، حدثنا إبراهيم [ به ]([21]).
ثم قال ابن حبان: هو الذي روى عن الشاذكوني، عن الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - مرفوعا: من ربى صبيا حتى يتشهد وجبت له الجنة.
وهذا باطل.
قلت: أحسب أن إبراهيم بن البراء هذا الراوي عن الشاذكوني آخر صغير.
وقال أبو بكر الخطيب: إبراهيم بن حبان بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك روى عنه محمد بن سنان الشيزري، فنسبه هكذا الخطيب.
وقد روى عنه الحسن بن سعيد الموصلي، فقال: حدثنا إبراهيم بن حبان بن النجار، حدثنا أبى عن أبيه النجار، عن جده أنس، فذكر حديثا، فأظنه دلسه.
وقال أبو الفتح الأزدي: إبراهيم بن حيان بن البختري، كذا سماه أبو الفتح ثم قال: روى عن شعبة وشريك، ساقط.
قلت: وروى إبراهيم بن البراء أيضا عن مالك وطائفة، وكان يكون بالموصل.
قد أرخ بعضهم وفاته في سنة أربع أو سنة خمس وعشرين ومائتين.
50 - إبراهيم بن البراء، عن سليمان الشاذكوني بخبر باطل فيمنن ربى صبيا حتى يقول لا إله إلا الله.
الظاهر أنه آخر غير الأول، والشاذكوني فهالك.

هذا هو منهج الذهبي في نقد الرجال، إنه لقائم على احترام أقوال وجروح أئمة الحديث والنقد، وعلى قبوله لها بكل ثقة وبصدر رحب؛ لاعتقاده فيهم أنهم جبال في الصدق والأمانة والإخلاص والعدل والتحرير.
وسير منه على منهج الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح في قبول أخبار الثقات.
وحاشاه وحاشا السلف، ومنهم أئمة الجرح والتعديل أن يسيروا على منهج الحلبي وأمثاله في الشك والتشكيك في أخبار الثقات.

خلاصة عن منهج الحافظ الذهبي:
من دراستي لكثير من التراجم التي أودعها الذهبي في "ميزان الاعتدال" تبين لي أن منهج الحافظ الذهبي هو قبول جرح الأئمة؛ الجرح المبهم منها والمفسر، وأن هذا هو الأصل الأصيل عنده.
1- فتراه كثيراً وكثيراً يقبل الجرح المبهم، ويحكيه عن الجارحين بكل طمأنينة.
2- وتراه كثيراً ما يقبل الجرح المبهم من العالم الواحد.
3- وأحياناً يؤكد جرح الأئمة بالأمثلة الدالة على جرح المجروحين من الكذابين وغيرهم.
4- وأحياناً يسوق الجرح والتعديل، ولا يرجح أحدهما على الآخر.
5- وإذا كان المجروح من الثقات ولا سيما الحفاظ منهم، فإنه يرد هذا الجرح بناء على تعديل الأئمة لذلك الثقة المجروح وعلى مكانته، مع العلم أن هذا النوع من الجرح لا يوجد في "الميزان" إلا نادراً حسب اطلاعي.
وهو بهذا المنهج سائر على طريقة أئمة الجرح والتعديل من سلف هذه الأمة.
وهذا يبين لك بطلان تخرصات الحلبي وتجنيه على الذهبي ومنهج السلف.


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
13/رمضان/1433هـ
الموافق لــ01/أغسطس/2012


الحلبي يوهم الناس أنه على منهج الجبال من أئمة الحديث ونقاد الرجال‎.doc


الهوامش:
[1] - وإذن فهذا الصنف لا يدخل في مقاصد الذهبي في هذا الكتاب، بل هو كالمضطر إلى ذكرهم، لكي لا ينتقد في عدم ذكرهم.
[2] - كذا.
[3] - ذكر الذهبي أن كتابه "الميزان" قد احتوى على هذه الأصناف، انظر مقدمة هذا الكتاب (ص3)، وألحق آخرين، سأذكرهم إن شاء الله.
[4] - وقد ردَّ على ما تضمّنه هذا الشريط من الباطل الأخ سعد الزعتري -حفظه الله-.
[5] - لقد صرّح بهذه المقولة الخطيرة جداً، ثم لما نوقش فيها، أجاب بأنها خطأ لفظي، ثم زين له الشيطان أن ينكر أنه قالها، ويصر على ذلك.
[6] - يقال هل في نقد أهل الضلال؛ حماية للدين ضرب للمصلحة؟
[7] - والسب من أشد أنواع الجرح.
[8] - استدلاله على جواز الجرح بهذا الحديث.
[9] - بفتح الميمين بينهما ياء تحتها نقطتان ساكنة وآخره ذال معجمة (اللباب).
[10] - المغلس، كالمحدث (القاموس).
[11] - ه: العينى. والمثبت في المخطوطة، ولسان الميزان،
[12] - ه: حنظلة بن الغسيل، وهو خطأ، والمثبت في ل أيضا.
وفي مطبوعتنا من الاستيعاب حنظلة الغسيل وهو حنظلة بن أبى عامر، وحنظلة معروف بغسيل الملائكة، قتل يوم أحد شهيدا وأخبر النبي أن الملائكة غسلته.
[13] - زيادة في ل. وفي ل: وعندي أنه الذى قبله تصحف الصينى بالضبى (1 - 30).
[14] - هذه العبارة في المخطوطة وحدها. وبدلها في ل، ه: وإنما يعرف هذا بإبراهيم بن الفضل كما سيأتي.
[15] - ليس في خ.
[16] - ساقط من ه.
[17] - ه: الفرسانى.
[18] - في "الجرح والتعديل": سألت أبي عنه (أي عن إبراهيم هذا)، فقال: لا أعرفه.
[19] - ليس في خ، وهو في ه، ل.
[20] - ل: روى.
[21] - من ل.







رد مع اقتباس
  #92  
قديم 08-09-2012, 10:01 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 الشيخ هشام البيلي: (علي الحلبي كثير التقلب وقد حذر العلماء منه)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبة ومن اهتدى بهداه
اما بعد:

(علي حسن الحلبي كثير التقلب و قد حذر العلماء منه)

الشيخ الفاضل
هشام بن فؤاد البيلي
-حفظه الله تعالى-


الرابط:


محبكم في الله
أحمد بن محمد العطية الأثري القطري
(قطر/الدوحة)







رد مع اقتباس
  #93  
قديم 08-09-2012, 12:57 PM
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 268
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد

بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله.
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:

بيان حال (علي الحلبي)، ونصيحة الشيخ (هشام البيلي) له ولغيرِه من الحزبيين وأدعياء السلفية

اضغط هنـــا للتحميل

التفريغ:
للتحميل بصيغة PDF
اضغط هنـــا
للتحميل بصيغة DOC [وورد 2003 فما دونه]
اضغط هنـــا
للتحميل بصيغة DOCX [وورد 2007 فما فوقه]
اضغط هنـــا

القراءة المباشرة:
السؤال:
ويسأل أيضًا عن الكلام في الشيخ (علي الحلبي) وكذا، ويقول: نريدُ الكلامَ فيه؟
الجواب:
الشيخ (علي الحلبي) تكلّم العلماءُ فيه، وحذّروا منه، وهذا الرجل قد تقلّب كثيرًا؛ فهو تارةً يكونُ على الجادة وتارة يتحول مرةً ثانيةً!! وعنده مبدأ (الموازنات) كثيرة جدًا!! وقد مدحَ وأثنى على (مشايخ مصر) الذين جرّحهم العلماءُ والذين تورطوا في (الثورات)، وتورطوا في (الخروج على الحاكم الظالم)، وورطوا الأمّة، وقرّبوا أهلَ البدع والخرافات والضلالات، ورفعوا لواءَ (الإخوان).
فإنْ كان الشيخ (علي الحلبي) يُنكِر على (الإخوان) ويُنكِر على (الديمقراطية) –كما كان في رسائل له كثيرة- فلماذا لا يُنكِر على هؤلاء؟!!
وإذا كان الإنكارُ على هؤلاء بيِّنًا بالنسبة له، فلماذا لم يصرِّح بهذا؟!! لماذا لم يصرِّح بهذا؟!!
فأنا أرى أنّ الشيخ (علي) في الفترة الأخيرة صار يشتد على إخوانه في مسألة (الجَرْحِ) حتى يقول: إنّ بعضَ الناس يجرِّح! وبعض الناس كيت وكيت وكيت وكيت، وأقل سقطة يستغلونها!
نحن نرجوا ممن عرفَ السنة يومًا ما وشمم العلماء أن يبقى على السنة؛ حتى ترفعه السنة؛ لأنّ الشيخ (علي) لن يُجامَل -أو غير الشيخ (علي)-، لا أحدَ يُجامِل أحدًا، فمتى ما أظهرَ الواحدُ السنة رُفعَ بها، ومتى ما ترك السنة ورضي لنفسه بالدّون، وأنْ يكونَ في الفئة التي تُظهِر منهج (الخوارج) ومنهج (المعتزلة) ومنهج هذا وذاك وكذا، فهذا يتحمّل ما يأتيه!
فلماذا الشيخ (علي) -أو غير الشيخ (علي)- يستبدلون السنة بغيرها، ويستبدلون أهلَ السنة بغيرِهم؟!!
فلابد للشيخ (علي) وغيرِه من الرجوع إلى السنة، والكلام بالسنة وبالدليل وبالأثر، وأنْ يكونوا رحمةً على أهل السنة، وأنْ يرفقوا بهم، وأنْ يبينوا المنهجَ، وأنْ يعلموا أنّ أخطاء مثل (حسّان) أو غيره أو (الحويني) أو غيره ليست أخطاءً سهلةً؛ فهؤلاء قد قدّموا لأهل البدع -كالإخوان وغيرِهم- أفضل الهدايا وأعلى الهدايا، وذابَ المنهج (السلفي) الآن في مصر!!، ذاب المنهج (السلفي) في ضمن منهج (الإخوان).
لقد صار (السلفيون) -ونحن علمنا هذا- يرفعون أصواتهم بمدح (الإخوان)!! وصاروا يثنون على (الإخوان) وغير هؤلاء!!، وكلامهم موجود، فصاروا يثنون عليهم!! ولم يعد الناس اليوم -في كثيرٍ من أحوالهم- يفرِّقون بين منهج (الإخوان) وبين المنهج (السلفي)!!
وكل هذا لما مرّروا هذا المنهج بدعوى (المصالح والمفاسد) في الوضع السياسي الحالي، ونَسِي هؤلاء أنّ هذا الحزبَ -وهو حزب (الإخوان)- إنما تمكّن بمنهجه!!
وأنا أسأل الشيخ (علي) -أو غيرَه من الشيخ (حسّان) أو الشيخ (الحويني) أو كذا، أنا أسألهم-: أين مدحُ (الإخوان) للمنهج (السلفي)؟!! أعطونا مدحَ (الإخوان) للمنهج (السلفي)، أعطونا كلامهم مثلما تتكلمون أنتم!!
فينبغي في هذا العصر أنْ نشتدَ على أهل البدع، وأنْ نبيّن السنة، وألا نترك المجال لأحدٍ يتكلم هنا أو هناك.
ولهذا أنتم تحملون على أهل السنة -إنْ تكلموا فيكم؟!- تريدون أن تخطئوا وأن تلبِّسوا على الناس، وأنْ يختلطَ منهج أهل البدع مع منهج أهل السنة، ولا تريدون إن أحدًا يتكلم عليكم؟!! بموجِب أنكم ذكرتم على منابركم عباراتٍ عامةٍ (كلُّ خيرٍ في اتباع مَن سلف، وكلُّ شرٍّ في ابتداعِ مَن خَلَف).. أين التطبيق الواقعي لهذا؟!! أين التطبيق الواقعي؟!!
فأنا أناشد كلَّ شيخٍ شَمَّ رائحة (السلفية) يومًا ما أنْ يحافظَ عليها، نحن لا نحتاج -يا إخواني- ولا ننتظر إن الإمام (أحمد) يأتي ليتكلم في (الإخوان) اليوم، ولّا ننتظر شيخ الإسلام (ابن تيمية) يجي يتكلم في (الإخوان) اليوم، أو يتكلم في دعاة أهل البدع والضلال اليوم.. هل ننتظر هؤلاء يأتون؟!! ماتَ هؤلاء؛ فينبغي أن ننشط في تعليم السنة وأن نبيِّن السنة للناس.
فإنْ قال الشيخ (علي الحلبي) هؤلاء ليسوا (إخوانًا) ولا من (الإخوان المسلمين)، نقولُ: والذين يوالون (الإخوان المسلمين) أليسوا منهم؟!!؛ فإنّ الرجلَ يُعرَف بمخالطته لأهل البدع، يُعرَف بهذا.. ولهذا (سفيان الثوري) -رحمه الله تعالى- لما سأل عن (ربيع بن صُبَيْح) وعن بطانته، فقالوا: (القدرية). قال: إذن هو (قدري)!!
ويا شيخ (علي الحلبي) هذا (ابن سيرين) -رحمه الله تعالى- أبى أن يسمعَ من أهل البدع الآيةَ والحديثَ.
(اللالكائي) -رحمه الله تعالى- ذكرَ أنّ رجلين من أهل البدع دخلا على (ابن سيرين)، فأرادَ أنْ يقرأَ عليه الآيةَ، قال: لا.
[طَبْ] نقرأ عليكَ الحديثَ، قال: لا. ثم قال: إما أن تقوما، وإما أن أقوم.
فلما قاما، قال الرجل له: لمَ لمْ تسمع الآية أو الحديث؟! قال: إني خشيتُ أن يقرءا الآية فيحرِّفان فيها، فيقع ذلك في قلبي.
فلستَ يا شيخ (علي) -ولا غيرُكَ- أسلم قلبًا من (ابن سيرين)!! لابد من التحذير والبعد عن هذا الوَحْلِ.
وهذا (أيوب) -ومَن كـ (أيوب) في عصرنا الآن؟!- لما أراد رجل أن يقولَ له كلمة، قال: ولا نصف كلمة!!
هذا أمر ينبغي أن نشتد فيه، وأن نبيِّن في زمنٍ يُراد.. لا أقول: لأهل البدع أنْ يتقربوا من أهل السنة، وأهل السنة يتقربوا من أهل البدع ويكون الجميع واحدًا ولا فرقَ بينهم، بل حتى مع (النصارى)!!
نحن في زمنٍ الآن نُدعَى للتقارب مع (النصارى)!!، ونُدعَى للتقارب مع (الشيعة)!!، فإذا كنتم تشتدون في فكرة التقريب مع (النصارى) وفكرة التقريب مع (الشيعة)، فلماذا لا تشتدون في التقريب مع (أهل البدع)؟!! وراجعوا كلام أهل العلم.
فنحن نَنْأَى بالشيخ (علي الحلبي) -أو غيره من هؤلاء- نَنْأَى أن يرضى لنفسه أن يبقى مُثنيًا على أهل البدع، وإذا جاءه النقد من أهل العلم الأثبات احمرّ أنفه!!، وانتفخت أوداجُه!!، وصار يحمل عليهم!!.
لا.. ليس عيب الإنسان يرجع لأهل العلم، بل الواجبُ على الإنسان أن يرجع إلى أهل العلم، والواجب أنّ الإنسان إذا نُبِّه على خطإٍ أنْ يتنبه إليه، فالسنة تحتاج الجميع، ومنهج أهل الحق يحتاج الجميع.
وأنا أقول هذا وأتمنى من كل قلبي أن يكون الجميع على السنة، وأن يعود الجميع إلى حظيرة السنة.
أما إذا أبى أناس إلا أن يبقون على ما هم عليه، وأن يستحسنوا ما هم عليه، فالردَّ الرد، والبيانَ البيان، والتحذيرَ التحذير، فإنّ السنةَ لا تعرفُ المجاملةَ!!
هذا، لابد أن نتميز بسنتنا، وبمنهجنا، وبأصولنا.. هؤلاء مشايخ مصر الذين تورطوا -الآن- أين ردودكَ عليهم؟!! [فين]؟!!
هؤلاء الذين في (اللجنة الدستورية) الآن يضعون (الدستور) ويشاركون فيه [فين] ردودكَ عليهم؟!!
هؤلاء الذين ارتموا في أحضان (الإخوان) أين ردودكَ عليهم؟!!
هؤلاء الذين نزلوا إلى (الميادين) و(الساحات) -ولم يكن نزولاً عفويًا، إنما هو إظهارُ منهجٍ!! منهج الإنكار على طريقة (المعتزلة)، منهج عزل الحاكم الظالم على طريقة (الخوارج)- [فين] البيان؟!!
أين الأصل عند أهل السنة والجماعة في (الاجتماع) على الكتاب والسنة، وهؤلاء جعلوا الأمةَ (أحزابًا)؟!! وأنتَ كم حذّرتَ من (الحزبية)، وكم حذّرتَ من الغلو في باب (الحاكمية).. هؤلاء -طيب- أليس عندهم هذا الآن؟!!
هذا تطبيقٌ عمليٌّ لما كنتَ تقول من قبل، فلابد إذن أن تشتدَ عليهم، ولا ترضى لنفسكَ أن تكون مع هؤلاء، ولا ترضى لنفسكَ أن ترتمي في أحضان هؤلاء.
لا.. انأَ بنفسكَ، وارفع كتابَ ربكَ، وسنة نبيك -صلى الله عليه وسلم-، لا ترضى بأن تكون مع هؤلاء، ولا على أمثال هؤلاء.
نحن لسنا على استعداد أن نخسر كل يومٍ رجلاً.. مِثْل ما يقول (المأربي) ونحن نسأله عن (الإخوان)، وهو يقول: بأنّ (حسن البنا) (سلفي)!! وكذا، وقد ناقشناه وتراجع عن مسألة (إنه سلفي)، ثم تراجع إلى قوله: (من أهل السنة)!!
أهلُ السنة عند الإطلاق معروف هم مَن كانوا على السنة، فهل (البنا) كان على السنة؟!! لماذا هذه العبارات؟!! ويقول: ما أدري أُقيمت عليهم الحجة أم لا؟!!
(الإخوان).. هنقيم الحجة على (الإخوان).. [لِسَّه] هنقيم الحجة على (الإخوان) الآن؟!! أين كلام العلماء فيهم منذ القديم؟!! وأين منهجهم أمامكم؟!!
فمنهج (التميع)!! هذا ما يصلح، الآن أهلُ البدع اشتدوا على أهل السنة، ونحن نرى في المقابل -بينما أنتم يحصل هذا (التميع) مع أهل البدع-، نرى في المقابل شدة من أهل البدع على أهل السنة.
ولهذا أنا قلتُ لكم من قبل: أين مدحُ (الإخوان) لأهل السنة؟!! أين مدحهم لأهل السنة؟!! لا يُوجَد!!
لكن الآن نحن نضع (حسن البنا) من الرجال الذين ينبغي أن يُقتدَى بهم في كُتُب: (علو الهمة)، مِثْل ما قال (سيد عَفَّانِي) في كتبه، ومثل ما قال (أحمد فريد) عن (سيد قطب)، ومثل ما قال..
هؤلاء جميعًا، مدحُ (سيد قطب) لصالحِ مَن؟!! الذي يسب (الصحابة)!! والذي ينتقص (الصحابة)!! والذي يتعدى على (الصحابة)!! وأنتم تعلمون هذا جيدًا!!
أيُّ وجهٍ لـ (محمد إسماعيل المقدِّم) حينما يقول في (سيد قطب) عاشَ سيدًا، ومات سيدًا، وعاشَ قطبًا ومات قطبًا؟!! أيُّ وجهٍ له وهو يقول ذلك؟!!
أين (السيادة) في (قطب) يا (محمد إسماعيل)؟!! أين (السيادة) في (قطب)؟!! أين (القطبية) في (قطب)؟!!
أعطني ورقةً واحدةً في السنة كتبها (سيد قطب)، ونصر بها السنة، ونصر بها منهاج النبوة.
تقصد (تكفيره للمجتمعات)؟!! تقصد (سبه للصحابة)؟!! تقصد (انتقاصه للأنبياء)؟!! هذه (السيادة)؟!!
أين (السلفية)؟!! باللهِ عليكم أين (السلفية)؟!! إذا كنتَ رجلاً (سلفيًا) يا (محمد) يا (إسماعيل) يا (مقدِّم) إذا كنتَ رجلاً سلفيًا بحق!! بيِّنْ لي بما لا يدع مجالاً للبس وجهَ (السيادة) في (سيد قطب)، واجمع بينه وبين (سبه للصحابة)!! وبين (سبه وانتقاصه للأنبياء)!! بيِّنْ لي -باللهِ عليكَ-، بيِّنْ لي (قطبيته) في هذا!! أين (قطبيته)؟!!
حينما يسمعُ الشبابَ منكَ -وهم يظنون بكَ خيرًا- حينما يسمع الشباب منك هذا الكلام، ماذا يقولون؟!!
انئوا بأنفسكم [بئه]، ارفعوا أنفسكم عن هذا الوَحل!! نحن نمدح (سيد قطب)، نحن نشهد له بـ (السيادة والقطبية).. و(الأتباع) سبحان الله! ما تقولونه ينقلونه بدون وعيٍ ودرايةٍ!!
تردُّون على أهل السنة، وتحذِّرون من أهل السنة وعلماء السنة، وتمدحون أهلَ البدع!!
انظروا الآن -أصحاب (الحزبية الإسكندرانية)- انظروا الآن إلى رأي أفرادكم الآن وأتباعكم في (الإخوان المسلمين)، لقد صاروا يعتذرون لهم الآن!!
مَن الذي رفعَ رايةَ (الإخوان)؟!، ومَن الذي مدحَ (الإخوان)؟!، ومَن؟ ومَن؟ ومَن؟ ألستم أنتم؟!! لم يعد هناك فرقٌ بينكم وبين (الإخوان) في تآلفٍ في (مصر) كلها!!
التآلف على السنة، اعتصام على الكتاب والسنة، انشروا علمَ السلف، وانشروا كُتُب السلف، وكفاكم تضليلاً للشباب!!
هذا يضع في (علو الهمة) (سيد قطب)!!، وهذا يضع في (مواقف إيمانية) يضع أيضًا (سيد قطب)!!، ويضع (عبدالقادر عودة)!!، ويضع هذا.. إلى متى هذا الكلام؟!!
لابد من التميز.. أنتم تريدون شعبيةً؟! تريدون عددًا؟! وتريدون ألا يتكلم فيكم الشباب؟‍!
واللهِ نحن نتكلم هذا الكلام.. أقسمُ بالله نحن نتكلم هذا الكلام ونتمنى ألا نتكلمه!!
واللهِ إنّ الكلامَ ليخرج من بين ضلوعنا!! لكنه واجبٌ علينا، نحن لا نحتاج إلى (أحمد) ليقول الفصلَ فيكم، ولا (ابن تيمية) يبيِّن للأمة ما يُقال فيكم.
كلمات .. في (لجان دستورية) أنتم الآن!! في (ديمقراطية) أنتم الآن أربابُها!! في (شعب) و(شورَى) وكذا، وضلَّلتم الناس!!
فأنا أنأَى بكل هؤلاء الذين ذكرتُ، أنأَى أن يبقوا على هذا الأمر وعلى هذا الحد، وأُهيبُ بهم أن يعودوا إلى السنة وإلى حظيرة السنة، فالسنة تمد أيديها لكم، وإنْ لم تشرفوا بذلك فسيقوم قومٌ غيرُكم آخرون، ولا تظنوا أنّ هذه (الشعبية) ستبقى لكم أمدًا طويلاً!!
فهذا أردنا بيانَه بهذا التفصيل؛ حتى يعلمَ الشبابُ هذا الأمر، ويكون كلُّ واحدٍ منهم على بينةٍ من أمره، وأكتفي بهذا القدر اليوم، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. اهـ



((الميزان عندك أيها السلفي ينبغي أن يكونَ ميزان السنة لا تُحابي في ذلك أحداً، ميزان السنة؛ فحيثما كانت نصرة السنة فحسبك برجل ينصر السنة)).اهـ
مِن كلمات فضيلة الشيخ (هشام البيلي)-حفظه الله وسدد على طريق الحق خطاه.
المصدر/ مقطع (بين الشيخ ربيع بن هادى والعودة والحوالى).

رد مع اقتباس
  #94  
قديم 08-20-2012, 05:09 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 المغراوي يحكم على وﻻة اﻷمر بالردة والحلبي يقسم بالله بأن المغراوي ليس تكفيري من نصدق ؟

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
استمع أوﻻ أخي الكريم إلى المغراوي يستتيب وﻻة أمور المسلمين في فلسطين من الردة ويحكم عليهم بأنهم مرتدين

استمع أو حمل من هنا
https://www.box.com/...57ae55352fb954b

التفريغ
"إلى بغيتو تفتحوا فلسطين وتضعون فيها غير الفاجرة والفاجرات والملعونة والملعونات والكافرة والكافرات غير خليوها على ما هي عليها بعدا هادوك باقي فيهوم شوية...أنهم شوية أهل كتاب لكن حنا بغيناكم تفتحوها و تقيموا فيها شرع الله و لكن أنتم بأنفسكم مرتدون تحتاجون إلى استتابة ، أنتم بأنفسكم تحتاجون إلى أن نستتيبكم، وإلى أن يستتيبكم المسلمون، يعني لابد تتراجعوا وتتوبوا إلى الله تعالى التوبة الصادقة النصوح ويتخلى هؤلاء عن جاهليتهم تخليا كاملا عاد تتكون الجيوش اللي بغات تفتح..." أهــ

وهنا نقف وقفة الشاهد من كلامه
وليرى السلفيون بأنفسهم أن شيخنا العثيمين والفوازان والنجمي والربيع وغيرهم لم يظلموا الرجل كما يدعيه أهل الأهواء

فيقول معللا على سبب تكفيره !!!
وتضعون فيها غير الفاجرة والفاجرات والملعونة والملعونات والكافرة والكافرات!!!.........ويستلزم بعدها فيقول بعد تعليله العليل
...و لكن أنتم بأنفسكم مرتدون !!!......تحتاجون إلى أن نستتيبكم...!!!

يا إخوتي ولكي تعلموا مكر أولئك القوم لما جاء ـ نجله البار وهو أحد متعصبيه وتلامذته ـ ليترجمها من العامية إلى الفصحى ــ حتى يجد مخرجا لشيخه من هذه في منتدى الخلبي ــ
ترجم كل شيئ إلا عبارة واحدة تركها ؟
لأنها تهدم كل ما بناه من فلسفة
وهي عبارة : " لكن أنتم بأنفسكم مرتدون تحتاجون إلى أن نستتيبكم"
وهذا من مكرهم ومن تلبيسهم ترجم كل شيء إلا هذه فلما فضح ادعى أنه نسيها وأغفلها
وثمة عبارة قاصمة لهم وهي قوله :
" خليوها على ما هي عليها بعدا هادوك باقي فيهوم شوية...أنهم شوية أهل كتاب "

الله أكبر
فمن هؤلاء الذين فضل أن تبقى في أيديهم القدس بدلا من ولاة الأمور ــ المرتدين ؟؟؟ الذين يستحقون الإستتابة كما يقول هو ؟؟
هل يريد بكلامه هذا اليهود ؟؟ وهذا هو الظاهر فيرى أنهم أحسن حالا من ولاة أمور المسلمين في فلسطين ؟؟؟؟إذ هم أهل كتاب ؟؟ ولكن ولاة الأمور .... ؟؟؟
أم يقصد الشعب الفلسطيني ؟؟ فيقول أنهم على الأقل أهل كتاب ؟؟؟
وأحلاهما تكفير ما له من مناص

فيأتي الحلبي بعد كل أدلة العلماء الكثيرة التي تدين المغراوي فيقسم بالله يمينا فاجرة غير بارة
بأن المغراوي ليس تكفيري ويدافع عنه وعرض بالعلماء الذين أدانوا المغراوي

استمع من هنا

https://www.box.com/shared/7z49ema59y

من نصدق اﻵن
الحلبي صاحب اليمين الفاجرة
أم المغراوي
صاحب التكفير المبين

أخشى من متعصبي الحلبي أن يعميهم سكر الهوى
فيقولوا
نصدق الحلبي قوﻻ واحدا ونكذب المغراوي

فحينها نقول لهم طيب سلمنا لكم
لكن بقي لكم إشكال لابد لكم من حل لغزه
هنا كلام ثان للحلبي يدين فيه المغراوي ويلزمه بالتراجع والتوبة ويؤيد في العلماء ويخصص انتقادات الشيخ ربيع التي لا مجال للشك فيها


قال الحلبي
" أقول والله شهيد بأن ما وقفت عليه من ملاحظات ... هذه الأخطاء أخطاء واضحة تخالف منهج السلف ويجب عليه الشيخ المغراوي أن يتراجع عنها بكل صورة واضحة ، وما يظن أنه له فيه سلف أو قضية علمية يرجع الأمر إلى علماء ، والحمد لله موجودون ، وأما القضايا اللي هو مخطىء فيها وقد بينها الشيخ ربيع وغيره من المشايخ لايجوز السكوت عنها ولا سلامة للإعتذار فيها بل يجب أن يرجع عنها بكل وضوح وصلى الله على نبينا وسلم "
اهـ
استمع من هنا
http://www.box.com/shared/u7v0rolbjm


فيا جماعة
من نصد الآن
الحلبي أم الحلبي
عفوا
الحلبي الأول أم الحلبي الثاني
وأنا أخشى أن يكون الراجح عندكم هو الحلبي الثالث ؟؟؟ لكثرت تنقلاته وفلسفاته وسفسطائيته

يا إخوان اتقوا الله ولا يلعب بعقولكم الحق ليس مع المغراوي وﻻ الحلبي اﻷول وﻻ الثاني وﻻ الحلبي الثالث
الحق مع الأكابر
الحق مع منهج السلف

هذا وصلى الله على نبينا وسلم

أخوكم أبو جميل الرحمن
منقول من سحاب







رد مع اقتباس
  #95  
قديم 08-20-2012, 05:29 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 العلامة اﻷلباني ينسف دعوى الحلبي في اشتراطه الإقتناع

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اهتدى
أما بعد
فبعد ما عاينا جميعا تخبط الحلبي في مسألة اشتراط اﻹجماع في التبديع وكيف أراد أن يتفلت من منهج السلف بهذه القاعدة الباطلة لمحاماة أهل البدع ثم تراه يفتري الكذب على من أدانه من العلماء أمثال العلامة ربيع هادي فينكر نسبة هذه القاعدة له مع ثبوت صوتية له بذلك
وكذلك يدينه ما دندن به حول نقله لما رواه الخطيب في الكفاية وغيره " ﻻ يترك حديث الرجل حتى يجتمع الناس على تركه "
فعلق الحلبي بقوله " أين الجرح المفسر هنا "
فهذا منك يا حلبي نسف للجرح المفسر بحجة عدم الإجماع على الترك
فإنكارك إنكار للشمس في رابعة النهار

لكن
لما ضاق ذرعا من ردود العلماء وانهال عليه أهل السنة باﻹنكار ورأى أنه شمته كل صاحب سنة على هذا
تنقل من مسألة اﻹجماع إلى مسألة ــ اﻹقناع ــ فما دام لم يقتنع المخالف بالحجة
فﻻ إلزام
وﻻ تبديع

دندنة الحلبي الآن حول اﻹقتناع وأنه إذا لم يقنع المخالف فلا يبدع وﻻ يلزمني وغيرها من الأصول الباطلة

هذه كلها ينسفها العلامة المحدث ناصر الدين اﻷلباني

حيث سئل عليه رحمة الله
هل يلزم غير إقامة الحجة للحكم على الكافر بأنه كافر و المبتدع بأنه مبتدع والفاسق بأنه فاسق كالإقتناع وإزالة الشبهة

جواب العلامة الألباني :
" ﻻ , لا يلزم , لكن الذي يلزم هو العلم , هو العلم الذي يقيم الحجة , أي هو وارث رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كل فرد من أفراد وبهذا القدر الكفاية والحمد لله رب العالمين "


استمع وحمل من هنا برابط مباشر
https://www.box.com/...ab583adc3f308ad



يا حلبي
أنت لست تلميذ للألباني
يا حلبي هذا تأويل رؤياك بأنك مخالف لمن تدعي أنك تلميذه
فتخالفه في المنهج وتدعي ما ليس لك
فسارع بالتوبة والإنابة قبل فوات اﻷوان


القناعة يا حلبي في اﻷكل والشرب والرزق وغيرها
أما الجرح والتبديع فإنما الذي يلزم هو العلم
هو الحجة بالكتاب والسنة
هو البينات والزبر
بعدين يأتي التصنيف
اللي كافر كافر
واللي مبتدع مبتدع
واللي فاسق فاسق

فدع عنك بنيات الطريق


هكذا هو الحلبي
لعل بعد اليوم يقول
متى قلت أنا متى قلت أنا بالإلزام والإقتناع ؟؟؟
كما فررت وتوليت في مسألة الإجماع


هذا وصلى الله على نبينا وسلم
أخوكم أبو جميل الرحمن







رد مع اقتباس
  #96  
قديم 08-25-2012, 11:46 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 الحلبي من الظهور على قناة الرافضة إلى الجلوس مع المتبرجات على برنامج تلفزيوني دون حياء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

لقد مر بنا سابقا كيف الحلبي ظهر في قناة المنار الرافضية التي تسب الصحابة وأخص بالذكر منهم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما
وسبهم لأمهات المؤمنين وأخص بالذكر منهم عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهم أجمعين
فسوغ الشيطان للحلبي أن يظهر في هذه القناة
لما ؟؟
أليدافع عن التوحيد والسنة ويدافع عن أمهات المؤمنين وعن صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام فيكون ممن رد عليهم من منبرهم ؟
بل لشيء أعظم من هذا في نظر الحلبي
وهو ليدفع عن السلفيين تهمة التكفير والتفجير ؟؟
وجهل أو تجاهل أن أهل السنة أن عرضهم ودماءهم دون عرض رسول الله عليه الصلاة والسلام

أولا
من المسلم عند أهل السنة أنك في مراحل الدعوة وتغيير المنكر أول ما يبدأ به هو التوحيد
وللشيخ الألباني رحمه الله رسالة بعنوان
التوحيد أولا يا دعاة الإسلام
وخصصتها بالذكر ليتبين بعد الحلبي عن منهجية الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله
إذ أنه أخر ما كان حقه التقديم
وهو أن ينصح أولائك الرافضة عما هم فيه من شرك في الإستغاثة والدعاء لغير الله والإستعانة بالموتى والطعن في أمهات المؤمنين وعرض النبي عليه السلام واعتقاد تحرف القرآن اعتقاد عصمة مشايخهم
فهذا من صميم التوحيد الذي لم يعرج عليه الحلبي وتركه جانبا

فيظهر من خلالها خلل في فهمه لمنهج الأنبياء ودعوة الموحدين

ثانيا
ظهوره في قناة الرفض مفسدة أيما مفسدة
أقلها شأنا أن يغتر به عامة الشيعة لكونه في أعينهم من دعاة السنة ولم يعرج على كفرياتهم وشركياتهم فهو عندهم إقرار لهم
بل ومن المفسدة ما قد يعتقده المغررين بهم , بمن يدعوا إلى أخوة السنة والشيعة

ثالثا
ذكر أن مندوب قناة الرفض والكفر والزندقة أنه سني فاضل ؟؟؟
وهل ــ يا حلبي ــ يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل ؟؟؟
والله لو كنت أنت مندوبها لقيل عنك رافضي مقيت
أورجل سني ؟؟؟معقول ؟؟؟

قال الإمام إبن بطة العكبري: ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئاً مما ذكرناه [أي: من البدع]، وهجرانه، والمقت له، وهجران من والاه، ونصره، وذب عنه، وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السنّة.

الإبانة

أليس المندوب أقل أحواله أنه ناصر للرافضة ويمكنهم من الظهور في قناته لقول الباطل والزور ؟؟
أهذا سلفي يا حلبي ؟؟

إذا من هم أهل البدع عندكم ؟؟؟
لا شك أنهم الغلاة ؟؟؟
وعلى رأسهم الشيخ ........ حمل راية الجرح والتجريح ؟؟
أليس كذلك
حسبنا الله ونعم الوكيل

من هنا المادة الصوتية
http://www.box.net/shared/ed361pdx6t


والآن وقفت على ما يدل على وسطية الحلبي وهو جلوسه مع فتاة متبرجة على مائدة البرنامج التلفزيوني ؟؟؟
ويا ليت شعري ما هو الذي سوغ للحلبي العلامة البحر
أهو لأنه أصبح إخواني ؟؟
أم أفتاه بذلك المأربي ؟؟ أم سوغه له من باب الدعوة شيخه المغراوي ؟؟
أم سينسبه كذبا وزورا للشيخ اﻷلباني ؟؟
أم يتجره ويسكت ويذوق وبال انحلاله ومنهجه الجديد الواسع الأفيح الذي ولبد أن يسع حتى المتبرجات ؟؟
نسأل الله السلامة والعافية
بل نقول كما قال ابن مسعود رضي الله عنه
الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وأن تنكر ما كنت تعرف


وكتب أخوكم أبو جميل الرحمن







رد مع اقتباس
  #97  
قديم 08-26-2012, 10:32 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 اللهم اهد الناصح والمنصوح ...الحلبي ومحمد حسان.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
لقد اطلعت على رسالة الحلبي لحزب النور المصري والى محمد حسان
في منتدى الحلبي
كل التلفيين
وما زاد في دهشتي الرسالة الثانية لمحمد حسان
فأقول
أولا:
هذه بشرى سارة لكل من يحسن الظن بمحمد حسان
ان يعلموا أي منهج وعقيدة فاسدة تلك التي عند محمد حسان؟؟!!
منهج الموازنات الضال؟؟؟!!!!
فبالأمس كنت ياحسان تدافع عن سيد قطب وتصفه بما تصف وكانت المعركة ومازالت
ولم نرى النصيحة الصادقة من الحلبي في ذلك الوقت
ربما جمعية البر ..كانت راضية!!
والظاهر كما يبدو ان الجمعية اعطت الضوء الأخضر للحلبي
للتكلم ونصيحة محمد حسان
وهاهو منهج الموازنات بأعلى ذروته
الدعوة بعدم وجود خلاف بين السنة والشيعة
ثانيا :
عليك أخي القارئ أن تلاحظ اسلوب النصيحة والتزلف المدهش من الحلبي
مع أن هذا النفس والتودد لم نجده في التعامل مع الشيخ ربيع فإلى الله المشتكى
اللهم اهد الناصح والمنصوح
آمين
نواف الحراحشة
اليكم نص الرسالة في المنتدى وعليها بعض التعليقات

=========


علي بن حسن الحلبي
رسالتان
...
إلى (حزب النور)-السلفي!-،و(الشيخ محمد حسّان
حملت لنا أخبارُ اليوم قولَ الدكتور يسرى حماد- المتحدث الرسمي باسم (حزب النور!)، بشأن "القرض الذي ستحصل عليه الحكومة المصرية من صندوق النقد الدولي"،أنه:
(... ليس عليه فوائد ربوية، ولكنها مصاريف إدارية حددها البنك الدولي على القرض المقدم)!!!!
وأضاف حماد -قائلاً-:
(إن آفة الآفات هو الجهل وتصدر غير المتخصصين وجلوسهم مقاعد العلماء، ولو سكت من يجهل لتم حل معظم مشاكل مصر)!!!!
...إلى آخر ما قال!
فأقول :
إلى متى –إن كنتم سلفيين-حقاً-تعبث بكم السياسة؟!
وتلوثكم بأفانينها؟!
وتقذف بكم بزفَرها؟!
..فلولا أصواتكم الانتخابية(!)لَـمَا فاز الإخوان المسلمون بالرئاسة –على وعودٍ –ولا بد-منهم-لكم!
فها قد انفضّ السامر!!
فأين هي-بل بعضها-؟!
لقد تحقق فيكم-هداكم الله سبل السلام-المثل المصري السائر؛ فـ"خرجتم من (المولد!!)بلا حمّص"!
وقد يكون أقربَ منه إلى حالكم-فواأسفاه- المثلُ العربي-مع التحوير!-:"رجعتم..ولا بلا فردةٍ من خُفّي حُنين"!
..ومع ذلك ؛ لا تزالون تجمعون لهم –تبريراً وتسويغاً-وحسن ظن!!- الطمّ والرمّ!!!!
كفى –يا قوم-كفى!
...ثم اعلم –أيها الأخ-غفر الله لك-:أن الربا ربا!!
لا تغيّره الأسماء!
ولا تبدّله الألوان!!
ولا تحلّله المصطلحات!!
فما لم يُفلح به بنو إسرائيل بالأمس- تحايلاً على الحرام ، وتحليلاً له -: لن تفلحوا فيه -اليوم-مهما اغتررتم!أو غرّرتم!
بل أقول:
لو اعترفتم بالربا-مع الاستغفار ، والندم ،والتوبة- : فهو -والله- أهون بألف مرة من اللف والدوران ،وتسمية الأشياء بغير اسمها

اشتغلوا بما رفعكم الله به ؛ بالعلم ، والعقيدة، والسنة ،والتوحيد

قلت : (نواف الحراحشة)
أذكرك يا حلبي بأن (أربا الربا .
استطالة أحدكم عرض أخيه)
ثم قولكم
اشتغلوا بما رفعكم الله به ؛ بالعلم ، والعقيدة، والسنة ،والتوحيد
أقول:
لقد اشتغلوا بما نشأوا عليه
من الحزبية
وحب السياسة
والرياسة
الموازنات
والتمييع
وما رفعهم الله؟؟؟!!! ولكن احسن أن تقول
اشتغلوا بما اشتهرتم به
أليس فاقد الشيء لا يعطيه؟! .




ودعوكم مما لا تُحسنونه ! ولا يَحْسُنُ بكم -ولا معكم-..
ولن ينصركم الله -والله- بمثل هذه السياسات الغادرة الفاجرة ؛ التي بسببها -حتى!-أُلغيت الشعارات الحقة!والكلمات المحقة!!
* أما كلمتُك الثانية-أخي-؛ فلقد أصبتَ بها كبد الحقيقة ،وهي قولك:
(إن آفة الآفات هو الجهل، وتصدر غير المتخصصين، وجلوسهم مقاعد العلماء.
ولو سكت من يجهل لـ.....)-إلخ-!!!!
..ودليلُها بين أيدينا حاضر!
لم نغادره!!
فتأملّـ(ـو)ـه!!
** ثم :
أرسل إليّ بعض الحريصين-ولا نزكيه على الله-كلاماً (جديداً) للشيخ محمد حسان-وفقه الله إلى هداه-يتكلم فيه عن (الشيعة!!)-قائلاً-:
(لقد عاشت الأمة..قروناً طويلة ، عاش أهل السنة مع الشيعة ، لم يحدث –أبداً- تصادم ، ولم يحدث خلاف .
فليبق الخلاف فكرياً، وليبق الخلاف بين أهل العلم ، عبّر ، وأنا أرد ، وأنا أقول ، وأنت تردّ ، بالضوابط ، وبأدب الخلاف ..
أنا أقول –دائماً- : لو طُرحت مسائل الخلاف في بوتقة فقه الخلاف ، وظلت بأدب الخلاف؛ فلا خلاف..)!!!
فأقول:
هذا ما وصلني من كلام الشيخ محمد حسان، وسمعته بأذني من صوته-وإن لم يكن-فيما يظهر- كاملاً-..
فإن لم يكن -معه-ما يوضحه ، ويُزيل هذه المعاني الظاهرة-الباطلة-منه : فهو –بلا شك-: كلام فاسد –تاريخياً ، وعقائدياً ، ومنهجياً-:
- أما (تاريخياً):
فأقول:
هاك أمثلة (سريعة..) ، فيها شيءٌ من صور الصراع السني الشيعي -الطاحن-عبر القرون-أنقلها-عشوائياً-من حقبة تاريخية متقاربة واحدة-فقط!-:
قال الإمام الذهبي في "العبر في أخبار من عبر"(أحداث سنة 407):
"وفيها: هاجت فتنة مهولة -بواسطَ-بين الشيعة والسنة.."!
وفي (أحداث سنة 408)-منه-قوله-:
"فيها: وقعت فتنة عظيمة بين السنة والشيعة ، وتفاقمت.."!
وفي (أحداث سنتة 483) -منه-قوله-:
"فيها: كانت فتنة هائلة –لم يُسمع بمثلها-بين السنة والرافضة، وقُتل بينهم عدد كثير..."!
...وعندما تهدأ أوضاعهم ، ولا يكون بينهم فتن ؛ فإن ذلك لا يستمر طويلاً:
ففي "العبر.." -أيضاً- (أحداث سنة 443):
"فيها-في صفَر-: زال الأُنسُ بين السنة والشيعة ، وعادوا إلى أشد ما كانوا عليه.."!
...فهل يقال-يا شيخ محمد-:
" عاش أهل السنة مع الشيعة ، لم يحدث –أبداً- تصادم ، ولم يحدث خلاف "!؟
فأي "تصادم"أشد!؟
وأي "خلاف"أنكى؟!
..ولماذا لا نقترب أكثرَ فأكثرَ ؟!
أخفي عليك –يا شيخ محمد-فعائل "حركة أمل"-الشيعية-بالمخيمات الفلسطينية –في لبنان-في الثمانينيّات-؟!
لئن خفي عليك هذا –ولا أظنه خافياً!-؛ فلا إخاله يخفى عليك صنائع (حزب اللات!)-الشيعي في لبنان-ضد أهل السنة في (سورية)-اليوم-بدعم مباشر وشديد من إيران-الراعي الرسمي العنيد!-!!!!
-أما (عقائدياً):
فـأقول:
...لو خفي عليك –أخي الشيخ محمد- هذا وذاك –مما ذكرت لك (بعض) صوره التاريخية!- : فهل نسيت(!) كلامك الجزل = في بيان حقيقة ما عليه الشيعة –من كفريات وشركيات- في عدد من كلماتك القوية (قبل الثورة المصرية!)؟!
فضلاً عن كلمات علمائنا وأئمتنا المتواترة-والمتوارثة-في كشف حقيقة عقائد هؤلاء الباطلة الباطلة-بدءاً من شيخ الإسلام ابن تيمية ،وانتهاءً بشيخنا الإمام الألباني-رحمهم الله-غيرَ مُريد ذكرَ مَن قبل ذاك ! ولا مَن بعد هذا-...
ولا أزيد!
فهل تغير على أحوالهم شيءٌ ؟

قلت :(نواف الحراحشة)
سبحان الله بالأمس كان محمد حسان تكفيري جلد!!!
وغيره ممن كنت ياحلي تبدعهم!!
ثم هو عندك الآن ياحلبي داعية سلفي؟؟؟!!!
فهل تغير على أحوالكم شيءٌ ؟
اللهم انا نعوذ بك من الحور بعد الكور .
أم أن السياسة هي التي تغيرت-وغيرت-؟!
-أما (منهجياً):
فأقول:
يا شيخ محمد:
(آداب الخلاف) - التي تتكلم عنها – إنما تكون في الخلاف السائغ..
الاجتهادي المنضبط..
السنيّ الصِّرْف..
... لا تكون مع مَن ليس لهم دين إلا بـ (التقيّة)!
لا تكون مع من يكفرون الصحابة!
لا تكون مع من يدّعون تحريف القرآن!
لا تكون مع من يقول قائلهم-وهو: نعمة الله الجزائري -، في كتابه " الأنوار النعمانية"( 2/278):
( إنا لا نجتمع معهم – أي: مع السنة - على إله، ولا على نبي، ولا على إمام.
وذلك أنهم يقولون: إن ربَّهم هو الذي كان محمد نبيه، وخليفته من بعده أبو بكر. ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذلك النبي.
بل نقول:
إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر: ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا )!!!!

فأي (خلافٍ!) له (آداب!) = خلافٌ مع من يعتقد هذا الكفر الصراح؟!

فـ....

نصيحة محب للخير لك:
دعك من السياسة –وقد لعنتَها في الأمس القريب!- ؛ فما لك ترجع إليها!-وعن كلمتك فيها!-اليوم؟!
يا شيخ محمد:
اشتغل بالعلم..
والتعليم..
والوعظ ، والإرشاد-فقد بلّغتَ في هذا الباب شأواً ( هكذا من المصدر ربما يقصد شأناً ) لم تكد تُلحق به-فاللهم بارك

اشتغل –أخي الشيخ محمد- بنشر العقيدة..
والسنة..
والتوحيد..
اجتهد في ربط الناس بهذا-كله-وعلمائه
قلت :( نواف الحراحشة)
سبحان الله كيف المقارنة بين اسلوب التودد والنصيحة المهذبة في التعامل مع محمد حسان
وبين الغلظة والنفرة في التعامل مع امام السنة الربيع- حفظه الله-
ثم عن أي علم وعلماء؟؟!!!
أي علماء تركت يا حلبي للرجوع اليهم وقد زهدت طلابك بأكابر العلماء!!!!!!!!!!
ثم عن أي عقيدة تتحدث يا حلبي ؟؟!!
عقيدة الموازنات
أم عقيدة التمييع
أم عقيدة نسف منهج الجرح والتعديل التي تشتغل بها الآن
أي عقيدة يا شييييييييييييخ؟؟؟؟؟!!!!!!!. .


..فهو -والله- خيرٌ لك من الولوج في أبواب السياسة المتلونة اللعوب!
والحزبية المدمرة الغَضُوب
قلت:(نواف الحراحشة)
ما هذا النفس الجديد في النظر الى الشيعة الا سياسة جديدة بحت
كيف لا وقد سمعت بأن مرسي الاخوان مدعو لإيران قريبا لمؤتمر عدم الانحياز
مع ان الرئيس السابق حسني مبارك الذي خرجوا عليه لم يدخل ايران!!!!
حتى انه لم يكن في مصر سفارة ايرانية الى الآآآآآآآآآآآآآن؟؟؟؟؟؟ّ!!!!! ...

نعم؛ (قد)أعذرك شيئاً -ما-اليوم!-أيضاً-كما عذرتك -قبلاً-مراراً-فلا تنفع(الدبلوماسية!)-دائماً-!!!

ولكن:

إلى متى-يا شيخ محمد-؟!
إلى متى؟

حقُّك عليّ أن أنصحك..نصيحة محب مشفق..لا غريم متربّص ..أو رفيق متلصّص -وما أقلَّ الأول!وما أكثرَ الآخَرين!-..

ألم تتعظ –يا أخي الشيخ محمد-بما جرى-ولا يزال يجري –في (مصر)-الحبيبة-؟!

لقد تنازل (القوم!)عن الكثير الكثير ؛ مما كاد يوصلهم إلى نزع ورقة التوت-قبل أوانها-!!

فلئن رضوا لأنفسهم هذا-في سبيل (ساس!)،و(يسوس!)،و(سياسة!)!!-:فأكاد أجزم أنك لا ترضى لنفسك –ولا للمنهج الذي تعتزي إليه ، وتعتز به-مثل هذه السلوكيات الشائنة!

أدعو لك بالخير..
والتوفيق..

والرجوع إلى الحق..
والثبات عليه..
والدعوة إليه..

...وفقك الله.
==============
اللهم اهد الناصح والمنصوح
كتبه
(نواف الحراحشة)







رد مع اقتباس
  #98  
قديم 08-27-2012, 10:15 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 الحلبي يعيدها ويعلنها : لا وصاية لأحد من الخلق اليوم ...على الدعوة السلفية...

الحمد لله ، و الصلاة و السلام على رسول الله، و على آله، و صحبه، و من والاه :
أما بعد :
فقد رد علماء أهل السنة على المأربي وبيَّنوا انحرافه ، والمتأمل إلى حاله المخزي اليوم يرى محصلة مَن يحارب الحق وأهله ويرتمي في أحضان الباطل وأهله .
ومن تلْكُم الانحرافات التي تصدوا لها ، وبيَّنوا باطلها ، و مكر صاحبها، قوله :
(( هذه دعوة ليس لأحد عليها وصاية، ليس لأحد على هذه الدعوة وصاية، وليس عندنا أب روحي، و لا آية من الآيات، أو ملا من الملل، نأخذ عنه، ونصدر عنه، ولا نخرج عنه)) [شريط مسجل مسموع بعنوان "الحدادية" ]

وبعده بعقد من الزمن أعادها الحلبي بعد أن أشعل فتنته، في مقالة له نشرها في منتدياته ، بتاريخ 25-08-2012، قائلاً : ((فاعلم! ولا وصاية لأحد من الخلق - اليوم– كائناً من كان- كيفما كان- أينما كان- على الدعوة السلفية، أو السلفيين- وإن الأرض المقدسة لا تقدس أحداً ؛ إنما يقدس الإنسانَ عملُه-!)) [ ضمن مقاله (وقفة مصارحة ..)].

أقول :
ترى، مَن لقن الآخر، وكيف اتفقا إلى هذا الحد؟
إذا رجحنا بالسبق الزماني ، قلنا بأن الحلبي اختطفها من المأربي، وإن أخذنا برُتب كل واحد منهما داخل الطائفة التي يتناوبون في الدفاع عنها ويحاربون أهل السنة من أجلها ؛ قلنا أن المُلقّن هو الحلبي والمأربي كان سباقا في التورط، لأن الحلبي مرجعهم باعتراف المأربي !
ومع هذا، فهناك ما هو أهم منه وأخطر ! الأهم ، هو أن يُدرك أهل السنة أتباع السلف الصالح حقيقة الأسلحة التي يُحاربهم بها مَن يدَّعون السلفية والأثرية، وطريقتهم في الهدم من الداخل !

وقد وفق الله علماء أهل السنة لإبطال هذه السموم (التُراثية ! ) التي تبناها حزب التمييع الحالي .

أولا : رد العلامة أحمد النجمي -رحمه الله- على مقالة المأربي :

(( القصد بذلك الثورة على المنهج السلفي ، وإسقاط علمائه ، وقد أسقطه الله ، وخيَّب آماله . كيف يرفض نقد العلماء له القائم على الحجج والبراهين بدعوى أنَّهم مقلدون للشيخ ربيع ...)
[موقف الشيخ أحمد بن يحيى النجمي من علي بن حسن الحلبي]


ثانيا : رد العلاَّمة صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ :

وقد سئل ما نصه : "يقول السائل: هناك من يقول أن دعوة أهل السنة ليس لها وصاية ولا مرجعية لأحد من أهل العلم عليها ما مدى صحة هذا الكلام؟
فاجاب:
هذا كلام باطل هذه فوضى معناه الفوضى، لا بدّ من الرجوع لأهل العلم.
قال تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).
وأولو الأمر يشمل العلماء ويشمل الأمراء، وأولو الأمر منك أي: العلماء والأمراء، تجب طاعة العلماء وتجب طاعة الامراء بالمعروف.
قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )
هذه مرجعية، ردّوه: هذه المرجعية، يردونه إلى أهل العلم وأهل السياسة والخبرة ليبيّنوا وجه الصواب فيه، نعم." اهـ.


ثالثا : رد العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ على مقالة المأربي :

(( هذا منطق عجيب !! وهو منطق الحدَّادية الحقيقية، التي تدعي أنك تحاربها، فأنت أشد منهم على علماء السنة بكثير، وأنصارك الآن يسيرون في هذا الدرب الأعوج، ثمَّ ما الدّاعي لهذه النبرات، فعلماء المنهج السلفي ودعاته من أبعد الناس عن مشابهة من ذكرت، ومن أشد الناس دعوة إلى التمسك بأدلة الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
وهل فيمن تقصد من رفض على الناس رأيا أو خرافة أو أسطورة في يوم من الأيام؟! هل هناك في الطائفة السلفية مثل رجال الكنيسة وهيئته (إكليروس) ، لا تقام شعائر الدين بدونها، ولايعبد الله الفرد إلا عن طريقها، حتى يشعر الناس ـ وأنت منهم ـ بالكبت والضغوط، فتقول مثل هذا الكلام الخطير.
هل تراهم يُحاربون من ينتقد أخطاءهم، ويرمون مَن يُبيِّنها بالحجج والبراهين بالنفاق والزندقة، وينادون لأنفسهم بوحدة المرجعية ؟! كما حصل لبعض المتعالمين من الذين أنت تعرفهم.
ليس هناك من يدَّعي الوصاية على الدعوة السلفية، ولا من يدّعي ذلك، وليس هناك من يشبه بابا روما أو الفاتيكان، إنما هناك علماء ربانيون، جنَّدوا أنفسهم لخدمة الإسلام الحق، ومنهج السَّلف الصالح، والذب عنه؛ "ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المُبطلين، وتأويل الجاهلين" ، وهذه أعمال شريفة، وجهاد عظيم، نسأل الله أن يتقبلها منهم، وأن يجعلهم في عداد ورثة الأنبياء ، وأن يحشرهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعلهم في عداد من قال الله فيهم {كُنتم خير أمَّة أُخرجت للنَّاس تأمرون بالمعروف وتنهَون عن المنكر وتؤمنون بالله } .
ونسأله تعالى أن يقمع بهم الأباطيل والفتن، ويرعم بهم أنوف أهل الشر ودعاته، ثمَّ لا تنس أن الله ربط الأمّة بعلمائها الصالحين الضَّادقين المُلتزمين بالحق.
قال الله تعالى { فسألوا أهل الذكر إن كُنتم لا تعلمون } )) [هامش2، ص70،ج13].

وردّ على مقالة أخرى للمأربي قال فيها : (( لا وصاية لأحد على هذه الدعوة، وإن كان أحد تُسوِّل له نفسه ذلك؛ فليعلم أني عن نفسي لا أنعم له عينًا بذلك، و لاأقر له خاطراً بذلك)).
قال الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ : (( هذا منطق عدنان والحزبيين المأخوذ من العلمانيين، ثمَّ ألا يسرك ويسعدك أن يكون لها جنود يرفعون رايتها، ويذبون عن حياضها، فإن كنت كذلك؛ فاعرف لمّن هذا حالُهم قدرهم، وإن نبهوك إلى أخطائك؛ فألِن لهم الخطاب، واخفض لهم جناحك، وابتعد عن هذه العبارات المُرعبة، واستيقن أنك إذا خالفت الحق، واحتقرت إخوانك وشيوخك بمثل هذه الأساليب ؛ فإنك لا تضر إلاَّ نفسك، وأنك ضعيف جداً عندهم حتى يؤخذ منك حق الدَّعوة، وحق مَن جرحتهم بلسانك، والأقلام والألسن تحتاج إلى سجن حصين، وأزمَّة قويّة.))[هامش 1، ص71، ج13].

وفي ختام هذا المقال ،
أقول كما قال الشيخ ربيع ـ متع الله به ـ : (( وللسلفية رجالها، والحمد لله، لا يضطربون، ولا يُخلطون، ولا تختلط عليهم الأمور )) [المجموع 13/73]


كتب
أبوعبدالرحمن
عبداللطيف بن محمد
الجزائر/ الأحد : 09 شوال 1433هـ
منقول من سحاب







رد مع اقتباس
  #99  
قديم 08-27-2012, 10:45 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 علي الحلبي وطريقة (الدبلوماسية) في الاعتذار (وقفة مع رسالتيه إلى حزب النور ومحمد حسان)

علي الحلبي وطريقة (الدبلوماسية) في الاعتذار

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فقد قرأتُ اليوم مقالاً لعلي الحلبي بعنوان [رسالتان...إلى (حزب النور)-السلفي!-،و(الشيخ محمد حسّان)..]، ومع كونه من قبيل النقد والرد إلا أنه امتاز بأمرين - كعادة الحلبي في ردوده- :
الأول: أنَّ مقاله اشتمل على تخطئة (حزب النور) الذي سوَّغ الربا!!، وتخطئة (محمد حسان) الذي هوَّن من الخلاف مع الشيعة!!، لكنه لم يتعرَّض لهما بجرح أو طعن!، فهو على قاعدة "نصحح ولا نجرِّح" أو "تجوز التخطئة ويحرم الطعن"، وهما من قواعد عدنان عرعور التي ردها كبار العلماء.
الثاني: أنَّ مقاله اشتمل على منهج الموازنة أو الثناء على المردود عليه أثناء الرد والنقد مما يضعف الرد كما هو معلوم، فقد قال الحلبي في آخر رسالته إلى (حزب النور): ((اشتغلوا بما رفعكم الله به؛ بالعلم، والعقيدة، والسنة، والتوحيد، ودعوكم مما لا تُحسنونه!، ولا يَحْسُنُ بكم ولا معكم))، وقال في نصيحته إلى (محمد حسان): ((اشتغل بالعلم والتعليم والوعظ والإرشاد؛ فقد بلّغتَ في هذا الباب شأواً لم تكد تُلحق به؛ فاللهم بارك)).

أقول:

وكعادة الحلبي في انتقاداته لمحمد حسان أنه يختمها بالتماس المعاذير أو قل بإختراع المعاذير له من عنده!، وكذلك يُعرِّض بالسلفيين الذين يردُّون عليه ويكشفون ألاعيبه وضلاله؛ طعناً وتجريحاً وتنفيراً!!.

ومما أوقفني في هذا المقال إقرار الحلبي بنفسه أنَّ (اعتذاره) لمحمد حسان قائم على (الدبلوماسية) فقال: ((اشتغل أخي الشيخ محمد بنشر العقيدة والسنة والتوحيد، اجتهد في ربط الناس بهذا كله وعلمائه؛ فهو والله خيرٌ لك من الولوج في أبواب السياسة المتلونة اللعوب والحزبية المدمرة الغَضُوب، نعم؛ "قد" أعذرك شيئاً ما اليوم! أيضاً كما عذرتك قبلاً مراراً، فلا تنفع "الدبلوماسية!" دائماً!!!، ولكن: إلى متى يا شيخ محمد؟! إلى متى؟!)).

قلتُ معلِّقاً:
معلوم عند الجميع أنَّ "الدبلوماسية" من مصطلحات السياسة المعاصرة!
فمتى يترك الحلبي هذه السياسة في الاعتذار للمخالفين قبل أن ينصح غيره بترك السياسة؟!
والله تعالى يقول: ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ))، وقال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)).

واعتذار الحلبي هذا يذكرنا باعتذاره لرسالة عمان في مقاله [مهاتفة من بلاد الحرمين] عندما قال: ((صِيغَتْ "رسالة عمّان" بلُغة "دبلوماسيَّة"؛ لأنَّها في الأصل مُوجَّهة لفئاتٍ معيَّنَة مِن النّاس؛ وليس لعامَّتِهِم؛ حتّى يعرفوا حقيقة دينِ الإسلام ولو بالجملة)).

فالذي يظهر لي أنَّ "الدبلوماسية" أصبحت من الأسباب التي يعذر بها الحلبي كما كان التأثر العاطفي سبباً وراء اعتذاره لـــ (سيد قطب) و (أسامة بن لادن)!!!.
- قال الحلبي في كتابه [حق كلمة الإمام الألباني في سيد قطب ص19-26 وهو بتاريخ 2005 بالإفرنجي!]: ((وأما الموقف الثاني: وهو يكاد يكون سراً - أُسطره مكتوباً على الملأ للمرة الأولى في حياتي! - وإنْ كنتُ قد ذكرته مشافهة لعدد قليل من الإخوة؛ وهو أنني إلى سنوات قليلة ماضية كنتُ متأثراً عاطفياً جداً بـ(سيد قطب) وأُسلوبه، بل أدلُّ على "ظلاله"، وأُرشد إلى "كلامه"، وأتلمَّس له المعاذير في القليل والكثير!!....)).
- وسئل علي الحلبي عن إسامة بن لادن كما في شريط مسجَّل بصوته؛ فقال: ((أسامة بن لادن رجل صاحب مال، وعنده غيرة دينية، وإلا ليس هو طالب علم، فما وجد نفسه إلا في وسائل الإعلام وعلى ألسنة الناس ويحاط بمجموعة من الحزبيين والتكفيريين وما أشبه هؤلاء، وكما قيل: لم يبق شيء يخاف عليه ولا منه، فهو المطلوب رقم واحد لأمريكا، وبالتالي يفعل ما هو باستطاعته أن يفعله. ولكن ظننا به أنه مخلص إن شاء الله؛ ولا نزكيه على الله، وإنْ كانت هذه الأمور التي يفعلها أو تنقل عنه نحن لا نوافق عليها ولا نرتضيها كما هو معروف في منهجنا ومنهج علمائنا)).

أقول:
والغريب أنَّ أحد المعلِّقين على مقال الحلبي الجديد قال له: ((بارك الله فيك، وعذراً ياشيخ في قولك: "نعم؛ (قد)أعذرك شيئاً -ما-اليوم!-أيضاً-كما عذرتك -قبلاً-مراراً-فلا تنفع(الدبلوماسية!)-دائماً-!!! ".
يا شيخ إلى متى يعذر؟ بل فاق العذر، لا يوجد شئ بعد العذر في ما أعلم في مصلح أهل الحديث في الرد، وإخواننا الغلاة هل يعذرون في ردهم على حسان؟ وماذا تقصد بالدبلوماسية ياشيخ؟ هذه من السياسة وألفاظها، الأولى تركها)).
لكنَّ الحلبي لم يلتفت إليه كما إلتفت لغيره ممن يثني عليه ويوفقه على طريقته السياسية؛ عفواً "الدبلوماسية"!!.

وسؤال أخير:
قال أحد مشرفي منتديات الحلبي وحزبه في مقال [جواب للشيخ علي الحلبي آن الأوان لإظهاره!/ الصفحة الثانية/ المشاركة (14)، (15)]: ((وفرق شاسع بين أثر منهج الشيخ ربيع على الدعوة السلفية وما أحدثه فيها، وبين أثر منهج محمد حسان في الدعوة السلفية، وإنْ كان الأول خير من الثاني؛ إلا أنَّ ضرر الأول على السلفية أكثر من الثاني!، ولينظر المنصف ما هو مقدار ضرر محمد حسان على الدعوة السلفية؟!، وما هو مقدار ضرر الشيخ ربيع على الدعوة السلفية؟!))
وقال الحلبي معلِّقاً: ((أحسنت أبا الأشبال: كلام جميل ومجمل، وأظنه كافياً في شرح وجهة نظرنا جميعاً))

فهل لا زالت هذه النظرة قائمة؟!
ولماذا لا يعتذرون للشيخ ربيع حفظه الله والسلفيين الصادقين عن طريق "الدبلوماسية" أيضاً؟!
أما أنها تعمل مع المنحرفين من أهل السياسة والحزبية الظاهرة!، ولا تعمل مع السلفيين الصادقين الذين كشفوا ألاعيب هؤلاء قبل أن يظهر حالهم لغيرهم بجلاء؟!!
فأين الإنصاف؟!
وأين العقول؟!
والله الموفِّق.
كتبه رائد آل طاهر








رد مع اقتباس
  #100  
قديم 08-29-2012, 06:22 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,987
 ما موقفكم يا أنصار الحلبي من انتقاداته على رسالة "رفقاً أهل السنة بأهل السنة"؟!

ما موقفكم يا أنصار الحلبي وحزبه من انتقادات شيخكم
على رسالة "رفقاً أهل السنة بأهل السنة"؟!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فإنَّ من عادة أنصار الحلبي التي لا تنفك عن كثير منهم أينما حلُّوا وحيثما كتبوا، أنهم يكثرون الأسئلة الجدلية التي لا طائل من ورائها وليست هي من صلب الموضوع الذي يُناقشون فيه!، وإنما غايتهم الجدل المقيت والسفسطة الفارغة والابتعاد عن أصل الموضوع!؛ وليست غايتهم الوصول إلى الحق والحقيقة ولا مناقشة الموضوع بتجرد من الهوى ومتابعة الدليل والبينة!.
وأسئلتهم هذه هي من نوع:
- ما تقولون في رسالة كذا التي أثنى فيها صاحبها على كذا وذم فيها كذا؟!
- ما تقولون في الشيخ فلان وقوله كذا في فلان أو موقفه من كذا؟!
- ما تقولون في كلام الشيخ فلان في الشيخ فلان والعكس؟
إلى آخر هذه الأسئلة!.
فإذا كانت هذه هي طريقتهم المحبوبة عندهم فلنجارهم فيها قليلاً - لأنها مكروهة عندنا! - فنقول:
ما موقفكم يا أنصار الحلبي وحزبه من انتقادات شيخكم الحلبي لرسالة "رفقاً أهل السنة لأهل السنة" للشيخ العباد حفظه الله تعالى؟!
فقد قال شيخكم علي الحلبي في [مجلة الأصالة العدد/ 43 التابعة لمركز الإمام الألباني]:
((كَتَبَتِ "الأَصالةُ" مشكورةً في "مسك خِتام" عددها الماضي كَلمةً حَسنةً حولَ كتابِ "رِفْقًا أهلَ السُّنَّة بأهل السُّنَّة" لسماحةِ أستاذنا العلامة المحدِّث الشيخ عبدالمحسن بن حَمد العبَّاد البَدْر نَسَبًا ووصفًا جزاه اللهُ خَيْرَ الجزاء: تُثني عليه، وتمدحُهُ ـ وهو أهلٌ لذلك بحقٍّ ـ؛ فكانت كلمةً ـ بجُملتها! ـ نافعةً للقُراء، ومفيدةً للألبّاء.
وَلمّا كان كُلُّ كلامٍ ـ سوى كلامِ الكمالِ والعصمة ـ مُعَرَّضًا للنقص والنقد ـ رأيتُ لزامًا كتابةَ كلمةٍ أخرى تكون تكميلًا لكلمة "الأصالة"؛ التي هي مِنّا وإلينا ولله الحمد؛ فأقول:
أولًا: إنَّ هـذا الكـتاب النافعَ معدودٌ ـ ولابُدَّ ـ في جُملة "النصيحة الشرعية"؛ من عالمٍ جليلٍ كبير؛ يتنَزَّه ـ بجميل علمهِ وكِبَرِ قَدْرِه ـ عن أغراض النّفوس، وأمراض القلوب؛ ولا نُزَكّيه على الله؛ فهو منه في حيِّز الاجتهاد والثواب لا غير.
ثانيًا: استغلالُ بعض أهل الشبهاتِ الكتابَ ومضمونه لتصفية حسابات معينة "مِن = إلى"، أو نَحو مقاصد خاصّة: أسلوبٌ مرفوضٌ؛ يجبُ الترفُّع عنه مِن كُلِّ منصفٍ نفسَه؛ ليضع الكتابَ في مكانِه الأساس: أصلًا لا فرعًا، وقاعدةً لا فصلًا.
ثالثًا: الكتاب كسائر الكتب عُرْضةٌ للردِّ؛ فما مِنّا إلا رادٌّ ومردود عليه؛ إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل السنّة يقدّرون علماءَهم، ولا يقَدِّسونهم.
رابعًا: ظهر لي ـ بعد تأمُّل ـ شيءٌ مِن الملاحظات على مُجْمَل الكتابِ ـ وبعضُها تكميليٌّ ـ بل قد أُخالَفُ في أشياءَ منها؛ وهي:
1- لزوم وجود كلمة تأصيلية في أهميّة "الرد على المخالِف"؛ ولو كان من أهل السنة. نعم؛ بالشرط المعتبر ـ علمًا وأدبًا ـ ؛ ليكون مُغْلِقًا على المقصِّرين طريقَهم الباطلَ المبنيَّ على التهاون في الحقّ، والتّساهل في معاملة الخَلْق. وليكون ـ في الوقت نفسِه ـ واجهةَ حقٍّ تَسُدُّ على الغُلاة تَفَلُّتهم الكبير في تلقُّط الأخطاء، وتصيُّد العَثَرات.
2- ذِكر "أهل السُّنّة" - هكذا!! بالعموم - جَعَلَ بعضَ الحِزبيِّين ـ مِن الإخوانيِّين، والسُّروريِّين، والتبليغيِّين ـ يدُسُّون أنوفَهم، ويحشُرون أنفسهم ضِمْنَ عنوان الشيخ!!، وهم ـ يَقينًا ـ ليسوا ضِمْنَ مُراده بارك الله فيه.
فلو كان العنوان ـ مثلًا ـ: "رفقًا دعاةَ منهج السَّلف بأنفسكم": لكان هذا مِن العناوين الدّالة ـ تمامًا ـ على المضامين، وقطعًا لطرائق أولئك الخالفين المخالفين ـ غُلاةً ومميِّعين ـ!.
3- "الجرح والتعديل" علمٌ منضبط دقيق، فيه ثبات أهل السُّنَّة؛ وقوّةُ منهجهم، والنقضُ على مخالفهم، وقد قيل قديمًا: "لولا حملة المحابر، وأصحاب الدفاتر: لخَطَبَتِ الزنادقة على المنابر". فَذِكر أيِّ كلامٍ يُشْعِر بالتقليل مِن قدره ـ ولو بغير قصد! ـ ينبغي أن يُغَيَّر إلى سواه، ويُنْقَل إلى ضدِّه ونقيضهِ؛ ممّا يتضمَّن تحقيق مهمة "عُدُول الأمة" ممّن ينفون عن العلم: "تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"، وهي أُصولُ أهداف علم "الجرح والتعديل" ـ سابقًا ولاحقًا ـ. نعم؛ قد يدخل هذا العلمَ مَن ليس أهلَه! لكنَّ هذا لا يُسوِّغ الانتقاصَ منه!، ولا التقليلَ مِن شأنهِ ومكانتهِ ـ ولو بغير قَصْد! ـ.
4- ذِكرُ "رئاسة الإفتاء" ـ الموقَّرة ـ في بلاد الحرمين ـ لِتكون المرجع الوحيدَ للسؤال عن الأشخاص أو الجماعات: أمرٌحسنٌ جيِّد؛ لكنّ الإلزامَ به لِعُموم المُسلمين في العالم عسرٌ!، قد يكون صعبَ التحقيق جدًّا!؛ وذلك من وجهين:
أ- أَنّ "رئاسة الإفتاء" ـ الموقَّرة ـ هيئةٌ رسميّة تابعة لدولة إسلامية!، ومثلها في ذلك ـ ولو مِن طَرَفٍ! ـ "إفتاء الأزهر"!!؛ فنخشى أنْ يكـونَ الإلزامُ بها سبيلًا للإلزام بغيرها من غيرها!. ولهذا سلبيّاتُهُ الشديدةُ التي لا تخفى!!.
نعم؛ قد يكونُ ذلك نافعًا وكافيًا لأهل بلاد الحرمين فيما بينهم أنفسِهم!!؛ لِما يتضمّنه هذا الحَدُّ مِن نفي هاتيك السلبيّاتِ المتوقّعة، فضلًا عن قطعِ هذا العبث الدائر السائر مِن بعض الجهاتِ هناك!!.
بينما لو جَعَلْنا الحُجَّةَ وحدَها هي المُرَجِّحَةَ لقولِ أيِّ قائلٍ ـ هيئةً كان أم فردًا ـ في جميع بلاد المسلمين: فهذا سبيلُ الحقِّ، وأَهل الحقِّ، وهُو ـ في الوقت نفسِه ـ إغلاقٌ لذاك الطريق الوَعْرِ السلبيِّ المشار إليه قَبْلُ. مع كُلِّ الاحترام والتقدير لـ"رئاسة الإِفتاء" المبجَّلة، وغيرها من الهيئات العلميَّة المعتبرة.
ب- من قواعد العلم: "الحكم على الشيء فَرْعٌ عن تصوُّره"، وهذا أمرٌ لا يتحقّق صوابُ الإفتاءِ في ضَوْئهِ إلا مِن خلال التّواصُل التامّ أو شبهه بين "رئاسة الإفتاء" من جهةٍ، وبين أهل العلم وطلبَته ـ مِن أهل السنة ودُعاة منهج السَّلف ـ من جهة أخرى؛ حتى يكونَ تصوُّر حقائق الأفراد والجماعات المسؤولِ عنهم في سائر البلدان على أقرب وُجُوه الصواب، وأدناها إلى الكمال، وهذا أَمْرٌ ـ فوا أَسفاه ـ غيرُ مُتَحقِّقٍ على الوَجْهِ الكافي، وإنْ وُجِدَ منه شيءٌ: فليس هو المطلوب، وعسى أن يتحقق على ما نرجو، وأن تزولَ عقباتُهُ، وتُحْمَدَ عَوَاقِبُهُ.
5- ذَكَرَ سماحةُ شيخنا العبَّاد حفظه المولى بعض العلماء الذين مَضَوا وعندهم خلل في مسائل من العقيدة، ولا يستغني العلماء وطلبة العلم عن علمهم؛ ذاكرًا منهم البيهقي، والنووي، وابن حجر العسقلاني، ثم عَطَف حفظه الله مباشرةً بقوله: ". . . ومِن المعاصرين: الشيخ العلامة المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني"، ثم أثنى عليه "في العناية بالحديث وسَعَة الاطّلاع فيه"؛ مشيرًا إلى أخطاء وقعت منه!!، ذاكرًا منها زاده اللهُ توفيقًا مثالَين على ذلك من أقوال شيخنا الألباني وترجيحاتهِ الفقهيّة:
أولهما: أنَّ ستر وجه المرأة ليس بواجب.
ثانيهما: أنَّ وضع اليدين على الصدر بعد الركوع بدعة ضلالة.
فأقول؛ هنا أمران:
الأول: أنَّ عطفَ اسمِ شيخِنا الألبانيِّ على مَن ذُكروا: مُوهِمٌ "!" باتٍّحاد الوجه في النقد، وهو "الخلل في مسائل من العقيدة" مع أنه غيرُ مراد لشيخنا العبّاد بتاتًا.
الثاني: أنَّ شيخنا العبَّاد حفظه المولى عقَّب على المسألةِ الثانية - وضع اليدين على الصدر بعد الركوع - بقولِه: "وهي مسألة خلافية!!".
فأقول لسماحته نفع اللهُ به: والأولى؛ أليست مسألةً خلافية أيضًا؟! فكان ماذا؟!
وإنِّي ـ واللهِ ـ لأعلمُ كم هي الصِّلةُ وثيقةٌ وعميقةٌ بين شَيْخَيْنا الجليلَين ـ الألباني والعبّاد ـ منهجًا وعقيدةً؛ فكان الأَوْلى ـ عندي ـ والحالةُ هذه ـ ضَرْبُ المثالِ بغير شيخنا الألباني، أو ـ على الأقل بغير هاتين المسألتين!؛ إنْ وُجِدَ!!.
6- ضَرَبَ الشيخُ حفظه الله مثلًا على "فتنة التجريح والهجر من بعض أهل السنة في هذا العصر، وطريق السلامة منها"؛ بـ"إحدى الجمعيّات" الّتي يَنتقد شيئًا من مسالكها بعضُ المشايخِ والعُلماء مِن أهل السُّنَّة السَّنيَّة، ولئِن كان ذِكْرُ هذه "الجمعيّة" في الرسالةِ ليس صريحًا، بل على سبيل الإبْهام؛ لكن الأذهانَ قد تذهب بتحديدها كُلَّ مجالٍ، كُلٌّ بحسب ما يظنّ، أو يتوهّم، ممّا يفتحُ ويفتحُ! أبوابًا من الظنون السيّئة من جهة، وأبوابًا من زيادةِ الاختلاف والفُرقة ـ من جهة أخرى ـ ، فضلًا عمّا قد يجري مِن استغلالٍ لكلام شيخِنا العبَّاد ـ أو توجيهه ـ إلى أو هنالك!!!. وهذا ـ كلُّه ـ نحن في غِنىً عنه، وبخاصة في هذا الزمان العَسِر بكل ما فيه من تناقضات واضطرابات!!.
وأخيرًا: إنَّ هذه الملاحظات لا تَخْرُجُ بالكتاب ـ البتّةَ ـ عن أن يظلَّ مجموعُ محتواه "كلمة تُساوي ألفًا" والله. والظنُّ كبيرٌ كبيرٌ بِسَعَةِ صَدْرِ أُستاذنا العَبَّاد أكرمه اللهُ وجلالةِ حِلْمهِ وعِلْمهِ: في أن يَعدَّ ما عندي هنا سبيلَ زيادةٍ لا انتقاص، وائتلافٍ لا افتراق؛ شعارُهُ حبُّ العلمِ وأهلِه، ونصرةُ السُّنَّةِ وحَمَلَتِها. ومَـن عنده على كلام أُستاذنا العبّاد أيضًا ـ أو على غيره ـ أيُّ انتقادٍ أو إيرادٍ: فليذكُرْه بالتي هي أحسنُ للّتي أقومُ؛ تكميلًا وتَتْمِيمًا؛ ممّا يليق بمنزلة سماحة أستاذنا الشيخ العبّاد زاده اللهُ فضلًا، ومكانته اللائقة به في العلمِ والدين؛ وتطبيقًا لقاعدتهِ الذهبيّة الرّائدة: "رِفْقًا دُعاة منهج السلَف بأنفسِكم" واللهُ المسدِّد، لا ربَّ سِواه)) انتهى كلام الأصالة.

أقول:
وملخص هذه الانتقادات أو فحوى هذه الملاحظات على رسالة "رفقاً أهل السنة بأهل السنة" هي كالتالي:
الأولى: أنّ هذه الرسالة حالها كحال بقية الكتب التي هي عرضها للنقد والاعتراض والرد، وكلام صاحبها معرض للنقص والنقد، فما منا إلا راد ومردود عليه، ومَنْ عنده انتقادات أخرى على الرسالة فليذكرها؛ لكن بالتي هي أحسن.
الثانية: استغلال بعض الناس لهذه الرسالة في تصفية حسابات معينة ومقاصد خاصة أسلوب مرفوض!.
الثالثة: لزوم وجود كلمة تأصيلية في أهميّة "الرد على المخالِف" في مضمون هذه الرسالة؛ ولو كان المخالف من أهل السنة؛ ليكون هذا مُغْلِقًا على المقصِّرين طريقَهم الباطلَ المبنيَّ على التهاون في الحقِّ!، والتَّساهل في معاملة الخَلْق!!.
الرابعة: ذكر مصطلح "أهل السنة" بالعموم من غير تحديد لهذا المصطلح ولا تبيين، يجعل طائفة من الحزبيين والإخوانيين والسروريين والتبليغيين يدسُّون أنوفهم في هذه الرسالة، وأنهم هم المقصود بالرفق بهم!!!.
الخامسة: ينبغي تغيير أي كلام في الرسالة يشعر بالتقليل من شأن علم الجرح والتعديل!؛ ولو كان الانتقاص من هذا العلم في الرسالة غير مقصود.
السادسة: رفض الإلزام بأحكام اللجنة الدائمة في الجماعات والأشخاص في خارج السعودية!، وأنَّ الحجة هي سبيل معرفة الحق وليست هيئة معينة أو لجنة إفتاء.
السابعة: أنَّ صواب اللجنة الدائمة في الحكم على الأشخاص والجماعات متوقفٌ على التواصل بينها وبين دعاة المنهج السلفي في بلدان المسلمين لمعرفة واقع الدعاة والدعوات وتصور الحقائق، وهذا أمرٌ غير متحقق!!.
الثامنة: عدم قبول التعريض بالشيخ الألباني رحمه الله من جهة الخلل في مسائل الاعتقاد؛ ولو كان من غير قصد حتماً، لكنه موهِم للقارئ.
التاسعة: ربط "فتنة التجريح والهجر" بإحدى الجمعيات (المبهمة) - في الرسالة - (المعروفة) في الأذهان (المنتقدة) عند بعض أهل العلم السلفيين: يفتح باباً من الظنون السيئة!، ومجالاً للاستغلال وتوجيه الكلام في غير مراد صاحبه!.
العاشرة: عنوان الرسالة يحتاج إلى دقة وضبط - وكذلك المضامين فيها - لينقطع الطريق في وجه المميعة كما انقطع في وجه الغلاة!.

قلتُ:
فهذه انتقادات شديدة (وهي عشرة كاملة!) - وإنْ وصفها الحلبي بأنها متممة ومكملة من باب "الدبلوماسية" المعروفة عنه!! - كما يلاحظ القارئ المنصف الفطن - لا المتعصب أو الجهول - من قبل علي الحلبي لرسالة الشيخ العباد حفظه الله "رفقاً أهل السنة بأهل السنة".
فما موقفكم منها يا أنصار الحلبي؟!!
ولماذا تعيبون على العلماء وطلبة العلم الذين ينتقدون هذه الرسالة أو يردون عليها بأقل من انتقادات شيخكم المتقدمة؟!
أم أنَّ شيخكم الحلبي تراجع عن هذه الانتقادات كما تراجع عن منهجه القديم الذي وصفه هو بــ "الغلو" مؤخَّراً؟!
قال علي الحلبي في إحدى حواشي كتابه [منهج السلف الصالح]: ((وأقول منصفًا نفسي ومعترفًا بتجاوزي: لئن تقدم مني قبلًا يد سبق في شيء من هذا الغلو وأربابه؛ فإني أرجو ربي أن يكون لي قدم صدق في رد الحق إلى نصابه وتحرير هديه وصوابه)).
وقال في شريط مسجَّل بصوته: ((بالله عليكم انظروا وقارنوا بين الرفق الذي وفَّقنا الله عز وجل إليه في هذه الفترة الأخيرة!؛ بعد أن غصنا وكدنا نغرق في الغلو والتعنت وشيء من الشدة، أقول هذا، ونعترف به، ولا نستكبر في أن نعتذر منه، وأن نرجع عنه، ووالله كما ظهر لنا أنَّ هذا ليس على الحق!، لو ظهر أنَّ هذا الذي نحن فيه الآن ليس على الحق لتركناه أيضاً بدون أي إشكال)) [مقطع صوتي، وانظره في مقال ((الحلبي يتقلب من (غلو شديد!!!) إلى (غلو أشد منه بمراحل!!!) في سحاب].

وأخيراً:
تبقى نقطتان جديرتان بالذكر في هذا المقام؛ الأولى من باب الإلزام الذي يدندن حوله أنصار الحلبي في أسئلتهم الجدلية الموجَّهة إلى السلفيين، والثانية من باب بيان تناقض القوم الذي يتهمون به السلفيين أيضاً.

أما النقطة الأولى:
فالشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله تعالى قال في رسالة [رفقاً أهل السنة بأهل السنة]: ((عند سؤال طلبة العلم عن حال أشخاص من المشتغلين بالعلم، ينبغي رجوعهم إلى رئاسة الإفتاء بالرياض للسؤال عنهم، وهل يُرجع إليهم في الفتوى وأخذ العلم عنهم أو لا؟. ومَن كان عنده علم بأحوال أشخاص معيَّنين يُمكنه أن يكتب إلى رئاسة الإفتاء ببيان ما يعلمه عنهم للنظر في ذلك، وليكون صدور التجريح والتحذير إذا صدر يكون من جهة يُعتمد عليها في الفتوى، وفي بيان مَنْ يؤخذ عنه العلم ويُرجع إليه في الفتوى، ولا شكَّ أنَّ الجهة التي يُرجع إليها للإفتاء في المسائل هي التي ينبغي الرجوع إليها في معرفة مَن يُستفتى ويُؤخذ عنه العلم، وألاَّ يجعل أحدٌ نفسه مرجعًا في مثل هذه المهمَّات؛ فإنَّ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)).
وقال في موضع آخر: ((إذا كان الخطأ الذي رد عليه فيه غير واضح، بل هو من الأمور التي يحتمل أن يكون الرادُّ فيها مصيبًا أو مخطئًا، فينبغي الرجوع إلى رئاسة الإفتاء للفصل في ذلك، وأمَّا إذا كان الخطأ واضحًا، فعلى المردود عليه أن يرجع عنه؛ فإنَّ الرجوعَ إلى الحقِّ خيرٌ من التمادي في الباطل)).
واللجنة الدائمة للإفتاء التي أحال إليها الشيخ العباد حفظه الله هي التي قالت في كتابي الحلبي [التحذير من فتنة التكفير] و [صيحة نذير بخطر التكفير] في فتواها المشهورة المنشورة: ((فإنَّ اللجنة الدائمة ترى أنَّ هذين الكتابين لا يجوز طبعهما ولا نشرهما ولا تداولهما؛ لما فيهما من الباطل والتحريف))، وحذَّرت منهما ومن مسلك مؤلفهما، ودعته إلى التوبة والرجوع عن الغلط.
وموضع الإلزام هو:
إما أن يقبل الحلبي بنشر كتاب [رفقاً أهل السنة بأهل السنة] من غير تصحيح تلك الانتقادات ولا الأخذ بتلك الملاحظات - وبخاصة ملاحظة الرجوع إلى اللجنة الدائمة – فيكون قد جنى على نفسه وحكم عليها، فلا يلومنَّ أحداً وصف كتبه بأنها تنصر مذهب الإرجاء بعد!.
وإما أن يرفض نشر هذه الرسالة [رفقاً أهل السنة بأهل السنة] إلا بعد الأخذ بتلك الملاحظات، وهذا ما لم يقم به!، بل قام بضده!!، فنشر الرسالة وأثنى وحثَّ عليها في أكثر من مقال ومجلس من غير تكرار الإشارة إلى تلك الملاحظات!.
قد يقول قائل: ما السبب؟!
والجواب: إنَّ الحلبي قد تغير من الغلو إلى التمييع، فلا شك أنَّ لهذا التغيير أثراً في تغيير المواقف أيضاً من الأشخاص والرسائل والكتب!!!، فما كان يراه الحلبي - في رسالة الشيخ العباد حفظه الله - باباً لأهل التمييع ومجالاً يستغله المخالفون وتقليلاً من شأن علم الجرح والتعديل وتقصيراً في بيان أهمية أصل الرد على المخالف، صار لا يراه كذلك اليوم، فلا غرابة.

أما النقطة الثانية:
فإنَّ الحلبي وحزبه قد أثنوا على رسالتي الشيخ ربيع حفظه الله [الحث على المودة والائتلاف والتحذير من الفرقة والاختلاف] و [نصيحة أخوية إلى فالح الحربي]، وقاموا بنشر الأولى من طريق مركزهم، والثانية أصبحت الجزء الثاني والرئيسي في كتاب الحلبي الذي فجَّر هذه الفتنة في صفوف السلفيين [منهج السلف الصالح]!، والرسالتان موجَّهتان إلى أهل الغلو من الحدادية من أتباع فالح الحربي كما هو معلوم.
وأيضاً أثنى الحلبي وحزبه على رسالة الشيخ العباد حفظه الله [رفقاً أهل السنة بأهل السنة]؛ لكن مع تلك الملاحظات التي هي في صلب الرسالة ولبها؛ وإن زعم الحلبي أنها متممة ومكملة من باب السياسة في النقد!.
وموضع التناقض:
كيف أصبحت رسالة [رفقاً أهل السنة بأهل السنة] - في نظر الحلبي وحزبه - أفضل ما كُتب في باب محاربة الغلو والتجريح الباطل والهجر غير المشروع وإثارة الفتنة والافتراق بين السلفيين؟!
أليس من حق رسالتي الشيخ ربيع حفظه الله في محاربة أهل الغلو والتجريح الباطل أن تنالا هذه الأفضلية لخلوهما من الانتقادات والملاحظات بعكس رسالة الشيخ العباد حفظه الله؟!
أم أنَّ الجواب هو نفس الجواب الأول، تغير المنهج وأثره في تغيير المواقف!.

هذا ما أحببتُ بيانه في هذه العجالة، وأسأل الله تعالى أن يطهِّر قلوبنا وألسنتنا وجوارحنا من منهج أهل الغلو ومنهج أهل التمييع، وأن يرزقنا الوسطية والسداد والعدل في الأقوال والأفعال والأحكام والمواقف.
والله الموفِّق.
كتبه رائد آل طاهر








رد مع اقتباس

إنشاء موضوع جديد إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
234 , 235 , admine , الجامع القوي , تذكير ببعض الحجج , تنبيه.الفطين. , حوار.طالب.الحق.


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

صفحة الشبكة على الفيس بوك

الساعة الآن 10:47 AM

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2011
Alrbanyon Network  2008 - 2011