العودة   شبكة الربانيون العلمية > الأقسام > جوامع الــــذب والــتـــحـــذيـــــــــــــر > جامع الــتــحذير من فرق (مناهج - أعيان) > منبر التحذير من أعيان

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-21-2012, 11:59 AM
أبوشعبة محمد المغربي أبوشعبة محمد المغربي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 181
 مجموع طوام الصوفي الخارجي عبد السلام ياسين والردود عليه

كنس العرين ببيان رد الإمام المحدث الألباني
على الصوفي الخارجي عبد السلام ياسين


باسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد :

فهذا رد
للعلامة الإمام المحدث أبي عبد الرحمان محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ
على الصوفي الخرافي القبوري البوتشيشي الخارجي عبد السلام ياسين زعيم جماعة العدل والإحسان ـ زعموا ـ ...
وإليكم مادة الشريط :


http://www.khorafa.org/khorafa/audios/rodoud/Albany.rm

أو

اضغط هنا
...



التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله أحمد بن نبيل ; 11-15-2012 الساعة 07:50 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-21-2012, 12:00 PM
أبوشعبة محمد المغربي أبوشعبة محمد المغربي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 181

التفريغ :
السائل : يعني في بعض الشباب ، أو خاصة يعني منهم مغاربة كثير يعني ينتسبون إلى جماعة تسمي نفسها (العدل والإحسان)!!! .
الشيخ الألباني ـرحمه الله ـ : العدل إيه ؟
السائل : العدل والإحسان .
الشيخ الألباني ـرحمه الله ـ : العدلِ والإحسان .
السائل : نعم ؛ وزعيم هذه الجماعة يسمى عبد السلام ياسين . وهو مقيم في المغرب وله أتباع يعني كثير وهذا الشيخ يعني يترحم على محي الدين ابن عربي ويقول مثلا قال سيدي محي الدين ابن عربي كذا ... وكذا ... وإذا ناقشت هؤلاء الشباب يقولون هو يواجه الطواغيت ويردُّ عليهم إلى آخره !!! يعني فما نصيحتُكم لهؤلاء الشَّباب ؟
الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ : في أيِّ البلاد هو من المغرب ؟
السائل : هو من ( الرِّباط )
الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ : من الرِّباط ؟
السائل : هو من سلا قريبة من الرِّباط ؛
الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ : ويعني وإذا ما ناقشت هؤلاء . يعني يقولون أنه هو يواجه هؤلاء الطواغيت ويرد عليهم وأتباعه كثير منهم أساتدة وطلاب جامعيين يعني .
الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ : هو كم سنه تقريبا ؟

السائل : يعني الله أعلم ستين هكذا ( خمسة وخمسين أو ستين ) .
الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ : ممم ؛ على كل حال إحتجاجه بأنه يواجه الطواغيت كالذي (يستجير بالرمداء من النار)! ؛ تعرفون هذا المعنى ولابد فهو ينصر الطواغيت ، لأن ابن عربي ( فلعلكم تفرقون بين ابن وابن العربي )؟
السائل : نعم .
الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ : فابن العربي رجل عالم فاضل فقيه مفسر محدث(١)،وابن عربي(٢) هذا النكرة هذا أفسد الملايين من المسلمين ، وأما هؤلاء الطواغيت يعيش أحدهم خمس سنين عشر سنين عشرين سنة ثم يذهب ولا يبقى له أي ذكر ولا يبقى له أي أثر إلا السباب والشتائم واللعان ، فالذي يترحم عليه ويستدل بكلامه هو شر من هذه الطواغيت ... ثم ما يفعل هو حينما يقول مانقلت عنه يحارب الطواغيت ماذا يقول ؟وماذا يفعل ؟
السائل : يعني يرد عليهم بالنسبة للحجاب ( يتكلم باسم الإسلام )!! يعني .
الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ : هذا كل مسلم يفعل هذا ليس له مزية ؛ طيب غيره. اهـ .
فرَّغه :
أبوشعبة محمد المغربي
غفر الله له ولأهله وجميع المسلمين .

______________________
(١) ـ وهو أبوبكر ابن العربي المعافري ـ رحمه الله ـ المشهور بصاحب (( أحكام القرآن )) وكذا (( العواصم من القواصم )) وغيرهـا من الكتب القيمة النفيسة.
(٢) ـ ابن عربي الحاتمي الطائي صاحب (( الفتوحات المكية )) وهو ملحد كافر بإجماع العلماء الراسخين ، والسبب في ذلك هي قوله بوحدة الوجود والإتحاد وغيرهـا من الطوام ...والله أعلم .





التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله أحمد بن نبيل ; 12-15-2012 الساعة 07:21 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-15-2012, 05:51 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

تنبيه المحسنين إلى ضلالات عبد السلام ياسين

الحلقة الألى :

إعترافه بماضيه الصوفي وأنه متشبت به
يقول:
( كان بعض الفضلاء ممن يتأسفون على "سوابقي" الصوفية اقترح علي أن أكتب متبرئا من ماضي الصوفي. ولعلهم بحسن نية أرادوا أن يمحوا عني وصمة ولعلهم ظنوها زلة .ولعلهم.
فهأنا أكتب بعد تسع و عشرين سنة مضت منذ أن وضعت قدمي في الحوزة المباركة يوم احتضنني وليدا تائبا حائرا في الأربعين من عمري شيخي و قدوتي إلى الله العارف بالله الشريف النسب سيدي الحاج العباس بن المختار القادري نسبا البوتشيشي شهرة الشادلي طريقة .
الإحسان /الجزء الأول ص:7/8


ويقول :

الآن أعوذ إلى الموضوع لا لأ تبرأ من الصوفية كما ألح علي بعضهم , ولا لأتحمل تبعات غيري , ولكن لأقول كلمة الحق التي لا تترك لك صديقا .
الإحسان /الجزء الأول ص: 22

الأولياء يعلمون الغيب ويرون الملا ئكة و الرسل يقظة لا مناما

يقول :
يقول سيدي عيد العزيز الدباغ , وهو ولي عاش في القرن الحادي عشر بفاس , يملي على تلميذه العالم النحرير وهو الأمي المسكين عبد الله الغني بالله , كتابا ملأه حكمة وعلما بما فتح الله تعالى به عليه .
يقول :
أنه دخل يوما المسجد فتوجه ببصيرته إلى رجال كانوا يتوضأ ون فرأى منهم من كان على صورة خنزير أو قرد أو غير ذلك من الدواب .
الإسلام بين الدعوة والدولة ص: 18

ويقول في الصفحة 358 من نفس الكتاب :

ونورد هنا شهادة عبد من عباد الله , أمي أو يكاد ، يصف لنا ببساطة وصدق ما حدث له حين اصطفاه الله وقربه إليه فأبصر بنور الله وسمع بسمعه , يقول مولانا عبد العزيز الدباغ :
فلما بلغت باب الفتوح بفاس ذخلتني قشعريرة , ثم رعدة كثيرة ,ثم جعل لحمي يتنمل كثيرا , فجعلت أمشي وأنا على ذلك و الحال يتزايد إلى أن بلغت قبر سيدي يحيى بن علال نفعنا الله به وهو في طريق سيدي علي بن حرازم , فاشتد الحال , فجعل صدري يضطرب اضطرابا عظيما حتى كانت ترقوتي تضرب لحيتي , فقلت هذا هو الموت من غير شك , ثم خرج شيء من ذاتي كأنه بخار الكسكاس ( آنية الطبخ ) ثم صارت ذاتي تتطاول حتى صارت أطول من كل طويل , ثم جعلت الأشياء تنكشف لي وتظهر كأنها بين يدي , فرأيت النصرانية ترضع ولدها وهو في حجرها , ورأيت جميع البحور , ورأيت الأراضين السبع وكل ما فيهن من دواب ومخلوقات , ورأيت السماء وكأني فوقها وأنظر فيها , وإذا بنور عظيم كالبرق الخاطف الذي يجيئ من كل جهة , فجاء من فوقي ومن تحتي وعن يميني وعن شمالي و من أمامي ومن خلفي ,وأصابني منه برد عظيم حتى ظننت أني مت , فبادرت ورقدت على وجهي لا أنظر إلى ذلك النور , فلما رقدت رأيت ذاتي كلها عيون :
العين تبصر والرأس تبصر و الرجل تبصر وجميع أعضائي تبصر , ونظرت إلى الثياب علي فوجدتها لا تحجب ذلك النظر التي سري في الذات , فعلمت أن الرقاد على وجهي و القيام على حد سواء , ثم استمر الأمر علي ساعة فانقطع .
قال عبد السلام ياسين :
وبقية كتاب الإبريز تتمة للفتح وإخبار عن الغيوب وعن أنوار الذات ومعرفة الله وصحبة رسوله .

ويقول عبد السلام في الصفحة 409 من نفس الكتاب :

هذا ولي الله تعالى مولانا عبد العزيز الدباغ الرجل الأمي يشرح لنا الفتح الذي يقع لمن سمت همته وتطلعت لما وراء الحس واتخذ لبلوغ غايته سبيلا :
يقول السيد عبد العزيز الدباغ :
وأما أهل الحق فلهم فتح في أول الأمر وفتح في ثاني الأمر,وأما الفتح في أول الأمر فجميع ما سبق فتحه لأهل الظلام في هذا العالم سمائه و أرضه , فيشاهد صاحب الفتح الارضين السبع , وما فيهن و السماوات السبع وما فيهن , ويشاهد أفعال العباد في دورهم و قصورهم , لايرى ذلك ببصره وإنما ببصيرته ,التي لايحجبها ستر ولا يردها جدار , وكذا يشاهد الأمور المستقبلية مثل ما يقع في شهر كذا وفي سنة كذا ...
وأما الفتح الثاني في ثاني الأمر, فهو أن يفتح عليه في مشاهدة أسرار الحق التي حجب عنها أهل الظلام فيشاهد الأولياء العارفين بالله ويتكلم معهم ويناجيهم على بعد المسافة مناجاة الجليس لجليسه , وكذا يشاهد أرواح المؤمنين فوق القبور , و الكرام الكاتبين و الملائكة و البرزخ وأرواح الموتى التي فيه , ويشاهد قبر النبي صلى الله عليه وسلم وعمود النور الممتد منه إلى قبة البرزخ , فإذا حصلت له مشاهدة ذات النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة حصل له الأمان من تلاعب الشيطان لاجتماعه مع رحمة الله تعالى وهي سيدنا و نبينا و مولانا محمد صلى الله عليه وسلم ...
ثم يوصينا عبد السلام ص: 74 من نفس الكتاب بقراءة هذا الكتاب الذي يأخذ منه هذا العلم العظيم ,فيقول :
كتاب الإبريز لأحمد بن المبارك ,ولعل قراءته تكون ترياقا لسموم الفكر الغافل عن الله .
يقول عبد السلام :
قال الغزالي : ومن أول الطريقة تبتدئ المشاهدات والمكاشفات حتى إنهم ( أي الصوفية ) في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء , ويسمعون منهم أصواتا , ويقتبسون منهم فوائد , ثم يترقى بهم الحال من مشاهدة الصور و الأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق , فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل على خطإ صريح لا يمكنه الإحتراز عنه .
المنقد من الضلال ص :54
الإحسان /الجزء الأول ص:136
يقول عبد السلام معلقا على هذا :
رويدا رويدا ! ملائكة تشاعد ! أرواح ! ثم لا يكفي هذا !
حديث حارثة رضي الله عنه
يقول عبد السلام :
حديث حارثة مشهور عند السادة الصوفية , يستأنسون به و يستشهدون به على حصول علوم المكاشفة للمتقين . روى البزار عن أنس و الطبراني عن الحارث بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل حارثة :
"كيف أصبحت ياحارثة ؟ " قال : أصبحت مؤمنا حقا ! قال صلى الله عليه وسلم :
"انظر إلى ما تقول ! فإن لكل حق حقيقة . فما حقيقة إيمانك ؟ " قال : عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها ومدرها . وسهرت ليلي وأظمأت نهاري .و كـأني أرى عرش ربي بارزا. وكأني أرى أهل الجنة وهم يتزاورون فيها . وأهل النار وهم يتضاغون فيها ,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"عيد قد نور الله قلبه ! قد عرفت يا حارثة فالزم !"
يقول عبد السلام :
ما عبر عنه الصجابي بقوله : " كأني أرى " جاء من بعده رجال صرحوا وقالوا رأينا ونرى .
الإحسان الجزء الثاني ص:58

رؤية الله سبحانه وتعالى عند عبد السلام

يقول عبد السلام :
قال الإمام عبد القادر قدس الله سره :
قيل لبعض الصالحين : هل رأيت ربك ؟ فقال : لو لم أره لتقطعت مكاني ! إن قال قائل كيف تراه ؟
فأقول : إذا خرج الخلق من قلب العبد, ولم يبق فيه سوى الحق عز وجل ,يريه ويقربه كما يشاء . يريه باطنا كما أرى غيره ظاهرا. يريه كما أرى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم نفسه ليلة المعراج . كما يرى هذا العبد نفسه . ويقربه ويحدثه مناما . فقد يحدث قلبه يقظة . يغمض عيني وجوده ( قلت ويعطيه الوجود الموهوب ).
رأية الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما

يقول عبد السلام عن المهدي السوداني :

وكان الكشف والكرامة والغيب سدى قومة المهدي السوداني ولحمتها . فإنه بعد أن سلك طريقة القوم على يد شيخه محمد شريف القادري السماني مشربا ...
وقال : ( أي المهدي السوداني )
"وقد جاءني في اليقظة سيد الوجود صلى الله عليه وسلم و معه الخلفاء الراشدون و الأقطاب و الخضر عليه السلام . وأمسك بيدي صلى الله عليه وسلم , وأجلسني على كرسيه , وقال لي :
أنت المهدي المنتظر ومن شك في مهديتك فقد كفر "
الإحسان الجزء الثاني ص:471

النظر في اللوح المحفوظ

يقول عبد السلام :
قال الإمام الغزالي : "القلب قد يتصور أن يحصل فيه حقيقة العالم وصورته , تارة من الحواس , وتارة من اللوح المحفوظ (...) فإذا للقلب بابان :
باب مفتوح إلى عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة , وباب مفتوح إلى الحواس المتمسكة بعالم الملك والشهادة ".
الإحياء ج 3 ص 18
الإحسان ج 2 ص 62








رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-15-2012, 05:52 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

تنبيه المحسنين إلى ضلالات عبد السلام ياسين :
الحلقة الثانية

كتاب المنقذ من الضلال

لأبي حامد الغزالي

يقول عبد السلام ياسين:


كتاب" المنقذ من الضلال" كتاب عظيم الفائدة على صغر حجمه . لخص فيه حجة الإسلام مسيرته وحيرته وأخطاءه وسلوكه .

قال : " ثم أني لما فرغت من هذه العلوم( العلوم النقلية والعقلية عصره قتلها دراسة ونقاشا ) أقبلت بهمتي على طريق الصوفية , وعلمت أن طريقتهم لا تتم إلا بعلم وعمل ... فلم أزل أفكر فيه مدة ,وأنا بعد على مقام الإختيار أصمم العزم العزم على الخروج من بغداد ,ومفارقة تلك الأحوال يوما ( الأحوال التي كان فيها منصبه المرموق مدرسا في النظامية أكبر جامعة في بغداد وسمعته كفقيه تشد لفتواه الرحال ) .
قال : وأحل العزم يوما , وأقدم فيه رجلا وأؤخر عنه أخرى . فلا تصدق لي رغبة في طلب الآخرة بكرة إلا وتحمل عليها جند الشهوة حملة فتفترسها عشية . فصارت شهوات الدنيا تجاذبني بسلاسلها إلى المقام ,ومنادي الإيمان ينادي : الرحيل ! فلم يبق من العمر إلا القليل ! وبين يديك السفر الطويل ! وجميع ما أنت فيه من العلم و العمل رياء وتخييل . فإن لم تستعد الآن للآخرة فمتى تستعد ؟ وإن لم تقطع الآن هذه العلائق فمتى تقطع ؟ فعند ذلك تنبعث الداعية , وينجزم العزم على الهروب و الفرار. ثم يعود الشيطان ويقول : هذه حالة عارضة , إياك أن تطاوعها , فإنها سريعة الزوال . فإذا أعرضت عنها وتركت هذا الجاه العريض و الشأن المنظوم الخالي عن التكدير و التنغيص , والأمن الصافي عن منازعة الخصوم,ربما التفتت إليه نفسك, ولا يتيسر لك المعاودة ."
ومرض الرجل مرضا شديدا ,انعكس الصراع النفسي المحتدم في جوفه على جسمه فأرداه ,كذلك الهمم العالية تنوء بحملها الأجسام .ويئس الأطباء فلم ملجأ إلا الله الرؤوف الرحيم . وبرأ أبو حامد من أمراض جسمه ومن تردده , فأوصى لعياله , ثم غادر بغداد متخففا يبحث عن رجل من لحم ودم يدله على الله بعد أن أعياه البحث عن الحق في بطون الكتب , وزحمه الآخرة وهم الله .

يقول عبد السلام ياسين:


لقي شيخا مربيا فصحبه وشاوره وائتمر بأمره .ويتحدث عن "المتبوع المقدم" ( كأنه ينظر إلى قول موسى للخضر عليهما السلام: هل أتبعك ) فيقول :

" فمن كان لله كان الله له .حتى إنه في الوقت الذي صدقت فيه رغبتي لسلوك هذا الطريق شاورت متبوعا مقدما من الصوفية في المواظبة على تلاوة القرآن .فمنعني وقال :
السبيل أن تقطع علائقك من الدنيا بالكلية ,بحيث لا يلتفت قلبك إلى أهل وولد ومال ووطن وعلم وولاية , بل تصير إلى حالة يستوي عندك وجودها وعدمها ,ثم تخلو بنفسك في زاوية ,تقتصر من العبادة على الفرائض والرواتب, وتجلس فارغ القلب ,مجموع الهم ,مقبلا بذكرك على الله تعالى . وذلك في أول الأمر بان تواظب باللسان على ذكر الله تعالى ,فلا تزال تقول الله الله ,مع حضور القلب وإدراكه , وإلى أن تنتهي إلى حالة لو تركت تحريك اللسان لرأيت كأن الكلمة جارية على لسانك , لكترة اعتياده . ثم تصير مواظبا عليه إلى أن ينمحي أثر اللسان , فتصادف نفسك وقلبك مواظبين على الذكر من غير حركة اللسان . ثم تواظب إلى أن لايبقى في قلبك إلا معنى اللفظ , ولا يخطر ببالك حروف اللفظ وهيآت الكلمة , بل يبقى المعنى المجرد حاضرا في قلبك على اللزوم و الدوام ."

يقول عبد السلام ياسين معلقا :


كيف يقبل العقل أن يمنع مؤمن مؤمنا من قراءة القرآن والمواظبة على تلاوته ؟ أم كيف نفهم قبول حجة الإسلام عالم بغداد توجيها من هذا القبيل ؟ أم كيف نعقل بادئ الأمر أن يسأل أمثال أبي حامد هذه المسألة : هل أواظب على التلاوة ؟

إن إسلاس القياد لولي مرشد يدلك على الطريق شرط في السلوك . وما كان لولي أن يأمر إلا بحق . وما منعه من المواظبة على التلاوة إلا بغية أن يهيئه بتصفية القلب بالذكر...
الإحسان ج1 ص50 ـ51

متابعة الأولياء المشايخ وأن لا فلاح إلا بهم


يقول عبد السلام ياسين:


من ظفر بالكنز العزيز , الشيخ الكامل المكمّْل , وحظي عنده بالقبول , فذاك عنوان سعادته . فليحرص على مخاللته , إذ الرجل على دين خليله . وذلك بالتوجه القلبي إليه , وبتعظيمه وتوقيره وتعزيره حتى تتشرب روحه من روحه , ويستقي غصنه من جدوره .

الإحسان ج1 ص 234
وقول أيضا :

وقال رحمه الله ( أي عبد القادر ) :


" من أراد الفلاح فليصر أرضا تحت أقدام المشايخ "

الإحسان ج1 ص 237

ثم يقول عبد السلام :


يقول الإمام السرهندي :


" والشيخ هو الذي بوسيلته تتزكى النفس الأمارة الخبيثة بالذات . وتطهُر . وتتخلص من الأمُّارتية وتنقلب مطمئنة , من الكفر الجبليّْ , وتدخل إلى الإسلام الحقيقي "


يقول أيضا السرهندي :


" للسالك أن يعتقد سعادته في قَبول شيخه له , وشقاوته في رده في رده نعوذ بالله سبحانه من ذلك . وقد جعل الحق سبحانه رضاه تحت حُجْب رضا المرشد "


قال عبد السلام ياسين :


قال رحمه الله ( أي السرهندي ) في توضيح هذه النقطة المحورية :

" وما لم يجعل المريد نفسه فانيا في رضى المرشد لا ينال ينال نصيبا من مرضاته سبحانه وتعالى " .

يقول عبد السلام معلقا على هذا الكلام :


قف عند كلمة فانيا .


الإحسان ج2 ص 440


ويقول أيضا في موضع آخر عن الشيخ أحمد الرفاعي :


قال الشيخ أحمد الرفاعي :


" ... عليكم بنا ! صُحبتنا ترياق مجرًّب , والبعد عنا سم قاتل . أي محجوب ! تزعم أنك اكتفيت عنا بعلمك ! ما الفائدة من علم بلا عمل ؟ ما الفائدة من علم بلا إخلاص ؟ من ينهض إلى العمل ؟ من يداويك من سم الرياء ؟ من يدلك على الطريق القويم بعد الإخلاص ؟ "

الإحسان ج1 ص 213

ثم يذكر لنا عبد السلام نصيحة الجيلاني قائلا :


إسمع الجيلاني ناصحَك :


" يا هَوَس ! تَعَقَّل ! ائتوا البيوت من أبوابها , من أبواب شيوخ الفناء الذين فنوا في طاعة الله عز وجل . صاروا مَعاني , صاروا جليسي بيت القرب . صاروا أضياف المَلك يُغدى عليهم بطَبَق و يراح عليهم بآخر . و تٌغيَّر أنواع الخُلَع ( الأوسمة بلسان العصر ) , ويطوف بهم مملكته , أراضيه وسماواته , أسراره ومعرفته .

الإحسان ج 1 ص 215


تزكية الأولياء لأنفسهم


قال عبد السلام ياسين :


يقول عبد القادر الجيلاني :


" زرعي قد نبت و تجمًّل , وزرعك كلما نبت أُحرق "


يقول عبد السلام ياسين :

بعض القضايا من ماضي المسلمين تبقى أُمثُولة يتلهى بها البطًّالون المعلقين و المؤلفين كقضية الحلاج . أورد هنا كلمة الشيخ عبد القادر المعروف قوله :
" لو أدركت الحلاج لأخذت بيده "
الإحسان ج2 ص 282

القطب يُعطى إيمان الخلق جميعا


يقول عبد السلام ياسين :


" وقال الإمام عبد القادر قدس الله سره :


من بلغ غاية الولاية يصير قطبا . يُحَمَّلُ أثقال الخلق جميعا ، ولكن يُعطى كإيمان الخلق جميعا ليَسْتَقوي به على حمل ما حُمّل "

الإحسان ج2 ص 251

أولياء الله لا يُرَون في الدنيا و لا في الآخرة


يقول عبد السلام ياسين :


وقال أبو يزيد البسطامي رحمه الله : " أولياء الله عرائس الله تعالى . ولا يرى العرائس المجرمون . فهم مخدَّرون ( أي محجوبون في الخذر عنده في حجاب الأنس , لا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة "

الإحسان ج2 ص200


كلامه في الحال و المقام


يقول عبد السلام ياسين عن عبد القادر الجيلاني :


حكى رضي الله عنه عن نفسه قال:" كنت اشتغل بالعلم ,فيطرقني الحال فأخرُج إلى الصحاري ليلا أو نهارا , وأصرخ , وأهيم على وجهي ,فصرخت ليلة فسمعني العيَّارون ( الساراقون ) ففزعوا فجاؤوا فعرفوني . فقالوا : عبد القادر المجنون أفزعتنا ! وكان ربما أُغشي علي ، فيلُفُونني ويحسبون أني مت من الحال التي تطرقني "

الإحسان ج2 ص258

ويقول أيضا ( أي الجيلاني ) :


"فهذا هو عين القطب في زمانه .

القلب مورد الملائكة (...) إذا أراد الله عز وجل انقطاع عبد إليه , أول ما يوحشه من بني آدم , ثم يونسه بالسباع و الوحش و الجن , حتى إذا ذهبت الوحشة الآدمية بالتأنس بالجن و السباع ، آنسه بالملائكة على اختلاف صورها . يسمع كلامهم في البراري و القفار والبحار (...) حتى إذا أَنسَ إلى كلامهم و اشتاق إلى رؤية صورهم رُفع الحجاب بينه و بينهم . ليس في خلق الله ألذ حديثا من الملائكة . أحسن الخليقة صورا وألذهم كلاما "
الإحسان ج2ص259

أبو يزيد البسطامي , وقد صلى على الناس جميعهم صلاة الجنازة


يقول عبد السلام ياسين :


قال أبو يزيد البسطامي رحمه الله , وهو من فرسان المجاهدة و أئمتها : " ...فكشف لي فنظرت إلى الخلق فإذا هم موتى . فكبرت عليهم أربع تكبيرات "


الإحسان ج2 ص456



ضرب الطبول عند مشايخ الصوفية


قال عبد السلام في فصل ( سلوك الشيخ الشادلي ):


قال في الشدرات :


" وكان إذا ركب تمشي أكابر الفقراء وأهل الدنيا حوله ، وتُنشر الأعلام على رأسه , وتضرب الكوسات ( الطبول ) بين يديه ، وينادي النقيب أمامه بأمره له :

من أراد القطب الغوث فغليه بالشادلي "

الإحسان ج2ص430


أخوكم أبو ناصر عبد العزيز المكناسي

مدينة ليريدا بالأندلس








رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-15-2012, 05:54 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

تنبيه المحسنين إلى ضلالات عبد السلام ياسين :
الحلقة الثالثة

حقد عبد السلام ياسين على علماء السلفية والسلفيين وسبه لهم وطعنه فيهم



يقول عبد السلام ياسين :


...ورغم أن الحرب المعلنة على طاغوتية البدع والشرك و القبور لم تعد إلا ملهاة تمولها وتخرج مسرحيتها , اليد الماكرة , يد الطاغوت السلطاني , لتحظى الدولة العشائرية في عين العامة بالذكر الطيب , يحمل مباخر السلطان زعماء السلفية السائرون في الركاب الشديد البطش و البأس على عباد الله .


الإحسان ج2 ص217


و يقول عبد السلام ياسين :


كان المصلحون السلفيون , ولا يزال أتباعهم ومقلدوهم ,كمن يحاول أن يطفئ نارا ويخمد لهيبها , مستجيرين بالحاكم و مستظهرين به ,أو ساكتين عنه , وفي أحسن الأحوال تمهد فرَق الإطفاء الطريق أمام الطاغوتية الحكمية .


الإحسان ج2 ص222


عبد السلام ياسين يلقب علماء السلفية بعلماء المراء وجمع المال والقيل والقال , ويمدح الثورة الشيعية الخمينية . وذلك في معرض كلامه عن شيخ الإسلام ابن تيمية :


يقول عبد السلام ياسين :


والرجل الكبير (ض)[أي يقصد شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ]مظلوم مرتين :

مات في سجن السلطان وهاهو السلطان في عصرنا يقتل علمه وعمله بالتشويه إذ يقدمه بواسطة علماء المراء وجمع المال والقيل والقال , على أنه عدو للتصوف , ناصر للسنة , وقامع للبدعة , ما قاله الحق ، كلمته الفصل في تكفير الشيعة , في عصر الثورة الشيعية التي جاءت أول بشير بقرب تهاوي العروش الكسروية القيصرية الأمريكية بين ظهرانينا .
الإحسان ج2 ص187ـ188

ثم يقول :


نجده رحمه الله في خفته إلى مواساة الفقير بثوب ينزعه من على جلده كنجدته في ميدان القتال . لا كبعضهم نعامات أمام الحكام ، طفيليات على موائد الظلام , بأسهم شديد على الأمة .

الإحسان ج2 ص191

و يقول عبد السلام ياسين :


وعلى مر القرون تأثل في الأمة مخزون من البغضاء الخلافية , منه يستقي اليوم طائفة من المسلمين يسمون أنفسهم سلفية يرفعون راية قتالية اسمها ابن تيمية .


الإحسان ج1ص371


ويقول :


مركبة الإسلام المقلعة تجد أمامها نقاطا للمرور وشرطة و حسبة . لافكاك , لافكاك , حتى تدلي بشهادة البراءة من أوبئة الخلاف . يتفرس في وجهك شرطي المرور ليرى مخايل الإعتزال والبدعة والجهمية على وجهك . وقد لايكفي بالتفرس والتهمة والتبديع , فينزل إليك في فرقته بشوارع دمشق وعمان يرُوغ عليك ضربا بالهراوات .


الإحسان ج1 ص371


علماء السلفية عند عبد السلام ياسين طائفة من المتوثرين


يقول عبد السلام ياسين :


رحم الله البغدادي , لو استثنى من أهل الحديث الأئمة جماعة الأفاضل الحنابلة الذين كانوا قبل ابن تيمية أقلية متحركة غير ذات شأن . لو استثناهم ! وأنى له أن يعرف أن الأشعري الذي كان شجا في حلوق الطوائف الضالة سيصبح اسمه يوما رمزا للبدعة عند طائفة من المتوثرين !


الإحسان ج1 ص395


علماء السلفية عند عبد السلام ياسين يحملون في عصرنا مشاعل الإحراق والفراق


ويقول عبد السلام ياسين بعد كلامه عن بعض أقوال ابن القيم رحمه الله تعالى :


واقرأ على هامش نصه هذا عن تمجيد الصوفية بواسطة شهادة الشافعي تعليق "محقق" الكتاب لترى كيف يحمل الوهابيون التيميون في عصرنا مشاعل الإحراق والفراق.


الإحسان ج1 ص396



عبد السلام ياسين يتهم علماء السلفية بالتكفير, وبأنهم ما عندهم ميزان الإعتدال


يقول عبد السلام ياسين :


يتعصب التيميون الوهابيون , أصلحهم الله,ويرفعون الرجال إلى سناء العصمة أو يخفضونهم إلى حضيض الشيطنة , ما عندهم ميزان الإعتدال . رسخت في قلوب العوام رواسب الخلاف والشجار . هؤلاء يكرون الشيعة عامة لأن ابن تيمية في زمانه ومكانه وغضبته سماهم روافض . ولو تريَّث المكفرون وتثبتوا لعلموا أن الرفض من ذلك الجانب هو الوليد الهجين اللعين للمقت الأموي الذي فرض على الخطباء في مساجد المسلمين في طول البلاد وعرضها سب الإمام الطاهر علي ابن أبي طالب لمدة ستين سنة قبل أن يوقف اللعنة الصالح التقي عمر بن عبد العزيز.

غضب بغضب , وبشرية ناقصة ,وعناد ومعاندة , وجدل يتحدى فيه الخصم خصمه , وحرب تسلُّ فيها السيوف العضبة والألسنة المسمومة. فمتى يُرجى منكم تلطُّف بهذه الأمة يا من تقررون من وراء كرَّاساتكم العتيقة , ومن فوق كراسيكم الآمنة أمن القاعدين !
كان ابن تيمية بطلا , كان فارس كل ميدان . خاض معركة مرج الصفر التي وقعت في رمضان سنة 702 تحث راية الملك الناصر محمد بن قلاوون ضد التتار. ... ثم أقدم على القتال . وقد شوهد في هذه الموقعة ومعه أخوه يصيحان بصوت مرتفع , يحرضان الناس على القتال, ويحذرانهم الفرار . ما موقفكم أنتم من تتار زمانكم ؟ يا خَزيَكم !

الإحسان ج1 ص 378/379


و يقول عبد السلام ياسين :


وتعايش الصوفية والفقهاء في صلح وانسجام قرونا. يبرز منتقد حنبلي بين الفينة والفينة كابن الجوزي رحمه الله , لا يغير من مجرى الإنسجام قيد أنملة ...

وبقيت الأقلية الحنبلية مناوئة للمذهب الأشعري والسلوك الصوفي , مُشاغبة في شوارع بغداد , مقاتلة عن السنة وصفاء العقيدة .

تنوير المومنات ج1 ص 277ـ278


و يقول عبد السلام ياسين كذلك :


كفَّروا الشيعة جميعا لأن من بينهم روافض , وكفَّروا الصوفية جميعا لأن بعض الزنادقة لبسوا الزي وتحلوا باللقب . في الماضي كانت التكفيرات تتناول الأفراد أو الطوائف , والكل داخل الوحدة الإسلامية قبل أن تكرس القطرية الفرقة و تحجرها , أما اليوم فوقع التكفير و الطرد من حظيرة الإسلام أبلغ أثرا وأعمق وأبشع , لأن تكفير قطعة من جسم الأمة الممزقة بغير حق يزيد التمزيق استفحالا...


الإحسان الرجال ص 77


عبد السلام ياسين يرمي السلفية ومشايخها بالتشدد


يقول عبد السلام ياسين :

... بينما الحرب اليوم بين الفكر الوهابي التيمي المتشدد وبين سائر المسلمين , خاصة الصوفية , هي حرب مواقع وخنادق . لا يتسع المجال هنا لعرض وجهات النظر , وعرض الحجج التي يدلي بها أنصاف الفقهاء , هداهم الله , من مدَّخر تيمي نام قرونا حتى سقته أموال النفط ماء الحياة .

حوار الماضي والمستقبل ص 284ـ285


و يقول عبد السلام ياسين :


يعتبر السادة السلفيون من أهل الحديث و غيرهم ممن يقلدون الإتجاه المتشدد عفا الله عنا وعنهم أن الشوكاني واحد منهم , و يحتفلون بكتبه أيما احتفال , والرجل سليم من الغلو الذي وقع فيه الوهابية الذين فسروا ابن تيمية بتفسيرهم الخاص ...


الإحسان الرجال ص 72


ويقول عبد السلام ياسين كذلك :


إن كان عند ابن تيمية و ابن القيم تشدد فقد كان لتشددهما حدود , لم يبلغ بهم التمسك بالأحوط أن يتجاوزوا الصحابة رضي الله عنهم , وهم اكثر الناس ورعا وحيطة في الدين , ولم يكن الصحابة رضي الله عنهم يقذفون الناس بما يقذف به المكفرون المقلدون , وحاشاهم .


الإحسان الرجال ص 73



أخوكم أبو ناصر عبد العزيز المكناسي


مدينة ليريدا الأندلس اسبانيا

منقول من سحاب








رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-15-2012, 06:26 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

إرشاد عباد الله إلى طعون عبد السلام ياسين في أصحاب رسول الله وثنائه على أعداء الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمداعبده ورسوله.
طعن عبد السلام ياسين في عثمان بن عفان رضي الله عنه وأن أيامه كانت أيام إنحطاط
قال في "الإسلام غدًا" (ص/130) : " كانت أيامه –رضي الله عنه- -يقصد عثمان بن عفان رضي الله عنه -أيام انحطاط من حياة الجماعة الإيمانية التي تربطها صِلات الطاعة والنصيحة والمحبة بوازع القرآن أيامنا، يوم يقوم للأمر داعي الله، أيام رفعت من دركات الفتنة إلى مراتب الإيمان والإحسان، وعدًا مِن الله مفعولا لهذه الأمة المستضعفة المستخلفة غدًا".
وقال في ص 251 من الشورى والدمقراطية
" حجر بن عدي كان صحابيا وفد على رسول الله (r ) وجاهد مع الخلفاء الراشدين , وكان عبدا صالحا t لم يخضع لمعاوية فأمر بقتله وقتل أصحابه لما إمتنعوا عن لعن الإمام علي كرم الله وجهه ".
ويقول عبد السلام ياسين في كتابه (العدل الإسلاميون والحكم ) ص 109 ." بدا معاوية بن أبي سفيان بالإكراه على بيعة إبنه يزيد , فكان السيف مسلط هو ضامن الوفاء . في عهد العباسيين إلتمس الحاكمون ضامنا آخر فاستحلفوا الناس على الوفاء لبيعة الصبيان في الخرق , واستوعبوا الأيمان كلها فيما سموه ... أيمان " البيعة " يحلف الرجل بالطلاق والعتق وما إلى ذلك "
ياسين يدعي أن معاوية غيّر مجرى التاريخ بالبطش والقوة
وقال في الشورى والديمقراطية كذلك ص 243 " خرج معاوية بن أبي سفيان بالسيف والبطش والقوة , فغير مجرى تاريخ المسلمين , ونقض أعلى عرى الإسلام .
أخبر رسول الله (r) بما ينتظر المسلمين من نقض العرى ومن الفتنة السابقة واللاحقة لنقض العرى, فهو( r) رسول الله علمه الله من غيبه ما شاء , فإخباره بما يجري معجزة من معجزاته الكثيرة العزيزة المباركة" .
ياسين يصف معاوية بشيخ العصبية القبلية ويصف حكم بني أمية بالهرقلية
قال في الصفحة 255 من الشورى والديمقراطية :
"كانت سنة ستين للهجرة هي السنة التي مات فيها معاوية شيخ العصبية القبلية الأموية القرشية، وقعد فيها على عرش الهرقلية الأموية مُقدم صبيان قريش الذين دشَّنوا هلكة الأمة.
دشنوا الهلكة غلمة قريش، فكانوا الأسوة الخبيثة لكل مَن أقله على رقاب المسلمين عرش أو عريش".
عبد السلام ياسين يصف حكام بني أمية بالإثم والفواحش
وقال في ص 26 بعد ثنائه على الديمقراطيين بالذكاء والنضال ودعوته إياهم بإخوانه , وشاتما في بني أمية .
"انقض الساطون على الحكم من بني أمية فأطاعوا العصبية القبلية ومشوا في ركاب حب الدنيا , والغفلة عن الآخرة , وضحالة الإيمان والاتكال على العنف والقوة والحيلة والكذب بذل التوكل على الله .
لم يجتنبوا كبائر الإثم والفواحش بل ارتكبوها جهارا ومحادة واستفزازا وتحديا لمشاعر المسلمين , ولم يحركهم في مجازرهم وفتكهم بالحسين بن علي رضي الله عنهما إلا الغضب المنتقم لم يستجيبوا لله ربهم بل إستجابوا للنعرة الجاهلية " .
اتهام خطير في حق الصحابة والتابعين
وقال في رسالة الإسلام أوالطوفان ص 26
" هذا الجاحظ يقول : قلت لإسحاق بن إبراهيم هل كانت الخلفاء من بني أمية تظهر للندماء والمغنين ؟ قال أما معاوية ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان وهشام ومروان بن محمد فكان بينهم وبين الندماء ستارة , وكان لا يظهر أحد من الندماء على ما يفعله الخليفة إذا طرب للمغنين والندم , حتى ينقلب ويمشي ويحرك كتفيه ويرقص حتى لا يراه إلا خواص جواريه " .
ياسين يقارن السلفيين بمدمني المخدرات والمسكرات وأنهم مارقون من سنة سيد المرسلين
وقال ياسين في الإسلام أو الطوفان ص 63
" إن هؤلاء –يقصد السلفيين – وأضرابهم المرتزقة من الديدان والمدمنين على المخدرات والمسكرات , من حثالتكم معاشر العلماء يجمعون الصوفية والمتصوفة والمرتزقة الدجالين إخوان الشياطين في قرن واحد – وهم لو فطنوا لأنفسهم لوجدوا الجهل ورقة الدين والمروق من سنة سيد المرسلين داءهم هم " .
ياسين وثناؤه على الكفار والملاحدة والمرتدين والزنادقة
عبد السلام ياسين يدعي أن كفر ماو ستونغ نظرة جزئية ويثني عليه
قال في الإسلام غدا في ص 341 : ( قائد وثورة )
"إن ماو كافر جاهلي ملحد، وإن قومه كذلك وإن من تصلبهم الجاهلي لعمادا لانتفاضتهم، لكن لنتجاوز هذه النظرة الجزئية ولنضع ماو القائد في إطار موضوعي أمام المنظار المنهاجي".
وقال أيضا من المصدر ذاته (ص345): "لِمَاوْ فكر تربوي ومذهب تعليمي، يصوغ فكره صياغة هادئة، فهو تأملات وتأكيدات في متناول الفكر العام وفي متناول حتى أكثر الناس بعدا عن العقلانية، إنه يُخاطب قومه بما يفهمون، عند ماركس تشنج مأساوي وعنده إلحاد واستعلاء بطولي لا تخفيه الفصاحة في التعبير والتجرد العلمي الظاهر. أما ماو فهو الرزانة بعينها والثبات، وحيث كان لينين يغلي غليانا هو أشبه بطبيعة الجاهلية السوداء التي نبع منها، يجري فكر ماو وعمله في سلاسة أخاذة، وحيث كان ستالين يُعبئ الجماهير بالإرهاب والسفك تجد ماو يقود شعبه برفق فكأنما يسري من نفسه لين ومحبة تكسو اليد الحديدية المحولة كساء من حرير. في فكر ماو بساطة ووضوح، وفيه قوة تبتسم وتطمئن بضرب الأمثال وتشخيص المبادئ في شعارات يفهمها حتى الأطفال".
وقال في (ص346) من الإسلام غدا : "فيلسوف معلم وشيوعية تربوية استبدلت تجهم الشيوعي الثوري بسمة منتصرة واستبدلت عنفه تربية رفيقة ماضية عازمة".
وقال في (ص348): نفس الكتاب "ونلقى عند ماو دعوة إلى البطولة ونصرة المظلوم والتضامن مع مستضعفي العالم، وهي دعوة أصبحت الآن عملا بالتسرب الشيوعي الصيني غازيا العقول ومتسللا بالسلام والتنظيم في شتى بقاع العالم.
يقول –ماو- : "إننا نحن الشعب الصيني مستعدون لقتال العدو إلى آخر نقطة من دمائنا، إننا عازمون أن نسترد بمجهودنا الخاص ما فقدناه، وإننا لقادرون على أن نحتل مكاننا بين الأمم".
وقال في (ص349) : "ونجد عندنا دعوة إلى البناء الاقتصادي بالاعتماد على النفس وبعدم التبذير الذي هو الصفة البارزة في اقتصاد الجاهليات الأخرى؛ يقول: " يجب أن لا ننسى الشعب والإطارات أن الصين بلد اشتراكي كبير؛ لكنه بلد فقير، وهذا تناقض كبير، ولكي يصبح بلدنا بلدا فيه رخاء وقوة لا بد لنا من عشرات السنين نبذل أثناءها مجهودا متواصلا".
وقال في (ص349 -350) : "ولعل ما أغنى به ماو والفكر الشيوعي هو رفقه في معاملة خصوم الثورة في داخل بلده، ويسمى هذا ((الحل الأصوب للتناقضات في داخل الشعب وحيث كان ستالين يعدم خصوم الثورة نجد ماو يدعو لتربيتهم)).
وقال (ص350): "هذه حكمة إنسانية ما أحوجنا إليها دخلت في سياق ملحد جاهلي، ونحن القاصدون لأستاذية العالم أجدر أن نتعلم الحكمة ونستحيي من الله أن يكون جاهلون أشد منا بأسا وأطول يدا في الأرض التي استعمرنا الله فيها فضيعناها".
قال صاحب كتاب " إرشاد الحائرين وتنبيه الغافلين لاجتناب ضلالات وجهالات وبغي عبد السلام ياسين ":
نقف عند هذا من كلام ياسين حول ما نقله مادحا به ماو ومثنيا على فكره ودعوته ونقول لمجنون ماو هذا إذا كان يعتبر بآيات الله تعالى , فلماذا هذا المدح الثري وهذا الثناء على كافر ملحد لا يعرف لله وقارا , وأي سيادة وحرية عند عدو لله لم يقل مرة رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين , وكانت نفسه هي معبوده , فكيف ينكر ويقول أنه يعتبر بآيات الله تعالى وقد جعل من ماو ستونغ : قائد ثورة –ومشروع الله في خلقه- ، وقائد أمة منبعثة، والمفكر الرائد وباعث الثورة (ص342) وجالس المحرومين وواساهم بنفسه ثم أزال عنهم الضيم (ص343)
وحامل شعار المساواة وشعار استبداد المحرومين (ص343)
ومحرر شعوب وباني مصانع (ص344)، وصاحب فكر تربوي ومنهج علمي (ص345) وأنه الرزانة بعينها والثباث (ص345) وأنه كان يقود شعبه برفق فكأنما يسري من نفسه لين ومحبة تكسو اليد الحديدية المحولة كساء من حرير (ص345) وفكره بساطة ووضوح وقوة تبتسم وتطمئن بضرب الأمثال وتشخيص المبادئ (ص345-346) وأنه حكمة إنسانية (ص350).
وهذه مجرد إطلالة لمعرفة حقيقة هذا الدعي الذي يتستر بالدين تحت شعار العدل والإحسان –زعم- وهي لعمر الله صوفية ديمقراطية، فهو يدعو إلى التصوف الذي حلاَّهُ بالديمقراطية ودليل ذلك خروجه في هذه الفتنة مع أعدائه وأعدائنا بالأمس الذين لَوّثوا المحارب بالقاذورات، وبالوا على المصاحف فواجههم باسم الدين واليوم يسير في كنفهم باسم الديمقراطية خاب وخسر.
ولم نعلق طبعا على كل ما ذكرناه من كلام هذا الضال المضل الظالم، وندع التعليق للقارئ اللبيب.
ونختم بقول ربنا العزيز الجبار: }وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ. {
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه.
السبت 28 ربيع الآخر 1432هـ
أكادير – المملكة المغربية حرسها الله من كيد شياطين الجن والإنس
جزى الله خيرا كل من أعان على نشرها
والدال على الخير كفاعله







رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-15-2012, 06:38 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465








رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-15-2012, 06:40 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465


إرشاد الحائرين وتنبيه الغافلين لاجتناب ضلالات وجهالات وبغي عبد السلام ياسين

الحلقة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم


يسعدني ويشرفني أن أقدم إلى القراء على موقع السحاب السلفي الطبعة الثانية من كتابي "إرشاد الحائرين وتنبيه الغافلين لاجتناب ضلالات وجهالات وبغي عبد السلام ياسين"، لكل الاخوة الذين لم يطلعوا على الكتاب.
وهو رد على رأس من رؤوس البدعة والاختلاف بالمغرب الأقصى، ومحيي دعوة عمرو بن لحي في الشرك بالله تعالى، وداعية للفتنة والشقاق والخروج على ولاة أمر المسلمين، وذنب من أذناب الروافض في الطعن في أصحاب رسول الله ()، والافتراء عليهم والتعرض لهم بالسب والشتم رضي الله تعالى عنهم، وإلحاق علماء السلف بهم في ذلك، ومقابل الطعن في الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وعلماء السلف يثني الثناء الحسن والخير كله على الكفار والملاحدة والمرتدين من هذه الأمة، ليبيع ذمته في سوق نخاسة الشيوعية والدجاجلة من الصوفية.
وسيقف معنا القراء الكرام على بعض من ذلك في هاته الحلقات التي سنقوم بنشرها على الموقع إن شاء الله تعالى وتتضمن :
الحلقة الأولى : عبد السلام ياسين يدعي أن الديمقراطية جاءت تدعو إلى توحيد الله تعالى.
الحلقة الثانية : عبد السلام ياسين ينقل عن الدباغ أنه كان يعلم الغيب ويصرح أن الله تعالى يحل فيه – أي ياسين –
الحلقة الثالثة : عبد السلام ياسين يأمر بضرب الحكام وتأديبهم.
الحلقة الرابعة : عبد السلام ياسين ومطاعنه في أصحاب رسول الله ().

الحلقة الخامسة : عبد السلام ياسين وثناؤه على الكفار والملاحدة والمرتدين والزنادقة.
الحلقة السادسة : عبد السلام ياسين ومنازعة الأمر أهله.
وبارك الله تعالى في عمر الإمام الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حيث قال ناصحاً المخدوعين والمغشوشين من المغفلين المخلصين "وأخرجوا أنفسكم وعقولكم من الزنزانات والجدران المظلمة التي وضعكم فيها من لا يرقب فيكم إلا ولا ذمة من سماسرة السياسة والحزبية الذين لا يهمهم إلا تحقيق مطامعهم وأهدافهم السياسية".
(العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم، ص 14)
وفي الأخير : نطلب من الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهاته الحلقات بعض المغفلين من أصحاب الحماس والعاطفة وأن يهدينا وإياهم إلى صراطه المستقيم، وسبيله القويم.

وكتبه الفقير إلى عفو ربه
أبي عبد الرحمن علي بن صالح الغربي
الغرب الأقصى 5 ربيع الأول 1425
25 أبريل 2004




بسم الله الرحمن الرحيم


هذا الكتاب ثمرة من ثمرات دعوة شيخنا الإمام العلم ناصر السنة وقامع البدعة أبي شكيب محمد تقي الدين الهلالي الحسيني رحمه الله تعالى، وهو امتداد لدعوته السلفية المباركة التي أحيى ذكرها في هذه البلاد عقيدة ومنهجا وسلوكا وتربية فقضى نحبه مدافعا عنها، محبا لها، ساعيا في الخير إلى أهلها. فكان امتداد للسلف وقدوة للخلف.
رحم الله شيخنا الإمام وأجزل له الثواب وأدخلنا وإياه الجنة بغير حساب.

أبو عبد الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم

تنبـيـه


إن مما يحزن ويدخل على المرء الأسى والحسرة أن بعضهم كلما رأى ردا سلفيا على أهل الأهواء والزيغ أو على رأس من رؤوسهم في الغواية والضلال، يقول يا ليت هاته السهام وجهت لنحور العلمانيين وأعداء هذا الدين، وهذه شنشنة نعرفها والحمد لله تعالى من مرضى القلوب. ومن كل من اشتغل بالدين ولم يتعبد الله تعالى به، ففجور العلمانيين ومحاربتهم لشرع الله تعالى لا تخفى على أحد، ولا ينكرها من كانت له مسكة من عقل، فالمصيبة تبقى في أولئك الذين يتسترون بالدين ويحسبون عليه ومنه، فيكدرون صفاءه، ويتلبس الأمر على كل جاهل فيظن أن هذا هو الشرع المبين، وحقيقة ما أنزله الله تعالى على سيد المرسلين، ويالله كم أضلوا من أقوام وأفسدوا عليهم دينهم بفعلهم هذا، فلا هم ردوا على العلمانيين ولا اتقوا الله تعالى في السلفيين ولا أخرجوا للأمة علما ينتفع به.


"ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين"
مقدمة الطبعة الثانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أحمد الله تعالى وأشكره سبحانه، حمدا يليق بجلاله، وشكرا على فضله وإحسانه، أن وفقني عز وجل لإخراج الطبعة الثانية من كتابي "إرشاد الحائرين وتنبيه الغافلين لاجتناب ضلالات وجهالات وبغي عبد السلام ياسين" بعدما أعانني سبحانه على إخراج الطبعة الأولى، وأن أصدع بالحق، رغم قلة الزاد، ومشقة الطريق، ولا أقول أنني قد استوفيت كل شيء في ردي هذا، بل عملت ما في جهدي وطاقتي، وحرصت أن يكون كل ذلك على هدي سلفنا الصالح، في فهم النصوص الشرعية والرجوع إلى مصادرها. فالله أرجو سبحانه أن يكون عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، وأن يذخره لي ليوم لقائه وأن لا يجعل لأحد سواه فيه شيء.
وقد جاءت هذه الطبعة بعد إلحاح من بعض إلاخوة الذين لم يوفقوا للوقوف على الطبعة الأولى التي كانت نسخها قليلة جدا، وهي كذلك تنويرا لفئة من الشباب المنقاذ وراء عبد السلام ياسين، والذين لازال يرتابهم بعض الشك في حقيقة هذا الرجل ومنهجيته في الدعوة. والحمد لله تعالى وله الفضل والمنة الذي شتت جموع هذه الفرقة الصوفية الديمقراطية، شذر مذر، وفرق شملهم، رغم ادعاءات بعضهم أنهم لازالوا قوة قائمة بذاتها. فالارتباك الذي أصبح يعيشونه في السنوات الأخيرة بين الدعوة للتربية الصوفية والطاعة العمياء وبين مزج الديمقراطية بالشورى، ومصارعة أهل الوكس والفساد من الديمقراطيين، وبين التناقض في التصريحات، والصراعات الداخلية حول زعامة الطريقة، وبين رجوع بعض الشباب المريدين للحق إلى نصوص الوحيين الشريفين، وإحالة أقوال وأعمال الشيخ عبد السلام ياسين عليهما فوجدوه لم يحقق شيئا من تلك النصوص إلا مخالفة أدلتها والضغط عليها، بالتحريف والتدليس، كل هذه المسائل وأشياء أخرى كنهب أموالهم باسم البذل، أيقظت أعدادا كبيرة من المنضويين تحت رايته العمية، وعصبيته الصوفية الخرافية وبيعته على أصول الدعوة الماركسية الماوية. وأزالت عن أعينهم غشاوة ذلك الانقياد والتبعية، فنفضوا عنهم غبارهما، اللذان حجبا عنهم شمس الحقيقة، وبدأت بحمد الله تعالى تتضح لهم الرؤيا، ويقفون بأنفسهم على دعاوي هاته الطريقة، ومنهجية شيخها، وما يصبو إليه من أهداف سطر طريقها منذ أعوام خلت، ليصل إلى الغاية التي من أجلها لملم وكتل حوله كل أولئك الجموع من المريدين.
وسيقف القراء الكرام في هذه الطبعة على زيادات وفوائد مهمة ومفيدة لكل باحث عن الحق، إما من الذين بقي عندهم شك في ياسين ورؤوس وسدنة طريقته، وإما من الذين يريدون معرفة المزيد عن ضلالات الرجل وميله عن الصراط المستقيم، فمن هذه الزيادات والفوائد ما جاءت تعليقات على ما مر بنا في الطبعة الأولى، ومنها ما وقفنا عليه بعد طبع الكتاب إما من كتب عبد السلام ياسين، أو ممن يسيرون على منهجه في إضلال المسلمين، وإبعادهم عن الفطرة السليمة، وأهمها الاستهانة بعقيدة الموحدين، والطعن في الصحابة الكرام مرة أخرى، وطعنه في معاوية بن أبي سفيان، وطعنه في المغيرة بن شعبة، ووصفه للإمام أحمد بن حنبل الصديق الثاني ومن معه من علماء السلف الصالح رحمهم الله تعالى بأنهم إمعات، لا لشيء إلا لأنهم تبعوا النصوص الشرعية في عدم الخروج عن حكام المسلمين، وكذبه وافتراءه على شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى، فجعل سبب سجنه هو خروجه عن الحكام وأنه لم يكن إمعة مثل الإمام أحمد وغيره، وأنه وإن انتقد أهل الحلول والاتحاد ووحدة الوجود ورد عليهم فإنه لم يخرج إلا وعلى ثيابه من أوحالها.
كما حرصت في هذه الطبعة الثانية في الرد على كتابيه الأخيرين "رجال القومة والإصلاح" و"العدل الإسلاميون والحكم"، وأضفت لهما كتاب "الإسلام بين الدعوة والدولة" وكتاب "الشورى والديمقراطية"، فالأول يمثل معتقد ياسين الخرافي والثاني يمثل منهجه الديمقراطي، ومن أجل هذا أطلقنا عليه (الديمخرافي) أي الديمقراطي الخرافي حتى يصدق الخَبر الخُبر. وقد ركزت على كتابه الأخير "العدل الإسلاميون والحكم" لأن فيه جمع ياسين عصارة ما كتبه من "الإسلام بين الدعوة والدولة" أول كتاب له إلى ما سماه "تنوير المؤمنات" الذي اكتفينا بالاستشهاد به عليه وذكر بعض ما جاء فيه في الهوامش فقط. وقد استخرجت من كتاب "العدل الإسلاميون والحكم" ثلاثة نماذج مختلفة، تمثل آخر ما وصل إليه الشيخ عبد السلام ياسين، وأصبح يدعو الناس إليه علانية بلا حياء ولا حشمة.
المسألة الأولى هي إيقاظ همم الجيش أي العسكر كما يسميهم للخروج على ولي الأمر وجعلت له بابا سميته "عبد السلام ياسين يدعو الجيش للوقوف إلى جانبه يوم الثورة" وسيجد القراء في هذا الباب فوائد تنشر لأول مرة.
المسألة الثانية هي دعوة عبد السلام ياسين الرعية لضرب حاكمهم ومعاقبته، وجعلت لهذه المصيبة بابا سميته "عبد السلام ياسين يأمر بضرب الحكام وتأديبهم".
المسألة الثالثة دعوة الديمقراطيين لمساندته يوم العصيان الشامل يوم الثورة أي القومة، وجعلت لهذه المسألة بابا سميته "عبد السلام ياسين يدعو الديمقراطيين لمساندته والوقوف إلى جانبه يوم الثورة أو القومة كما يسميها". وقد جعلت لهذا الباب مطلبا تحت عنوان (وقفة مهمة) بينت فيه بالدليل والبرهان من كلام رؤوس هاته النحلة الطريقين اللذين اتخذوهما قاعدة لدعوتهم، وكيف قسموا العمل لذلك، وهما : طريق الحوار ومشاركة الديمقراطيين في مستنقعاتهم ويمثل هذا الطريق أبرز رؤوس هذا الجناح من حاملي ومناصري فكر محمد البشيري والذي أعطاه ياسين أي المريد السياسي، رتبة أمين للدائرة السياسية وإلى جانبه توجد قريبة ياسين للتنسيق بين – أمين الدائرة – ومرشدهم العام، وبين باقي مريدي الطريقة، وذلك حتى لا يسحب صاحبهم بتحركاته وتصريحاته البساط من تحت قدمي أمير ثورته – قومته – وينشق عنه، آخذا معه كل من يحمل فكر الدعوة إلى الجانب السياسي بعيدا عن التربية الصوفية والطاعة العمياء للشيخ فالأنثى وضعت كمراقب وفي نفس الوقت مشاغب إلى جانب الملقب بأمين الدائرة السياسية حتى لا ينفلت صاحبهم بالزعامة، وهي كذلك بمثابة ناطق باسم والدها.
أما الطريق الثاني فهو طريق الزلزال الإسلامي كما أطلق عليه ياسين في آخر كتابه (العدل الإسلاميون والحكم) وهو سبيل ترهيب المخالفين له، إما من الذين ينازعهم الحكم، أو من الذين يناشدهم بالانضمام إليه. ولقد أفصلنا في هذه المسألة المهمة في محلها بعون الله تعالى وتوفيقه.
أما المسألة الرابعة التي فضحنا أمره فيها فهي أم المصائب والبلاوي، وذلك أن ياسين لما فضح أمره عند الديمقراطيين، ومجوه ولفظوه بعدما لاكوه، وذلك لسببين : أولا : فشله في الخوض معهم في مستنقعهم بسبب جهله بقواعد لعبتهم القذرة التي دخلها بوقاحة ساذج مغفل.
ثانيا : لأنه يعد عندهم من أعداء الديمقراطية والديمقراطيين، كما يظنون(1) وهذا ليس بصحيح، فالرجل قد باع ما بقي معه من دينه، أي تلك العناوين التي كان يستغوي بها المغفلين، بحيث صرح أن الديمقراطية لم تأت لتخالف توحيد الله تعالى، وتعاديه بل هي شطر من التوحيد، بحيث جاءت تدعو بدعوته، بل ويقول عن نفسه أنه بقي موهوفا لما اتخذ غير سبيل الديمقراطية لمنابذة الحكام والخروج عليهم.
وقد أطلقت على هذا الباب "عبد السلام ياسين يدعي أن الديمقراطية جاءت تدعو إلى توحيد الله تعالى وإلى إخراج الناس من الشرك به سبحانه".
المسألة الخامسة وفيها الرجوع إلى التعريف بدعوته للخرافة ونقله عن الدباغ أنه كان يعلم الغيب وكان يرى الأرضين السبع وجميع مخلوقاتها والسماء وكأنه فوقها وجميع البحور وغيرها. وسميته "عبد السلام ياسين ينقل عن الدباغ أنه كان يعلم الغيب ويقره على ذلك".
المسألة السادسة هي أيضا حول معتقده وتصريحه بالحلول أي بحلول الله تعالى فيه، بعد حالات الفناء الثلاث التي غشيته وانتهت بالحلول في الأخيرة منها، واسم هذا الباب "عبد السلام ياسين يصرح بحلول الله تعالى فيه".
وأتبعت هذه المسألة بابا آخر هو : "عبد السلام ياسين وخوارق الخرافات وذلك فيما نقله عن عبد الحليم محمود من مشاهدات وخوارق كان يراها يقظة أمامه كما يزعم، وقد حصلت إليه مرات ومرات عديدة.
وقد ختمنا الطبعة الثانية ببعض الطامات والخرافات التي نقلها شيخ الطريقة في كتبه عن الدجاجلة وأهل الخرافة والشرك بالله تعالى.
كما سيقف القراء الكرام بأنفسهم في هذه الطبعة الثانية وزياداتها على أن عبد السلام ياسين لازال سائرا على خط مائل عن الصراط المستقيم مكبا على وجهه، ناكبا عن الحق، قد اتبع كل السبل في دعوته ليحقق مرغوبه ومطلوبه الذي قض مضجعه وأراقه سنين عديدة، إلا منهج السلف الصالح، الذين أنعم الله تعالى عليهم به، فاتبعوا ولم يبتدعوا، واكتفوا بالأمر العتيق. فقد أبى عبد السلام ياسين اتباعه واتخاذه منهجا له في دعوته. والمسكين لا يدري أنه ولو بقي عشرات السنين الأخرى يسير على منهجه في الخرافة واتخاذ سبل الديمقراطية في دعوته ومزجها بنصوص الوجبين الشريفين للتدليس على المسلمين من جهة، وكسب عطف الديمقراطيين من جهة أخرى وجعل ذلك قنطرة للخروج على ولي الأمر، واتخاذ الهجوم على أصحاب رسول الله () ذريعة لذهاب الخلافة على منهج النبوة، وفي المقابل الثناء على كلاب الكفر والردة تحت غطاء التأسي بهم وبأعمالهم لمواجهة حكام العض والجبر. فكل هذا لن يزيد عبد السلام ياسين إلا بعدا من الله تعالى ولن تقوم له قائمة ولن يسمع إلا سحقا سحقا وبعدا للقوم الظالمين. وكما ذكرت في الطبعة الأولى فلن يرم بعمله إلا في مزابل التاريخ "وقيل بعدا للقوم الظالمين".
فالله أرجو أن يجعل عملي هذا في ميزان حسناتي وأن يغفر لي به خطيئاتي وأن يذخره لي إلى يوم لقائه سبحانه، وأن يغفر لوالدي، ويتجاوز عنا وعنهم "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم". "ربنا لاتزع قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب".
وكتب
أبو عبد الرحمن علي بن صالح الغربي السلفي
غفر الله له ولوالديه
رباط الفتح – المغرب الأقصى – حفظه الله من كل مكروه
بعد ضحى 24 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 م
بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيـد : الطبعة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد ورسوله
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"(2).
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا"(3).
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"(4).
أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد () وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
"الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب (مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب) يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين"(5).
وبعد : يعتقد الكثير من المنتسبين إلى الدعوة وغيرهم أن السلفيين قد اشتد نكيرهم على الشيخ عبد السلام ياسين بمعاداته والتصدي إليه في شخصه فقط أو من أجل ما لملم وكتل حوله من عشرات المريدين أو - الوافدين - كما يسميهم الشيخ عبد السلام ياسين، وهذه رؤية قاصرة وغير صحيحة البتة وهي رؤية حزبية مقيتة ما أوسع ما فيها من العدوان والظلم للمخالف وإن كانت فعلا هي السبب عند الكثير من الرابضين بيننا المخالفين لمنهج السلف الصالح، والذين يروا في ياسين ذلك الشيخ الذي قض مضاجعهم وفزع قلوبهم من الدعوة، فتجرعوا كأس المرارة بينهم بما تمخض عن دعوته من تلك الجحافل المخلصة المغفلة التي جعلته قدوتها في دينها ودنياها، والسلفيون لم يدخلوا على ياسين من هذا الباب ولا حام فكرهم حول ذلك كما فعل عدد من المغلوبين على رشدهم، بل كيف يكون ذلك وهم أهل العلم بالقرآن والسنة والمدافعون عن حياضهما بكل ما أتوا من نصوص شرعية لا مجال للهوى والرأي والمواجيذ والأذواق فيها "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله"(6) فعداء السلفيين للشيخ عبد السلام ياسين واعتزالهم إياه ووقوفهم في وجهه لكشف فتونه وتعريته وفضحه على رؤوس الأشهاد إنما هو عداء عقدي تربى سنينا طويلة وازداد بمرور الأيام والليالي لما أبى ياسين أن يخسأ ويعود عما اجترح من الشرك بالله تعالى ودعوة رؤيته للغيب والتشريع بالمنامات وإحياء دعوة الخرافة والقبورية التي جاءت الأنبياء والرسل تحاربها "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" (النحل 36).
وهذا مترامي في كتبه وهو أصل مهم من أصول دعوته، ولقد أقيمت عليه البراهين في ذلك من الوحيين الشريفين فيما مضى وحصحص له الحق وفرح بعض الدعاة بنصر الله تعالى لأن تلك الدعاوي الباطلة التي دعا إليها ياسين سنينا عديدة قد أبطلت ووئدت وذهبت إلى حيث لن تعود، وما مرت إلا أشهر قليلة حتى عاد ياسين ليصرح أن سكوته لم يكم من أجل توبة وانصياع للحق، ورجوع عن مأخذه الأثيم، بل ما سكت إلا لإيهام المخالفين بذلك وتعمية وصف دعوته عليهم بسبب قلة الوافدين آنذاك، وللضرورة التي جعلته يدلس بالباطل على المسلمين. ولما شب عن الطوق، عاد رافعا عقيرته ليحدث الأمة ثانية حديث القلب عن القلب (الإحسان الرجال) وليس ليتبرأ من كل الأنواع الآثمة والمذمومة التي أخذت عليه حين ضعفه فألزمته المراوغة والدوران.
ويأتي عداء السلفيين لياسين في الدرجة الثانية حول كراهيته وحقده الجلي الواضح وعدائه الصريح لخير خلق الله تعالى بعد الأنبياء والرسل وهم الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين. الذين فازوا بصحبة الصادق المصدوق عليه السلام وكانوا من الذين حفظ الله تعالى بهم هذا الدين وجعلهم قدوة بعد رسوله () للمسلمين. "ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا". (النساء 115). كما مدحهم سبحانه وتعالى في عدة مواضع من القرآن وأثنى عليهم وزكاهم عز وجل "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما" (الفتح 29).
وقال تعالى "الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم" (غافر 7).
وأول من يدخل في دعاء الملائكة هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وكذلك ما جاء في الثناء عليهم وعدم التعرض إليهم بالسب والشتم والتنقيص منهم على لسان الصادق المصدوق في أحاديث كثيرة صحيحة ومن أشهرها "لا تسبوا أصحابي ..." وسنعود لهذا الحديث بالتفصيل في محله بعون الله تعالى.
فرغم كل هاته النصوص الشرعية من الوحيين الشريفين فالرجل لم يتورع في توزيع الألقاب الشنيعة والتهم القبيحة عليهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين زيادة على التنقيص منهم وتحريض السفلة والرعاع على سبهم وشتمهم والتعرض إليهم بغير حق شرعي تحت غطاء التأسف على الشورى والخلافة بعد وفاة رسول الله () ووفاة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وما هذا من ياسين إلا إرجاف وكذب، وتقبيح وتجريح في حقهم.
انظر مثلا ما قاله في حق عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أن أيامه كانت أيام انحطاط من حياة الجماعة الإيمانية (الإسلام غدا ص 130) وما قاله في حقه كذلك في (نظرات في الفقه والتاريخ ص 12) وكذلك ما تلفظ به في حق رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب الذي وصفه ياسين بالمتهور في دينه (شريط 1989 مرئي حول الإحسان) ثم ما هول به وأرجف بالشتائم والفضاضة في حق كاتب وحي رسول الله () خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما فجعله ياسين أول دكتاتور عرفه الإسلام (شريط 1989 مرئي الإحسان) ومثله كذلك بهرقل وميكافيلي (الشورى والديمقراطية ص 248/255) وأنه مقدم صبيان قريش الذين دشنوا هلكة الأمة (نفس المصدر) ووصفه كذلك بالكذب وبالمستبد ومثل هذا كثير سيقف عليه القارئ بنفسه في هذا الرد إن شاء الله تعالى.
كما شنع كذبا وزورا على بعض الصحابة ووصفهم بالمنافقين والعيارين وعلى رأسهم المغيرة بن شعبة (الشورى والديمقراطية ص 249).
أما بنو أمية عند ياسين فحكمهم وملكهم لا عبرة به فقد فرطوا في حراسة الدين، فهم خزي الزنى، وخزي أبناء الزنى وخزي اصطناع أبناء الزنى لدعم عرشي ملكي (الشورى والديمقراطية ص 252).
ونقول أن هناك الكثير من هذا في كتب الرجل من غمز ولمز في جهات وتصريح في جهات أخرى يطعن فيه ياسين في هؤلاء الرجال والذي لو عاش ياسين آلاف السنين عابدا فيها الله تعالى كما شرع سبحانه بلا تحريف ولا تبديل وأنفق ما عنده في سبيله لما وصل مد أحدهم أو نصيفه بل لو عصر هو نفسه لما أعطى قطرة واحدة من أحدهم رضي الله تعالى عنهم.
وسنجده مقابل ذلك يثني الثناء الحسن ويمدح الكفار والزنادقة والمرتدين، فيصف شيخه ابن عربي النكرة بالولي الأكبر والكبريت الأحمر والغراب الأبقع، وعلماء السلف كادوا أن يجمعوا على تكفيره.
وقد تنوعت عنده ألفاظ المدح والثناء في حق ماوستونغ كلب الشيوعية (الإسلام بين الدعوة والدولة) فمن سمع هذا المدح والثناء يقول إنه صادر عن تلميذ من تلامذة (ماو ...) المخلصين لفكره، وسنعود لهذا في محله مع التعليق وذكر الصفحات.
كما أن عدم موادة السلفيين له والبراءة منه جاءت كذلك حول خروجه عن طاعة ولي أمره وشق العصا عليه وتحريض حفنات من المخلصين المغفلين استجاش بهم للخروج على ولي أمرهم فخاض معهم في باطن الإثم وظاهره، وجعلهم المساكين أداة فعالة للدخول على الحاكم بهم، فمنهم من عرض نفسه للسجون، ومنهم من أدخل مستشفى الأمراض العقلية وآخرون طردوا أو أوقفوا من وظائفهم أما الباقون فهم عاضون على السير وراء الشيخ لنهاية مجهولة يثبت عزمهم ويقوي إرادتهم بألقاب ومراتب استشف باطنها من سيرة ماوستونغ وشيغي فارا وظاهرها من حزب البعث - الموت-(7). وخلايا ميشيل عفلق. متخذا في ذلك طريقين إما ضاربا بالنصوص الشرعية عرض الحائط، أو محرفا مبناها ومعناها لصالحه في دلالة الألفاظ أو في المعاني المعقولة لينصب نفسه القائد المهاب والأمير صاحب القومة والولي المرشد وغير ذلك من الأسماء التي يبيح بها ويجوز منازعة الأمر أهله، والوصول إلى كرسي الحكم باسم إرجاع الخلافة على منهج النبوة ومحاربة حكم العض والجبر كما يدعي ويزعم. "فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون"(8).
هذا بعض ما نذكره في هذا التمهيد حتى لا نطيل على القارئ الكريم، بينما نحتفظ بطامات أخرى عقديه وسلوكية ومنهجية إلى وقتها في ردنا هذا. فمن أجل هذا يعادي السلفيون الشيخ عبد السلام ياسين ويقفون في وجهه رادين كل تحريفاته وضلالاته فاضحين زيغه عن الصراط المستقيم والمنهج القويم لأنه أصل من أصول الدين التعبدية. وسنقارعه في هذا الرد بالحجة والبرهان مستشهدين على صحة كلامنا مثبتين ذلك من كتبه وأشرطته وما جاء في بعض الصحف ذاكرين اسم الكتاب والباب وتاريخ والعدد الذيصدرت فيه الصحيفة، ليكون ردنا بعيدا عن كل ظلم وحيف وجور وغمط للناس أشياءهم جاعلين بين أعيننا قول الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون"(9).
وسنسير معه في ردنا هذا على هدي سلفنا الصالح علماء الكتاب والسنة بالرجوع لكلام الله تعالى وسنة رسوله الصحيحة في الاستشهاد بها عليه ودحض ضلالاته ودفعها، فلا نقدم كلام فلان أو رأي علان عليهما وعلى فهم خير هذه الأمة، كما أنكم ستجدون أننا لن نصف الشيخ عبد السلام ياسين بوصف من الأوصاف أو نجرحه بجرح مفصل إلا وعندنا فيه برهان من كلامه ودليل بين واضح أو بما نذود به عن الصحابة الكرام والأئمة الأعلام وحكام المسلمين منذ القرون الأولى من باب "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"(10). فنرد له الكيل بالمثل ولا نظلمه ذلك دفاعا عن إخواننا وأئمتنا من الصحابة الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه عليه السلام ومن جاؤوا بعدهم من الفحول من أئمة السلف الصالح الذين حفظ الله تعالى بهم هذا الدين، وجاهدوا في الله حق جهاده، رحمة الله عليهم أجمعين. أما الجانب العقدي فقد ارتأينا أن يكون في بواطن الفصول.
كما أننا سنتجاوز عدم ذكر بعض الكتب التي كتب ياسين وذلك إما لعدم أهميتها أو أن المادة الموجودة فيها سبق الرد عليه بتفصيل في جهة أخرى أصل فيها ياسين هناك لدعوته، فنقدم ما جعله تأصيلا على ما جاء للتنظير في رسائل جعلها ملحقة بها.
وارتأينا أن نقسم هذا الرد إلى فصول وكل فصل سنقسمه إلى مباحث وكل مبحث إلى مطالب، لنسهل على القارئ الرجوع لأي مسألة أرادها دون عناء البحث والتنقيب.
ونختم بكلام نفيس لإمام الجرح والتعديل في عصرنا الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى في كتابه مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله () ص 18 حيث قال : "ويطمعني في أن يستجيب لصوت الحق أناس مخدوعين ببريق الباطل وجعجته وضجيجه فأدخل باستجابتهم في قول الرسول () : (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة).
وفي الأخير أشكر الله تعالى الذي وفقني وأعانني على إخراج هذا العمل للمسلمين، ثم أشكر كذلك كل من ساعدني على طبعه.
ونطلب من الله تعالى أن يجعل عملنا خالصا لوجهه وحده وأن لا يجعل لأحد فيه شيء ورحم الله تعالى مشايخنا وعلماءنا وعلى رأسهم الإمام أبي شكيبب محمد تقي الدين الهلالي وأبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني وأبي عبد الله عبد العزيز بن باز ومحمد صالح العثيمين ومقبل بن هادي ومحمد الأمان جامي. وأجزل الله لهم الثواب وأدخلنا وإياهم الجنة بغير حساب.


وكتب

أبو عبد الرحمن علي بن صالح الغربي

رباط الفتح - 24 ذو الحجة 1421 مارس 2001.
[يتبع]







رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11-15-2012, 06:43 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

المقدمــة

يقول سبحانه وتعالى : "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا مع هم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا"(11). وقوله عز وجل : "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"(12).
قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى :
"وفي هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتمسح بمجالسة المبتدعة الذين يحرفون كلام الله، ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله، ويردون ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة، فإنه إذا لم ينكر عليهم ويغير ما هم فيه فأقل الأحوال أن يترك مجالستهم، وذلك يسير عليه غير عسير، وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزهه عما يتلبسون به شبهة يشبهون بها على العامة، فيكون في حضوره مفسدة زائدة على مجرد سماع المنكر.
وقد شاهدنا من هذه المجالس الملعونة مالا يأتي عليه الحصر، وقمنا نصرة الحق ودفع الباطل بما قدرنا عليه، وبلغت إليه طاقتنا ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حق معرفتها، علم أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضعاف أضعاف ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيء من المحرمات، ولا سيما لمن كان غير راسخ القدم في علم الكتاب والسنة فإنه ربما ينفق عليه من كذباتهم وهذيانهم ما هو من البطلان بأوضح مكان فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه ويعسر دفعه فيعمل بذلك مدة عمره، ويلقى الله به معتقدا أنه من الحق وهو - والله - من أبطل الباطل وأنكر المنكر" (13) اهـ.
قلت : أما تعاملهم مع سنة رسول الله () فهم يؤولونها حسب عقولهم وأهوائهم حتى يرموا بأتباعهم في مهاوي الردى، ويسيروا بمقلديهم إلى الضلال والهوى، وذلك بابتعادهم عن فهم هذه النصوص بفهم من سبقونا لهذا الدين علما وعملا، وشهد لهم الحق تعالى بذلك، بل وأمرنا باتباعهم ووعد من لم يتبعهم بجهنم وسوء المصير، فقال عز وجل : "ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" (14).
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
"فكل من شاق الرسول من بعدما تبين له الهدى، فقد اتبع غير سبيل المؤمنين وكل من اتبع غير سبيل المؤمنين فقد شاق الرسول من بعدما تبين له الهدى، فإن كان يظن أنه متبع سبيل المؤمنين وهو مخطئ فهو بمنزلة من ظن أنه متبع للرسول وهو مخطئ، وهذه الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة من جهة أن مخالفتهم مستلزمة مخالفة الرسول، وأن كل ما أجمعوا عليه فلا بد أن يكون فيه نص عن الرسول ..."(15).
قلت : فالمبتدعة ورؤوس الضلال يعتمدون في إضلال عباد الله تعالى على المتشابه من القرآن وعلى تحريف التأويل بل وتحريف التنزيل كذلك.
والتكلم في سنة رسول الله () برأيهم. فشاقوا الله تعالى ورسوله () ولم يتبعوا ما كان عليه الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين(16) في فهم النصوص الشرعية وذلك فيما أجمعوا عليه فهم وإن تعددت نحلهم، وكثرت فرقهم، وتنوعت مشاربهم فإن الأصل عندهم واحد، ثابت لا يتغير، لأن ذاك الذي أخذوا عنه، وعلى يديه تربوا هو نفسه الذي رد النقل بالعقل، وعارض أمر الله تعالى الشرعي برأيه، فأخزاه الله تعالى وطرده سبحانه من رحمته، فخرج مذموما مدحورا يجر أذيال الخيبة وراءه ملعونا إلى يوم الدين، ذلك هو إبليس أبو الدجاجلة ومربيهم الأكبر، وشيخهم الذي عنه أخذوا علمهم من القلب إلى القلب لعنه الله تعالى، "وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق، ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي، إني كفرت بما أشركتموني من قبل، إن الظالمين لهم عذاب أليم"(17).
قال الصديق حسن خان رحمه الله تعالى :
"اعلم أن أول شبهة وقعت في الخليقة شبهة إبليس لعنه الله، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص واختياره الهوى في معارضة الأمر واستكباره بالمادة التي خلق منها وهي النار على مادة آدم عليه السلام، وهي الطين"(18).
قال الفقير إلى عفو ربه :
وعبد السلام ياسين من الذين أفسدوا على بعض المسلمين دينهم، فاحتلوا قلوبهم قبل أن يستعملوا أبدانهم، وأمروهم بطاعته قبل طاعة ربهم وهو جاهل بشرع الله تعالى، لا يعرف ما يقدم ولا ما يأخر فيه، ظلم نفسه ثم ظلم معه عباد الله تعالى، من المخلصين المغفلين.
بدأ الشيخ طريقه بداية فاسدة وياليته ما بدأها ولا عرفها، أحب فيها عبدا غير الله تعالى، فتعلق قلبه به، ظانا أنه سيوصله إلى حضرة القرب كما يقول، فبنى عقيدته، وعقد قلبه على مبادئ وأفكار بني أصلها على فساد، فتربى على الذل والافتقار، والتسليم والانكسار لغير خالقه، فما لبث أن دعا بعد موت مربيه وشيخه الذي عقد قبله عليه، وما كان يقدم شيئا ولا يؤخره بين يديه، بل وكان يتسابق مع باقي المغفلين على وضوء رجليه، ادعى أن وصية شيخه ومربيه بالانتساب القلبي وليس بالانتساب الموروث كما يدعي جعلته يقف ويصيح ظانا أنه أسعد الناس ليقول من هنا الطريق، من هنا الخلاص(19) ومن هنا البداية، تماما كما ادعاه من سار على دربهم واقتفى أثرهم من أسلافه الصوفيين المخرفين، ولو تأمل هذا المسكين قليلا، ورجع لنصوص الشرع الحكيم والتي غفل عنها كما غفل عنها شيخه من قبله وغفل عنها شيخ شيخه إلى أن يصل السند إلى إبليس الملعون لوجودها تنصحه بالابتعاد عن دليل الهوى والنفس والشيطان لأنهم قد تمكنوا من نفسه، وقلبه وسلبوه أحلى ما وجد في هذا القلب، وأهم أسسه ألا وهو التوحيد والذي بدونه يبقى العبد كالبعير الضال مطية لكل تائه يقضي عليه مصالحه ويحمل عليه متاعه. وسيجد النصوص تقول له، عد فاعقد قلبك على خالقك ومدبر أمرك، وقاضي حوائجك، فتب إلى ربك ولي نعمتك، ولا تعلن الحرب على قيوم السماوات والأرض سواء اعترفت بذلك أم لم تعترف فشهادات أحوالك، وأقوالك وأعمالك تشهد عليك بذلك، وتفضح أمرك، وهي تبين بأنك دعوت ولا زلت تدعو أتباعك ومقلديك المساكين من أحسنوا بك الظن، وجعلوك قدوتهم، تدعوهم ليخافوك، أملا في طلب رضاك، ويتجنبون نقمتك سعيا في تجنب عطاياك.
قال تعالى "ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم، كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون، بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم، فمن يهدي من أضل الله، وما لهم من ناصرين"(20).
وقال تعالى "ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون"(21).
فهذا هو حال هذا الرجل مع أتباعه ومقلديه ربطهم بنفسه، وأنساهم ربهم، فعقدوا قلوبهم على محبته وظنوا المساكين أنها هي الموصلة إلى ربهم وبدونها يكون الفرد منهم بعيدا عن ربه، فلا طاعة لله إلا بطاعة شيخهم، ولا محبة له سبحانه بدون إخلاص المحبة لمربيهم وليهم المرشد. قال تعالى "قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، إن عذاب ربك كان محذورا"(22).
قلت : وعبد السلام ياسين الذي أطلنا فيه هذه المقدمة وهذا كان لابد منه أعاده الله تعالى إلى رشده وصوابه، قد حشر نفسه وأدخلها سراديب مظلمة إذا أخرج يده لم يكاد يراها، فتوغل داخلها حتى ضل عن طريق النجاة والخلاص، فتاه فيها كما تاه من سبقوه على درب الغواية والضلال، فلا هو استطاع الخروج، ولا رضي بمن يخرجه منها بل حارب في ظلمته كل يد امتدت إليه من خارج السرداب تريد مساعدته وإنقاذه من ظلمات ما يعيش فيه من بدع، وأهواء، وضلال، وغواية وشرك بالله العظيم فقال في الصفحة 11 من كتابه (الإحسان الرجال) : "كنت كتبت منذ خمسة عشر عاما وأنا يومئذ لا أزال في بدايتي عن صحبتي لشيخ عارف بالله رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عنا خيرا، وأدليت بما كان معي يومئذ من شهادة واستشهدت بنقول أستأنس بها ببراءة من اكتشف عالما فأخذ يصيح بكل قواه ليجلب انتباه الناس، لا يبالي بمن صدق أو كذب أو شك، تلك النقول ألزمني بها بعض الناس ما لا يلزم كفرني بعضهم لأني ذكرت فلانا وفلانا فلم أكفر أحدا، واستخرفني آخرون لحديثي عن الغيب والكرامات" اهـ.
أفلا توبة يا شيخ ورجوع على هذا المأخذ الأثيم ؟ فتأخذ على نفسك أن تصحح ما أفسدت من عقائد المسلمين بعدما تركها الرسول () بيضاء نقية، ليلها كنهارها، وأن تتوب مما جنيت على نفسك المسكينة وعلى غيرك من المقلدين المقتدين بك والذين جعلوك إماما وأميرا لهم تحت غطاء "الولي المرشد" وذلك من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال :
قال تعالى "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون"(23).
فماذا عساك قائل لربك وهو سائلك لا محالة وليس بينك وبينه حجاب عن هذه الحشود من أبناء المسلمين ماذا صنعت بهم ؟ وبماذا أمرتهم ؟ وعن أي شيء جمعتهم ؟ وبمن ربطتهم ؟ وكيف سيكون حالك إذا جاء محمد بن عبد الله () وهو خصمك أمام الله، والملائكة تذودك عن الحوض وهي تقول لك قد غيرت وبدلت الرسول عليه السلام يقول لك سحقا كما قال سبحانه "وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون"(24).
فاعلم يا أستاذ(25) أنك قد تجاوزت الستين من عمرك بل بدأت في السبعين فالعمر قصير مهما توالت أسبابه، والموت قريب قد شرعت أبوابه.
فعن ابن عمر أنه قال : كنت مع رسول الله () فجاءه رجل من الأنصار فسلم على النبي () ثم قال : يا رسول الله ! أي المؤمنين أفضل ؟
قال : "أحسنهم خلقا" قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال "أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم لما بعده استعدادا، أولئك الأكياس"(26).
فماذا أعددت للموت من زاد يا أستاذ ؟ وبماذا تنتظر يوم المعاد، أبالشرك والخرافات الصوفية، أم بدعوات حماسة جاهلية ؟ أم بما أخذته من هاته وتلك وحاولت به أن تستقل بمنهج استنبطت بزعمك شعاره من القرآن، وحرفت به كلام الرحمن، لترتمي في مستنقعات الظلم والعدوان، وتطلق عليه اسم العدل والإحسان !!
فهاته نصيحة الرسول () للمؤمنين وهو الإكثار لذكر الموت، وإحسان الاستعداد له فأين أنت من هذه النصيحة ؟ والله المستعان.
وقبل أن نعرفكم بهذا الرجل ومعتقده، ثم أسس ما بنى عليه دعوته، ومصادر تلقيه، وعن مستواه، وعن آليات الشرع التي يعتمدها في توجهاته ودعوته الشباب المسلم إلى اتباعه وجعله الولي المرشد الذي يطاع ولا يعصى، ويأمر ولا يخالف.
قبل هذا علينا أن نعرف شيئا مهما جدا، لا أظن والحمد لله قد سبقني إليه أحد، وهذا من فضل ربي والحمد لله تعالى، لأن كل من كتب في شأن عبد السلام ياسين إنما ناقش معه كتابا واحدا من كتبه التي ألف فقط، وعالج معه في رده ما تضمنه الكتاب من خرافات وانحرافات عقدية وهذا شيء مفيد، ولكنه لا يحقق المطلوب والمقصود في الرد على المخالف وتعريته وبيان ضلالاته ومنكراته، بل على كل من أراد أن يضع هذا الرجل في ميزان الشرع، وخصوصا الذين اغتروا به عن جهل أن يناقشوا معه أصوله، وقواعده التي عليها يرتكز في دعوته والتي إليها يدعو المسلمين للالتحاق بفرقته تحت غطاء "العدل والإحسان" كما يزعم، والذي يجعله طريقا للجهاد كي يصل إلى الحكم على نهج النبوة ونبذ حكم العض والجبر.
فالشيخ عبد السلام ياسين لا يستقر على حال في دعوته، وسترون أن كتبه ملآى بالمتناقضات وهذا هو حال كل من سار على درب الغواية والضلال ".
قال أبو عبد الرحمن : فكيف يعقل أن يناقش عبد السلام ياسين حول كتاب كتبه في "الإحسان"، أو في التعريف بشيوخ التصوف، أو في القدح في تاريخ الأمة وتشويه سمعة علمائها وفقهائها أو في منهاج خطه لمريديه من بنات فكره ونسبه إلى رسول الله () فحرف فيه وغير وبدل، ولا نتعرض لأصوله ومبادئه ولا نناقش معه أهم ما يعتمد عليه في دعوته والتي من أجلها كتب كتبه وعلى هذه الأصول أسس فرقته، والتي فيها وجد ضالته المنشودة خصوصا بعد طرده من الطريقة الأم وهي الطريقة البوتشيشية فقام ليأسس فرقة فيها نفس المواصفات لطريقة العباس لا تزيد عنها إلا الطعن في الصحابة الكرام وشق العصا على ولي الأمر والتحريض على الخروج عليه.

عبد السلام ياسين يدعي أن الديمقراطية
جاءت تدعو إلى توحيد الله تعالى وإلى
إخراج الناس من الشرك به سبحانه

وقال الشيخ عبد السلام ياسين في : "العدل الإسلاميون والحكم"، الصفحة 530.

"الديمقراطية في بعض أهدافها شطر مما بعثنا به، بعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله تعالى. فإذا كانت الديمقراطية تضع حدا للتسلط على العباد فنحن هبة واحدة، مع كل ذي دين ومرؤة لنقول نعم. ولكن الإيجابي ما يأتي بعد سلب التسلط ونقض بنيانه، أمر لا تفي به الديمقراطية ولا تعرفه".اهـ.
وقال كذلك في نفس الكتاب : "عن الديمقراطية نتحاور حوار مرضى، الديمقراطية حصيلة نضال الإنسانية أخرجتهم من العبودية للعباد، لا ينقادون لهوى الحاكم. تلك مزية لهم علي محققة. أنا الذي لا زال أرزح تحت "دين الانقياد" الديمقراطية هدفها شطر ما به اتبعثنا الله تعالى : أن نخرج الناس من العبودية للعباد. وهاهم قد خرجوا بالديمقراطية وبقيت أنا موهوفا. والشطر الثاني لا يعرفون له معنى، الشطر الثاني مما ابتعثنا الله تعالى به هو أن ندخل الناس للعبودية لله وحده لا شريك له فهم في ديمقراطيتهم عبيد الهوى".اهـ(27).
قال أبو عبد الرحمن غفر الله تعالى له ولوالديه :
قال تعالى : "ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون"(28).
قال الإمام محمد الشنقيطي رحمه الله تعالى : "اختلف العلماء في المراد بالحق في هذه الآية، فقال بعضهم الحق : هو الله تعالى، ومعلوم أن الحق من أسمائه الحسنى، كما في قوله تعالى : "ويعلمون أن الله هو الحق المبين" (النور 25). وقوله : "ذلك بأن الله هو الحق" (الحج 62). وكون المراد بالحق في الآية : هو الله عزاه القرطبي للأكثرين، وممن قال به : مجاهد وابن جريج وأبو صالح والسدي : وروي عن قتادة وغيرهم.
وعلى هذا القول فالمعنى لو أجابهم الله إلى تشريع ما أحبوا تشريعه وإرسال من اقترحوا إرساله، بأن جعل أمر التشريع وإرسال الرسل ونحو ذلك تابعا لأهوائهم الفاسدة. لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، لأن أهواءهم الفاسدة وشهواتهم الباطلة، لا يمكن أن تقوم عليها السماء والأرض وذلك لفساد أهوائهم، واختلافها فالأهواء الفاسدة المختلفة لا يمكن أن يقوم عليها نظام السماء والأرض ومن فيهن، بل لو كانت هي المتبعة لفسد الجميع(29).اهـ.
وقال الإمام الترمذي : حدثنا قتيبة، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب عن أبي قلابة عن ابي أسماء عن ثوبان، قال : "قال رسول الله () : "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين"(30).
قال العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى : "أي داعين إلى البدع والفسق والفجور"(31).
قلت : فكيف لو عاش هذا الإمام رحمه الله تعالى وسمع ما يقوله هذا المفتون الضال المضل عن الديمقراطية وتحقيقها لشطر من التوحيد، فإن آخر ما يقال فيه أنه مسلط على المسلمين وأبنائهم، وأنه يحتاج إلى توبة إلى الله تعالى قبل فوات الأوان، وإلا فإن عاقبته ستكون والعياذ بالله تعالى إلى الخزي والهوان.
قال شيخ الإسلام أحمد ين تيمية رحمه الله تعالى : "وكذلك المتكلمون المخلطون الذين يكونون تارة مع المسلمين - وإن كانوا مبتدعين – وتارة مع الفلاسفة الصائبين وتارة مع الكفار والمشركين، وتارة يقابلون بين الطوائف وينتظرون لمن تكون الدائرة، وتارة يتحيرون بين الطوائف وهذه الطائفة الأخيرة قد كثرت في كثر ممن انتسب إلى الإسلام من العلماء والأمراء وغيرهم، لا سيما لما ظهر المشركون من الترك على أرض الإسلام بالمشرق في أثناء المائة السابعة. وكان كثير ممن ينتسب إلى الإسلام فيه من النفاق والردة ما أوجب تسليط المشركين وأهل الكتاب على بلاد المسلمين"(32).اهـ.
قلت رحم الله تعالى شيخ الإسلام وكل علماء السلف رحمة واسعة، فهذا الخرافي المفتون تارة واقفا إلى جانب الدعاة الداعين إلى الحكم بما أنزل الله تعالى وإرجاع الخلافة على منهج النبوة، نسأل الله تعالى ذلك، واقفا إلى جانبهم يتباكى على مصالحه ودعوته الناس إلى الخرافة، والحكم بما شاء هو وسطره وأمر أتباعه بالسير عليه(33)، وليس بما أنزل الله تعالى، وتارة تجده واقفا مع الخوارج لشق العصا على ولي الأمر ودعوة المغفلين للخروج عليه، وتارة يدعو الناس بدعوة كلب الشيوعية (ماو…)، ومرة تجده يدعو بدعوة الديمقراطية وتارة مع الصوفية يفتن الناس بخرافاتهم وشركهم وإن كانت هاته هي الأصل عنده، فهو حائر بين هاته الطوائف والنحل الضالة منها والكافرة، وفي كل مرة يعود مقبوحا منبوحا مما يدعو الأمة إليه، فقد اتخذ جميع السبل، واتبع جميع المناهج إلا منهج السلف فقد أبى ياسين اتخاذه طريقا في الدعوة إلى الله تعالى، لجهله إياه، وعداوة أهله منذ القرون الأولى، ولفساد عقيدته التي تخالف عقيدة السلف، ولاعتماده كذلك في دعوته على الظلم والجهل، الظلم من أجل الرياسة، والجهل دعوة الهوى، وهذا كله مخالف لمنهج السلف، بل جاءت النصوص الشرعية تنهانا عن ذلك لأنه صراط المغضوب عليهم والضالين، فالظلم منهج اليهود قصد الرياسة والجهل منهج النصارى بالهوى، والمسلم على منهج النبوة يسير، وعلى دعوته قائم، صراط الذين أنعم الله تعالى عليهم، صراطا قيما مستقيما.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : "أصول السنة عندنا، التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله () والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة ضلالة، وترك الخصومات في الدين"(34).اهـ.
وقال الإمام أبو إسماعيل الصابوني (449 هـ) : "… والاقتداء برسول () في أخباره التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والعمل، وزجرهم فيها عن المنكر منهما، وأعانهم على التمسك بسيرته، والاهتداء بملازمة سنته، وجعلهم من أتباع أقرب أوليائه، وأكرمهم وأعزهم عليه…"35).
قال أبو عبد الرحمان : فهذا المفتون بالديمقراطية الغاوي بالخرافة والشرك بالله تعالى قد سلك مسلكا في الزيغ والضلال لم يسبقه إليه أحد، حتى الذين يصرحون بملإ أفواههم انهم من المدافعين عن الديمقراطية وأنهم من أهلها، فلم نسمع من أحد منهم يصرح أن الديمقراطية تحقق شطرا من التوحيد، وأنها – أي الديمقراطية – تخرج الناس من الشرك بالله تعالى، لم نقف على كلام أي أحد منهم يقول بهذا، فقبل سنوات كان هذا (الديموخرافي) يصف الصحابي الجليل معاوية بميكافيلي (الصفحة 248 من كتابه الشورى والديمقراطية) (36).
ووصف حكم كل بني أمية بحكم هرقل (انظر الصفحة 235 من هذا الكتاب) و(الصفحة 255 من كتابه الشورى والديمقراطية) ووصف بني أمية بأنهم تسربت لهم عادات الملك البزنطي(37)، ووصف ملك العباسيين بأنهم تأثروا بالحضارة الفارسية الكسروية(38). واليوم في آخر كتاب صدر له جاء ياسين يصف الديمقراطية التي يدعي كذابا وزورا أنه من الدعاة لوأدها وإسكات صوتها، جاء في كتابه الأخير هذا (العدل الإسلاميون والحكم) ليصف الديمقراطية بوصف ما سبقه به حتى أهل الديمقراطية وصناعها، وسقطات هذا الرجل من الكلام السالف نقلنا عنه تنحصر في نقط وهي :
أولا : أن الديمقراطية جاءت بشطر ما جاء به الأنبياء، أي دعوة الناس إلى توحيد الله تعالى وإخراجهم من الشرك به سبحانه وهو قوله : "الديمقراطية في بعض أهدافها شطر ما بعثنا به لتخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله تعالى".
ثانيا : مقارنة الديمقراطية بتوحيد الله تعالى، فالديمقراطية تضع حدا للتسلط على العباد، والتوحيد جاء ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
وهو قول ياسين : "الديمقراطية تضع حدا للتسلط على العباد".
ثالثا : دعوة الديمقراطيين هي نفسها دعوة الأنبياء إلى التوحيد، فهما في الدعوة سواء.
وهو قوله : "... فإذا كانت الديمقراطية تضع حدا للتسلط على العباد نحن هبة واحدة".
رابعا : الديمقراطية مع تحقيقها الشطر من التوحيد لا تستطيع تحقيق الشطر الثاني من ذلك وهذا تناقض من كلام ياسين، يعني أنه تحقق النفي ولا تحقق الإثبات (وسنعود لتفصيل هذه المسألة) وهو قول ياسين : "لكن الإيجابي ما يأتي بعد سلب التسلط ونقض بنيانه أمر لا تفي به الديمقراطية ولا تعرفه".
خامسا : توحيد الديمقراطية في نظر ياسين هو عدم الانقياد وراء هوى الحاكم وجعل النصوص التي تأمر المسلم بذلك أي طاعة ولاة الأمور أنها من (دين الانقياد).
وهو قوله : "الديمقراطية حصيلة نضال الإنسانية أخرجتهم من العبودية للعباد لا ينقادون لهوى الحاكم".
سادسا : ياسين يدعي أنه لم يستطع أن يحقق ما حققته الديمقراطية فهو في نظر نفسه مشرك سياسي أي من مشركي الديمقراطية وهو قول ياسين "وهاهم قد خرجوا بالديمقراطية وبقيت موهوفا".
سابعا : ياسين يقر ويمنح مصارعة الديمقراطيين للحكام بالانقلابات والمظاهرات والثورات ويفضلها على طاعة ولاة الأمور شرعا، والامتثال لأوامر الله تعالى في ذلك، ويقدم ما تدعو إليه الديمقراطية على نصوص الوحيين الشريفين ويأمر أتباعه بعدم طاعة تلك النصوص.
وهو قوله : "وهاهم قد خرجوا بالديمقراطية وبقيت أنا موهوفا".
قال أبو عبد الرحمن : هذا بعض ما جاء في كلام هذا الموهوف كما وصف نفسه في الصفحة (522) من (العدل الإسلاميون والحكم). وهو يحتاج إلى استتابة ثم توبة مما قاله في حق توحيد الله تعالى، بحيث نجس العقيدة ورجسها بكلامه، واستتابة ثم توبة حول ما نطق به في شأن الديمقراطية وأنها جاءت بشطر مما جاء به التوحيد عقيدة كل الأنبياء والرسل ودعوتهم التي جاؤوا بها، وكما سبق وأن نقلنا في مواضع متعددة من هذا الكتاب أن خطر أمثال هذا الموهوف هو أشد على المسلمين من الكفار والملاحدة والمشركين لأنه يدلس على المسلمين باسم الدين والدفاع عنه وإرجاع الخلافة على منهج النبوة، ولن نطيل كثير في بيان ضلال هذا الزائغ عن الحق، المخذول ببدعته، فمن كلامه المنقول عنه يتبين لكل منصف من أهل العلم بالكتاب والسنة أن هذا الخرافي الديمقراطي قد جنى على نفسه، وجنى على كل مقلد إمعة مغفل يسير وراءه ويتبع خطواته، ومن أول أسباب ذلك : إعراضه عن فهم السلف، بل والتعرض لبعضهم بالسب والشتم والتقبيح والتجريح، فارتمى في أحضان زبالة الكفرة والملاحدة، يشرب من مياهها العكرة وينهل من مستنقعاتها النجسة، فضل وأضل.
نعود لقوله : "أن الديمقراطية نجحت في إخراج الناس من العبودية للعباد... ولكنهم لا يعرفون للشطر الثاني معنى. الشطر الثاني مما ابتعثنا الله تعالى به، هو أن ندخل الناس للعبودية لله وحده لا شريك له...".اهـ.
قلت : لن نترك هذا الكلام الساقط من هذا الموهوف يمر هكذا، حتى لا يفسد به عقول بعض المخلصين السذج ويظنون أن ذلك وحي منزل فهمه ياسين ولم يسبقه لذلك الفهم أي أحد من المعاصرين.
أقول وبالله التوفيق وعليه التكلان : إن التوحيد مداره على أصلين مهمين هما النفي ثم الإثبات، نفي كل ما يعبد من دون الله تعالى، وكفر بكل الطواغيت، ثم إثبات العبودية وصرفها وإخلاصها إلى الله تعالى وحده.
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى : "ولا يتم التوحيد إلا إذا تضمن شيئين النفي والإثبات لأن النفي وحده تعطيل وإخلاء، والإثبات وحده لا يمنع المشاركة وطرق الإثبات والنفي في القرآن كثيرة"(39).
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى :
" وهذا التوحيد هو معنى قولك لا إله إلا الله، فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه لأمور سواء كان ملكا أو نبيا أو وليا أو شجرة أو قبرا أو جنيا".
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين تعليقا على هذا الكلام :
" هذا التوحيد هو معنى لا إله إلا الله، لأن معنى لا إله إلا الله لا معبود حق إلا الله عز وجل"(40).
قلت : فعلى هدا الأساس، وكما قسم أهل العلم بالتوحيد والعقيدة الصافية، فإن كلمة التوحيد لا إله إلا الله تضم نفيا، وإثباتا (لا إله) : نفي : أي لا معبود حق، (إلا الله) : إثبات : أي أنك تثبت هذه العبودية لله وحـده عز وجل فتنفي العبادة الحق عن كل الآلهة ثم تثبتها لله وحده عز وجل فإذا عدنا لكلام الموهوف كما وصف نفسه، بأن الديمقراطية قد حققت شطرا مما ابتعثنا الله تعالى به (نص 522 العدل الإسلاميون والحكم) أو ما مما بعثنا به (نص 530)، وكما مر بنا من كلام أهل العلم بالتوحيد والعقيدة الصافية، فإن الشطر الأول من كلمة التوحيد هو النفي أي (لا إله)، بمعنى نفي كل الآلهة بدون إثبات العبادة لله، فيكون المرء باكتفائه بهذا الشطر من كلمة التوحيد أي بالنفي يكون قد كفر وأقر بما قاله الدهريون (ما هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع) لأن المرء لا يكون مسلما إلا إذا حقق النفي لجميع الآلهة اي (لا إله)، ثم يحقق الإثبات لله تعالى، الإقرار بالربوبية التي لن تنفعه إلا إذا اقترن معها توحيد الألوهية ثم توحيد الأسماء والصفات.
قال الشيخ الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
"والله تبارك وتعالى له حقوق يجب أن يفرد بها وهذه الحقوق تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1- حقوق ملك (أي الربوبية)
2- حقوق عبادة (أي الألوهية)
3- حقوق أسماء وصفات (41).
قال أبو عبد الرحمن : فتكون الديمقراطية وشطر ما جاءت به هو كفر بالله تعالى لأنه جاءت بالشطر الأول وحققته وهو النفي دون إثبات، ويكون هذا الموهوف قد أنطقه الله تعالى وحكم على ديمقراطيته المفتون بها بالإفلاس والكفر.
فالديمقراطية نفسها بأحكامها وتشريعها كفر بالله تعالى وهذا ما ندين الله تعالى به، أما المتحاكم إلى الديمقراطية هل هو كافر أم أنه ليس بكافر، هذا هو موضع نزاع بين الخوارج وأذنابهم كلاب أهل النار، وبين السلفيين الطائفة المنصورة والناجية.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هو الكافرون" (سورة المائدة الآية 33)، وقوله : "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" (سورة المائدة الآية 45)، وقوله : "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" (سورة المائدة الآية 47)، وهل هذه الأوصاف الثلاثة تتنزل على موصوف واحد ؟ بمعنى أن كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق، لأن الله تعالى وصف الكافرين بالظلم والفسق فقال تعالى : "والكافرون هم الظالمون" (سورة البقرة الآية 254)، وقال تعالى : "إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون" (سورة التوبة الآية 84) فكل كافر ظالم فاسق، أو هذه الأوصاف تتنزل على موصوفين بحسب الحامل لهم على عدم الحكم بما أنزل الله ؟ هذا هو الأقرب عندي والله أعلم.
ثم قال رحمه الله تعالى : فنقول من لم يحكم بما أنزل الله استخفافا به، أو احتقارا، أو اعتقادا أن غيره اصلح منه، وأنفع للخلق أو مثله فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهجا يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق إذ من المعلوم بالضرورة العقلية، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه.
ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به، ولم يحتقره، ولم يعتقد أن غيره اصلح منه لنفسه أو نحو ذلك، فهذا ظالم وليس بكافر وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.
ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافا بحكم الله، ولا احتقارا، ولا اعتقادا أن غيره أصلح، وأنفع للخلق أو مثله، وإنما حكم بغير محاباة للمحكوم له، أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق وليس بكافر وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم"(42).اهـ.
قال أبو عبد الرحمن : وإلى نفس كلام الإمام السلفي محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى ذهب عملاؤنا أمثال الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز، والعلامة محدث ناصر الدين الألباني، والإمام محمد تقي الدين الهلالي والعلامة مقبل بن هادي الوادعي، والعلامة محمد أمان جامي وغيرهم رحمهم الله تعالى، ومن الأحياء الإمام الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، والشيخ محمد بن هادي المدخلي، والشيخ صالح السحيمي، والشيخ عبد المحسن العباد، وغيرهم حفظهم الله تعالى. قلت : أما أذناب وأفراخ الخوارج الذين يكفرون الحكام بمجرد التبديل فقط، أي تبديلهم حكم الله تعالى بحكم غيره من البشر، ويقولون من بدل فقد استحل، فهذا بعيد عن الصواب وهو من أصول الخوارج في تكفير المسلمين، فإذا أطلقنا حكم من استبدل فقد استحل فهو كافر، يكون بهذا الحكم قد كفرنا كل المبتدعة وأهل الأهواء، فكم بدل أهل البدع من مسائل شرعية لم ينزل الله تعالى بها من سلطان، فهل نقول أنهم قد استحلوا فكفروا لأنهم بدلوا ما أنزل الله تعالى، فإن قالوا يخرج أهل البدع من هذا الحكم، قلنا لهم ما هو الحد الفاصل عندكم لتكفير من بدل من الحكام ما أنزل الله تعالى، بحكم أنه استحل، ولو لم يستحل لما بدل ذلك ؟ وعدم تكفير أهل البدع الذين هم أيضا بدلوا وزادوا في ما أنزل الله تعالى. قلت : ويبقى بعض التفصيل عن بعض أهل البدع الذين تعد بدعهم مكفرة والتي تدخل في باب المعتقد والشرك بالله تعالى، وهذا دائما بعد إقامة الحجة على المخالف بشروطها وضوابطها.
قال أبو عبد الرحمن : فإذا كان الذي يقر بتوحيد الربوبية وحده دون تحقيق توحيد الألوهية يعد مشركا لم يف بحق التوحيد، فكيف يكون حكم من جاء يدعي أن الديمقراطية جاءت تنفي كل التوحيد حتى الربوبية الذي أقر به الكفار وحققوه ولكن لم ينفعهم ذلك أمام الله تعالى.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : "وإلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن جميع السماوات ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيها كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره" اهـ.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين تعليقا على هذا التوحيد : "لكن هذا لا ينفعهم لأن هذا إقرار بالربوبية فقط ولا ينفع الإقرار بالربوبية حتى يكون معه الإقرار بالألوهية وعبادة الله وحده، واعلم أن الإقرار بالربوبية يستلزم الإقرار بالألوهية وأن الإقرار بالألوهية متضمن الإقرار بالربوبية"(43).اهـ.
وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى : "… فإثبات الإلهية يوجب إثبات الربوبية، ونفي الربوبية يوجب نفي الإلهية، إذ الإلهية هي الغاية، وهي مستلزمة للبداية كاستلزام العلة الغائية للفاعلية"(44).
قلت : رحم الله تعالى علماء السلف وغفر لنا ولهم، فهذه ثلاثة نصوص من أزمنة مختلفة كلها تصب في مصب واحد، لأن أصحابها نهلوا من عين صافية كل من شرب منها لا يضل ولا يشقي، لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، بل كتب له المولى عز وجل الفوز والنجاة، ومن أعرض عنها تعس وانتكس، ثم ضل وأضل، فيا حسرة على من دعا إلى خلاف ما أنزله رب العزة والجلال من فوق عرشه فوق سبع سماوات، يوم يجمع الله تعالى الخلق حفاة عراة، فتبيض وجوه، وتسود وجوه، فأما أهل الإتباع الذين اكتفوا بما أنزل على الصادق المصدوق وساروا على ما خطه لهم سبيلا واضحا مستقيما فهؤلاء تبيض وجوههم لأنهم ساروا على بيضاء نقية ما غيروا ولا بدلوا فيها، اتبعوها كما تركها لهم الصادق الأمين، فما دنسوها ولا رجسوها، حافظوا على إرث نبيهم ورسولهم فكانوا فعلا مؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أصلحوا ما افسد الناس وصلحوا لما فسد الناس، فهنيئا لهم بما فازوا به ورب الكعبة، فاللهم اجعلنا على هديهم سائرين، وعلى نهجهم وبسبيلهم مقتدين. أما أهل الابتداع الذين غيروا وبدلوا، فاستدركوا على الوحي المنزل، بالهوى والرأي والقياس، ولسان حالهم وقالهم كأنه يصرح بأن الدين لم يكتمل والنعمة لم تتم، فأقسموا جهد أيمانهم أن دينهم لم يكتمل ونعمته لم تتم إلا إن أحدثوا فيه وزادوا، وأصلوا له أصولا وحسنوها، فخانوا الأمانة التي وصاهم بها الأمين، وتركها لهم بيضاء نقية، فكان جزاؤهم تسويد وجوههم في الآخرة وذوذهم عن الحوض، فلا يشربون منه، مثلما شرب الذين ساروا على صراط الذين أنعم الله تعالى عليهم، فما غيروا ولا بدلوا حتى أوصلهم هذا الصراط إلى الشرب من الحوض.
قال أبو عبد الرحمن غفر الله تعالى له ولوالديه : فهذا هو دين عبد السلام ياسين، وهذه هي دعوته، رجل ضاع بين سب السلف والطعن في أئمتهم وعلى رأسهم بعض الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، والإعراض عن فهمهم جميعا واتباع منهجهم وسبيلهم، وبين الارتماء في أحضان الزنادقة والملاحدة والكفرة والأخذ عنهم واقتفاء أثرهم، فابتلاه الله تعالى ببلاء عظيم ابتلي به من قبله من القرامطة والفلاسفة والقادينية وغيرهم، ذلك الابتلاء هو الاعتقاد والتأسيس ثم البحث عن الدليل، يعتقد المسألة أو الشبهة ويأسس لها بشبهة مثلها أو قياس فاسد، ثم يبدأ يبحث لهما عن الدليل، فقد جزم وأقر بأن من أصول الديمقراطية شطر من دعوة التوحيد ألا وهو النفي، ثم بعد ذلك بدأ يأسس لذلك بهواه وبما يمليه عليه قرينه، ويبحث على كل رأي فاسد وقياس كاسد ليقوي به ما أسس لمنهجه وسبيله في إضلال المغفلين، وهذه محاولة منه لاحتواء أعدائه من الديمقراطيين الذين يقفون في وجهه ووجه كل من دخل للسياسة من باب شرع الله تعالى، ويكون هذا الاحتواء في هذه المرة على حساب توحيد الله تعالى، ولكن بشرط أن يبقى توحيد الديمقراطيين ناقصا لأنه اكتفى بالخروج عن الحكام فقط والتصدي إليهم بالانقلابات والمظاهرات والثورات، ولا يتم توحيد الديمقراطيين إلا إن ساروا وراء الولي المرشد، والقائد المهاب الديموخرافي عبد السلام ياسين، وأن يجتمعوا تحت رايته العمية العصبية الصوفية الديمقراطية.
ألا خاب وخسر من جعل شرع الله تعالى سبيلا لمصالحه ومطامعه الارتزاقية، فيؤسس بها للضلال والمكر بالأبرياء من المسلمين وأبنائهم باسم الدين وما نزل على الصادق الأمين، حتى يظن المغفلون أن الديمقراطية شطر من التوحيد والدعوة لعقيدة الأنبياء والرسل، فتضرب الدعوة إلى الله تعالى في هذه البلاد ويجني تلميذ (ماو...) على دعاتها ورجالها من جهتين :
أولا : من جهة الاقتداء به من طرف المغفلين باسم التوحيد ومحاربة الشرك الديمقراطي.
ثانيا : لتشكيك ولي الأمر في دعوة السلفيين، وأن دعوتهم هي أيضا دعوة إلى منازعة الحكام والخروج عليهم.
قال شيخنا محمد تقي الدين الهلالي السلفي عند قوله تعالى : (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذي كنتم تشاقون فيهم).
قال رحمه الله تعالى : "فيه فوائد الأولى أن المشركين يمكرون ليوقعوا الموحدين في المهالك فيعود عليهم مكرهم، كما قال تعالى : "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وقال تعالى في سورة النحل : "ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم، أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، إن في ذلك لآية لقوم يعلمون، وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون".
قال محمد تقي الدين : ولما علم الله ضعف الموحدين وغربتهم وتأليب المشركين عليهم نصرهم وأبطل كيد المشركين ومكرهم، فكل داع إلى توحيد الله وأتباع سنة رسوله الكريم مخلص في دعوته يرى العجب العجاب من نصر الله وإبطال كيد المشركين به. هذا في الدنيا فكيف بالآخرة"(45).
وقال الشيخ الإمام ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى : "فيا معشر الشباب المخدوعين أفيقوا من سكرتكم وأخرجوا من الزنازين المظلمة والسراديب والقماقم التي سجنكم فيها سماسرة ودهاقين السياسة الماكرة وكبلوا عقولكم بأصفاد وأغلال التبعية الخرقاء العمياء فينعقون بكم كقطعان المواشي زاعمين لكم أن هذا هو طريق الإسلام، وهذا هو طريق الحرية، وما من شيء من هذا أو ذاك إلا ما ذكرته لكم، وأمثل الإسلام عندهم ما في السودان وأفغانستان ولا يمكن أن تعرفوا حقيقة ذلك إلا إذا خرجتم من تلك السراديب والزنازين والقماقم والسراديب، فلن تزروا عند الله وعند من يعرف هذه الحقائق إلا بانفسكم ولا تضروا الله شيئا، وسيقول من يعرف الحقيقة والواقع.
ولو أن قومي انطقتني رماحهم نطقت ولكن الرماح أجرت


وسيقول :

لقد سمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي


وسيضيف فيكم :

ومن يكن الغراب له دليل يمر به على جيف الكلاب(46).

[يتبع]








رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11-15-2012, 06:53 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

وإليكم تصريح ياسين في مهاجمة عقيدة الأنبياء وما جاؤوا به من التوحيد الخالص :
قال عبد السلام ياسين : "إن لا نقبل التعامل والتعاون في الداخل مع كل ذوي المروآت على ما عندهم من إيمان وإسلام أعرابي وحتى تخوم العقيدة التقليدية الصرفة، وأن لا نتحمل الإقساط والبر بجاهلية محيطة هي آلة بلائنا، نتغاضى زمانا ونعرض عن تحرشاتها. إن لا نفعل فسنبقى على أحسن تقدير نخبة طليعية من المؤمنين المثقفين المتطهرين عاجزة معزولة في ملائكة حالمة"(47).اهـ.
قال أبو عبد الرحمن : هذه من سقطات هذا الموهوف كما سمى نفسه، وهي هجوم على العقيدة ووصفها بوصف فيه طعن في الأنبياء والرسل بل في رب العزة والجلال، وهو قوله (العقيدة التقليدية الصرفة)، وهذه طامة أخرى، ومصيبة عند هذا الخرافي، فدعوة الأنبياء والرسل للتوحيد هي مجرد (دعوة تقليدية صرفة) عنده، أما ما قننه الديمقراطيون من الثورات والانقلابات والمظاهرات لقلب الأنظمة الحاكمة المسلمة، والسعي وراء الفتنة وتقتيل الأبرياء، وهتك الأعراض، وتعطيل مصالح الأمة، فهذه هي العقيدة الصافية العصرية عند هذا الديموخرافي، وإن استورد ذلك من الكفار والملاحدة، فإذا ادعى هذا في شـأن التوحيد الذي ما دعى إليه نبي ولا رسول إلا بإذن الله تعالى ووحي منه عز وجل ! فماذا سيفعل مع باقي الأحكام الشرعية الأخرى؟ ! فلعله سيأتي اليوم الذي سيأمر فيه أتباعه بترك الأوامر الشرعية المنزلة لأنها تقاليد صرفة، ونحن نعلم الكثير من دجاجلة الصوفية من تركوا الصلاة بدعوى أنهم يقيمونها في الحرم المكي أو المسجد النبوي مع المصلين هناك، وهم بينهم وبين المسجدين مفاوز ومسافات، وهذا يصرحون به أمام الملأ ولا يستحيون.
ولعله كذلك سيأتي اليوم الذي سيأمر ياسين فيه أتباعه بالتقرب إلى الله تعالى بما قننه دجاجلة الديمقراطية، ويدعون فيه كل أحكام الشرع لأنها تقليدية صرفة.
فيا معشر من اتخذ هذا الرجل دليلا له في دينه، ومرشدا معينا إلى الخلافة على منهج النبوة، وتحكيم ما أنزل الله تعالى من فوق سبع سماوات، اجتنبوا هذا الطاغوت الذي يدعوكم ليصرفكم عن توحيد ربكم، والإقرار له بالعبودية، فإنه يدعوكم لمخالفة الدين الحق، وتدنيس ما تركها الصادق الأمين بيضاء نقية، إنه يدعوكم لما يضركم ولا ينفعكم يدعوكم لمن ضره أقرب من نفعه، فهلا من تائب يتوب الله عليه ؟ ومن عاقل يحيل كلام الرجل بل سقطاته على الوحيين الشريفين قبل فوات الأوان ؟
فإن ما تلفظ به هذا الخرافي في حق التوحيد ليس طعنا في دعوة الأنبياء والرسل فحسب، بل هو طعن في رب العزة والجلال الذي أوحى ذلك لأنبيائه ورسله، وعبد السلام ياسين يستدرك على الوحي ومن جاء به، بأن توحيدهم تقليدي صرف قد مضت عليه أزمنة وقرون، والمطلوب الآن وحي آخر معاصر للديمقراطية وأهلها يسير مع متطلبات العلمانية والاشتراكية والشيوعية والملاحدة وكل مزابل المعتقدات الكافرة.
فتب إلى ربك يا أيها الكادح إليه فملاقيه، ولا تحارب دينه الذي ارتضاه لنا سبحانه، فمظالم عباد الله تعالى عليك كثيرة من القرون الأولى الفاضلة إلى يومنا هذا، ما بين من رميته بالعظائم، وقذفته في عرضه، ووصفته بأوصاف الكفار والملاحدة، وألحقته بالمنافقين إلى من ساروا وراءك مقتدين بك حتى غمستهم في مستنقعات الشرك والخرافة والهوى والبدعة، فعلى أن تتوب من هذه النقائص والمعايب والمصايب والطامات، قمت لتزيد على ذلك الطعن في رسالة الأنبياء والرسل والتنقيص من التوحيد.
فبأي عمل ستلقى ربك سبحانه ؟ وأي حجة لديك تدافع بها عن سقطاتك وضلالتك يوم لا يكون بينك وبين ربك حجاب، فاسأل نفسك قبل أن تسأل، وتب إلى الله تعالى، ولا تأخذك العزة بالإثم، فإن جحافل المقلدين والمغفلين لن ينفعوك أمام الله تعالى، ولا تجعل أعدادهم حاجزا بينك وبين الرجوع إلى الحق والتوبة إلى الله تعالى، فتوبة في الدنيا وتصريح بالرجوع إلى الحق، افضل عند الله تعالى من أن يلقاه العبد يوم القيامة مشركا به ظالما لنفسه، ولمن اقتدى به، بل سيتبرؤون منه ومن عمله ويكونون عليه حسرة وندامة، وفي هذا يقول رب العزة والجلال : "إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فتبرأ منهم كما تبروا منا كذلك
قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى عند قوله تعالى : "فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين" (الذاريات 35/36).
قال حفظه الله تعالى : "ولا يغض ذلك من منازل الأنبياء مثقال ذرة بل هم في أعلى المنازل وهم أنبل الناس وأجل الناس وأكرمهم وفوقهم في كل شأن في الرجولة والشجاعة والفصاحة والبلاغة والبيان والنصح والتضحية، وقد قاموا بواجبهم على أكمل الوجوه من الدعوة إلى التوحيد والتبليغ والتبشير والإنذار، فإذا قل أتباعهم أو لم يتبع بعضهم أحد، فالعيب كل العيب على الأمم التي رفضت الاستجابة لدعوتهم لأنها في نظرهم لا تحقق لهم أغراضهم الدنيئة"(48).اهـ.
وروى أبو عبد الله الأندلسي (ابن أبي زمنين) في أصول السنة فقال "وأخبرني إسحاق عن ابن لبابة عن العتبي عن عيسى عن ابن القاسم أنه قال في أهل الأهواء مثل القدرية والإباضية وما أشبههم من أهل الإسلام ممن هم عليه غير ما عليه جماعة المسلمين من البدع والتحريف بكتاب الله وتأويله على غير تأويله، فإن أولئك يستتابون أظهروا ذلك أم أسروه، فإن تابوا وإلا ضربت رقابهم لتحريفهم كتاب الله، وخلافهم جماعة المسلمين والتابعين لرسول الله () ولأصحابه، وبهذا عملت أئمة الهدى"(49).اهـ.
وقال كذلك رحمه الله تعالى : وقال العتبي عن عيسى عن ابن القاسم قال : "ومن سب أحدا من الأنبياء والرسل من المسلمين قتل ولم يستتب وهو بمنزلة الزنديق الذي لا يعرف له توبة، فلذلك لا يستتاب لأنه يتوب بلسانه ويراجع ذلك في سريرته، فلا تعرف منه توبة وهو بمنزلة من سب رسول الله ()لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله"(50).
قال أبو عبد الرحمن غفر الله تعالى له ولوالديه : فكيف لو عاش ابن القاسم وابن زمنين وغيرهم من أئمة الهدى مصابيح الدجى وسمعوا ما سبق نقله عن الأستاذ الشيخ(51) عبد السلام ياسين ووقفوا على الطعن في التوحيد وما جاء به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فلعل عاقبته لن تكون إلا مثل المجوسي الحسين بن منصور الحلاج، أو النابلسي، أو الجعد بن درهم أو غيرهم من علج المجوس وبطانة الصائبة والباطنية الذين ضربت أعناقهم.
قال عبد الرحمن الوكيل رحمه الله تعالى للصوفية مدد : من كل نحلة ودين إلا دين الإسلام، اللهم إلا حين نظن أن للباطل اللئيم مددا من الحق الكريم، وأن للكفر الدنس روحا من الإيمان الطهور، والصوفية نفسها تبرأ إلا من دين طواغيتها مؤمنة بأنه هو الحق الخالص يقول التلمساني – وهو من كهان الصوفية –"القرآن كله شرك، وإنما التوحيد في كلامنا" وابن عربي يزعم أن رسول الله أعطاه كتاب فصوص الحكم- وهو دين زندقته – وقال له : "أخرج به إلى الناس ينتفعون به ويقول : فحققت الأمنية كما حده لي رسول الله بلا زيادة ولا نقصان" ثم يقول : فمن الله، فاسمعوا وإلى الله فارجعوا"(52).
قلت : فإذا كان كلام التلمساني الكاهن هو التوحيد والقرآن كله شرك، وفصوص حكم ابن عربي الزنديق هي الدين، فإن عبد السلام ياسين الديموخرافي لم يغير ولم يبدل هو أيضا في دين شيوخه وأسلافه، فقد جاء بتوحيد معاصر غير به توحيد الأنبياء والرسل لأنه عنده توحيد تقليدي صرف، وتوحيد ياسين توحيد معاصر ديمقراطي، لأنه ينازع الحكام ويسقطهم.
وقال الموهوف في كتابه الذي سماه تنوير المؤمنات : "ماذا حملت معها لفظة العقيدة، وهي مصطلح مستحدث، من خصامات الماضي ومعاركه ؟ ولماذا يحارب العقل المنحبس والفقه الواقف البدع والشرك في صفوف الجهلة من ضعاف المسلمين، ويسكت عن الشرك السياسي وهو أعظم ؟ فتوى الاستيلاء التي نطق بها سلفنا الصالحين من موقع المحافظة على وحدة المسلمين وتحمل أخف الضررين، لا تزال المرجع الذي يفتي تلامذته بجواز الاستعانة على المسلم الجائر بالعدو الكافر منطق متجزئ مكسور، وفقه انكسرت مرآته فهو لا يستطيع النظر الكلي المباشر إلى الرسالة الإسلامية جمعية، وإنما يقرأها في شظايا الفقه الموروث شتيتة"(53).
قال أبو عبد الرحمن : ليس لنا ما نقول أمام هذه المصيبة التي ابتلى الله تعالى بها المسلمين في المغرب الأقصى إلا قول الحق عز وجل : "ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون"(54).
وقول ربنا عز وجل : "واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين"(55).
فهذا طعن آخر في دين الله تعالى وفي دعوة الأنبياء والرسل، فلفظة العقيدة إن كانت مستحدثة عند تلميذ وذنب عمرو بن لحي وأبي جهل لأنه عدو لها ومحارب لأهلها، فهي مفهوم كلمة التوحيد وبصفة أخص هي كلمة (عبادة).
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : "وأعظم ما أمر الله به التوحيد وهو : إفراد الله بالعبادة".
قال الشيخ الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى : "التوحيد لغة مصدر وحد يوحد، أي جعل الشيء واحدا، وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات، نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له فمثلا نقول : إنه لا يتم للإنسان التوحيد حتى يشهد أن لا إله إلا الله فينفي الألوهية عما سوى الله تعالى ويثبتها لله وحده.
وفي الاصطلاح عرفه المؤلف بقوله : "التوحيد هو إفراد الله بالعبادة أي أن تعبد الله وحده لا تشرك به نبيا مرسلا، ولا ملكا مقربا ولا رئيسا ولا ملكا ولا أحد من الخلق. بل تفرده وحده بالعبادة محبة وتعظيما، ورغبة ورهبة، ومراد الشيخ رحمه الله التوحيد الذي بعثت الرسل لتحقيقه لأنه هو الذي بعثت الرسل لتحقيقه لأنه هو الذي حصل به الإخلال من أقوامهم.
وهناك تعريف أعم للتوحيد وهو : "إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به"(56).
وقال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى : "نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله : إن الله واحدا لا شريك له".
قال الشارح رحمه الله تعالى : "فالتوحيد أول ما يدخل في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، كما قال النبي() "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"(57)، فهو أول واجب وآخر واجب. (58).
وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى في الواسطية : "وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا".
قال الشيخ عبد العزيز المحمد السلمان : "وأعظم ما يوحد به ويتقرب إليه به، تحقيق العقيدة السلفية المحتوي عليه هذا الكتاب مع النية الصالحة، فبتحقيق تصلح الأعمال وتستقيم الأمور كلها…"(59).اهـ.
قال أبو عبد الرحمن غفر الله تعالى له ولوالديه : "فهذا الموهوف بالديمقراطية، المفتون بالرياسة، الضال بالشرك والخرافة، قد أعمى الله تعالى بصره على رؤية الحق، وبصيرته على تقبله فران – عليه والعياذ بالله – فقام ليلغي دعوة التوحيد، دعوة الأنبياء والرسل، ليعيد للامة دعوة شيخه عمرو بن لحي، وهي الشرك بالله تعالى، ونبذ التوحيد وإخلاص العبادة لله تعالى.
فدعوة نبي الله نوح لقومه لتوحيد الله تعالى عند عبد السلام ياسين هي خصامات ومعارك فقط، وليست دعوة ربانية لتطهير الأرض من رجس الأوثان، وعبادة الطواغيت دون الله تعالى والكفر بهم، وهذا يجري على دعوات كل الأنبياء والرسل عليهم السلام إلى رسول الله () ومن سار بعده على سبيله الذي خطه إليهم عليه السلام إلى يومنا هذا.
فلسان حاله وقاله يقول لرب العزة والجلال، كان على الأنبياء والرسل -عليهم السلام - الذين دعوا أممهم للتوحيد ونبذ الشرك أن يدعوهم إلى الشرك السياسي ويقفوا في وجه الحكام أمثال فرعون من قبل موسى، والنمرود من قبل إبراهيم وباقي الأنبياء، فالصواب أن يواجهوا الحكام ويحرضوا عليهم الرعية، أما توحيد الأنبياء والرسل لنبذ الشرك وإخلاص العبادة لله تعالى وحده, فهذا مجرد توحيد (العقل المنحبس والفقه الواقف) كما قال، فهل بعد هذا الضلال شيء ؟ وبعد هذه المصيبة نجاة عند هذا الرجل ؟!. فاللهم إنا نسألك السلامة في ديننا والنجاة من النار.
قال شارح الطحاوية : "فإن اكمل الناس توحيدا الأنبياء صلوات الله عليهم، والمرسلون منهم أكمل في ذلك، وأولوا العزم من الرسل أكملهم توحيدا، وهم : نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد () أجمعين. وأكملهم توحيدا الخليلان محمد وإبراهيم صلوات الله عليهما سلامه، فإنهما قاما من التوحيد بما لم يقم به (يرهما) علما، ومعرفة، وحالا، ودعوة للخلق، وجهادا. فلا توحيد أكمل من الذي قامت به الرسل، ودعوا إليه، وجاهدوا الأمم عليه. ولهذا أمر سبحانه نبيه () أن يقتدي بهم فيه، كما قال تعالى بعد ذكر الأنبياء من ذريته : "أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتداه" (الأنعام 90). فلا أكمل من توحيد من أمر رسول الله () أن يقتدي بهم"(60).اهـ.
قلت : جازا الله تعالى أنبياءه ورسله خير الجزاء، فقد جاهدوا في سبيل توحيد ربهم، وإفراده بالعبادة وتجريد ذلك إليه، وعلى هديهم في التوحيد سار السلفيون في دعوتهم لنبذ الشرك والخرافة، فيا سعادة من دعا إلى توحيد ربه ومولاه، فنال حبه ورضاه، فالدعوة للتوحيد هي عين محبة الله تعالى وطاعة أمره، أما من اتخذ سبيل الكفرة والملاحدة في دعوته، ظانا أنها أصل التوحيد، فأعرض عن الوحي المنزل واتخذ الغربان له دليلا، ليحقق ماقضى مضجعة وأذهب نومه، للاستيلاء على الحكم، ومنازعة الأمر أهله. فهذا قد أغضب الله تعالى وكان من أعدائه من إخوة الشياطين، قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى :
أتحب أعداء الحبيب وتدعي
وكذا تعادي جاهدا أحبابه
ليس العبادة غير توحيد المحبة والحب نفس وفاقه فيما يحـــ
حبا له ما ذاك في إمكان أين المحبة يا أخا الشيطان
مع خضوع القلب والأركانب ويبغض ما لا يرتضي بجنان (61)

وقال العلامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى : "إن بدأ جميع الأنبياء بإصلاح الجانب العقدي ومحاربة الشرك ومظاهره وهو مقتضى الحكمة والعقل وذلك للأمور الآتية :
أولا : أن المفاسد المتعلقة بعقائد الناس من الشرك والخرافات وأنواع الضلال أخطر آلاف المرات من المفاسد المترتبة على فساد الحكم وغيره، فإن لم نقل هذا ونعتقده سفهنا من حيث لا نشعر الأنبياء، ونعود بالله من الضلال.
إن هذه المفاسد تشمل الحاكم والمحكوم، فالحكام أنفسهم في كل زمان ومكان – إلا المؤمنين منهم – يخضعون للأصنام والأوثان والقبور ويقومون بتشييدها وحمايتها وعبادتها وتقديم القاربين لها، ويعتقدون أن لها سلطة غيبية قاهرة فوق سلطانهم المادي، فهي تضرهم وتنفعهم بذلك السلطان الغيبي في زعمهم وبتلك القوة القاهرة الخفية أو على الأقل تشفع لهم عند الله في تحقيق مآربهم.
ثانيا : "إن الله ما أرسل الرسل إلا ليعلموا الناس الخير وينذروهم بطش الله والشر.
قال الله تعالى : "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين" (البقرة 213).
وقال تعالى : "وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يخزنون" (الكهف 56)...
ثالثا : إن الله سبحانه وتعالى، لم يكلفهم –ابتداء- كما في سيرهم وقصصهم بإقامة دول وإسقاط أخرى وذلك في غاية الحكمة، لأن الدعوة إلى إقامة دولة تلوح فيها المطامع لطلاب الدنيا وطلاب الجاه والمناصب وأصحاب الأغراض والأحقاد وأصحاب التطلعات والطموحات (62)، فما أسرع ما تستجيب هذه الأصناف للدعوة إلى قيام دولة يرن فيها تحقيق مآربهم وشهواتهم ومطامعهم..." (63) اهـ. بتصرف.
قال أبو عبد الرحمن : وفي مثل عبد السلام ياسين الخرافي قال تعالى : "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا" (64).
وقال عز وجل : "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا"(65).
قال الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى : وتأمل قوله تعالى "وكفى بربك هاديا ونصيرا"، فإن هؤلاء المجرمين يعتدون على الرسل وعلى ما جاؤوا به بأمرين :
1- التشكيك
2- العدوان
أما التشكيك : فقال الله تعالى في مقابلته : "كفى بربك هاديا".
وأما العدوان : قال في مقابلته "نصيرا".
والله سبحانه وتعالى يهدي الرسل وأتباعهم وينصرهم على أعدائهم ولو كانوا من أقوى الأعداء"(66).
وليس لنا ما نزيده مع هذا الموهوف الخرافي الذي أقسم على نفسه ألا يموت حتى يحيي دعوة إخوان الشياطين وأبناء المجوس الذين يغيظهم أن يوحد الله تعالى في أرضه، وأن تخضع له الرقاب، ويتجرد العبد في توحيده لمولاه، فعبدة الطاغوت، وإخوان الابالسة، من الكهان والمنجمين والمشعوذين وشيوخ الطرق، لا يؤلمهم ولا يضرهم شيء مما في هذه الدنيا أكثر مما يتألمون ويتضررون من توحيد العبد لله تعالى، وعدم الإشراك به فكل مريد لا يكون عندهم مخلصا إلا إذا توجه إليهم بالإنابة والدعاء والطلب والمحبة، ولا تصح توبته إلا في حضرة الشيخ وبين يديه، وهم يدعون أنهم أول واسطة بينه وبين ربه سيده ومولاه، بل لن يقبلوا منه شيئا إلا بعد رضاء الشيخ عليه، ومنهم من صرح بالكفر وقال، هو الله، أو هو هو، أو في الشيخ يحل الله ومن أراد ربه فهو عند الشيخ، إما حلولا، أو اتحادا. «سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا»(67).
فلو جئنا نتتبع شركيات هذا الموهوف ورزاياه وسقطاته ومحاربته لدين الله تعالى الشيء الذي لم يستطع فعله أعداء هذا الدين، لأنه دخل على المسلمين من باب الإصلاح والنصح لهم وتغير المنكر والتصدي لأهله، فلو أردنا تتبع كل سقطاته لما وسعتنا مئات الصفحات وعشرات المجلدات في ذلك.
فعليه، فإننا سنقف معه عند كلام إمام سلفي موحد، دعا بدعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام، فعاش سعيدا، ومات حميدا وهو شيخ الإسلام، وحجة السلفيين ومفخرة أهل نجد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى :
قال هذا الموحد لربه الداعي لتوحيد سيده ومولاه في باب وجوب التسلح بالكتاب والسنة لدحض شبهات الأعداء : "إذا عرفت ذلك، وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلم وحجج، فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير لك سلاحا تقاتل به هؤلاء الشياطين، الذي قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل : "لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن إيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين" (الأعراف 16-17).
قلت : فلا سلاح يقف به المرء في وجه الأعور الدجال ومقدماته وأعوانه إلا العلم بالكتاب والسنة وفهم سلف هذه الأمة، فاللهم أعن السلفيين على دحض شبه إخوان الشياطين وأبناء الأعور الدجال وآتيهم علما وحكمة واجعلهم من الصابرين.
وقبل أن نختم هذه الفقرة لا بأس أن نذكر القارئ الكريم بما جاء في كلام ياسين الأخير السالف نقله عنه من (تنوير المؤمنات) – زعم – من سقطات ومصائب :
1- وصفه لفقه السلف بل الأحكام الشرعية بالفقه الواقف.
2- أن الدعوة لنبذ الشرك الديمقراطي – السياسي – هي أفضل من الدعوة لتوحيد الله تعالى ونبذ الشرك به سبحانه وعبادة ما دونه من الطواغيت إخوان الشياطين.
3- أن محاربة البدع والشرك تضر بعقول الجهال الضعاف من المسلمين، فوجب دعوتهم لمحاربة شرك الديمقراطية.
4- الطعن في علماء الأمة الذين نصحوا الرعية بعدم الخروج على الحكام والصبر على آذاهم تبعا لما جاءت به النصوص الشرعية في ذلك.
وفي الأخير نقول : لقد كان بودنا أن ننقل للقارئ الكريم كل ما قاله هذا الديموخرافي، لنزيد في كشف منكراته، وتبيان ضلالاته، ولكن خوفا من التطويل فإننا نكتفي بما نقلناه عنه، فهي كافية، فلقد هتك الله أستاره، وأنطقه سبحانه، بما يحمل في صدره من دينات القرامطة والباطنية وإخوان الصفا والروافض والخوارج وأهل الحلول والوحدة والاتحاد المتسترين بالإسلام والحاملين فكر الشيوعيين، والماويين، والبعثين من أهل الكفر والإلحاد والزندقة والفساد.
قلت : سنقف عند هذا الحد، لأن النفس المؤمنة تشتاق للهدى والحق، وتنفر من الكفر والشرك والخرافة، وقلب المؤمن وعاء، فهو يفرح ويطمئن بتوحيد ربه، بحيث تهتدي به الجوارح ويظهر عليه ذلك، وينقبض من الشرك وينفر منه وتعبر جوارحه كذلك على ذلك. فلا داعي لنطيل على القراء الكرام بكلام مهوس فتنه حب الزعامة والرياسة، فأعمى بصره وبصيرته، فطاف على كل المزابل، وهام في كل القماقم، لعله يجد فيها متنفسه إلى ما يختلج في صدره، ويجد فيها راحته وما يصبو إليه لكي يلمع بها دعوته، ويعمي بها وصفها، فما نقل من تلك المزابل والقماقم إلا عفونات الزنادقة، وغثاء الملاحدة، وأوبئة الكفرة، وهو على شاكلة من قال :
سلام على كفر يوحد بينهم وأهلا وسهلا بعده بجهنم

ومسك ما نختتم به هو قول ربنا عز وجل فهو العروة الوثقى، وشفاء ما في الصدور : "يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين" (68).
وقوله تعالى : "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا"(69).
وقوله عز وجل : " ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته، ءأعجمي وعربي، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وعليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد"(70).







رد مع اقتباس
  #11  
قديم 11-15-2012, 07:00 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

الحلقة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
كنا نعتزم بحول الله تعالى إدراج طعن عبد السلام ياسين في بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، وعلى رأسهم ذي النورين عثمان بن عفان، و خال الؤمنين و كاتب وحي رسول الله عليه السلام معاوية بن أبي سفيان إلى الحلقة الثالثة، و نظرا لتطرق الأخ نوح شملال للموضوع نفسه في الأسبوع الماضي على موقع سحاب السلفي، فإننا قد ارتأينا تقديم الحلقة الثالثة إلى الثانية حول طعن ياسين في معاوية ر ضي الله تعالى عنه، مع الحكم الشرعي في ذلك، الذي لم يشر إليه الأخ نوح شملال و فاته ذلك.
نطلب من الله تعالى أن يجعل عملنا خالصا لوجهه و أن لا نهضم حق أحد من خلقه.
---------
فـصــــل

عبد السلام ياسين ومطاعنه
في أصحاب رسول الله
®
أولا : إلى القارئ الكريم النصوص الشرعية التي تثني على الصحابة وتعرف بفضائلهم :
قال تعالى : "الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا، ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم"( ).
فقد روى أبو داود عن جابر عن النبي ® قال : "أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام"( ).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى : (يستغفرون للذين آمنوا) أي من أهل الأرض من آمنوا بالغيب فقيض الله تعالى ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب ولما كان هذا من سجايا الملائكة عليهم الصلاة والسلام كانوا يؤمنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب كما ثبت في صحيح مسلم "إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثله"( ).
قلت : وأول من يدخل في استغفار الملائكة هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فاللفظ جاء عاما، والصحابة خير من يدخل في هذا الدعاء لأن الحق تعالى قد رضي عنهم قبل كل المؤمنين، كيف لا وقد ناصروا نبيه عليه السلام، ووقفوا يدافعون عن هذا الدين إلى جانبه عليه السلام، حتى أظهره الله تعالى على الدين كله.
وقال تعالى : "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما"( ).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى : "ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه، وفي رواية عنه، بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال : لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك، والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض لهم بمساويهم كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم ثم قال تبارك وتعالى "وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم" من هذه لبيان الجنس (مغفرة) أي لذنوبهم (وأجر عظيما) أي ثوابا جزيلا ورزقا كريما، ووعد الله حق وصدق لا يخلف ولا يبدل، وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله عنهم فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة، رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم"( ).
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى : "فهذا يتناول الذين آمنوا مع الرسول مطلقا"( ).
وقال شيخ الإسلام كذلك :
"وقد قال الله تعالى : "والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين آووا ونصروا، أولئك بعضهم أولياء بعض" إلى قوله تعالى : "والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم، والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم"( ). فهذه عامة، وقال تعالى : "للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله؛ أولئك الصادقون والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذي جاءوا بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"( ).
فهذه الآية والتي قبلها تتناول من دخل فيها بعد السابقين الأولين إلى يوم القيامة، فكيف لا يدخل فيها أصحاب رسول الله ® الذين آمنوا به وجاهدوا معه ؟"( ).
قلت : فرحم الله تعالى شيخ الإسلام، وكل علماء السلف الصالح لأن فهمهم للنصوص كان على مقدمات توافق كتاب الله تعالى وسنة رسوله الصحيحة والمفهومة بفهم خير من تلقى هذين الوحيين الشريفيين وهم الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين، ومن حاد عن فهم هاته الفئة التي أشار ® للاقتداء بها بعده بل وتوعد الحق تعالى أن من اتبع غير سبيلهم فإن مصيره إلى جهنم وبئس المهاد، "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا"( ) فمن حاد عن فهمهم ضل وغوى.
والمؤمنون في هذه الآية هم الصحابة الكرام كما أجمع على ذلك علماء هذه الأمة، ولم يخرج من هذا الإجماع إلا فرقتان ضالتان هم الروافض والخوارج قبح الله معتقدهم وفعلهم.
وقال تعالى : "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا"( ).
أما الأحاديث النبوية الصحيحة التي جاء فيها مدح رسول الله ® لأصحابه وثناؤه عليهم وأمر المسلمين بعدم التعرض إليهم بسب أو شتم فهي كثيرة أيضا وسنذكر بعضا منها.
قال الإمام البخاري حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله رضي الله عنه أن النبي ® قال : "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته"( ).
وقال كذلك : "حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو قال سمعت جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما يقول حدثنا أبو سعيد الخذري قال قال رسول الله ® يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون فيكم من صاحب رسول الله ® فيقولون نعم فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله ® فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله فيقولون نعم فيفتح لهم"( ).
قال الإمام البخاري : حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة عن الأعمش قال : سمعت ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخذري رضي الله تعالى عنه قال : قال النبي ® : "لا تسبوا أصحابي ! فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم أو نصيفه" ( ).
وعن سمرة أن رسول الله ® كان يقول لنا إنكم توشكون أن تكونوا في الناس كالملح في الطعام ولا يصلح الطعام إلا بالملح"( ).
وعن عبد الله بن بسر قال : قال رسول الله ® طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى من رآني طوبى لهم وحسن مآب"( ).
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
"إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد ® خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ® فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون عند الله حسنا فهو عند الله حسنا، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء"( ).

اعتقاد الإمام أحمد في الصحابة الكرام
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى : "وخير الأمة بعد النبي ® : أبو بكر، وعثمان بعد عمر، وعلي بعد عثمان ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب رسول الله ® بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب، ولا بنقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن ثبت عاد عليه بالعقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يرجع"( ) .
وروى الإمام الالكائي كذلك بسنده عن عبدوس بن مالك العطار قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول :
"... وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله ® لم يختلفوا في ذلك.
ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى - الخمس - كما في الأصل والصواب الخمسة علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وكلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام ... ثم من بعد أصحاب الشورى : أهل بدر من المهاجرين ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله ® على قدر الهجرة والسابقة (أولا فأولا) ثم أفضل بعد هؤلاء : أصحاب رسول الله ® القرن الذي بعث فيهم. كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه (نظرة) فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال.
كان هؤلاء الذين صحبوا النبي ® ورأوه وسمعوا منه (ومن) رآه بعينه وآمنه به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير"( ).

اعتقاد الإمام البخاري في الصحابة الكرام
وروى كذلك بسنده عن أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البخاري - بالشاش - قال سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يقول : "لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام : ليقيتهم كرات قرنا بعد قرن أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد.
بالحجاز ستة أعوام ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خرسان ... وما رأيت فيهم أحدا يتناول أصحاب محمد ® قالت عائشة "أمروا أن يستغفروا لهم، وذلك قوله "ربنا* اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم".
اعتقاد الإمامان أبي زرعة وأبي حاتم في الصحابة الكرام
وروى رحمه الله كذلك بسنده إلى أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : "سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك ؟ فقالا : أدركنا العلماء في جميع الأمصار - حجازا وعراقا وشاما ويمنا - فكان من مذهبهم ... وخير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام : أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب وهم الخلفاء الراشدون المهديون.
وأن العشرة الذين سماهم رسول الله ® وشهد لهم بالجنة على ما شهد به رسول الله ® وقوله الحق والترحم على جميع أصحاب محمد والكف عما شجر بينهم".
وقال كذلك "ووجدت في بعض كتب أبي حاتم محمد بن إدريس ابن المنذر الحنظلي الرازي - رحمه الله تعالى - مما سمع منه يقول "... ونترحم على جميع أصحاب النبي ® ولا نسب أحدا منهم لقوله عز وجل "والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"( ).

عقيدة ابن أبي زيد القيرواني في الصحابة الكرام
وقال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله تعالى :
"وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين.
وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب ..."( ).

عقيدة الإمام الطحاوي
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى :
"ونحب أصحاب رسول الله ® ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"( ).

ونختم بما قاله شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
"ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ® كما وصفهم الله به في قوله تعالى : "والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"( ).
وطاعة رسول الله ® في قوله : "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم ... ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل، ويمسكون عما جرى بين الصحابة، ويقولون : أن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح من هم فيه معذرون : إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون ...
ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم اليقين أنهم خير الخلق بعد الأنبياء. لا كان ولا يكون مثلهم وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله"( ).
قال أبو عبد الرحمن : وبذلك يتضح من كلام الله تعالى وسنة رسوله الصحيحة وأقوال الأئمة الأعلام من الصحابة الكرام ومن جاؤوا بعدهم من أهل العلم أن أفضل هذه الأمة وخير الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، حيث أثنى الله تعالى عليهم في عدة مواضع من كتابه العزيز، ورضي عنهم سبحانه وتعالى وأمر بالاستغفار لهم، وكذلك رسوله الكريم ® الذي أمر بعدم التعرض إليهم بالسب والشتم، بل أكثر من ذكر فضائلهم ومكارمهم بعده ® ووعدهم بالجنة وحسن المآب. وحب الصحابة والثناء عليهم وذكر محاسنهم والسكوت عما شجر بينهم رضي الله تعالى عنهم هو من أصول الدين كما نقلنا ذلك عن الجهابذة من العلماء وأهله، وأن ذلك يدخل في باب الاعتقاد السليم، اعتقاد من ساروا على نهج رسول الله ® وأصحابه لأن قلوبهم خير قلوب العباد، وهم أفضل من كل من جاؤوا بعدهم، ولا يطعن في الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم إلا ضال مضل زنديق من الزنادقة.
فعن أبي زرعة رضي الله تعالى عنه قال : "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب الرسول ®، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة"، فبغضهم والتعرض لما وقع بينهم بالسب والشتم كفر ونفاق وطغيان كما ذكر ذلك الطحاوي رحمه الله تعالى، ووجب على كل مسلم أن يتقرب إلى الله تعالى ببغض من يبغضهم، ويعادي من يعاديهم، ولا يجالس ولا يكلم بل يتصدى لكل من يسبهم، وليعلم أن ذلك من أصول الدين، والسير على المنهج القويم والطريق المستقيم، فكل من لم ينكر على من سب الصحابة، أو وقره وعظمه فقد تبنى فكر الروافض الذين يؤذونهم بألسنتهم، بالطعن فيهم، بل وبتكفيرهم، وكذلك النواصب الذين يؤذون أهل البيت، وكل هؤلاء لم يعتمدوا في ذلك إلا على المكذوبات من المرويات، بل والموضوعات من المأثورات التي نسجها كذبا أعداء هذا الدين الذين دفعهم حقدهم الدفين النابع من صدر اليهودي عبد الله بن سبأ لعنة الله عليه، وأخذه عنه مجوس هذه الأمة وتلامذته إلى أن وصل السند إلى الروافض وأفراخهم، والذين لا يرقبون في هؤلاء الأفاضل من أصحاب رسول الله ® إلا ولا ذمة، ويختارون لهم كل زور من القول ومساء بل ويتحدون الصادق المصدوق ويعصونه ويضربون بكلامه عرض الحائط عند مخالفتهم لأمره ® بقوله "لا تسبوا أصحابي ..." وكأنهم يعترضون عليه بلسان قالهم وحالهم أن السب لا محالة لاحقهم والشتم لن يفارقهم والطعن فيهم سيلازمهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فقبح الله تعالى تلك الأنوف والمعاطس. والحق تعالى يقول في حق أمثال هؤلاء : "فليحذر الذين يخالفون عن أمره. أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"( ).
ولقد روى الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق عن الإمام أبي زرعة الرازي أنه قل له رجل : إني أبغض معاوية فقال له : ولم ؟ قال لأنه قاتل عليا فقال له أبو زرعة "ويحك، إن رب معاوية رحيم وخصم معاوية خصم كريم فإيش دخولك أنت بينهما رضي الله عنهما"( ).
فرحم الله تعالى هذا الإمام فقد كان وقافا عند أمر رسول الله ® "لا تسبوا أصحابي ..."( ) وخاف من أن يكونوا خصومه يوم القيامة، فيا ويح من كان خصومه هؤلاء الرجال، ويا ويل من وقفوا معه أمام الحق تعالى يسألونه حقهم لسبه إياهم، وخاب وخسر كذلك من جاء في هذا اليوم مفلسا، فيأخذ من حسناته وتعطى للصحابة الذين تعرض لسبهم وشتمهم، وهنيئا لأصحاب رسول الله ® بهؤلاء المفلسين، الذين سيهدون إليهم حسناتهم. والله المستعان.
قال الإمام مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر قالا حدثنا إسماعيل "وهو ابن جعفر" عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ® قال أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار"( ).
قال الإمام النووي : "... وإنما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث فهو الهالك الهلاك التام والمعدوم الإعدام المقطع فتؤخذ حسناته لغرمائه فإذا فرغت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضع عليه ثم ألقي في النار فتمت خسارته وهلاكه وإفلاسه ..."( ).
[يتبع]







رد مع اقتباس
  #12  
قديم 11-15-2012, 07:05 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

وعبد السلام ياسين من الذين يهاجمون ويسبون أصحاب رسول الله ® ويتعرضون إليهم بالطعن والتجريح، والشتم والتقبيح، وسوف ترون ذلك من كتبه، فهو من الحاقدين على فئة منهم رضي الله عنهم، شأنه في ذلك شأن الروافض إخوانه.
فحقد ياسين على أصحاب رسول الله ® قد دفعه بأن يصدق بكل ما روي عنهم من أخبار وروايات وآثار من صنع اليهود وأذنابهم، وينشر كل ما قرأه ويدعو الناس لتصديقه بل ويزرع في نفوسهم أيضا الحقد على الصحابة وبغضهم، فإن قال قائل : ألم يفعل ذلك جهلا منه خصوصا وأنه ليس من أهل العلم الشرعي الملتزمين بالكتاب والسنة الصحيحة والمفهومة بفهم سلف هذه الأمة ؟! قلنا له جوابا على هذا الكلام : لو كان الأمر كذلك لما هاجم من قام يدافع عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم ويلحق بهم التهم، ولحاول رد الطاعنين إلى النصوص الشرعية والأخبار المروية الصحيحة حتى يتوقفوا عن سبهم، لا أن يقتدي بهم ويسير على نهجهم، فالرجل يهاجم كل المدافعين عن الصحابة الكرام فقد قال في كتابه "الشورى والديمقراطية" : "يتورع بعض علماء المسلمين عن التعرض لما فعله معاوية وحاشيته مخافة الوقوع في أعراض الصحابة، ويكتب القاضي أبو بكر بن العربي كتاب "العواصم من القواصم" لتبرئة معاوية وتنزيه يزيد"( ).
نقول لهذا الشيخ الذي تجاوز عمره السبعين عاما : اعلم يا هذا أن مخافة الوقوع في أعراض الصحابة هو خير عند الله تعالى وأعظم أجرا - ولا قياس مع الفارق - من الوقوع في أعراضهم والتنقيص منهم، لأن فاعل ذلك لن يلق إلا الخزي في الدنيا وهذا ما يعيشه الشيخ اليوم، والعذاب في الآخرة وهذا ما سيلحقه إن لم يتب إلى ربه قبل هلاكه.
ثم ماذا يعني ياسين (مخافة الوقوع في أعراض الصحابة) أليس رب العزة والجلال هو الآمر بتوقيرهم والاستغفار لهم والنهي عن التعرض لسبهم ؟ !وكذلك فعل ®، فإن ما يتلفظ به الشيخ استهزاء وتهكما بمثل هذه النصوص التي فيها الأمر والنهي من الصادق المصدوق لهو أمر خطير إن اعتقده وأقر به غير مكترث ولا مبال بهذه النصوص الشرعية، فإن عمله هذا سيكسب منه إثما عظيما.
ثم اعلم أيها الشيخ أن لحوم - الصحابة - مسمومة وأن من تعرض إليهم بالسب والشتم أمات الله تعالى قلبه وفضح أمره قبل موته.
قال الحافظ ابن عساكر - رحمه الله تعالى -
"واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء - رحمة الله عليهم - مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم ..."( ).
هذا قاله ابن عساكر - رحمه الله تعالى - في حق العلماء، وهو بالصحابة رضي الله تعالى عنهم أولى، لأنهم وزراء نبيه كما سبق من كلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فلم يبلغنا هذا الدين بعد موته ® الا عن طريقهم، فهم أول العلماء رضي الله تعالى عنهم، فلا يطعن فيهم رجل على السنة مثلهم، بل لا يطعن فيهم إلا من خالفهم وحارب السنة التي أوصاهم وأوصانا الصادق المصدوق بالعض عليها بالنواجذ.
وكما قال الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله تعالى :
"ولا يعرف الفضل إلا ذووه، ولا عبرة بالروافض والرعاع وأمثالهم من سقط المتاع"( ).
وقال ياسين كذلك متهجما على شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى - لأنه دافع عن الصحابة الكرام المرضيين حشرنا الله تعالى وإياهم وأوردنا معهم حوض رسوله الرؤوف الرحيم"( ).
"خاصم ابن تيمية الروافض المتغاليين في حب الإمام علي كرم الله وجهه وفي الكمد الحزين على مقتل حسين، فغالى ابن تيمية وحط من الإمام علي، فزعم أنه كان يقاتل على الرئاسة، وأن رايته كانت مخذولة مهزومة، وأن قتاله معاوية لم يكن واجبا ولا مستحبا ولا مفيدا "اجتهادات" مسائل ابن تيمية، عفا الله عنا وعنه، الشاذة طعنه في جهاد الإمام أفضعها"( ).
وقبل أن نجيب ياسين المفتري نقول :
قال الله تعالى : "انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا"( ).
وقال الإمام البخاري : "حدثنا سليمان أبو الربيع قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال حدثنا نافع ابن مالك بن أبي عامر أبو سهيل عن أبيه ابي هريرة عن النبي ® قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان"( ).
وقديما قيل "أثبت العرش ثم أنقش"
نقول للشيخ الاستاذأن يثبت اين ذكر ابن تيمية تهجمه على الصحابي الجليل على ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ؟( ) وإننا نتحداه إلى قيام الساعة أن يأتي بكلمة واحدة طعن بها شيخ الإسلام ابن تيمية في أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وليعلم مرة أخرى أنه قد زاد خصما آخر يوم القيامة، يوم يقف مع شيخ الإسلام بعد الصحابة رضي الله تعالى عنهم بين يدي الله ليسأل الله تعالى أن يقتص منه لأنه كذب عليه بأنه طعن وانتقص من قدر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإذا لم تبق له حسنات فإنه يعلم لا محالة ماذا سيوضع عليه. فهنيئا له بهذا الإفلاس ! ولا ندري ما دخل الديمقراطيين في سب الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ؟!
آلطعن في أهل العلم ؟ أم التنقيص منهم ؟!! فإن كان كذلك فهو بالطعن أولى وبالتنقيص أحق.
أم يريد عطف من لا يسجد لله تعالى ركعة واحدة، ولا يرجو لخالقه تعالى وقارا، فضلا أن تحن قلوبهم لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ومنهم من الشيوعيين والماركسيين من يتلفظ في حق الله تعالى ورسوله ® بما لا نستطيع نقله من ألفاظ لا يتشجأ بها يهودي ولا نصراني، ثم نقول إن شيخ الإسلام إذا خاصم الروافض من أجل الدفاع عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فلديه في ذلك نصوص شرعية من الكتاب والسنة الصحيحة وأقوال من سبقوه من أهل العلم الشرعي، أما ياسين فما هي نصوصه وأدلته في الهجوم عليهم رضي الله تعالى عنهم، وإلحاق التهم بهم ؟
فما نراه وإخوانه الروافض إلا قوم سوء ظالمين.
قال شيخ الإسلام الإمام التقي أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى : "وقال تعالى : ("والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر")*. وإذا كان الصراط المستقيم لابد فيه من العلم بالحق والعمل به وكلاهما واجب لا يكون الإنسان مفلحا ناجيا إلا بذلك، وهذه الأمة خير الأمم وخيرها القرن الأول، كان القرن الأول أكمل الناس في العلم النافع والعمل الصالح.
وهؤلاء المفترون - الروافض - وصفوهم بنقيض ذلك، بأنهم لم يكونوا يعلمون الحق ويتبعونه، بل كان أكثرهم عندهم يعلمون الحق ويخالفونه، كما يزعمونه في الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة والأمة، وكثير منهم عندهم لا يعلم الحق بل اتبع الظالمين تقليدا لعدم نظرهم المفضي إلى العلم، والذي لم ينظر قد يكون تركه النظر لأجل الهوى وطلب الدنيا، وقد يكون لقصوره ونقص إدراكه"( ).
طعن ياسين في عثمان بن عفان رضي الله عنه وأن أيامه كانت أيام انحطاط والرد عليه
قال في "الإسلام غدا" ص 130"كانت أيامه رضي الله عنه أيام انحطاط من حياة الجماعة الإيمانية التي تربطها صلات الطاعة والنصيحة والمحبة بوازع القرآن أيامنا، يوم يقوم للأمر داعي الله، أيام رفعت من دركات الفتنة إلى مراتب الإيمان والإحسان، وعدا من الله مفعولا لهذه الأمة المستضعفة المستخلفة غدا"( ).
وقال كذلك في الصفحة 134 من "الإسلام غدا" :"واستفحل الخلاف زمن سيدنا عثمان وآل الأمر إلى ما نعرفه من فتنة بعد ذلك، لأن القلوب قست لما طال عليها الأمد، فكانت صرخة عثمان رضي الله عنه بأن يقرن وازع السلطان بوازع القرآن".
وقال كذلك في الصفحة 12 من كتابه "نظرات في الفقه والتاريخ" "إن الصراع السياسي الداخلي والخارجي قبل القومة وأثناءها وبعدها إما أن يستحضر التوجيه النبوي الذي حذرنا بكامل الوضوح من العض والجبر فيمكننا عندئذ أن نتخطى أنظمة الفتنة ونؤسس خلافة الشورى والعدل وإما أن نهيم على وجه الآمال الحالمة بأمجاد العباسيين وشوكة آل عثمان، رحم الله الجميع، فنقبع في سجن الأمية التاريخية وسجن الإعراض عن الوصية الخالدة الواعدة بمرحلة الخلافة الثانية المتميزة في نظامها".

قاصمة : بعض فضائل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه
قال البخاري حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي ® دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه فإذا عثمان بن عفان"( ).
وقال البخاري رحمه الله تعالى كذلك : "وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى بنحوه وزاد فيه عاصم أن النبي ® كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها"( ).
وقال البخاري : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سعيد عن قتادة أن أنسا رضي الله عنه حدثهم قال صعد النبي ® أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف وقال اسكن أحد أظنه ضربه برجله فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان"( ).
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيوب عن أبي قلابة قال : "لما قتل عثمان رضي الله عنه قام خطباء بإلياء فقام من آخرهم رجل من أصحاب النبي يقال له مرة بن كعب فقال : لولا حديث سمعته من رسول الله ® ما قمت إن رسول الله ® ذكر فتنة وأحسبه قال : نقرها شك إسماعيل فمر رجل متقنع فقال هذا وأصحابه يومئذ على الحق فانطلقت فأخذت بمنكبه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله ® فقلت : هذا ؟ قال : نعم قال إذا هو عثمان رضي الله عنه"( ).
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى كذلك : ثنا عفان وهيب ثنا موسى بن عقبة قال : حدثني أبو أمي أبو حبيبة : "أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام فإذن له فقال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إني سمعت رسول الله ® يقول : إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافا أو قل اختلافا وفتنة فقال له قائل من الناس : فمن لنا يا رسول الله قال : عليكم بالأمين وأصحابه وهو يشير إلى عثمان بذلك"( ).
قال الإمام أحمد في كتاب فضائل الصحابة :
"حدثنا أحمد قال حدثني الترجماني، قال حدثني أم عمرو ابنة حسان بن زيد أبي الغصن، قالت سمعت أبا الغصن يقول : دخلت المسجد الأكبر مسجد الكوفة وعلي بن أبي طالب يخطب الناس قائما على المنبر فنادى ثلاث مرار بأعلى صوته : يا أيها الناس نبئت أنكم تكثرون في وفي عثمان بن عفان وإن مثلي ومثله كما قال الله عز وجل "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين"( ) وقالت : سمعت أبي يقول : إن عثمان جهز جيش العسرة مرتين"( ).
قال أبو عبد الرحمن غفر الله له ولوالديه : فهذه بعض الأحاديث الصحيحة الصريحة عن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى عليه السلام وهي التي بشرت عثمان بن عفان رضي الله عنه بالجنة والشهادة والأمانة، ولولا خوف التطويل على القارئ الكريم لذكرنا كل ما قيل في ذي النورين الذي كان يستحي منه الصادق المصدوق عليه السلام، وكذلك الملائكة ولكن يكفينا لزجر أذناب الروافض ما ذكرناه عنه رضي الله تعالى عنه، لأن ذلك من أصول الدين، فلا ندري ما الذي دفع رجلا يحقد على بني أمية أن يطعن في هذا الصحابي الجليل الذي عاش سعيدا ومات شهيدا، صابرا متحسبا أمره إلى الله عز وجل، ولكن كما قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في فضحه جهالات أحد أدعياء الإخوان المسلمين، "رضي الله عن عثمان بن عفان الخليفة الراشد وأرضاه، فإن فضائله ومزاياه كثيرة لا يتسع المقام لاستيفائها والمسلمون الصادقون يعرفون قدره ومكانته وعلى رأسهم صحابة رسول الله ® ولا يعرف الفضل إلا ذووه، ولا عبرة بالروافض والرعاع وأمثالهم من سقط المتاع"( ).
وأما قوله : "كانت أيامه رضي الله تعالى عنه أيام انحطاط من حياة الجماعة الإيمانية التي تربطها صلاة الطاعة والنصيحة والمحبة بوازع القرآن ...
قلت : لا سبيل لإعادة ذكر النصوص الشرعية التي تذكرنا وتخبرنا بالوعيد الذي ينتظر كل من قال في مسلم شيئا هو منه بريء أو حاول أن يشينه به، فقد مر بنا ذلك، ومر بنا كذلك الوعيد في حق الطاعنين في الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم إلا أنه وجب علينا لإحقاق الحق وإزهاق الباطل مناقشته في كل ما قاله بل افتراه في حق عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، حتى نظهر للقارئ الكريم كذبه وزوره الذي دفعه إليه حقده السبئي على هذا الرجل العظيم.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
"وهذا هو أصل "مذهب الرافضة" فإن الذي ابتدع الرفض : كان يهوديا أظهر الإسلام نفاقا، ودس إلى الجهال دسائس يقدح بها في أصل الإيمان ولهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق والزندقة فإنه يكون الرجل واقفا، ثم يصير مفضلا، ثم يصير سبابا، ثم يصير غاليا، ثم يصير جاحدا معطلا، ولهذا انظمت إلى الرافضة "أئمة الزنادقة" من الإسماعيلية والنصرية وأنواعهم من القرامطة والباطنية، والدرزية، وأمثالهم من طوائف الزندقة والنفاق"( ).
ونحن نسأل شيخ الطريقة من أي المصادر التاريخية استقى أن أيام عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كانت أيام انحطاط ؟! هل من كتب أهل السنة علماء السلف الصالح رحمهم الله تعالى ؟ وهذا بعيد كل البعد لأنهم يعلمون أن الطعن في صحابي واحد زندقة ونفاق فحبهم من أصول الدين، أم أنه - أي الشيخ ياسين - استقى ذلك من كتب الروافض التي شوهت سيرة الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالكذب والزور عليهم عن طريق اليهودي عدو الله بن سبأء، ثم تدوين ذلك في كتب إما بأسماء مستعارة خوفا من بطش أهل السنة وأمرائهم، وإما بوضع أسمائهم الحقيقية إذا أمنوا البطش وقطع الرؤوس ؟!!
ونقول : إن الدافع عنده في تجنب ذكر مصادر التلقي هو أنه ينهل من هذه الكتب التي خطها الروافض نقلا عن فضائح بن سبأ وإلا لذكر هذه المصادر، التي نتحداه أن يأتي بمصدر واحد منها.
قال القاضي ابن العربي المالكي رحمه الله تعالى حول تولية عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أميرا على المسلمين.
"ثم جعلها عمر شورى، فأخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من الأمر حتى ينظر ويتحرى فيمن يقدم، فقدم عثمان فكان عند الظن به : ما خالفه له عهدا ولا نكث عقدا، ولا اقتحم مكروها، ولا خالف سنة"( ).
قال محققه رحمه الله تعالى : "وكيف لا يكون عثمان عند الظن به وقد شهد له بطهارة السيرة وحسن الخاتمة رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، قال الحافظ ابن حجر في ترجمة عثمان من (الإصابة)* جاء من أوجه متواتره، أن رسول الله ® بشر عثمان بالجنة، وعده من أهل الجنة وشهد له بالشهادة والحديث الذي يتواتر بذلك عن رسول الله ® لا يرتاب فيه ولا يجنح إلى غير مدلوله إلا الذي يرضى لنفسه بأن يقتحم أبواب الجحيم"( ).
قلت فهل من كانت هذه أوصافه وشهد له بها من لا ينطق عن الهوى تكون أيامه أيام انحطاط من الجماعة الإيمانية ؟! ولكن فعلا كما نقلنا عن محب الدين الخطيب، فإنه لا يجنح لتناسي تلك الأحاديث الصحية وإلقائها وراء ظهره إلا من رضي لنفسه بأن يقتحم أبواب الجحيم فبشرى له وبئس القرار !
ثم إليكم بعض الشهادات في خير خلق الله تعالى في تلك الفترة رضي الله تعالى عنه.
قال ابن مسعود حين بويع عثمان بالخلافة "بايعنا خيرنا، ولم نأل" وقال علي بن أبي طالب : "كان عثمان أوصلنا للرحم، وكان من الذين آمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين".
وروى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أباه قال : "لقد عتبوا على عثمان أشياء لو فعلها عمر ما عتبوا عليه".
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة : قالت : عائشة لما بلغها قتله، قتلوه وإنه لأوصلهم للـرحم وأتقاهم للرب".
فهل من كانت أيامه أيام انحطاط من حياة الجماعة الإيمانية تقول فيه أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ذلك، وهي التي كانت لا تخاف في الله تعالى لومة لائم.
فبكلام من نأخذ ؟! ومن نصدق ؟ آالصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم في ثنائهم على ذي النورين، الذي عاش سعيدا ومات شهيدا ؟ أم أفراخ الروافض وأذناب بن سبأ لعنه الله تعالى.
فقبح الله تعالى قائلي ذلك الكلام، وقبح الله تعالى فعلهم.
ومن مناقبه رضي الله تعالى عنه "أنه في سنة خمس وعشرين لما نقض أهل الإسكندرية العهد ونقضوا ذمتهم طمعا في النصرة لما أرسل إليهم ملك الروم معول الخص في مراكب من البحر غزاهم عمرو بن العاص في ربيع الأول فافتتح الأرض عنوة وافتتح المدينة صلحا"( ).
وفي سنة ستة وعشرين أمر بتحديد أنصاب الحرم، وفيها وسع المسجد الحرام وفي عهده من الله تعالى على إفريقية أي شمالها بالإسلام في سنة سبع وعشرين وفي هذه السنة افتتحت اصطخر ثانية على يدي عثمان بن أبي العاص، وفيها غزا معاوية قنسرين، وفي سنة ثمان وعشرين فتح معاوية رضي الله تعالى عنه قبرص، وفيها غزا حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم.
وفي سنة تسع وعشرين كما في رواية افتتح عبد الله بن عامر فارس، وفيها وسع عثمان رضي الله تعالى عنه مسجد رسول الله ®.
وفي سنة ثلاثين من الهجرة افتتح سعيد بن العاص طبرسان في قول الواقدي وأبي معشر والمدائني.
ومن أهم هذه المناقب وهي كثيرة أن تحصى عن هذا الإمام الجليل المبشر بالجنة جمعه للقرآن الكريم وهي حسنة من حسناته غاظت الروافض وأذنابهم لأنها سدت عليهم الطريق لتحريف كلام الله تعالى تماما كما فعل اليهود والنصارى لما حرفوا التوراة والإنجيل، ولو أنهم جاؤوا بعد ذلك بمصحف فاطمة المزور إلا أن الحق عز وجل قد حفظ كتابه من التحريف والتزوير كيف لا وهو القائل تعالى : "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" الحجر 9.
"وذلك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان( ) وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فحدثه حذيفة عن اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى : فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالمصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فامر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : "إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم" ففعلوا.
حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق"( ).
قال محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى :
"جاء في كتاب تاريخ القرآن لأبي عبد الله الزنجاني (ص 46) من شيعة عصرنا أن علي ابن موسى المعروف بابن طاوس (589-664) وهو من علمائهم نقل في كتابه (سعد السعود) عن الشهرستاني في مقدمة تفسيره عن سويد بن علقمة قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : "أيها الناس الله، الله إياكم والغلو في أمر عثمان وقولكم حراق المصاحف، فوالله ما حرقها إلا عن ملأ من أصحاب رسول الله ®، جمعنا وقال : ما تقولون في هذه القراءة التي اختلف الناس فيها، يلقي الرجل الرجل فيقول قراءتي خير من قراءتك، وهذا يجر إلى الكفر ؟ فقلنا : ما الرأي ؟ قال : أريد أن أجمع الناس على واحد، فإنكم إن اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشد اختلافا فقلنا : نعم ما رأيت"( ).
هذه بعض مناقب ذي النورين صاحب الجود والحياء وصهر رسول الله ® وزوج ابنتيه رضي الله تعالى عنهما عثمان بن عفان لنذكر شيخ الطريقة أن ما قاله في عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه من "أن أيامه كانت أيام انحطاط من حياة الجماعة الإيمانية ..." وقوله كذلك واستفحل الخلاف زمن سيدنا عثمان وآل الأمر إلى ما نعرفه من فتنة بعد ذلك لأن القلوب قست لما طال عليها الأمد ..." كل هذا وغيره ليس بجديد على أهل السنة لأنهم يعلمون أن كل ما قيل في الصحابة الكرام ابتداء من خليفة رسول الله ® الصديق أبي بكر ثم الفاروق عمر ثم ذي النورين عثمان ثم ابن عم رسول الله ® و كل من جاؤوا بعدهم من أصحابه إنما هي دعوة ابن السوداء بن سبأ - لعائن الله تعالى عليه إسرارا وإعلانا، فهذا الشيطان هو الذي سعى في مقتل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
قال الشيخ إحسان إلهي ظهير( ) رحمه الله تعالى في كتابه الشيعة والسنة ص 31 "أجمع المؤرخون قاطبة شيعة كانوا أم أهل سنة أن الذي أضرم نار الفتنة والفساد، ومشى بين المدن والقرى بالتحريض والإغراء على أمير المؤمنين وخليفة المسلمين عثمان بن عفان، ذي النورين رضي الله تعالى عنه، كان هذا اللعين وشرذمته اليهودية وهم الذين أوقدوا نار العصيان، وأشعلوها كلما خمدت نيرانها، وكان يتجول من بلدة إلى بلدة، وينتقل من قرية إلى قرية، فهاهو الطبري وغيره من المؤرخين يذكرون تنقله من المدينة إلى مصر وإلى البصرة، فنزوله على حكيم بن جبلة، ثم إخراجه عنها ووروده في الكوفة، وإتيانه الفسطاط ينفث فيهم سمومه، ويوقعهم في حبائل الفتنة.
فهذا هو نجل اليهودي الذي يمشي ويجري بين المسلمين بالإفساد والانتشار والافتراق، ويمزق وحدة المسلمين، ويفرق جميعهم وراء ستار التشيع لعلي رضي الله تعالى عنه، ويشتت شملهم حسب خطة خططها هو واليهود من ورائه". اهـ
ثم إليكم بعض ما رثا به بعض الصحابة وغيرهم عثمان بن عفان بعد موته رضي الله تعالى عنه لتعلموا أن عبد السلام ياسين قد ضل سواء السبيل بجهله المركب فلا نعلم عنه أنه تكلم في علم واستوفاه حقه.
قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية : قال مجالد عن الشعبي : ما سمعت من مراثي عثمان أحسن من قول كعب بن مالك :
وأيقن أن الله ليس بغـافــلعفا الله عن كل امرئ لم يقاتلالعداوة والبغضاء بعد التواصلعن الناس إدبار النعام الجوافل ( ) فكف يديـه ثم أغلـق بابــهوقال لأهل الدار لا تقتلوهـمفكيف رأيت الله صب عليهموكيف رأيت الخير أدبر بعده
وقال حسان بن ثابت :
يد الله في ذاك الأديم المقـددوجئتم بأمر جائر غير مهتـدوأوفيتم بالعهد عهـد محمـدوأوفاكم عهدا لدى كـل مشهدعلى قتل عثمان الرشيد المسدد ( ) ماذا أردتم من أخي الدين باركتقتلتم ولي الله فـي جـوف دارهفهلا رعيتم ذمـة الله بينـكــمألم يك فيكم ذا بلاء ومصــدقفلا ظفرت أيمان قوم تبايعــوا
وقال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى دفاعا عن عثمان رضي الله تعالى عنه :
"والمسلم النزيه من الأغراض والأهواء لا يلتمس المثالب في روايات المغرضين والأفاكين ثم يتعلق بها ويشغف بها على أصحاب رسول الله ® بل يبحث عن حسناتهم وفضائلهم وما يدل عليها من كتاب الله وسنة رسوله ثناء السلف عليهم"( ).
وفي الأخير نسأل الشيخ مع من يريد أن يكون يوم الوقوف بين يدي الله تعالى، يوم الجزاء والحساب ؟ هل مع القاضي ابن العربي وابن تيمية وكل من دافع عن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ؟ أم مع ابن السوداء عدو الله بن سبأ رأس( ) الفتنة ؟ فعليه بتعجيل الاختيار، أما حقيقة الجواب فستكون معرفتها بين يدي الله تعالى، "يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد، فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد"( ).

فضائل الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما
قال البخاري : "حدثنا بن بشر حدثنا المعافى عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة قال أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس فقال دعه فإنه صحب رسول الله ®"( ).
وقال كذلك "حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع بن عمر حدثني ابن أبي مليكة قيل لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال إنه فقيه"( ).
وروى الإمام مسلم عن عكرمة بن عمار :
"قال : قال أبو سفيان : "يا رسول الله ثلاثا أعطنيهن، قال : نعم، قال : تؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال : نعم ! ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال : نعم، وذكر الثالثة وهو أنه أراد أن يزوج رسول الله ® بابنته الأخرى عزة بنت أبي سفيان واستعان على ذلك بأختها أم حبيبة، فقال : "إن ذلك لا يحل لي"( ).
وقال كذلك :
"حدثنا محمد بن المثنى العنزي ح وحدثنا ابن بشار "واللفظ لابن المثنى" قالا حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله ® فتواريت خلف باب قال فجاء فحطأني حطأة وقال اذهب وادع لي معاوية قل فجئت فقلت هو يأكل فقال ثم قال لي اذهب وادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل فقال لا أشبع الله بطنه قال ابن المثنى قلت لأمية ما حطأني قال قفدني قفدة"( ).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : "... وأما دعاؤه على معاوية أن لا يشبع حين تأخر ففيه الجوابان السابقان أحدهما أنه جرى على اللسان بلا قصد، والثاني أنه عقوبة لتأخره وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه فلهذا أدخله في هذا الباب وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له" ( )( ).
قال الترمذي : حدثنا محمد بن يحيى، أخبرنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله ® : "عن النبي ® أنه قال لمعاوية : اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به"( ).
هذه بعض فضائل الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وهي كثيرة إلا أننا قد قررنا بعون الله تعالى أن نترك ثناء الصحابة الكرام عليه ومدحهم إياه وشهادتهم على حلمه وحسن ملكه للرد على ياسين حتى نقارعه بالحجة والدليل. وليعلم القارئ الكريم أن ما قاله في حق هذا الصحابي الجليل الملك العظيم إنما بغي على نفسه، وظلمه عليها، وأن معاوية رضي الله تعالى عنه قد ذهب عند أرحم الراحمين وأنه قد وضع رجله في الجنة إن شاء الله تعالى، فماذا أعد ياسين للقاء الواحد الأحد ؟ وكيف يفكر في آخرته التي قدم إليها محاربة السنة وأهلها، وحب أعدائها والدفاع عنهم، فإن صدر من الصحابي الجليل معاوية رضي الله تعالى عنه خطأ فهو مغفور إن شاء الله تعالى لأنه جاء عن اجتهاد. والتاريخ يشهد أن حسناته أكثر بكثير من أخطائه والكل يعلم أن ما أعطاه هذا الرجل للإسلام هو الذي رفع شأنه وأعطاه مكانة عالية بين ملوك المسلمين.
فرضي الله تعالى عن معاوية وجزاه خيرا عن الإسلام والمسلمين، وجمعنا الله معه في الجنة إن شاء الله. أما نباح الكلاب وهمهمة الكهنة فهذا والله لن يزيد أهل الحق إلا فخرا وعزة، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
فنقول لياسين:
باناطح الجبل العالي ليكمله اشفق على الراس لا تشفق على الجبل
ونقول له انك :
كناطح صخرة يوما ليوهنها فلن يضرها واوهى قرنه الوعـــــل
[يتبع]







رد مع اقتباس
  #13  
قديم 11-15-2012, 07:16 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

ياسين يتهم معاوية بالتسلط على الملك وأنه وراء موت الحسن بالسم والرد عليه
قال في كتابه الشورى والديمقراطية ص 246 :
"بعد ثلاثين سنة من موته ® قال معاوية : أنا أول ملك ! تحسب له صراحته هذه، وما كان له أن يقول غير ما قال.
قتل الإمام علي كرم الله وجهه، فاجتمع الناس على ابنه سبط رسول الله ® الحسن، فزحف إليه معاوية في جيش كثيف. وكان مع الحسن جيش مثله. فرأى الإمام الحسن أن يحقن دماء المسلمين، وقد رأى من تصميم أصحابه وأصحاب معاوية ما يؤذن بقتال يفني قوة المسلمين. فتنازل عن حقه، بل عن التكليف الخطير الذي كلفه به المسلمون حين بايعوه قتل أبيه رضي الله عنهما ولم يلبث أن سموه فمات رحمه الله".
نقول جوابا على هذا الزور والكذب :
كان على قائل هذا الكلام أن يذكر المصادر التي نقل عنها ذلك، ولو أننا نعلم أنه لن يستطيع فعل ذلك، لأنه بمجرد ذكرها سيفضح أمره، فعمدته هي كتب الروافض، وهي مصادره في التلقي ومنها ينهل ويروى، ومع هذا فإننا سنفند له جميع هاته الأباطيل والأكاذيب بكلام سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنهم اجمعين.
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى : "قال إبراهيم بن موسى فيما حدثوني عنه عن هشام بن يوسف عن معمر قال سمعت همام بن منبه عن ابن عباس قال : ما رأيت أحدا أخلق للملك من معاوية"( ).
قلت : فهذه شهادة حبر الأمة عبد الله بن عباس في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وفي ملكه، فهو يثني على معاوية وعلى ملكه وأنه أخلق له، ولم يشهد عبد الله بن عباس بهذه الشهادة إلا لما رأى من ملك معاوية وعدله وحلمه، وهي شهادة من صحابي جليل حجة لأهل السنة، يحتجون بها على كل طاعن في معاوية وسيرته الذي ما عرف الإسلام بعد الخلفاء الراشدين الأربعة مثله، رغم أنف الروافض وأذنابهم، فهم الحاملون للواء العداء والبغض لأهل السنة وملوكهم، بل تعدوا ذلك إلى معاونة الكفار والاستعانة بهم على المسلمين.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى :
"ولهذا كانت الرافضة لما عدلت عن مذهب أهل السنة في معاونة أئمة المسلمين والاستعانة بهم، دخلوا في معاونة الكفار والاستعانة بهم، فهم يدعون إلى الإمام المعصوم، ولا يعرف لهم إمام موجود يأتمرون به إلا كفور أو ظلوم، فهم كالذي يحيل بعض العامة على أولياء الله رجال الغيب، ولا رجال عنده إلا أهل الكذب والمكر الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله، أو الجن أو الشياطين الذين يحصلون بهم لبعض الناس أحوال شياطنية"( ).
وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية كذلك :
"ثم لما مات يزيد بن أبي سفيان في خلافة عمر استعمل أخاه معاوية، وكان عمر بن الخطاب من أعظم الناس فراسة، وأخبرهم بالرجال، وأقومهم بالحق، وأعلمهم به، حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر، وقال النبي ® : "إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه"، وقال : "لو لم أبعث فيكم لبعث عمر" وقال ابن عمر : "ما سمعت عمر يقول في الشيء إني لأراه كذا كذا إلا كان كما رآه، وقد قال له النبي ® : "ما رآك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك" ولا استعمل عمر قط، بل ولا أبو بكر على المسلمين منافقا، لا استعملا من أقاربهما، ولا كان تأخذهما في الله لومة لائم ... فلو كان "عمرو بن العاص" ومعاوية بن أبي سفيان وأمثالهما" ممن يتخوف منهما النفاق لم يولوا على المسلمين ... وقد اتفق المسلمون على أن إسلام معاوية خير من إسلام أبيه أبي سفيان، فكيف يكون هؤلاء منافقين والنبي ® يأتمنهم على أحوال المسلمين في العلم والعمل ..."( ).
قلت : فرحم الله تعالى شيخ الإسلام وكل علماء السلف الصالح أحياء وأمواتا، فهم لم يغلبوا هوى، ولم يجهلوا على أحد من الناس، بل ساروا على ما تركهم عليه الصادق المصدوق عليه السلام، دافعوا عن السنة وأهلها وفضحوا المنكودين وعرفوا الناس بهم حتى يحذروهم ويجتنبوا كلامهم وفعلهم، وما ذكره شيخ الإسلام أحمد بن تيمية عن الصحابيين الجليلين معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص هو عين الصواب والحقيقة بل هناك إجماع من أهل السنة على ما قاله ونقله شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى.
وقال رحمه الله تعالى كذلك في منهاج السنة : "لو لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيرا من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرا منهم في زمن معاوية، إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده، وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل. وقد روى أبو بكر الأثرم - ورواه ابن بطة من طرقه - حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا محمد بن مروان، عن يونس، عن قتادة قال : لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي، وروى ابن بطة بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش عن مجاهد قال : لو أدركتم معاوية لقلتم هذا المهدي، وروى الأثرم : حدثنا أحمد بن جواس، حدثنا أبو هريرة المكتب قال : كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله، فقال الأعمش فكيف لو أدركتم معاوية ؟ قالوا في حلمه ؟ قال : لا والله، بل في عدله، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : أخبرنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة الثقفي، عن أبي إسحاق السبيعي أنه ذكر معاوية فقال : لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم : كان المهدي، وهذه الشهادة من هؤلاء الأئمة الأعلام لأمير المؤمنين معاوية صدى استجابة لله عز وجل دعاء نبيه ® لهذا الخليفة الصالح يوم قال ® "اللهم اجعله هاديا، واهد به" وهو من أعلام النبوة"( ).
قال أبو عبد الرحمن : ليس لنا أي تعليق على ما قاله بل نقله شيخ الإسلام أحمد بن تيمية عن هؤلاء الأئمة الأعلام في ثنائهم على أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، ولكن نقول له – أي ياسين- أين هو من معاوية بن أبي سفيان الذي دعا له رسول الله ® وشهد له باستجابة هذه الدعوة الصحابة والتابعون وأتباع التابعين ومن جاؤوا بعدهم رحمهم الله تعالى، وماذا أعطى هو ومن نقل عنهم الطعن في معاوية رضي الله تعالى عنه لهذا الدين وماذا قدموا للمسلمين من خير ؟ فهاهي فرقته التي سماها "بالعدل والإحسان" يرجح أتباعها تحت جوره ويعيشون تحت ظلمه وجبروته، فأين هو من حكم الشورى الذي يدعيه والعدل الذي جعل اسمه بازيا يصطاد به المساكين؟ ثم من شهد له بما شهد به الأئمة الأعلام وغيرهم لأمير المؤمنين معاوية رضي الله تعالى عنه ؟ ولكن كما قال أبو زرعة رحمه الله تعالى "فإنهم يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم اولى".
فقد روى ابن بطة في الإبانة عن سفيان بن عيينة قال : "لا يغل قلب أحد على أحد من أصحاب رسول الله ® إلا كان قلبه على المسلمين أغل"( ).
وستجدون مقابل شتم ياسين لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما والوقيعة فيهما، ثناؤه على اليهود والنصارى ودعوته المسلمين بعدم بغضهم ولا عداوتهم، وهذا سوف نعود إليه في فصل مستقل نوضح ونذكر فيه ما قاله "عبد السلام ياسين" في ثنائه على الكفار والزنادقة والمرتدين.
وأما قوله :
"قتل الإمام علي كرم الله وجهه، فاجتمع الناس على ابنه سبط رسول الله ® الحسن، فزحف إليه معاوية في جيش كثيف، وكان مع الحسن جيش مثله، فرأى الإمام الحسن أن يحقن دماء المسلمين، وقد رأى من تصميم أصحابه، وأصحاب معاوية ما يؤذن بقتال يفني قوة المسلمين، فتنازل عن حقه، بل عن التكليف الخطير الذي كلفه به المسلمون حين بايعوه بعد قتل أبيه رضي الله عنهما، ولم يلبث أن سموه فمات رحمه الله( ).
فأقول وبالله التوفيق :
"لو كان لهذا - الرجل - مسكة من عقل وكان يستحيي من الله تعالى ومن المسلمين بل ومن نفسه لما خاض في هذا، فإما أنه يجهل النصوص الشرعية الواردة في الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم، وإما أنه على علم بها ولكنه يحاول أن يدلس بالباطل على المسلمين ليزرع في نفوسهم بغض الصحابة رضي الله تعالى عنهم وليس معاوية ومن كانوا معه فقط بل قد قدمناأنه طعن حتى في عثمان بن عفان، وعلي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، وسواء كان يجهل ذلك أو يعلمه فإنه وجب علينا أن نذكر لإخواننا القراء ما جاء من نصوص شرعية في ذلك.
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى : حدثنا صدقة حدثنا ابن عيينة حدثنا ابو موسى عن الحسن سمع ابا بكرة سمعت النبي عليه السلام على المنبر والحسن الى جنبه ينظر الى الناس مرة واليه مرة ويقول : "إن ابني هذا سيد ولعل الله ان يصلح به بين قئتين من المسلمين » وفي رواية اخرى "عظيمتين من المسلمين"( ).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "قال ابن بطال : سلم الحسن لمعاوية الأمر وبايعه على إقامة كتاب الله وسنة نبيه ودخل معاوية الكوفة وبايعه الناس فسميت سنة الجماعة لاجتماع الناس وانقطاع الحرب وبايع معاوية كل من كان معتزلا للقتال كابن عمر، وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة".
وقال أبو العلاء المباركفوري : قال العيني : "وصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يؤمئد فرقتين فرقة مع الحسن رضي الله عنه وفرقة مع معاوية وهذه معجزة عظيمة من النبي ® حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما أخبر"( ).
وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
"وهذا الذي فعله الحسن رضي الله عنه مما أثنى عليه النبي ® كما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن أبي بكر رضي الله عنه أن النبي ®، قال : "إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"، فجعل النبي ® مما أثنى به على ابنه الحسن ومدحه على أن أصلح الله تعالى بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وذلك حين سلم الأمر إلى معاوية وكان قد سار كل منهما إلى الآخر بعساكر عظيمة ،فلما أثنى النبي ® على الحسن بالإصلاح وترك القتال دل على أن الإصلاح بين تلك الطائفتين كان أحب إلى الله تعالى من فعله، فدل على أن الاقتتال لم يكن مأمورا به، ولو كان معاوية كافرا لم تكن تولية كافر وتسليم الأمر إليه ما يحبه الله ورسوله بل دل الحدث على أن معاوية وأصحابه كانوا مؤمنين، كما أن الحسن وأصحابه مؤمنين؛ وأن الذي فعله الحسن كان محمودا عند الله تعالى، محبوبا مرضيا له ولرسوله"( ).
قلت : فيستفاد من كلام رسول الله ® بفهم علماء السلف أن فئة الحسن بن علي وفئة معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم كانتا عظيمتين؛ وأن معاوية لو كان ملكه نقمة على المسلمين وظلم وجور كما يدعيه ياسين والروافض وأذنابهم لما استبشر رسول الله ® بهذا الصلح، وفرح به وأخبر به المسلمين، بل وأثنى الثناء الحسن على فاعله الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما. فليتنبه الإخوة لذلك، وليستيقظوا من سباتهم وغفلتهم، فعليهم أن يضربوا بكلام ياسين عرض الحائط بل أن يجعلوه تحت أقدامهم، ويحذروا كل مخلص مغفل من ذلك، ويقذفوا بكلامه في مزابل الرافضة.
أما قوله :
"ولم يلبث أن سموه - أي الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما - فمات رحمه الله" : فهذا كذب، وكما قال تعالى "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"( ).
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في منهاج السنة ردا على هذه الفرية :
"فهذا ما ذكره بعض الناس، ولم يثبت ذلك ببينة شرعية، أو إقرار معتبر، ولا نقل يجزع به، وهذا مما لا يمكن العلم به، فالقول به قول بلا علم، وقد رأينا في زماننا من يقال عنه : إنه سم ومات مسموما من الملوك وغيرهم ويختلف الناس في ذلك، حتى في نفس الموضع الذي مات فيه ذلك الملك، والقلعة التي مات فيها. فتجد كلا منهم يحدث بالشيء بخلاف ما يحدث به الآخر، ويقول هذا سمه فلان، وهذا يقول : بل سمه غيره لأنه جرى كذا، وهي واقعة في زمانك، والذين كانوا في قلعته هم الذين يحدثونك.
والحسن رضي الله عنه قد نقل عنه أنه مات مسموما، وهذا مما يمكن أن يعلم فإن موت المسموم لا يخفى، لكن يقال : إن امرأته سمته، ولا ريب أنه مات بالمدينة ومعاوية بالشام، فغاية ما يظن الظان (أن يقال) : إن معاوية أرسل إليها وأمرها بذلك، وقد يقال : بل سمته امرأته لغرض آخر مما تفعله النساء؛ فإنه كان مطلاقا لا يدوم مع امرأة، وقد قيل: إن أباها الأشعت بن قيس أمرها بذلك؛ فإنه كان يتهم بالانحراف في الباطن عن علي وابنه الحسن.
وإذا قيل : إن معاوية أمر أباها، كان هذا ظنا محضا، والنبي ® قال : "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث"( ).
وبالجملة فمثل هذا لا يحكم به في الشرع باتفاق المسلمين، فلا يترتب عليه أمر ظاهر : لا مدح ولا ذم والله أعلم، ثم إن الأشعت بن قيس مات سنة أربعين، وقيل سنة إحدى وأربعين، ولهذا لم يذكر في الصلح الذي كان بين معاوية والحسن بن علي، في العام الذي كان الجماعة، وهو عام أحد وأربعين، وكان الأشعت حما الحسن بن علي، فلو كان شاهدا لكان له ذكر في ذلك، وإذا كان قد مات قبل الحسن بنحو عشر سنين، فكيف يكون هو الذي أمر ابنته أن تسم الحسن والله سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة الحال، وهو يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون. فإن كان قد وقع شيء من ذلك فهو من باب قتال بعضهم بعضا كما تقدم، وقتال المسلمين بعضهم بعضا بتأويل، وسب بعضهم بعضا بتأويل، وتكفير بعضهم بعضا بتأويل : باب عظيم ومن لم يعلم حقيقة الواجب فيه وإلا ضل"( ).
وقال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى : "... فإن قيل : قد دس على الحسن من سمه.
قلنا : هذا محال من وجهين : أحدهما أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسا وقد سلم الأمر. الثاني أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله فكيف تحملونه بغير بينة على أحد من خلقه في زمان متباعد لم نثق فيه بنقل ناقل، بين أيدي قوم ذوي أهواء، وفي حال فتنة وعصبية، ينسب كل واحد إلى صاحبه ما لا ينبغي، فلا يقبل منها إلا الصافي، ولا يسمع فيها إلا من العدل المصمم"( ).
قال أبو عبد الرحمن : وكما ترون من كلام هؤلاء الأئمة الأعلام فليس هناك دليل واحد على ما افتراه أعداء هذا الدين حول دس معاوية السم للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم، وإلا أين سند هذه الرواية، ومن ناقلها ؟ فالروافض وأذنابهم لما فض الله تعالى أفواههم بحديث الصادق المصدوق حول ثنائه على ابنه الحسن في الصلح مع معاوية وعدهم عليه السلام بأنهما فئتين عظيمتين من المسلمين، ولما لم يجدوا طريقا لهذا الحديث الصحيح الصريح، لكي يضعفوه ويكذبوه، جاؤوا بفرية يهودية تستهدف مرة أخرى الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، واتهامه بقتل الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما إلا أن الله تعالى قد جعل لهذا الدين رجالا يذوذون عنه وينخلون كلام الزنادقة نخلا، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"( ).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى.
"فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد مع أخيه الحسن فيكرمهما معاوية إكراما زائدا، ويقول لهما : مرحبا وأهلا، ويعطيهما عطاء جزيلا، وقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف، وقال خذاها وأنا ابن هند، والله لا يعطيكماها أحد قبلي ولا بعدي، فقال الحسين : والله لن تعطي أنت ولا أحد قبلك ولا بعدك رجلا أفضل منا، ولما توفي الحسن كان الحسين يفد إلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه"( ).
وقال الشيخ السلفي إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى :
"ذكر المجلسي عن جعفر بن الباقر - الإمام السادس عند الشيعة - أنه قال الإمام الحسن يوما للإمام الحسين وعبد الله بن جعفر إن هدايا معاوية ستصل في أول يوم من الشهر القادم ولم يأت هذا اليوم إلا وقد وصلت الأموال من معاوية وكان الإمام الحسن بن علي مديونا كثيرا فأدى ديونه من ذلك المال وقسم الباقي بين أهله وشيعته، وأما الإمام الحسين فبعد أداء الديون قسم ماله ثلاث حصص، قسما لشيعته وخاصته وقسمين لأهله وعياله، وكذلك عبد الله بن جعفر"( ).
ثم إلى ياسين شهادة أخرى من شيعي جلد وهو ابن أبي الحديد كما نقلها الشيخ السلفي إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى.
قال ابن أبي الحديد :
"لما أراد الحسن أن يرتحل إلى المدائن قام فخطب الناس فقال : أيها الناس؛ إنكم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، وإني والله ما أصبحت محتملا على أحد من هذه الأمة ضغينة في شرق ولا غرب، ولما تكرهون في الجماعة والألفة والأمن وصلاح ذات البين خير ما تحبون في الفرقة، والخوف والتباغض والعداوة، وإن علي أبي كان يقول : لا تكرهوا إمارة معاوية؛ فإنكم لو فارقتموه لرأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كالحنظل ثم نزل"( ).
وهذه شهادة من شيعي آخر وهو الكشي قال :
"إن معاوية كتب إلى الحسن عليه السلام أن أقدم أنت والحسين وأصحاب علي، فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وقدموا إلى الشام فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء فقال : يا حسن قم فبايع، ثم قال للحسين عليه السلام : قم فبايع، فقام فبايع، ثم قال : يا قيس قم فبايع، فالتفت إلى الحسين عليه السلام ينظر ما يأمره فقال : يا قيس إنه إمامي - يعني الحسن عليه السلام"( ).
وقال الشيخ إحسان إلهي ظهير "وذكر مثل هذا شيعي متعصب المجلسي في كتابه (جلاء العيون) الفارسي (ج 1 ص 395) وثقه محدثي الشيعة العباس القمي في تاريخه الفارسي الكبير منتهى الآمال (ص 316) .
وكذلك ابن أبي الحديد الشيعي في كتابه شرح نهج البلاغة (ج 12 ص 38)( ).
فماذا عساه قائلا في هاته الأقاويل والشهادات من رجال الشيعة أنفسهم ؟ ولعله سيقول أنهم تواطؤوا مع أهل السنة للوقيعة والتنقيص من آل البيت رضي الله تعالى عنهم، كما قال في شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى، وهاهم علماؤهم ورجالهم قد شهدوا أن مبايعة الحسن بن علي لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم قد استحبها ودعا إليها رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وأثنى على معاوية وعلى خلافته، وتوقع رضي الله عنه أن مفارقته فيها فتنة للمسلمين.
وبذلك يضرب بكلام عبد السلام ياسين الحائط ولا يلتفت إليه ولا كرامة، "إنما يستجيب الذين يسمعون، والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون"( ). وياسين لا يهمه من ذلك أن تكون الخلافة قد آلت لمعاوية بن أبي سفيان أو للحسن بن علي، فهو حاقد على تاريخ المسلمين كلهم ويعد عهدهم انكسار تاريخي منذ مقتل ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وإنما يظهر ولاءه لآل البيت لكي يمرر خطابه ويجد طريقا يسب بها بني أمية ثم من جاؤوا بعدهم، وهو يعلم أن طعنه في بني أمية يوافقه عليه الشيعة والروافض وبعض المؤرخين الآخرين، غير أن هذا يبقى عند بعض هؤلاء حقبة مرت في زمن حكم الأمويين فقط، بينما هو أصل ثابت عند ياسين( ) وهي قضية يبطل بها كل الخلافة الإسلامية من بعد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وبذلك ينكر كل ما ترتب عن هذه الخلافة التي لا يستهين بها إلا ذنب من أذناب المستشرقين والروافض. فتأملوا ذلك رحمكم الله تعالى.
وقال في الصفحة 251 من الشورى والديمقراطية
" حجر بن عدي كان صحابيا وفد على رسول الله ® وجاهد مع الخلفاء الراشدين، وكان عبدا صالحا رضي الله عنه لم يخضع لمعاوية فأمر بقتله وقتل أصحابه لما امتنعوا عن لعن الإمام علي كرم الله وجهه". اهـ
قال أبو عبد الرحمن : أما إطلاق عبد السلام ياسين أن "حجر بن عدي( ) كان صحابيا فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، فقد ذكر الحافظ في الإصابة أن البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه وخليفة بن خياط وابن حبان أنهم أوردوه في التابعين.
أما قوله : "... لم يخضع لمعاوية فأمر بقتله وقتل أصحابه لما امتنعوا عن لعن الإمام علي كرم الله وجهه ...".
فهذا كذب وبهتان مبين، وسوف نورد قصة قتل حجر بن عدي باختصار كما ذكرها الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية حتى يعلم القارئ أن عبد السلام ياسين مفتري وأنه لا يهمه إلا الطعن في معاوية بن ابن سفيان رضي الله تعالى عنهما، وإن جاءت رواية الطعن في هذا الصحابي الجليل من طريق اليهود والنصارى.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
"فلما توفي المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وجمعت الكوفة مع البصرة لزياد دخلها وقد التفت على حجر جماعات من شيعة علي يقولون أمره ويشدون على يده، ويسبون معاوية ويتبرأون منه، فلما كان أول خطبة خطبها زياد بالكوفة، ذكر في آخرها فضل عثمان وذم من قتله أو أعان على قتله، فقام حجر كما كان يقوم حجر كما كان يقوم في أيام المغيرة، وتكلم بنحو مما قال للمغيرة، فلم يعرض له زياد، ثم ركب زياد إلى البصرة، وأراد أن يأخذ حجرا معه إلى البصرة لئلا يحدث حدثا، فقال : إني مريض، فقال : والله إنك لمريض الدين والقلب والعقل، والله لئن أحدثت شيئا لأسعين في قتلك، ثم سار زياد إلى البصرة فبلغه أن حجرا وأصحابه أنكروا على نائبه بالكوفة - وهو عمرو بن حريث، وحصبوه (رموه بالحصى) وهو على المنبر يوم الجمعة، فركب زياد إلى الكوفة فنزل في القصر ثم خرج إلى لمنبر وعليه قباء سندس، ومطر خز أحمر، قد فرق شعره، وحجر جالس وحوله أصحابه أكثر ما كانوا يومئذ، وكان من لبس من أصحابه يومئذ نحو من ثلاث آلاف، وجلسوا حوله في المسجد في الحديد والسلاح، فخطب زياد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن غب البغي والغي وخيم، وإن هؤلاء أمنوني فاجترأوا علي، وأيم الله لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم، ثم قال : ما أنا بشيء إن لم أمنع ساحة الكوفة من حجر وأصحابه وأدعه نكالا لمن بعده، ويل أمك يا حجر، سقط بك العشاء على سرحان - الذئب - ثم قال :
أبلغ نصيحة أن راعي إبلها سقط العشاء به على سرحان
وجعل زياد يقول في خطبته : إن من حق أمير المؤمنين - يعني كذا وكذا - فأخذ حجر كفا حصباء فحصبه وقال : كذبت عليك لعنة الله ! فانحدر زياد فصلى، ثم دخل القصر واستحضر حجرا، ويقال إن زياد لما خطب طول الخطبة وأخر الصلاة فقال له حجر : الصلاة، فمضى في خطبته، فلما خشي فوت الصلاة عمد إلى كف من حصباء ونادى الصلاة، وثار الناس معه، فلما رأى ذلك زياد نزل فصلى بالناس، فلما انصرف من صلاته كتب إلى معاوية في أمره وكثر عليه، فكتب إليه معاوية : أن شده في الحديد واحمله إلي، فبعث إليه زياد والي الشرطة - وهو شداد بن الهيثم - ومعه أعوانه فقال له : إن الأمير يطلبك فامتنع من الحضور إلى زياد، وقام دونه أصحابه، فرجع الوالي إلى زياد فأعلمه، فاستنهض زياد جماعات من القبائل فركبوا مع الوالي إلى حجر وأصحابه فكان بينهم قتل بالحجارة والعصي، فعجزوا عنه، فندب محمد بن الأشعت وأمهله ثلاثا وجهز معه جيشا، فركبوا في طلبه ولم يزالوا حتى أحضروه إلى زياد، وما أغنى عنه قومه ولا من كان يظن أن ينصره فعند ذلك قيده زياد وسجنه عشرة أيام وبعث به إلى معاوية، وبعث معه جماعة يشهدون عليه أن سب الخليفة وأنه حارب الأمير، وأنه يقول : إن هذا الأمر لا يصلح إلا في آل علي بن أبي طالب، وكان من جملة الشهود عليه أبو بردة بن أبي موسى، ووائل بن حجر، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، وإسحاق، وإسماعيل، وموسى بن طلحة بن عبد الله والمنذر بن الزبير، وكثير بن شهاب، وثابت بن ربعي، في سبعين ويقال : إنه كتبت شهادة شريح القاضي فيهم، وإنه أنكر ذلك وقال : إنما قلت لزياد : إنه كان صواما قواما، ثم بعث زيادا حجرا وأصحابه مع وائل بن حجر، وكثير بن شهاب إلى الشام، وكان مع حجر بن عدي بن جبلة الكندي، من أصحابه جماعة، قيل عشرون وقيل أربعة عشرة رجلا، منهم الأرقم بن عبد الله الكندي وشريك بن شداد الحضرمي، وصيفي بن فسيل، وقبيصة بن ضبيعة بن حرملة العبسي، وكريم بن عفيف الخثعمي، وعاصم بن عوف البجلي وورقاء بن سمي البجلي، وكدام بن حبان، وعبد الرحمن بن حسان العريان - من بني تميم - ومحرز بن شهاب التميمي، وعبيد الله بن حرية السعدي التميمي أيضا، فهؤلاء أصحابه الذين وصلوا معه، فساروا بهم إلى الشام، ثم إن زياد أتبعهم برجلين آخرين، عتبة بن الأخنس من بني سعد، وسعد بن عمران الهمداني، فكملوا أربعة عشر رجلا، فيقال : إن حجرا لما دخل على معاوية قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين فغضب معاوية غضبا شديدا وأمر بضرب عنقه هو ومن معه، ويقال إن معاوية ركب فتلقاهم في برج عذراء، ويقال : بل بعث إليهم من تلقاهم إلى عذراء تحت الثنية - ثنية العقاب - فقتلوا هناك"( ).
قال أبو عبد الرحمن : فهذه هي القصة بأكملها في مسألة حجر بن عدي رحمه الله تعالى مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، وكما رأيتم مما نقلناه عن الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى فحجر بن عدي كان يحرض الناس على معاوية بن أبي سفيان ويسبه ويشتمه، وكان يحصب نواب زياد على المنبر، وقد فعل هذا مع (المغيرة بن شعبة) رضي الله تعالى عنه مرارا وكان المغيرة بن شعبة يعفو عنه ولم يرد أن يرفع أمره لأمير المؤمنين معاوية رضي الله تعالى عنه، ولما أعاد ذلك مع زياد، ولعن زياد وهو يخطب على المنبر بعدما حصبه، كتب زياد لمعاوية رضي الله تعالى عنه بشهادة جماعة من الثقات والعدول ومنهم الصحابة رضي الله تعالى، عنهم، فأقام عليه معاوية رضي الله تعالى عنه حد الله تعالى اجتهادا منه حتى لا تقوم فتنة كما قامت الفتنة من قبل بسبب عبد الله بن سبأ اليهودي لعنه الله تعالى. ومات فيها الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
فهل ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى شيئا مما أشار إليه ياسين كذبا وبهتانا وزورا أن معاوية بن أبي سفيان إنما قتل حجر بن عدي لأنه امتنع عن لعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، سبحانك هذا بهتان عظيم، وكذب على هذا الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان وافتراء لا ندري بماذا سيدافع به عن نفسه يوم الوقوف أمام الله تعالى، وهذا إفلاس آخر.
قال محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى بعدما نقل عن ابن سيرين قصة حجر بن عدي رحمه الله تعالى مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما : "... فالذين يريدون أن معاوية قتله بحق يقولون : ما من حكومة في الدنيا تعاقب بأقل من ذلك من يحصب أميره وهو قائم يخطب على المنبر في المسجد الجامع، مندفعا بعاطفة الحزبية والتشيع، والذين يعارضون يذكرون فضائل حجر ويقولون كان ينبغي لمعاوية أن لا يخرج عن سجيته من الحلم وسعة الصدر لمخالفيه، ويجيبهم الآخرون بأن معاوية يملك الحلم وسعة الصدر عن البغي عليه في شخصه، فأما البغي على الجماعة في شخص حاكمها وهو على منبر المسجد فهو ما لا يملك معاوية أن يتسامح فيه، ولا سيما في مثل الكوفة التي أخرجت العدد الأكبر من أهل الفتنة الذين بغوا على عثمان بسبب مثل هذا التسامح، فكبدوا الأمة من دمائها وسمعتها وسلامة قلوبها ومواقف جهادها تضحيات غالية كانت في غنى عنها لو أن هيبة الدولة حفظت بتأديب عدد قليل من أهل الرعونة والطيش في الوقت المناسب. وكما كانت عائشة تود لو أن معاوية شمل حجرا بسعة صدره، فإن عبد الله بن عمر كان يتمنى مثل ذلك والواقع أن معاوية كان فيه من حلم عثمان وسجاياه، إلا أنه في مواقف الحكم كان يتبصر في عاقبة عثمان وما جرى إليه تمادي الذين اجترأوا عليه"( ).
وقال القاضي أبو بكر بن العربي المعافري :
"وقد كلمته عائشة - أي معاوية - رضي الله تعالى عنها في أمره حين حج، فقال لها : "دعيني وحجرا حتى نلتقي عند الله".
وأنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين( )، وما أنتم ودخولكم حيث لا تشعرون، فما لكم لا تسمعون؟"( ).اهـ
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى :
"وروينا أن معاوية لما دخل على أم المؤمنين عائشة فسلم عليها من وراء الحجاب - وذلك بعد مقتله حجرا وأصحابه - قالت له : أين ذهب عنك حلمك يا معاوية حين قتلت حجرا وأصحابه ؟ فقال لها : فقدته حين غاب عني من قومي مثلك يا أماه، ثم قال لها : فكيف بري بك يا أماه ؟ فقالت : إنك بي لبار، فقال : يكفيني هذا عند الله، وغدا لي ولحجر موقف بين يدي الله عز وجل، وفي رواية أنه قال : إنما قتله الذين شهدوا عليه"( ).
وقال الحافظ كذلك :
"ويروى أن عبد الرحمن بن الحارث قال لمعاوية : أقتلت حجر بن الأدبر ؟ قال معاوية : قتله أحب إلي أن أقتل معه مائة ألف، وقد ذكر ابن جرير وغيره عن حجر بن عدي وأصحابه أنهم كانوا ينالون من عثمان ويطلقون فيه مقال الجور، وينتقدون على الأمراء، ويسارعون في الإنكار عليهم، ويبالغون في ذلك، ويتولون شيعة علي ويشددون في الدين"( ).
قال أبو عبد الرحمن غفر الله تعالى له ولوالديه : فهذه شهادة أخرى من ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى كما نقلها عنه الحافظ ابن كثير رحمهما الله تعالى في نيل حجر بن عدي من عثمان هو ومن معه من شيعته وإطلاقهم في عثمان بن عفان مقال الجور، وهو عكس ما ذكره "عبد السلام ياسين" كذبا، أن معاوية أمر حجر بن عدي بلعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وياسين تغافل عن هذا ولم يرد ذكره وتجاهله ليصل إلى سب معاوية رضي الله تعالى عنه وهذا وعيده عند الله عظيم.
ولولا الخوف من التطويل لذكرنا كل مصادر أهل السنة التي أوردت قصة حجر بن عدي مع معاوية رضي الله تعالى عنه، ولكن يكفي ما أوردناه في هذا الباب، وحسبنا قول الله تعالى :
"كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين"( ).
أما قول عبد السلام ياسين :
"... وقتل أصحابه لما امتنعوا عن لعن الإمام علي كرم الله وجهه أحدهم - عبد الرحمن بن حسان - دفنه زياد حيا ...".
فالجواب على هذا ما ذكره الحافظ : "وبعث - أي زياد - بآخر نال من عثمان وزعم أنه أول من جار في الكلم ومدح عليا، فبعث به معاوية إلى زياد وقال له : لم تبعث إلي فيهم أردى من هذا، فلما وصل إلى زياد ألقاه في الناطق حيا - وهو عبد الرحمن بن حسان الفري -"( ).
قال أبو عبد الرحمن : إن ما نقلناه عن الحافظ ابن كثير في نيل عبد الرحمن بن حسان الفري من عثمان والطعن فيه وسبه وشتمه، قد ذكره كذلك ابن جرير الطبري وكثير من أهل العلم من أهل السنة، وقد مر بنا كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى حول من يتعمد السب والشتم في الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، أو يطعن على أحد منهم بعيب فإنه "وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستثيبه فإن ثاب قبل منه، وإن ثبت عاد عليه بالعقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يرجع" اهـ.
أما ما ذكره ياسين فهو الكذب والبهتان، دفاعا عن عبد الرحمن بن حسان الفري وصنيعه فهو الكذب والبهتان، وكيف لا يكون ذلك من ياسين وهو لا ينفك عن سب الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ونعتهم بالنفاق وبالظلم بل وصف بعضهم بأنه مثل هرقل في ظلمه وجوره، وبالمقابل ستجدون المرشد العام، الولي المرشد، الذي جاء لينقذ الأمة من حكم العض والجبر زعم ويثني على اليهود والنصارى والملاحدة والزنادقة والكفرة ثناء الحبيب لحبيبه، والأخ لأخيه.
ثم إن علماء الأمة وعلى رأسهم الأئمة الأربعة ومن جاؤوا بعدهم كلهم قد جعلوا حب عثمان بن عفان من الإيمان، وأن من سبه زنديق منافق يستثاب وإلا سجن حتى يموت أو يرجع( ).
قال ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى :
"قال تعالى : "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه" (التوبة 100)، فمن سبهم أو واحدا منهم فقد بارز الله بالمحاربة، ومن بارز الله بالمحاربة أهلكه وخذله، ومن ثم قال العلماء : إذا ذكر الصحابة بسوء كإضافة عيب إليهم وجب الإمساك عن الخوض في ذلك، بل ويجب إنكاره باليد ثم باللسان ثم القلب على حسب الاستطاعة كسائر المنكرات، بل هذا من أشرها وأقبحها"( ).
وقول ابن حجر الهيثمي "... فمن سبهم أو واحدا منهم فقد بارز الله بالمحاربة، ومن بارز الله بالمحاربة أهلكه ...".
قلت : يقصد بذلك رحمه الله ما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري وغيره.
من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته : كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده الذي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن، يكره الموت، وأكره إساءته".
فما سب الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم احد إلا انتقم الله تعالى منه لأوليائه، فليتنبه لذلك، ونحن ننصحه قبل أن يتجه بالدعاء لربه عز وجل أن يتوب من سبه للصحابة الكرام ووصفهم بالنفاق والظلم، فالله تعالى لن يقبل دعاء من بارزه بالمحاربة، لأنه آذى أولياءه ومن جملتهم الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، فعلى "عبد السلام ياسين" أن يعلم ذلك ويفهمه، وليعلم أنه إن لم يثب إلى خالقه من سبه لأصحاب رسوله عليه السلام فإنه لن يموت إلا وهو ميت القلب أغلف منكوس والعياذ بالله تعالى ولن ينال إلا الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.
[يتبع]







رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11-15-2012, 07:17 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

ياسين يدعي أن خلافة بني أمية قامت على اصطناع أبناء الزنى والرد عليه
وقال في الصفحة 352 الشورى الديمقراطية
"كان زياد داهية من دهاة العرب شجاعة وفصاحة وسداد رأي، ولم يكن ليبيع دينه وكفاءته بدراهم ودنانير فأتاه الأدهى منه من جانب ضعفه وهو أنه ابن أمة لا أبا له، شهد شهداء من نوع من يشهد للغالب( ) الراشي، أن أبا سفيان، أب معاوية، كان وقع زمن الجاهلية على سمية وزنى بها، وأن زياد ابنه من بعده.
خزي الزنا، وخزي أبناء الزنا، وخزي اصطناع أبناء الزنى لدعم عرشي ملكي".اهـ
قلت : أما طعن ياسين في زياد فهو قد طعن في من هم خير منه وأفضل، مثل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وآخرين سوف نأتي على ذكرهم رضي الله تعالى عنهم، وقد عرفنا الحكم في كل من يتعرض للصحابة بالسب والشتم.
فأقول : روى الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله، قال :
"لا يؤخذ العلم عن أربعة : سفيه معلن السفه، وصاحب هوى يدعو الناس إليه، ورجل معروف بالكذب في أحاديث الناس وإن كان لا يكذب على رسول الله ®، ورجل له فضل وصلاح لا يعرف ما يحدث به"( ).
وياسين موصوف بالأوصاف الثلاثة الأولى إلا الرابعة، فهو قد أعلن سفهه منذ سنين حين بدأ سبه للصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، وسبه للسلفيين علماء وغيرهم وشق عصا الطاعة على ولي أمره، وهو صاحب هوى، يدعو الناس إليه بل كل من خالفه في هواه وقام عليه قومته طرده وألحق به التهم والإشاعات، وكذلك يكذب في أحاديث الناس وقد نقلنا عنه ذلك من كتبه بل ويكذب في أحاديث رسول الله ® وكتبه مملوءة بالأحاديث الموضوعة، ومن جملة سفهه وسبه وطعنه في الصحابة الكرام هو قوله أنه "شهد مع زياد شهداء من نوع من يشهد للغالب الراشي"، وهذا افتراء وكذب آخر على الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهو يدعي أن من شهد مع زياد بأنه ابن أبي سفيان قد ارتشاه الغالب أي الخليفة في تلك الفترة، وهو معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، وسوف يقول البعض، من هؤلاء الذين زعم وادعى عبد السلام ياسين أنهم ارتشاهم الغالب ؟!!!
قلت : قال الحافظ ابن حجر في الإصابة : "وكان استلحاق معاوية في سنة أربع وأربعين وشهد بذلك زياد بن أسماء الحرماني، ومالك ابن ربيعة السلولي، والمنذر بن الزبير، فيما ذكر المدايني بأسانيده وزاد في الشهود، جويرية بنت أبي سفيان، والمستورد بن قدامة الباهلي، وابن أبي نصر الثقفي، وزيد بن نفيل الأزدي، وشعبة بن علقم المازني ورجل من بني عمرو بن شيبان ورجل من بني المصطلق شهدوا كلهم على أبي سفيان أن زيادا ابنه إلا المنذر فشهد أنه سمع عليا يقول أشهد أن أبا سفيان قال ذلك"( ).
قلت : فهذه الأسماء التي نقل ابن حجر عن المدايني هي التي شهدت لزياد بأنه ابن أبي سفيان، وسوف نأخذ منها رجلين فقط لكي نرى هل فعلا شهدا مع باقي الشهداء للغالب، وأنه ارتشاهم كما ادعى ذلك عبد السلام ياسين، أم أن ذلك كذب ؟!.
الأول هو مالك بن ربيعة السلولي، قال الإمام البخاري :
قال حميد النسوي حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي قال نا أوس بن عبيد الله السلولي قال حدثني عمي بريده بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة أنه سمع النبي ® يقول اللهم اغفر للمحلقين، قيل والمقصرين، قال في الثالثة أو الرابعة والمقصرين، وأنا يومئذ محلوق وما يسرني بحلقي حظ عظيم أو حمر النعم"( ).
وروى الإمام النسائي في سننه قال عن أبي مريم - مالك بن ربيعة أبو مريم السلولي "كنا مع رسول الله ® في سفر، فأسرينا ليلة، فلما كان في وجه الصبح نزل رسول الله ®، فنام ونام الناس، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت علينا، فأمر رسول الله ® المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أمره فأقام، فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائن، حتى تقوم الساعة"( ).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : "وأخرج بن مندة أن النبي ® دعا له أن يبارك له في ولده فولد ثمانون رجلا ... وقال يحيى بن معين شهد الشجرة مع النبي ® نقله عنه ابن مندة وهو مأخوذ من الحديث المذكور في الدعاء للمحلقين فإنه كان في عمرة الحديبية وهناك كانت بيعة الشجرة"( ).
قال أبو عبد الرحمن : وبذلك يتضح أن مالك بن ربيعة أبو مريم السلولي هو صحابي جليل رضي الله تعالى عنه، وقد دعا له رسول الله ® فكان من بين أصحاب الشجرة، فكيف يعقل أن يكون مثل هذا الصحابي الجليل الذي فاز بالصحبة ثم بدعاء رسول الله ® من الذين يشهدون للغالب الراشي، زورا وبهتانا من أجل عرض من الدنيا قليل، سبحانك هذا بهتان عظيم وأصحاب بيعة الرضوان هم الذين، قال فيهم الحق تعالى : "لقد رضي الله عن المؤمن إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا"( ).
أما الرجل الثاني الذي شهد بأن زياد هو ابن أبي سفيان فهو المنذر بن الزبير بن العوام "ولد في خلافة عمر بن الخطاب، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق. وقد غزا المنذر القسطنطينية مع يزيد بن معاوية، ووفد على معاوية فأجازه بمائة ألف، وأقطعه أرضا، فمات معاوية قبل أن يقبض المال وكان المنذر بن الزبير وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام يقاتلون أهل الشام بالنهار، ويطعمانهم بالليل. قتل المنذر بمكة في حصارها مع أخيه، ولمامات معاوية أوحى إلى المنذر أن ينزله في قبره"( ).
وقد ذكر له الحافظ في الإصابة قصة في ترجمة المغيرة بن الأخنس بن شريف الثقفي وذلك أن المغيرة بن الأخنس هجا الزبير بن العوام فوثب عليه المنذر بن الزبير فضرب رجله فبلغ ذلك عثمان فغضب وقام خطيبا ..."( ).
قلت : فهل من كانت هذه أوصافه في قول الحق، والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى، يشهد للغالب الراشي، وهو الذي مات رحمه الله مع أخيه في حصار مكة، فلا نظن أن ياسين، كما هي عادته في كل ما كتب إلا حاطب ليل، لا يحطب إلا أعواد الشيعة والروافض، لكي يجد سبيلا للطعن في أهل السنة وإن كانوا الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ومن سار على نهجهم، ومع هذا فإنك تجد له أنصارا يساندونه ويعينونه، ولو أنه يطعن في الصحابة الكرام وخلق كثير من التابعين، وحجتهم هي إرجاع الخلافة الإسلامية مع هذا المبتدع وأنى لهم ذلك.
أما قوله في حق زياد بن أبي سفيان "... خزي الزنا، وخزي أبناء الزنا، وخزي اصطناع أبناء الزنا لدعم عرشي ملكي".
أقول وبالله التوفيق : يقول الله سبحانه وتعالى "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا"( ).
وقال الإمام مسلم رحمه الله حدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد جميعا عن أبي عاصم قال عبد أنبأنا أبو عاصم عن ابن جريح أنه سمع أبا الزبير يقول سمعت جابرا يقول سمعت النبي ® يقول "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"( ).
وروى ابن عبد البر عن عطاء بن يسار أنه قال : "ما أووي شيء إلى شيء أزين من حلم أو علم"( ).
قال أبو عبد الرحمن : فالحلم زينة العلم وكم رفع الله تعالى أناسا بالحلم قبل العلم لأنه زينة الرجل، وعلامة حيائه، وعلمه، فكيف سيتحلى ياسين وهو ليس له علم، فمثل هؤلاء لن يشحنوا أبناء المسلمين إلا بقلة الحياء وسوء الأدب، فوجب تحذير المسلمين منهم، والتحجير عليهم حتى لا يضلوا المسلمين وأبناءهم، ففضلا عن تعليمهم إياهم الجهل والشرك والضلال فإنهم ينفثون في قلوبهم قلة الحياء وسوء الخلق زيادة على التحريض للخروج على ولاة أمورهم.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
"والسالكون للشريعة المحمدية إذا ابتلوا بالذنوب لم تكن التوبة عليهم من الآصار والأغلال، بل من الحنيفية السمحة، وأما أهل البدع فقد تكون التوبة عليم آصارا وأغلالا، كما كانت على من قبلنا من الرهبان فإنهم إذا وقع أحدهم في الذنب لم يخلص من شره إلا ببلاء شديد من أجل خروجه عن السنة"( ).
وروى الإمامان البخاري ومسلم واللفظ للإمام مسلم قال : حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن حصين يحدث عن النبي ® أنه قال الحياء لا يأتي إلا بخير ..."( ).
"قال الإمام النووي : "قال العلماء : حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق"( ).
وقد صدق سابق البربري رحمه الله تعالى حيث قال :
وليس ينفع عند الكبر الأدبولن يلين إذا قومته الخشب قد ينفع الأدب الأحداث في مهلإن الغصون إذا قومتها اعتدلت
أما ما تلفظ به ياسين في حق زياد رضي الله عنه فنجيب عنه بما ذكره ابن عساكر في تاريخه عن زهرة بن معبد ومحمد بن عمرو عن وفادة زياد وهو فتى على أمير المؤمنين عمر من قبل أبي موسى الأشعري في يوم جلولاء قالا : فلما نظر إليه عمر رأى له هيئة حسنة وعليه ثياب بيض من كتان قال له : ما هذه الثياب ؟ فأخبره، فقال كم أثمانك ؟ فأخبره بشيء يسير، وصدقه، فقال له : كم عطاؤك ؟ فقال : ألفان، فقال : ما صنعت في أول عطاء خرج ؟ فقال : اشتريت به والدتي فأعتقتها، واشتريت بالثاني ربيبي عبيدا فأعتقته، فقال عمر : وفقت، وسأله عن الفرائض والقرآن فوجده عالما بالقرآن وأحكامه وفرائضه، فرده إلى أبا موسى، وأمر أمراء البصرة أن يتبعوا رأيه"( ).
وذكر القاضي ابن العربي المعافيري أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قد "استعمله على فارس، وحمى وجبى، وفتح وأصلح"( ).
وقال كذلك : "وقد صرح مالك في كتاب الإسلام وهو (الموطأ) بنسبه فقال في دولة بني العباس "زياد بن أبي سفيان" ولم يقل كما يقول المجادل "زياد بن أبيه" هذا على أنه لا يرى النسب يثبت بقول واحد، ولكن في ذلك فقه بديع لم يفطن له أحد، وهو أنها لما كانت مسألة خلاف، ونفذ الحكم فيها بأحد الوجهين، لم يكن لها رجوع، فإن حكم القاضي في مسائل الخلاف بأحد القولين يمضيها ويرفع الخلاف فيها والله أعلم"( ).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر كذلك أن عمر أقر أبا موسى الأشعري لما استعمل زياد على شيء من البصرة"( ).
وقال القاضي أبو بكر بن العربي "... ورووا أن عمر أرسله إلى اليمن في إصلاح فساد، فرجع وخطب خطبة لم يسمع مثلها، فقال عمرو بن العاص "أما والله لو كان هذا الغلام قرشيا لساق الناس بعصاه". فقال أبو سفيان : والله إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه، فقال له علي : ومن ؟ قل : أنا، قال : مهلا يا أبا سفيان : فقال أبو سفيان أبياتا من الشعر :
يراني يا علي من الأعاديولم نكن المقالة عن زيـادوتركي فيهم ثمر الفؤاد( ) أما والله لولا خـوف شخصلأظهر أمره صخر بن حربوقد طالت مخالتـي ثقيفــا
وقال الشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى :
"نقل الحافظ ابن عساكر عن الحافظ أبي نعيم أن زيادا كتب لأبي موسى الأشعري، ثم لعبد الله بن عامر بن كريز، ثم للمغيرة بن شعبة، ثم لعبد الله ابن عباس، كتب لهؤلاء كلهم على البصرة، وكان أمير المؤمنين علي أراده أن يوليه البصرة فأشار زياد عليه أن يوليها عبد الله بن عباس، ووعوه بأن يشير عليه ويعينه"( ).
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
"وكان زياد من أخطب الناس وأبلغهم، حتى قال الشعبي : ما تكلم أحد فأحسن إلا تمنيت أن يسكت، خشية أن يزيد فيسيء إلا زيادا كان كلما أطال أجاد - أو كما قال، وقد كتب الناس خطب زياد"( ).
قال أبو الرحمن : فأين سيضع شيخ الطريقة عدو السنة وأهلها، رأسه من هؤلاء العدول، الذين ولوا أمر المسلمين زياد بن أبي سفيان، فهل كانوا خائنين لله ولرسوله ولعامة المسلمين، أم أصابوا في ذلك ؟!!

ثم إن ما قاله في حق هؤلاء الرجال لم يستطع التلفظ به في حق اليهود والنصارى، والملاحدة والماركسيين، بل وسمى بعض الزنادقة منهم "بالفضلاء" و"الكرام" و"سادتي" و"إخواني" وهم أخبث من القردة، وأنتن من الخنازير، فهل يغار هذا على الإسلام والمسلمين أكثر من عمر بن الخطاب الفاروق الذي أعطاه الله تعالى فراسة لو عاش ياسين عمر نبي الله نوح متعبدا زاهدا على منهج السلف لما بلغ نصف عشر عبادته وتقواه، فعمر رضي الله تعالى عنه قد أقر أبا موسى الأشعري لما استعمل زياد على شيء من البصرة، كما أرسله إلى إصلاح فساد باليمن.
وأما رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقد استعمله على فارس وأراد أن يوليه على البصرة.
ثم استعمله أبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عامر بن كريز، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن عباس كاتبا لهم على البصرة، بل لما أراد علي بن أبي طالب أن يستعمله على البصرة ويقدمه على عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه، استحيى زياد من التقدم عليه، وأشار على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه وقد وعده بأن يشير عليه ويعينه، فأخذ أمير المؤمنين بقوله، وفعلا كان يعين عبد الله بن عباس ويشير عليه.
فإن صح كلام عبد السلام ياسين فإن هؤلاء العدول الثقات الذين أفضل ما عرفت الأرض بعد الأنبياء ورسول الله ® هم الذين اصطنعوا أبناء الزنا لعرش ملكي كما يقول، فتأملوا ذلك، سبحانك هذا بهتان عظيم، فماذا سيقول في هؤلاء الرجال ؟ فعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن كريز، وعبد الله بن عباس، والمغيرة بن شعبة، كل هؤلاء سبقوا معاوية في تولية زياد بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين أمور المسلمين، ومصالحهم.
وليعلم عبد السلام ياسين أن بيننا وبينه العداوة والبغضاء الى ان يتوب الى الله تعالى، وأننا نحتسب إلى الله تعالى الطعن في أصحاب رسول الله ®. وكذلك في سبه لكل أهل السنة الذين افترى عليهم هذا الخرافي، وليعلم أننا ومن طعن فيهم سنكون خصمه يوم الوقوف بين يدي الجبار، لأنه خاصم عدولنا وسفههم وانتقص منهم، فماذا أعد لهذا الموقف هذا الكادح إلى ربه فملاقيه، "يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه، والله رؤوف بالعباد"( ).
وقوله تعالى : "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها، وكفى بنا حاسبين"( ).

ياسين يدعي أن معاوية غير مجرى التاريخ بالبطش والقوة والرد عليه
وقال في الشورى والديمقراطية كذلك ص 243
"خرج معاوية بن أبي سفيان بالسيف والبطش والقوة، فغير مجرى تاريخ المسلمين، ونقض أعلى عرا الإسلام.
أخبر رسول الله ® بما ينتظر المسلمين من نقض العرا ومن الفتنة السابقة واللاحقة لنقض العرا. فهو ® رسول الله علمه الله من غيبه ما شاء، فإخباره بما يجري معجزة من معجزاته الكثيرة الغزيرة المباركة".
قلت وبالله التوفيق : قد سبق منا أن أجبنا على مثل هذه الافتراءات ولعل حديث "إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"( ) فيه من الكفاية في الرد على هذا الحقود وأمثاله في الطعن في ملك معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، ولعل الشطر الأخير من كلام عبد السلام ياسين هو حجة عليه، ورد على افتراءاته وتزيفاته وهو قوله : "... فهو ® رسول الله علمه الله من غيبه ما شاء. فإخباره بما يجري بعده معجزة من معجزاته الكثيرة الغزيرة المباركة" وكما سبق ونقلنا من كلام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية وغير رحمهم الله تعالى، هو أن النبي ® قد أثنى في هذا الحديث على ابنه الحسن ومدحه على أن أصلح تعالى به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وذلك حين سلم الأمر إلى معاوية ولو كان معاوية كافرا أو ظالما مبيرا كما يصفه الروافض أذناب عبد الله بن سبأ اليهودي وحثالى أتباعه لما كان تسليم الأمر إليه ما يحبه الله ورسوله.
ونحن نسأل عبد السلام ياسين هل كان ® يعلم عند ذكره هذا الحديث في الثناء على ابنه الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أن معاوية سيكون ظالما ؟ وسيخرج على المسلمين بالسيف والبطش والقوة وسيغير مجرى التاريخ ؟ وأنه سيظلم ويجور ؟!
فإن قال لم يكن ® يعلم أن ذلك سيكون من معاوية بن ابي سفيان، وأن معاوية أظهر عكس ما كان يضمره في حياته ® قلنا للشيخ : هنا قد وقعت في مصيبتين :
الأولى : أنك وصفت رسول الله ® وهو المؤيد بالوحي من الله تعالى، والذي لا ينطق عن الهوى، بالتكلم بغير علم، وهذا قدح في رب العزة والجلال وقائل هذا أكفر من أبي لهب، وأبي جهل، وعمرو بن لحي.
الثانية : أنه عليه السلام كان يعلم ظلمه وبطشه فسكت عن ذلك بل وأثنى على الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما في الصلح مع معاوية، وهذا كذلك قدح في رسول الله ®، وقائل هذا الكلام كذلك لاحظ له في الإسلام وهو من أهل الردة والكفر.
ونحن نعلم أن ياسين لن يذهب إلى أي من هذه الأقوال، فلذلك نقول له، ارض يا هذا بما رضيه رسول الله ® لهذه الأمة، وبما أخبر به وهو الصادق المصدوق، وتب إلى الله تعالى من سبك لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، وانظر لحالك وما تعيش فيه من ظلم للمسلمين، وتسلط على أموالهم .
أما معاوية رضي الله تعالى عنه فإنك والله الذي لا رب سواه لن تبلغ شيئا منه، واعلم يا شيخ أنك ولو أنفقت مالك، وأهلك وولدك وكل ما تملك وتجود بنفسك فإنك لن تبلغ مد معاوية ولا نصيفه، فضلا أن تطعن فيه وتجلس على أريكة تقدح في ملكه العادل وحلمه.
وقد سبق أن أوردنا بعض ما قاله أئمتنا في ملك معاوية وحلمه وعدله حتى قال سعيد بن يعقوب الطالقاني " سمعت عبد الله بن المبارك يقول : تراب في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز"( ).
قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى
"إن معاوية لم يطلب بالبيعة من المسلمين ولم يدع الأمر لنفسه بل كان مطلبه ومطلب من ذكر سابقا القصاص ممن قتل عثمان وقد كانوا في جيش علي رضي الله عنه وكان ذلك قد أثار شبها وظنونا حول علي - رضي الله عنه - وهو منها بريء، إن عليا رضي الله عنه لم يشارك في دمه ولا أمر ولا رضي وقد روى عنه أنه قال "والله ما قتلت ولا رضيت" وروي عنه أنه سمع أصحاب معاوية يلعنون قتلة عثمان فقال : "اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل"( ).
وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
"ولم يكن معاوية قبل تحكيم الحكمين يدعي الأمر لنفسه، لا يتسمى بأمير المؤمنين، بل إنما ادعى ذلك بعد حكم الحكمين، وكان غير واحد من عسكر معاوية يقول له : لماذا تقاتل عليا وليس لك سابقته ولا فضله ولا صهره، وهو أولى بالأمر منك ؟ فيعترف لهم معاوية بذلك. لكن قاتلوا مع معاوية لظنهم أن عسكر علي فيه ظلمة يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان، وأنهم يقاتلونهم دفعا لصيالهم عليهم، وقتال الصائل جائز، ولهذا لم يبدؤوهم بالقتال حتى بدأهم أولئك. ولهذا قال الأشتر النخعي : إنهم ينصرون علينا لأنا نحن بدأناهم بالقتال"( ).

ياسين يصف معاوية بشيخ العصبية القبلية ويصف حكم بني أمية بالهرقلية والرد عليه
وقال في الصفحة 255 من الشورى والديمقراطية كذلك
"كانت سنة ستين للهجرة هي السنة التي مات فيها معاوية شيخ العصبية القبلية الأموية القرشية، وقعد فيها على عرش الهرقلية الأموية مقدم صبيان قريش الذين دشنوا هلكة الأمة.
دشنوا الهلكة غلمة قريش، فكانوا الإسوة الخبيثة لكل من أقله على رقاب المسلمين عرش أوعريش".
قلت وبالله التوفيق وعليه التكلان :
قبل أن نجيب ونقارن ما قاله في حق معاوية بن أبي سفيان وما انتقصه به من سب وشتم وتهم هو منها بريء، وما أثنى فيه ومدح به الزنادقة والضلال بل والمنافقين والكفرة، سوف ننقل بعض فضائله وثناء بعض الصحابة عليه وكذلك ما قاله علماء السلف رحمهم الله تعالى في هذا الصحابي الجليل.
قال ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن قدامة الجوهري حدثني عبد العزيز بن يحيى عن شيخ له قال : لما قدم عمر بن الخطاب الشام تلقاه معاوية في موكب عظيم، فلما دنا من عمر قال له : أأنت صاحب الموكب ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين، قال : هذا حالك مع ما بلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك ؟ قال : هو ما بلغك من ذلك، قال : ولم تفعل هذا ؟ لقد هممت أن آمرك بالمشي حافيا إلى بلاد الحجاز، قال : يا أمير المؤمنين إنا بأرض جواسيس العدو فيها كثيرة، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للإسلام وأهله ويرهبهم به، فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت، فقال له عمر : يا معاوية ما سألتك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، لئن كان ما قلت حقا إنه لرأي أريت، ولئن كان باطلا إنه لخذيعة أديت قال فمرني يا أمير المؤمنين بما شئت، قال : لا آمرك ولا أنهاك، فقال رجل يا أمير المؤمنين ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه ؟ فقال عمر : لحسن موارده ومصادره جشمناه ما جشمناه"*( ).
وعن هشيم عن العوام بن حوشب عن جبلة بن سحيم أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : "ما رأيت أحدا أسود من معاوية" قال جبلة بن سحيم قلت ولا عمر ؟ قال : "كان عمر خيرا منه، وكان معاوية أسود منه"( ).
وسئل ابن المبارك عن معاوية فقال : ما أقول في رجل قال رسول الله ® : سمع الله لمن حمده، فقال خلفه :ربنا ولك الحمد، فقيل له : أيهما أفضل ؟ هو أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : لتراب في منخري معاوية مع رسول الله ® خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز"( ).
وسئل المعاني بن عمران أيهما أفضل ؟ معاوية أو عمر بن عبد العزيز، فغضب وقال للسائل : أتجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من التابعين ؟ معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله"( ).
وسئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى عن إسلام "معاوية بن أبي سفيان" متى كان ؟وهل كان إيمانه كإيمان غيره أم لا؟ وما قيل فيه غير ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى : إيمان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ثابت بالنقل المتواتر، وإجماع أهل العلم على ذلك، كإيمان أمثاله ممن آمن عام فتح مكة، مثل أخيه يزيد بن أبي سفيان، ومثل سهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وأبي أسد بن العاص بن أمية وأمثال هؤلاء.
فإن هؤلاء يسمون "الطلقاء" فإنهم آمنوا عام فتح النبي ® مكة قهرا، وأطلقهم ومن عليهم، وأعطاهم وتألفهم، وقد روي : أن معاوية بن أبي سفيان أسلم قبل ذلك وهاجر، كما أسلم خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة الحجي - قبل فتح مكة - وهاجروا إلى المدينة فإن كان هذا صحيحا فهذا من المهاجرين ... وكان هؤلاء المذكورون من أحسن الناس إسلاما، وأحمدهم سيرة : لم يتهموا بسوء، ولم يتهم أحد من أهل العلم بنفاق، كما اتهم غيرهم، بل ظهر منهم من حسن الإسلام وطاعة الله ورسوله، وحب الله ورسوله، والجهاد في سبيل الله وحفظ حدود الله : ما دل على حسن إيمانهم الباطن وحسن إسلامهم، ومنهم من أمره النبي ® واستعمله نائبا له، كما استعمل عتاب بن أسيد أميرا على مكة نائبا عنه، وكان من خيار المسلمين، كان يقول : يا أهل مكة ! والله لا يبلغني أن أحدا منكم قد تخلف عن الصلاة إلا ضربت عنقه.
وقد استعمل النبي ® "أبا سفيان" بن حرب - أبا معاوية - على نجران نائبا له، وتوفي النبي ®، وأبو سفيان عامله على نجران.
وكان معاوية أحسن إسلاما من أبيه باتفاق أهل العلم، كما أن أخاه "يزيد بن أبي سفيان" كان أفضل منه ومن أبيه ... وكان يزيد بن أبي سفيان على الشام؛ إلى أن ولى عمر؛ فمات يزيد بن أبي سفيان؛ فاستعمل عمر معاوية مكان أخيه يزيد بن أبي سفيان؛ وبقي معاوية على ولايته تمام خلافته، وعمر ورعيته تشكره، وتشكر سيرته فيهم، وتواليه وتحبه لما رأوا من حلمه وعدله، حتى أنه لم يشكه منهم مشتك، ولا تظلمه منهم متظلم، ويزيد بن معاوية ليس من أصحاب النبي ®، وإنما ولد في خلافة عثمان؛ وإنما سماه يزيد باسم عمه من الصحابة.
وقد شهد معاوية، وأخوه يزيد، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام وغيرهم من مسلمة الفتح مع النبي ® غزوة حنين، ودخلوا في قوله تعالى : "ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، وأنزل جنودا لم تروها، وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين"، وكانوا من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي ®، وغزوة الطائف لما حاصروا الطائف رماها بالمنجنيق، وشهدوا النصارى بالشام، وأنزل الله فيها سورة براءة، وهي غزوة العسرة، التي جهز فيها عثمان بن عفان رضي الله عنه جيش العسرة بألف بعير في سبيل الله تعالى فأعوزت وكملها بخمسين بعيرا( ) فقال النبي ® : "ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم"، وهذا آخر مغازي النبي ®، ولم يكن فيها قتال"( ).
قال أبو عبد الرحمن : فهل قال واحد من هؤلاء الأئمة الأعلام وعلى رأسهم الصحابة مصابيح الدجى - وحاشا لله تعالى ذلك - في معاوية بن أبي سفيان مثل ما قاله عبد السلام ياسين في هذا الملك الحليم والصحابي الجليل، ولم يقف عند سبه وشتمه وافترائه على هذا الرجل، بل جعله أسوة خبيثة لكل من تسلط على رقاب المسلمين ظلما وقهرا، وهو الذي دعى له رسول الله ® بأن يهديه ويهدي به.
مع العلم أن دعاء رسول الله ® مستجاب. ولم يقف عبد السلام ياسين عند معاوية بن أبي سفيان بل زاد كل بني أمية بما فيهم يزيد بن أبي سفيان وقد كان رجلا صالحا ولاه عمر أمر المسلمين، وكذلك عمر بن عبد العزيز الملك الصالح الذي اكثر عليه من الثناء والمدح في رسالة الطوفان.
ولا ندري كيف نسى أو تناسى شيخ الطريقة الفتوحات الإسلامية التي كانت في عهد بني أمية شرقا وغربا حتى بلغ الإسلام في عهدهم أقصى المشرق والمغرب وهذا كله مما غاض أعداء هذا الدين والحاقدين عليه وأذنابهم.
"إن معاوية بن أبي سفيان وأباه وأخاه وكثيرين من بني أمية كان لهم من الجهاد في سبيل الله، ما أحفظ وأغاظ خصوم الإسلام من مجوس الفرس واليهود والنصارى بوجه عام، والأوروبيين والرومان ثم الأمر يكاد بوجه خاص ولذلك نسجوا الأباطيل حولهم، وأخذ السذج من المسلمين هذه الأباطيل والمفتريات يتلقفونها بألسنتهم، ويقولون بأفواههم ما ليس لهم به علم، "ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم"( ) اهـ.
قلت :ثم تعالوا معنا لننظر كيف سيتعامل ياسين مع إخوانه من الديمقراطيين مقابل السب والشتم والتقبيح والتجريح في الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
قال في الصفحة 30 من نفس الكتاب وهو يدعوهم بإخوانه
"إن رجلا حلب الدهر أشطره مثلك أخي المناضل الديمقراطي المثقف ..." اهـ
وقال في نفس الصفحة وهو يصفهم بالذكاء
"لا يحسب الفضلاء الديمقراطيون الأذكياء أننا من الغباء بحيث نعد التصدي للحكم في الظروف الحالية للأمة نزهة مريحة". اهـ
وقال في الصفحة 26 بعد ثنائه على الديمقراطيين بالذكاء والنضال ودعوته إياهم بإخوانه، وشاتما في بني أمية.
"انقض الساطون على الحكم من بني أمية فأطاعوا العصبية القبلية ومشوا في ركاب حب الدنيا، والغفلة عن الآخرة، وضحالة الإيمان والاتكال على العنف والقوة والحيلة والكذب بذل التوكل على الله.
لم يجتنبوا كبائر الإثم والفواحش بل ارتكبوها جهارا ومحادة واستفزازا وتحديا لمشاعر المسلمين، ولم يحركهم في مجازرهم وفتكهم بالحسين بن علي رضي الله عنهما إلا الغضب المنتقم لم يستجيبوا لله ربهم بل استجابوا للنعرة الجاهلية" اهـ.
قلت : سبحانك هذا بهتان عظيم، فلا ندري لماذا ساق الأستاذ ياسين هذا السب والشتم في بني أمية وسط هذا المديح والثناء على الديمقراطيين، فما ترك نقيصة إلا ألحقها بهؤلاء الملوك وهو لا يستثني منهم أحدا من أول ملك وهو معاوية إلى آخر قرشي، فكيف يعقل أن يسب أناس حكموا بما أنزل الله تعالى ؟ ونحن لا ننكر أن لبعضهم هفوات ولكن هم معذورون بتأويلات تأولوها عن غير قصد، لأنهم بشر، وكل البشر معرض للخطأ والزلل، وفي المقابل نجد ياسين يمدح قوما حاربوا شرع الله تعالى ولازالوا يحاربون كل من يدعو لإقامة شرعه تعالى والحكم بما أنزل سبحانه في كتابه وسنة نبيه عليه السلام، ويحاربون دعوة التوحيد وأهلها، فوصف الذين أقاموا شرع الله تعالى (بالساطون على الحكم)، و بأنهم (أطاعوا العصبية القبلية) وولوا أمر المسلمين لفئات كثير من غير الأمويين، وافترى عليهم (أنهم مشوا في ركاب حب الدنيا) بينما كان فيهم الصالحون أمثال يزيد بن أبي سفيان، ومعاوية أخوه، وزياد، وعمر بن عبد العزيز، أما الباقون فهم لا يقلون عنهم في تقوى الله تعالى مع العلم أنهم بشر يصيبون ويخطئون.
نعم لقد افترى عليهم كذبا وزورا بالغفلة عن الآخرة، وضحالة الإيمان والاتكال على العنف والقوة والحيلة والكذب بذل التوكل على الله.
ثم اتبع ذلك أنهم (لم يجتنبوا كبائر الإثم والفواحش) بل وادعى أنهم (ارتكبوها جهارا ومحادة واستفزازا لمشاعر المسلمين). ونحن نقول له هنيئا لك بهذا الإفلاس، وياله من سجل من المظالم سيتعبك بين يدي الله تعالى، فإن كانت لك حسنات فإن بني أمية في انتظارها، وسيكونوا رحمهم الله تعالى فرحين بها، لأنها ستأخذ منك وتعطى لهم حتى إذا لم يبق عندك شيء منها، حملك الله أوزار بعضهم.








رد مع اقتباس
  #15  
قديم 11-15-2012, 07:19 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

اتهام خطير في حق الصحابة والتابعين والرد عليه
وقال في رسالة الإسلام أو الطوفان ص 26
"هذا الجاحظ يقول : قلت لإسحاق بن إبراهيم هل كانت الخلفاء من بني أمية تظهر للندماء والمغنين ؟ قال أما معاوية ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان وهشام ومروان بن محمد فكان بينهم وبين الندماء ستارة، وكان لا يظهر أحد من الندماء على ما يفعله الخليفة إذا طرب للمغنين والندم، حتى ينقلب ويمشي ويحرك كتفيه ويرقص حتى لا يراه إلا خواص جواريه".
قلت : ذكر هذا في رسالة الإسلام أو الطوفان وهي رسالة سبق أن تكلمنا على محتواها ومضمونها وسبب كتابتها وما المقصود منها، ونحن نتساءل مرة أخرى عن سبب سب بني أمية والطعن فيهم في نصيحة - زعم - لولي الأمر.
وقال في الصفحة العاشرة قبل ذلك من نفس الرسالة
"... تفتح كتاب أحد ديدان القراء ذاك هو الجاحظ أمير البيان الأديب الكذا وكذا عاش في عصر بلغت فيه غنجهية القومية العربية أشدها إذ جعل ملوك الأمويين الناس خولا للعرب وموالي بمعنى عبيدا وهبت ريح الردة الشعوبية ريح المقاومة من القوميات الأخرى فكان الجاحظ ترجمان هذه الكسروية التي تحالفت مع السلاطين الذين سموا أنفسهم خلفاء فخدمت شهوات سكان القصور ومكنت فيها للبروتوكول الكسروي والنزف والمجون".
قال أبو عبد الرحمن : اعلموا رحمكم الله تعالى وعافانا وعافاكم من الزندقة والضلال، أن أهم الأسس التي يعتمد عليها الضلال في كتاباتهم لإضلال عباد الله تعالى هي : إما الواهيات من المرويات، وإما المتشابه من الآيات وقد سبق أن نقلنا ذلك عن ابن تيمية رحمه الله تعالى.
قلت : والجاحظ الذي أورد عبد السلام ياسين كلامه عن بني أمية هو عمر بن بحر وهو أحد الزنادقة الذين عرفوا بطعنه في أهل السنة وعدائه لهم، وما حمله على ذلك إلا زندقته وضلاله وإليكم بعض ما قاله فيه أهل العلم فهو قد كان من كبار المعتزلة.
قال أبو المظفر الإسفرايني : "الجاحظية وهم أتباع عمرو بن بحر الجاحظ فقد اغتر أصحابه بحسن نيته في تصانيفه، ولو عرفوا ضلالته، وما أحدثه في الدين من بدعه وجهالاته لكانوا يستغفرون عن مدحه، ويستنكفون عن الانتساب إلى مثله.
فمن جهالاته المعروفة قوله : إن المعارف كلها طباع، وإن كل من عرف شيئا فإنما يعرفه بطبعه لا بأن يتعلمه ولا بأن يخلق الله تعالى له علما به.
ومن جهالاته قوله : أن العباد لا يفعلون إلا الإرادة فقطـ لا فعل لهم سواها.
ومن بدعة قوله : لا يبلغ أحد من الناس إلا وهو عالم بالله تعالى وهذا يوجب أن يكون جميع المنكرين لله تعالى عارفين به، وهذا خلاف المعقول والشرع، وأما قوله أن العبد لا يفعل إلا الإرادة فيوجب أن لا يكون العبد فعل صلاة، ولا حجا، وأن لا يكون قد فعل من موجبات الحدود مثل السرقة والزنا شيئا.
ومن كتبه "حيل اللصوص" يعلم فيه الحيل التي يتوصلون بها إلى الفساد يمدحهم بالشطارة، ويزعم أنها من مروءتهم ويمدحهم باختيارهم الغلمان على النسوان، وبأنهم يلعبون بالنرد والشطرنج، ويحثهم على القمار، ويزعم أنه من المروءة ومن الآداب المرضية، ومن عد الدعارة والشطارة من المروءة وزينها وحث هذه طريقته كان مذموما في الشريعة والمروءة.
ومن كتبه ما صنفه في وصف الكلاب، والقحاب، والمغنين، وحيل الماكرين، ولا يفتخر بمثل هذه الكتب إلا من كان مثله لا خلاق له في دين ولا مروءة، وكان مع هذه البدع الفاحشة الوحشة كريه المنظر حتى وصفه الشاعر :
ما كان إلا دون قبـح الجاحـظوهو القذى في كل طرف لاحظ( ) لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيـاشخص ينوب عن الجحيم بنفسه
وقال الإمام الذهبي في السير :
"... قلت : كان ماجنا قليل الدين له نوادر.
قال المبرد : دخلت عليه، فقلت كيف أنت ؟ قال : كيف من نصفه مفلوج، ونصفه الآخر منقوس ؟ لو طار عليه ذباب لآلمه، والآفة في هذا أنى جزت التسعين، وقيل طلبه المتوكل فقال : وما يصنع أمير المؤمنين، بشق مائل، ولعاب سائل ؟!!
قال يموت بن المزروع : سمعت خالي يقول : أمليت على إنسان مرة أخبرنا عمرو، فاستحلى : أخبرنا بشر، وكتب أخبرنا زيد.
قلت : يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق.
قال إسماعيل الصفار : حدثنا أبو العيناء، قال : أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك، فأدخلناه على الشيوخ ببغداد، فقبلوه إلا ابن أبي شيبة العلوي، فإنه قال : لا يشبه آخر هذا الحديث أوله، ثم قال الصفار : كان أبو العيناء يحدث بها بعدما تاب.
قلت : هذا هو الجاحظ الذي جعله عبد السلام ياسين عمدة في النقل ليطعن في بني أمية، والرجل كان زنديقا، ماجنا، مادحا للصوص بفسادهم، وكذلك بتفضيلهم الغلمان على النسوان، وكان كذلك راعيا للقمار وأشياء أخرى، وكما قال أبو المضفر لا يفتخر بمثل هذه الكتب إلا من كان مثله لا خلاق له في دين ولا مروءة، وهذا هو ديدان عبد السلام ياسين فهو لا يستشهد في كتبه إلا بالزنادقة والروافض، والمنافقين والكافرين، ليطعن في الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفي علماء السلف ومن ساروا على نهجهم القويم والطريق السليم ( ).
أما ما نقله عن الجاحظ حول بني أمية فقد وردت الطعون في كتب الروافض مئات المرات أكثر مما ذكر الجاحظ كذبا وبهتانا وزورا ولم يلتفت لذلك ولا صدق به إلا من كانوا على شاكلة شيخ الطريقة وأمثاله، لأنه جاءت كتب علماء السلف تفضح أمر الزنادقة والحاقدين على هذا الدين، لتعرف ببني أمية وفتوحاتهم وما قاموا به من أعمال جليلة لصالح هذا الدين، وإن كنا لا ننكر بعض الأخطاء التي وقع فيها بعض أمراء بني أمية، لأنه لا عصمة إلا للأنبياء والرسل، ولكن ليس كما ناقش المسألة أعداء السنة وأهلها من الروافض والزنادقة ومن ساروا على دربهم في الغواية والضلال. والله المستعان.

ياسين يتهم علماء السلف أنهم لم يخلفوا إلا نثارا من العلم والرد عليه
وقال ياسين في الصفحة 11 من "نظرات في الفقه والتاريخ"
"لابد لنا إذن من إرساء قواعدنا على مكين الكتاب والسنة. لأن العاطفة المجنحة خبال، ولأن فقه سلفنا الصالح الذين عاشوا رهائن مقهورة في قبضة العض والجبر لم يخلفوا لنا إلا نثارا من العلم لا يجمعه مشروع متكامل، لأن الحديث عن الحكم وسلطانه ما كان ليقبل والسيف مصلت وما كان بالتالي ليعقل أو ينشر، إلا إذا احتمى في جزئيات "الأحكام السلطانية" التي تقنن للنظام القائم لا تتحدث عنه إلا باحترام تام، أو دخل في جنيات آداب البلاط الزينة بفضائل الأمراء وحكم الإحسان الأبوي إلى الرعية".
وقبل أن نجيب عبد السلام ياسين عن كذبه وزوره عن الأئمة الأعلام حول قوله "... ولأن فقه سلفنا الصالح الذين عاشوا رهائن مقهورة في قبضة العض والجبر لم يخلفوا لنا إلا نثارا من العلم لا يجمعه مشروع متكامل ...".
أقول : فماذا أخرج للأمة وماذا أعطى لها منذ أكثر من عشرين سنة، فسدنة طريقته وأصحاب مجلسه الإرشادي يفوقون العشرات وأتباعه من الحاصلين على الشهادات اكثر من ذلك، ومع هذا لم نر منهم ولو كتيبا واحدا في الفقه، أو علوم الحديث أو علم أصول الفقه أو غير ذلك من العلوم الشرعية، فلم يعطوا لهذه الأمة كتيبا واحدا تستفيد منه اللهم ثلاثة مسودات جاءت من بعض من يأكلون على فتات موائد شيخهم كلها تمدح الشيخ وتثني عليه وترفعه لدرجة الولاية وعلم الغيب، بل وعبد السلام ياسين نفسه لا نعلم له ولو ورقات قليلة في هذه العلوم الشرعية، ولن نخطأ إن قلنا أن الشيخ عبد السلام ياسين لا يحسن أن يصلي كما صلى رسول الله ®.
فعلى أي علم اطلع ياسين ؟ وما مستواه الشرعي حتى يدعي أن السلف لم يخلفوا سوى نثارا من العلم. وهو من المحاربين له والداعين لعدم الاهتمام به كما سبق أن نقلنا
عنه ذلك.
فنحن نعرف الرجل منذ كان يزور دار الدعوة بالمدينة العتيقة بمدينة الرباط، فهو لا يحسن قراءة كلام الله تعالى أي أنه يجهل أدنى قواعد التجويد و علومه.
زيادة على ضحالة علمه في علوم أخرى، كجهله بالتفسير وعلم الحديث والفقه وأصوله، فكيف يحكم عن أئمة أعلام رفع الله تعالى بهم شأن هذا الدين أنهم ما خلفوا إلا نثارا من العلم ؟ فإننا نطلب منه أن يكتب إن كان صادقا فيما يقول ويخرج للأمة الآن ما غفل عنه أولئك الرجال حقا، ولم يخرجوه للأمة، ويبين بالدليل والبرهان صدق كلامه.
فلا نظن مسلما عاقلا يسقط عمل هؤلاء الرجال في العقيدة والحديث والفقه والتاريخ وكل العلوم الشرعية وغيرها التي يرجع إليها لمعرفة النصوص، والمكتبات والخزانات في العالم اليوم قد اكتضت بعلوم هؤلاء الأئمة الذين قال فيهم (لم يخلفوا إلا نثارا من العلم). ولكن "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
ونختم هذه الفقرة بكلام جميل لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى حيث قال :
"إن كل أمة قبل مبعث نبينا محمد ® فعلماؤها شرارها، إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم، فإنهم خلفاء الرسول ® في أمته، والمحيون لما مات من سنته بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا.
وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما، يتعمد مخالفة رسول الله ® في شيء من سنته، دقيق ولا جليل"( ).

ياسين يتهم السلفيين بالمتطرفين وبأن العلم تراث متكدس والرد عليه
وقال في الإسلام غدا ص 778.
"ولعلماء الشريعة صحبتهم وإسنادهم، وهو إسناد عقلي علمي يروي بمقتضاه فلان عن فلان العلم النبوي، فبذلك الإسناد تمتد إليهم الوراثة النبوية، ونعم الوراثة إن كان معها التقوى، وإلا فهي شاهد الحق علم زور حامل الإسفار، وحتى إن كان لعلماء الشريعة من حرفيتهم ورهقهم بالعبء التراثي المتكدس باعث للتطرف، ومن ابتداعات المتصوفة باعث أقوى منه، فإن هذا التطرف "السلفي" أو الوهابي لهو رحمة للمسلمين ينكرها العاجزون عن اكتناه سر الله في خلقه وإتقانه سبحانه لصنعه في الكون. إن الدين دينه عز وجل والحرم حرمه، وما انبرى ابن عبد الوهاب والتيميون الجدد لهدم القبب وقطع رقاب المتصوفة أينما قدروا إلا ليظهر بإلحاح عجز كل فريق عن تجاوز الخلافات، وعن الاهتداء للمحجة البيضاء" اهـ.
أقول وبالله التوفيق :
إن كل من يقف على هذا الكلام يعلم من أول سطر فيه أن صاحبه عدو للعلم ولأهله، وأنه يدعو لعدم الالتفات إليه ولطلبه، وقد تكلمنا عن هذا ببعض التفصيل في الفصول السابقة. وهذا يبينه ويوضحه قوله "... وحتى إن كان لعلماء الشريعة من حرفيتهم ورهقهم بالعبء التراثي المتكدس باعث للتطرف ..." فمن أراد الله تعالى به خيرا في دينه ودنياه لا يعادي العلم وأهله، لأن العلم لا يعاديه إلا أعداؤه الذين حاولوا ولا زالوا يحاولون تجهيل الأمة بنبذه والابتعاد عن أهله، حتى تطمس قلوب هذه الأمة، حينئذ يتسلط الجهلة ويحكمون قبضتهم عليهم بأحاديث القلب عن القلب والمواجيذ والأذواق. ولكن هيهات هيهات فإن رب العزة والجلال قال وقوله الحق : "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
قال الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى : "ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذكر وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل"( ).
فعلماء السلف لم يعبؤوا بالعلم الذي وصفه ياسين بالتراث المتكدس بل تعبدوا الله تعالى به وازدادوا منه تقربا، وخشية ومحبة ورحاء.
ولولا الخشية من الإطالة على القارئ الكريم لذكرنا ما جاء عن بعض السلف في حبهم للعلم وتعلقهم به وكيف كانوا يشدون الرحال إليه ويتقربون لأهله.
ولقد أحسن الصوري لما قال :
عائبا أهله ومن يدعيــــهأم بجهل فالجهل خلق السفيهالدين من التراهات والتمويـهراجع كل عالم وفقيـــــه قل لمن عاند الحديث وأضحىأبعلم تقول هذا أبن لــــي أيعاب الذين هم حفظــــواوإلى قولهم وما قـــد رووه
وأما قول ياسين "... فإن هذا التطرف "السلفي" أو الوهابي ..."
فخير ما نجيب به عدو التوحيد وأهله قول الله تعالى : "إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون، وإذا مروا بهم يتغامزون، وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين، وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون. وما أرسلوا عليهم حافظين، فاليوم الذين أمنوا من الكفار يضحكون، على الأرائك ينظرون، هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون"( ).
أقول : فياسين من الأوائل الذين غمزوا ولمزوا الموحدين بلفظ "التطرف" ولو سئل عن مصدر هذا اللفظ لما أرشد إلى دليل واحد شرعي، فقد انقلب السحر، على الساحر لأنه لم تمر سنين وأعواما حتى ألصق به هذا اللفظ الصحفي اليهودي" وبنقلنا ما قاله ياسين في السلفيين لا نشكوه لأحد لان موعدنا معه يوم العرض بين يدي الله تعالى، وليعلم العاوون والمتهوكون أن ياسين لا يرقب في الموحدين إلا ولا ذمة ابتداء من الصحابة الكرام إلى وقتنا الحالي، وقد كان أجدر به أن يعود عن ضلاله وغيه وفساد معتقده إلا أنه أبى واستكبر، فوجب من كان ولا زال يناصره ويتعاطف معه أن يتبرأ منه جهارا نهارا "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم، لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر، ومن يتولى فإن الله هو الغني الحميد"( ).
قال الإمام محمد تقي الدين الهلالي الحسني رحمه الله تعالى :
"من والى العدو، فهو عدو، قال الشاعر :
صديقك أن الحب عنك لعازب تحب عدوي ثم تزعم أنني
ولا يتم توحيد أحد ولا يكون مخلصا دينه لله حتى يحب في الله ويبغض في الله، ويوالي لله ويعادي لله، ولا يداهن أحدا من المشركين، بل يعلن لهم عداوته لدينهم وتبرؤه منه"( ).
فياسين لم يترك مسبة ولا نقيصة إلا ألحقها بالسلفيين ابتداء من الصحابة الكرام،ولم يقم احد من المدافعين عنه بنصحه ليعود عن غيه ، فهل أنهم لم يقفوا على ذلك ؟ أم أن الوقت وقت جمع شتات الأمة وليس وقت تفرقة كما يزعمون، وإن كان ذلك على حساب خير خلق الله تعالى بعد الأنبياء والرسل عليهم السلام ومن جاؤوا بعدهم من الأئمة الأعلام.

وقفة قصيرة حول اسم الوهابية
فالسلفية ليس فيها - تطرف - ، واسمها يعبر عن حقيقتها، ولو أن بعض العاوين يرفضون وينكرون علينا التسمية وهذا لا يسمح المقام لتبيانه والتفصيل فيه هنا( )، فهي نسبة للسلف الصالح الذين يمثلهم الرعيل الأول من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وكل من غلا في فهم النصوص الشرعية واتبع هواه وتنطع في شيء منها فهو يلحق بمن وافق فكره فكرهم واجتمع معتقده مع معتقدهم من الفرق الضالة الأخرى والسلفية منه براء.
فمثلا إذا قال أحدهم إن هذا التطرف "الياسيني"، فإنه سيكون مخطئا ولا يقبل منه ذلك لأنه من تطرف عن ياسين أصبح ليس منه ولا تربطه به أية صلة فلا نسميه به، وننظر إلى أي اتجاه سار، فإن عاد إلى الحق والتزم بالسنة ولازم أهلها وأحبهم أصبح منهم "سنيا" وإن التحق بالمتهافتين على البرلمان من المتلاعبين بالنصوص الشرعية في التأويل ألحق بهم وسمي باسمهم، وهكذا مع الخوارج، والإلياسيين وغير ذلك. أما الوهابية فهو مصطلح أطلقه الروافض ومن ساروا على ضلالهم واقتفوا أثرهم من المخرفين وعباد القبور والسحرة والكهنة أتباع عمرو بن لحي، أطلقوه على الموحدين نسبة لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وذلك لكي يوهموا السذج من المسلمين وعوامهم أن الإمام قد جاء بدعوة جديدة وسن سنة سيئة في الأمة وعبد الوهاب هو اسم أب الشيخ، فهو محمد وأبوه عبد الوهاب، فلماذا يطلقون دعوة الشيخ على اسم أبيه عبد الوهاب ويسمون الموحدين بالوهابيين ؟ فينسبون لعبد الوهاب أب الشيخ دعوة ابنه محمد رحمه الله تعالى، ثم إن أخ الشيخ محمد اسمه سليمان بن عبد الوهاب وهما يجتمعان في اسم أبيهم "عبد الوهاب" فلماذا لم يسم سليمان هو أيضا بالوهابي، مع العلم أنه تبعه في أول( ) دعوته لمحاربة التوحيد ودعوة الناس للشرك بالله تعالى والخرافات أعداد كبيرة من عوام المسلمين فتأملوا هذا جيدا، ثم إننا نتحدى كل قبوري مخرف ذنب من أذناب الروافض والصوفية بأن يقدم لنا دليلا واحدا على ما جاء به الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في محاربة الشرك والمشركين والدعوة إلى التوحيد، لم يعتمد فيها على نص شرعي من كتاب أو سنة، وخالف فيها التنزيل أو ذهب في التأويل إلى خلاف الأئمة الأعلام من علماء السلف انطلاقا من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم إلى عهده رحمه الله تعالى.
وهذا الكلام لا نقصد به شيخ الطريقة فحسب، بل كل من سار على دربه في محاربة التوحيد والموحدين وقام يفسد على المسلمين عقيدتهم التي ما جاء الأنبياء والرسل
إلا إلى الدعوة إليها، أما الموحدون فلا يقولون إلا ما قاله إمام الموحدين وأب الأنبياء إبراهيم عليه السلام.
قال تعالى : "وإذ قال إبراهيم : رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس، فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم".
فكل من تبع الموحدين في دعوة التوحيد فهو منهم. وأما من خالفهم وحاربهم فعداوته ما بقينا إما أن يعود عن غيه وضلاله، وإما أن يفضح ويترك.
ولا يضر السلفيين حقد الحاقدين، ولا مكر الماكرين فالله تعالى قد تكفل سبحانه في حفظ الموحدين والدفاع عنهم، فهم أولياؤه ومن عادى وليا من أوليائه فليأذن بالحرب من الله تعالى."الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور"( ). "إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون"( ).
أما حول - التطرف - فنقول لشيخ الزاوية الياسنية :
"التطرف : قال في القاموس : منتهى كل شيء وقال طرفت الناقة كفرح رعت أطراف المرعى ولم تختلط بالنوق كتطرفت.
وقال الجوهري في الصحاح : والطرف أيضا مصدر قولك طرفت الناقة بالكسر إذا تطرفت أي رعت أطراف المرعى، ولم تختلط بالنوق اهـ.
قال الشيخ عبد العزيز بن يحيى البرعي اليمني :
قلت : ولم يستعمل السلف ولا العرب من قبلهم التطرف بمعنى الغلو وإنما هو استعمال عصري لا نعلم لهم سلفا ووجه استدلالهم والله أعلم هو أن الأمر له طرفان ووسط فأحد الطرفين تساهل والآخر تشدد فانتفت التسمية عن المتساهل إذ الموصوف بها مضاد للتساهل له كل المناقضة وانتفت التسمية عن المتوسط بداهة إذ الذي في الوسط ليس على طرف عقلا وفطرة فما بقي من يوصف بهذا الوصف إلا الذي قد جاوز التوسط ووصل إلى الطرف الثاني وهو الغلو والتشدد، هذا ما يظهر لي من وجه استدلالهم به والله أعلم"( ) اهـ.
هذا بعض ما جاء حول هذه الكلمة التي أراد شيخ الزاوية الياسنية إلصاقها بالموحدين السلفيين، منذ سنين غير أنها ألحقت به وأصبح أحد دعاتها ورؤوسها بالمغرب. وهي "التطرف".
أما عن قوله "... وما انبرى ابن عبد الوهاب والتيميون الجدد لهدم القباب وقطع رقاب المتصوفة ...".
فالسلفيون ليسوا بتيميين بل ينتبسون إلى السلف الصالح كلهم وعلى رأسهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وإمامهم هو رسول الله ®. وما شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى إلا أحد علماء( ) السلفية من الذين يستفاد من علمه وينهل منه، كما استفاد شيخ الإسلام ونهل من علم من سبقوه من الجهابذة من علماء السلف، وما جمعنا بشيخ الإسلام وغيره من العلماء إلا سلامة المعتقد وصفائه واتباع الرعيل الأول من الصحابة ومن جاؤوا بعدهم من الأئمة في فهم النصوص والدعوة إلى ذلك.
أما قوله "هدم القباب وقطع رقاب المتصوفة ..."
فهدم القباب فعلا كان في عهد الإمام محمد بن سعود بفتوى أهل العلم الشرعي وعلى رأسهم شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وهذا عنده فيه برهان ودليل من صريح السنة وصحيحها.
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن هلال هو الوزارن عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ® قال في مرضه الذي مات فيه، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا قالت ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا"( ).
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
"والذي يجري عند المشاهد من جنس ما يجري عند الأصنام، وقد ثبت في الطرق المتعددة أن ما يشرك به من دون الله من صنم ووثن، أو قبر قد يكون عنده شياطين تضل من أشرك به وأن تلك الشياطين يقضون بعض أغراضهم، وإنما يقضونها إذا حصل من الشرك والمعاصي ومنهم من يأمر الداعي أن يسجد له وقد ينهاه عما أمره الله به من التوحيد والإخلاص والصلوات الخمس وقراءة القرآن ونحو ذلك".
وروى الإمام مسلم عن أبي الهياج قال : قال علي : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ®، أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته"( ).
قال الشيـخ عبد الرحمـن بن حسـن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى.
"فيه تصريح بأن النبي ® بعث عليا بذلك، أما الصور فلمضاهاتها لخلق الله وأم تسوية القبور : فلما في تعليقها من الفتنة بأربابها وتعظيمها وهو من ذرائع الشرك ووسائله ..."( ).
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى :
وفي هذا أعظم دلالة على أن تسوية كل قبر مشرف بحيث يرتفع على القدر المشروع واجبة محتمة.
فمن إشراف القبور : أن يرفع سمكها أو يجعل عليها القباب، أو المساجد، فإن ذلك من المنهي عنه بلا شك ولا شبهة، ولهذا أن النبي ® بعث لهدمها أمير المؤمنين ثم أمير المؤمنين بعث لهدمها أبا الهياج الأسدي في أيام خلافته"( ).
قلت : فإذا ثبت هذا بالنصوص الشرعية من صريح الأحاديث وصحيحها فكيف يلام قوم تبعوا هدي نبيهم عليه السلام في هدم القباب وتسوية القبور، لكن هذا هو ديدن المخرفين أذناب عمر بن لحي، نسأل الله تعالى السلامة في الدين والمعتقد( ).
ولعل الشيخ يريدها لنفسه بعد موته فيوصي ببناء القبة على قبره ليزار وتطلب الحوائج عنده، فإن ذلك سيجني منه غضب الله تعالى ومقته ولن يلحق إلا بعمرو بن لحي الذي أول من سيب الساب وحمى الحام فكان في النار يجر قصبه كما أخبر بذلك عنه الصادق المصدوق عليه السلام.
وقد قال تعلى : "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون"( ).

ياسين يقارن السلفيين بمدمني المخدرات والمسكرات وأنهم مارقين من سنة سيد المرسلين
وقال ياسين في الإسلام أو الطوفان( ) ص 63
"إن هؤلاء - أي السلفيين( ) - وأضرابهم والمرتزقة من الديدان والمدمنين على المخدرات والمسكرات، من حثالتكم معاشر العلماء يجمعون الصوفية والمتصوفة والمرتزقة الدجالين إخوان الشياطين في قرن واحد- وهم لو فطنوا لأنفسهم لوجدوا الجهل ورقة الدين والمروق من سنة سيد المرسلين داءهم هم".

وقال في الصفحة 67 من نفس الرسالة :
"لا وزن لكم يا علماء إن لم تتحدوا وتتعلموا وتتطببوا من داء الوهن ولا طلب لكم إلا التزكية، فلا سبيل لبعث إسلامي إن لم تسووا صفوفكم بإمامة الرسول ® تطبقون سنته كلها. لا تومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض لا وزن لكم ولا جدوى إلا إن غلبتم من يفرق بين المسلمين ويبدأ عمله بتفكير الجميع مدعيا الهداية لنفسه".
وقال في الصفحة 71 من نفس الرسالة :
"حضرت في الرباط وعلال (أي علال الفاسي) يتهارش مع ذرية خاسرة من تلامذة الجيل الثاني والثالث للوظيفة السلفية وهم كانوا صنفوه بورجوازيا يدافع عن مصلحة طبقة بعينها".
وقال في الصفحة 342 من الإسلام بين الدعوة والدولة. "ومن الناس من يعتبر الرسول®
ناقلا للوحي كساعي البريد وينفرون منه® ويعدون مشركا من توسل به إلى الله. وهؤلاء قوم سفهاء يندسون في صفوف المسلمين ويدعون تارة الانتساب إلى السلفية وتارة إلى السنة الطاهرة، والسنة البريئة منهم والإسلام".
قال أبو عبد الرحمن : هذا طعن في السلفيين بتصريح العبارة وليس بالغمز واللمز فقط.
فهم عنده في صف واحد مع المرتزقة من الديدان أي الذين يرتزقون بالدعوة، وهم عنده كذلك مثل المدمنين على المخدرات والمسكرات وهم كذلك أمثال حثالة العلماء بل لم يكف هذا ياسين فقام يحرض عليهم العلماء للوقوف في وجوههم والتصدي إليهم لأنهم يفرقون بين المسلمين بتفكيرهم، وهذه من أخبث المكائد التي حاول ياسين أن يضرب بها السلفيين ظلما وعدوانا، ولكن الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فالرسالة وما فيها من سب للصحابة وطعن في السلفيين وكذب عليهم وافتراء بالوشاية والتجسس وبيع الذمة قد عادت على صاحبها بالذل والعار والخزي والشنار. قال تعالى : "أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ومالهم من ناصرين".
ولن نجيب شيخ الطريقة عن أي شيء قاله في هذه الفقرات الأخيرة المنقولة عنه من كتبه ورسائله وذلك لأن الرد سيكون من عبد السلام ياسين بنفسه، حول ما قاله وما ذكره في مدحه وثنائه على الكفار والمرتدين والزنادقة مقابل سبه للمسلمين الموحدين.

وبذلك نختم هذا الفصل، لنفتح مع ياسين فصلا آخر سيتعجب القارئ فيه أشد العجب لما سيقف بنفسه على ما أثنى به ياسين على الكفرة والملاحدة، وإننا كعادتنا سنذكر الكتاب والفصل والباب إن اقتضى الحال، حتى لا نترك ملجأ للذين في قلوبهم مرض للطعن في النقل وتكذيبه وادعاؤهم أننا نقتري على الشيخ عبد السلام ياسين. والله المستعان( ).
[يتبع]







رد مع اقتباس
  #16  
قديم 11-15-2012, 07:21 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465








رد مع اقتباس
  #17  
قديم 11-15-2012, 07:23 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

فـصـــــل: ياسين وثناؤه على الكفار والملاحدة والمرتدين والزنادقة

عبد السلام ياسين يدعي أن كفر ماوستونغ نظرة جزئية ويثني عليه، والرد عليه:
قال في الإسلام غدا ص 341 : (قائد وثورة)
"إن ماو كافر جاهلي ملحد، وإن قومه لكذلك، وإن من تصلبهم الجاهلي لعمادا لانتفاضتهم. لكن لنتجاوز هذه النظرة الجزئية ولنضع ماو القائد في إطار موضوعي أمام المنظار المنهاجي".
قال أبو عبد الرحمن :
هكذا يثني على ماوستونغ ويقول ما علينا إلا أن نضعه في إطار منهاجي وسوف تقفون معنا على مدح وثناء وتزكية من ياسين لعدو الله ماوستونغ هذا.
فكفر ماو، وجاهليته وإلحاده كل هذا جزئية عند ياسين يجب علينا أن لا نلتفت إليه، ولا نهتم بهما أمام منجزات هذا القائد كما قال. والذي اعتبره بعض المؤرخين من ضمن أبشع المجرمين القتلة السفاكين للدماء في هذا القرن( ).
والكل يعلم ماذا فعل بإخواننا المسلمين الصينيين أثناء فترة حكمه من قتل وتعذيب وسجن وتشريد باسم ربه وإلهه الشيوعية.
وليس لنا تعليق على ثنائه إلا قوله تعالى :
"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم ثقاة، ويحذركم الله نفسه، وإلى الله المصير"( ).
وقوله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإن منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين"( ).

وقال في الصفحة 342 من الإسلام غدا :
هذا الماو عبد الله الكافر كما أنك عبد الله المسلم هو أولا قائد أمة منبعثة، فلنا في القيادة والانبعاث آية وتحد لأنه لا قيادة لنا ولا انبعاث. لا أقول إنه لنا أسوة نتبعها فإن أسوتنا أبونا إبراهيم ومن معه ومحمد ®، ونكرر ونستطرد لأننا لا نتكلم لغة الفتنة المألوفة، نكرر حقا مهجورا، ونستطرد إثارة من هذا الشجي في نفوسنا من الحسرة يحركنا كما يرهق شجي الحلق الرجل فلا يفتأ يتنحنح ويتململ".
قال أبو عبد الرحمن : هذا كذب وزور وبهتان ووعيده عند الله تعالى عظيم، فهو ينفي أن للمسلمين قيادة وانبعاث، بينما يثبتها لعدو الله الملحد ماو ومن ساروا وراءه تحت راية الشيوعية النتنة.
قائدنا واسوتنا هو رسول الله ® فنحن أتباعه وبه نقتدي عليه السلام، وقوادنا كذلك الصحابة الكرام الذين ما ترك ياسين مسبة إلا تجشأ بها في حق بعضهم بل الكثير منهم، فكيف يغمز ويلمز في عثمان بأن في عهده ذهبت الأجواء الإيمانية، ويقول أن بعد موته ذهبت الشورى وحل محلها الانكسار التاريخي أي في عهد علي بن أبي طالب، ثم يهاجم معاوية ويزيد وأباهم أبا سفيان وعدد لا يستهان به من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ،كيف يقع كل هذا منه تجاه أفاضل المسلمين بينما نجده يبكي ويتحسر على ماو ويجعله قائد أمة منبعثة ونحن لا قائد لنا !!!
فماوستونغ هذا لا يساوي عند الله تعالى وسخ جناح بعوضة أمام مسلم فضلا عن مؤمن فضلا عن صحابي جليل.
وهو فعلا قائده وعلى نهجه يسير للقيام بالمسلمين إلى فتنة تراق فيها الدماء، وترمل فيها النساء وتملأ بها السجون، وهذا واضح جلي في كل ما كتبه ولازال يكتبه، فهذا هو حال أهل الضلال والزيغ يحيدون عن فهم السلف من الصحابة والتابعين ومن جاؤوا بعدهم من الأئمة الأعلام، ويرتموا في مستنقعات فكر اليهود والنصارى من الشيوعيين والملاحدة والمرتدين، فيقتفوا أثرهم ويجعلوهم قدوة لهم في حلهم وترحالهم، ومكرههم ومنشطهم ويبكون حظهم على عدم وجود أمثالهم في هذه الأمة.
وما دعوته للشباب اليوم إلا على آثار ماوستونع وشيغي فارا وأمثالهم في تأجيج حماس المغفلين والدفع بهم لحمامات الدم تحت راية عمية ماوية كانت أو فارية، أو عفلقية، على أصحابها اللعنة إلى يوم الدين، لأن هؤلاء الملاحدة أول ما حملوا في أيديهم هو راية محاربة الإسلام وأهله، فكيف نتخذ مثل هؤلاء قدوة ونجعلهم قادة لنا، فهذا والله عين الضلال والزيغ والدجل.
ولم يقف صاحب القومة - الماوية - عند هذا فحسب بل يتحسر على هذه الأمة التي لم يبعث فيها مثل ماوستونغ فيقول "... ونستطرد إثارة من هذا الشجي في نفوسنا من الحسرة يحركنا كما يرهق شجي الحلق الرجل فلا يفتأ يتنحنح ويتململ".
فلا نرد على هذا إلا بقوله تعالى : "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله، أفلا تذكرون"( ).
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى :
"فالنفس مشحونة بحب العلو والرياسة، بحسب إمكانها، فتجد أحدهم يوالي من يوافقه على هواه، ويعادي من يخالفه في هواه، وإنما معبوده : ما يهواه ويريده، قال تعالى "أرأيت من اتخذ إلهه هواه، أفأنت تكون عليه وكيلا ؟"( ).
وفعلا صدق ابن تيمية رحمه الله تعالى فياسين يوالي ماوستونغ ويدعو بدعوته ويثني عليه الخير كله لأنه يوافق هواه، بينما يعادي السلف وعلى رأسهم بعض الصحابة والتابعين وكل المتأخرين منهم لأنهم يدعون المسلمين إلى التحاكم لكتاب الله تعالى وسنة رسوله في كل صغيرة وكبيرة ويتناسى قول الله تعلى "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا"( ).
وهذا يغيض ياسين لأنه يخالف هواه، بل ويفضح أمره لكل صغير وكبير، أما ماو، وفارا، وجملة من الزنادقة والمرتدين الآخرين فهم عنده قدوة وأسوة لا يفتأ عن ذكرهم والثناء عليهم بأحسن ما يعرف من ألفاظ المدح والثناء.
ولا نريد أن نطيل مع تلميذ ماوستونغ هذا في ذكر النصوص الشرعية التي تنهى بل تحرم على المسلم مدح الكفرة ورفعهم والاستشهاد بأعمالهم، لأننا سنترك ذلك للأمثلة القادمة إن شاء الله تعالى، كما أننا لا نريد بهذا الفصل إلا مقارنة ما تجشأ به في حق خيرة المسلمين من الصحابة الكرام مقابل ما قاله في الكفرة والمرتدين والملاحدة. والله المستعان.
وقال في الصفحة 345 من الإسلام غدا
"لماو فكر تربوي ومذهب تعليمي، يصوغ فكره صياغة هادئة، فهو تأملات وتأكيدات في متناول الفكر العام وفي متناول حتى أكثر الناس بعدا عن العقلانية. إنه يخاطب قومه بما يفهمون عند ماركس تشنج مأسوي وعنده إلحاد واستعلاء بطولي لا تخفيه الفصاحة في التعبير والتجرد العلمي الظاهر.
أم ماو فهو الرزانة بعينها والثبات. وحيث كان لينين يغلي غليانا هو أشبه بطبيعة الجاهلية السوداء التي نبع منها، يجري فكر ماو وعمله في سلاسة أخاذة. وحيث كان ستالين يعبئ الجماهير بالإرهاب والسفك تجد ماو يقود شعبه برفق فكأنما يسري من نفسه لين ومحبة تكسو اليد الحديدية المحولة كساء من حرير.
في فكر ماو بساطة ووضوح، وفيه قوة تبتسم وتطمئن بضرب الأمثال وتشخيص المبادئ في شعارات يفهمها حتى الأطفال. اهـ
وقال في الصفحة 346 من نفس الكتاب.
"فيلسوف معلم وشيوعية تربوية استبدلت تجهم الشيوعي الثوري بسمة منتصرة، واستبدلت عنفه تربية رفيقة ماضية عازمة".
وقال في الصفحة 348.
"ونلقى عند ماو دعوة إلى البطولة ونصرة المظلوم والتضامن مع مستضعفي العالم، وهي دعوة أصبحت الآن عملا بالتسرب الشيوعي الصيني غازيا العقول ومتسللا بالسلام والتنظيم في شتى بقاع العالم.
يقول - ماو - "إننا نحن الشعب الصيني مستعدون لقتال العدو إلى آخر نقطة من دمائنا. إننا عازمون أن نسترد بمجهودنا الخاص ما فقدناه، وإننا لقادرون على أن نحتل مكاننا بين الأمم" اهـ.
وقال في الصفحة 349 من نفس الكتاب.
"ونجد عندنا دعوة إلى البناء الاقتصادي بالاعتماد على النفس وبعدم التبذير الذي هو الصفة البارزة في اقتصاد الجاهليات الأخرى؛ يقول : "يجب أن لا ننسى الشعب والإطارات أن الصين بلد اشتراكي كبير؛ لكنه بلد فقير، وهذا تناقض كبير، ولكي يصبح بلدنا بلدا فيه رخاء وقوة لابد لنا من عشرات السنين نبذل أثناءها مجهودا متواصلا".
وقال كذلك مادحا ماو ومثنيا عليه في الصفحتين 349/350 من نفس الكتاب "ولعل ما أغنى به ماو والفكر الشيوعي هو رفقه في معاملة خصوم الثورة في داخل بلده، ويسمى هذا : "الحل الأصوب للتناقضات في داخل الشعب وحيث كان ستالين يعدم خصوم الثورة نجد ماو يدعو لتربيتهم".
وقال في الصفحة 350 من نفس الكتاب.
"هذه حكمة إنسانية ما أحوجنا إليها دخلت في سياق ملحد جاهلي، ونحن القاصدون لأستاذية العالم أجدر أن نتعلم الحكمة ونستحيي من الله أن يكون جاهليون أشد منا بأسا وأطول يدا في الأرض التي استعمرنا الله فيها فضيعناها". اهـ
قلت : هكذا يتحسر ياسين ويتأسف على ما وصل إليه ماو بقومه وهو مفتون به مجنون بأعماله التي قيمها وجعلها حكمة إنسانية، وقال علينا أن نتعلم منها. وهذا المدح والثناء والدعوة للإقتداء بماو وأعماله جاء بعدما نقل عدة فقرات من كتاب ماو وخطبه، وكان أمينا في النقل، بينما نجده لا يحسن ذلك عمن أمرنا الله تعالى أن نجعله قدوتنا ونتخذ منهجه لنا نبراسا. ألا وهو الصادق المصدوق عليه السلام، بحيث يكذب عليه في الفصل الواحد في الكتاب عدة مرات، لا نقول بالضعيف الذي هو نادر عنده، بل الموضوع فهو عملته في الاستشهاد بأقوال رسول الله ®، إذا احتاج لنص وافق لما يدعو إليه، أو يأوله على غير تأويله والمراد منه.
وبعدما نقل عن ماو ما يقارب العشرين مسألة من كتيبه الأحمر الذي قال عنه ياسين أنه إنجيل الصين، وهو معجب بمضمون ما جاء فيه متأسيا بصاحبه، جاعلا كلامه كأنه وحي منزل، وفعلا فقد سماه إنجيل الصين. (ماذا يقول ماو وماذا يفكر ؟ هذا كتيبه الأحمر إنجيل الصين جمع مختارات من فكره ...) نفس المصدر.
وقال بعد كل هذا لكي يسد الطريق على من سينتقدون فعله في النقل عن ماوستونغ وذكر منجزاته الحكيمة كما سماها ياسين : "لعل من يحس أننا أكثرنا من سرد زعيم كافر، ولعل من يرتاح أنا قلنا في سياق إسلامي حكمة يتخطفها شبابنا خفية يبحثون عن حق لا يرون له أثر في حياتهم البئيسة. أما نحن فنعتبر بآيات الله، ونتأمل الفكر الذي أصبح عملا وأصبح معامل وصواريخ وأصبح قوة وسيادة وحرية، وبكل ذلك أصبح دعوة عالمية عتيدة".
قال أبو عبد الرحمن : نقف عند هذا من كلام ياسين حول ما نقله مادحا به ماو ومثنيا على فكره ودعوته ونقول لمجنون ماو هذا إذا كان يعتبر بآيات الله تعالى، فلماذا هذا المدح الثري وهذا الثناء على كافر ملحد لا يعرف لله وقارا، وأي سيادة وحرية عند عدو لله لم يقل مرة رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين، وكانت نفسه هي معبوده، فكيف ينكر ويقول أنه يعتبر بآيات الله تعالى وقد جعل من ماوستونغ : قائد ثورة - ومشروع الله في خلقه، وقائد أمة منبعثة، والمفكر الرائد، وباعث الثورة (ص 342) وجالس المحرومين وواساهم بنفسه ثم أزال عنهم الضيم (ص 343).
وحامل شعار المساواة وشعار استبداد المحرومين (ص 343).
ومحرر شعوب وباني مصانع (ص 344)، وصاحب فكر تربوي ومنهج علمي (ص 345). وأنه الرزانة بعينها والثبات (ص 345). وأنه كان يقود شعبه برفق فكأنما يسري من نفسه لين ومحبة تكسو اليد الحديدية المحولة كساء من حرير (ص 345) وفكره بساطة ووضوح - وقوة تبتسم وتطمئن بضرب الأمثال وتشخيص المبادئ (ص 345-346) وأنه حكمة إنسانية (ص 350) وغير هذا كثير من الثناء على ماوستونغ الذي حاولنا أن نتجاوزه، ولولا ردنا على مجنون ماو هذا وتعريته وفضحه لما التفتنا لهذا الشيوعي الملحد، الذي لا يساوي عند الموحدين جلد أجرب بل أكثر من قاذورة يحملها جعل. فلولا حب ياسين لهذا الرجل وتعلقه به وافتتانه بأعماله لما أطال الكلام بل المدح والثناء عليه، وهذا هو حال أهل الضلال والزيغ والله المستعان.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
"وكثير منهم يعظم فرعون ويسمونه أفلاطون القبطي، ويدعون أن صاحب مدين الذي تزوج موسى ابنته - الذي يقول بعض الناس أنه شعيب - يقول هؤلاء : إنه أفلاطون أستاذ أرسطو، ويقولون : إن أرسطو هو الخضر إلى أمثال هذا الكلام الذي فيه من الجهل والضلال مالا يعلمه إلا ذو الجلال"( ).
وقال رحمه الله تعالى في جهة أخرى :
"وتجد عامة أهل الكلام ومن أعرض عن جادة السلف - إلا من عصم الله - يعظمون أئمة الاتحاد، بعد تصريحهم في كتبهم بعبارات الاتحاد، ويتكلفون لها محامل غير ما قصدوه. ولهم في قلوبهم من الإجلال والتعظيم، والشهادة بالإمامة والولاية لهم. وأنهم أهل الحقائق : ما الله به عليم"( ).
قلت : كيف لو وقف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى على ما ذكره ياسين من مدح وثناء في حق كلب الشيوعية ماوستونغ الذي حكم بلاده بالنار والحديد، فقتل وذبح وشرد الملايين من المسلمين في الصين وأحرق مئات المساجد وسجن كل من قال لا إله إلا الله.
أما قوله "هذه حكمة إنسانية ما أحوجنا إليها دخلت في سياق ملحد جاهلي، ونحن القاصدون لأستاذية العالم أجدر أن نتعلم الحكمة ...".
فنقول : نحن لا نتعلم الحكمة من الكفرة ولا الملاحدة والمرتدين، لأننا اكتفينا بما جاءنا من الوحيين الشريفين كتاب الله تعالى وسنة رسوله الصحيحة وقلنا سمعنا وأطعنا، أما كلام الملاحدة والكفرة فهو نخالة أفكار وزبالة أدهان، فلا يجعله قدوته وضالته إلا من أضله الله، فأدار وجهه عن الوحيين الشريفين فاستبدل الذي هو خير كله بالذي هو شر، فملأ جوفه بكل ما أوحاه إبليس لجنوده، وهذا هو جزاء من أعرض عن علم وفهم السلف بل وتعرض لهم بالسب والشتم، وهذا حال أهل الأهواء والضلال، بحيث لا يتركون كلام الملاحدة إلا ونقلوه بأمانة للأمة وأثنوا على صاحبه خيرا ودعوا المسلمين للإقتداء به.
ونختم مع ياسين بما رواه الدارمي قال : "حدثنا موسى بن خالد، حدثنا معتمر بن سليما، عن عبيد الله بن عمر : أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله خطب فقال :
"يا أيها الناس إن الله لم يبعث بعد نبيكم نبيا، ولم ينزل بعد هذا الكتاب الذي أنزل عليه كتابا، فما أحل الله على لسان نبيه، فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم على لسان نبيه، فهو حرام إلى يوم القيامة، ألا وإني لست بقاض ولكني منفذ، ولست بمبتدع ولكني متبع، ولست بخير منكم، عير أني أثقلكم حملا، ألا وإنه ليس لأحد من خلق الله أن يطاع في معصية الله، ألا هل أسمعت ؟؟"( ).
[يتبع]








رد مع اقتباس
  #18  
قديم 11-15-2012, 07:23 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

وقال ياسين في الصفحة 395 من الإسلام غدا.
كان الجيش الصيني ككل الجيوش يعرف نظام التجبر من أعلى. فمر عليه عشرات السنين يربيه القائد العبقري ولا يزال يطلب مزيدا من التربية والتوعية، يقول : "إن مبادئنا الثلاثة الكبرى للعمل السياسي في الجيش هي : أولا : الوحدة بين الضباط والجنود، ثانيا : الوحدة بين الجيش والشعب، ثالثا : تحطيم القوى المعادية. وشيئا فشيئا تعلم الضابط المعرفة الحق بيده وكف عن كبريائه وطرح الأشرطة والأوسمة ولبس لباس الجندي وتعب مثل تعبه وأكل طعامه وسارت في الجيش المعاني الإنسانية والأخوة والتعاون" اهـ.
قال أبو عبد الرحمن : سبحان الذي أعمى بصر هذا الرجل وبصيرته لما عادى الموحدين من زمن الصحابة الكرام إلى يومنا هذا، وانتقص من قدرهم، وحاول التقليل من قيمتهم، فأبد له الله تعالى حبهم بحب الكفرة والملاحدة من الشيوعية، فكانوا قدوته في دعوته ونور يضيء طريقه، وكأنه هنا يفتخر بجيش العسرة جيش أسامة بن زيد، أو أهل بدر أو جيش طارق بن زياد، أو جيش أمير المؤمنين يوسف بن تاشفين، فلا قياس مع الفارق" فبعرة دابة من جيوش المسلمين الفاتحين أو المدافعين عن كلمة التوحيد لا إله إلا الله خير آلاف المرات من أستاذ ياسين وقدوته وقائده العبقري. فقبح الله ماو وأخزاه وجعل النار مثواه.
ونقول لياسين : (سوف ترى إذا انجلى عنك الغبار أفرس تحتك أم حمار).
وقال كذلك في الصفحة 396 من نفس الكتاب :
"الجندي الصيني يخوض مع القائد العبقري معركة طويلة جدا هي معركة التربية. يقول ماو يخاطبهم : "لا يجب على رفقائنا أن يدركوا أن إعادة التربية الإيديولوجية أمر بعيد المدى ينبغي أن نصمد لتحقيقه بالصبر والدقة، يجب أن لا نظن أن بضعة دروس أو اجتماعات تستطيع تغيير إيديولوجية تكونت في عشرات السنين ..." وهكذا نرى أن القوة في الصين ليست قوة عضلات فقط بل هي قوة وعقيدة وفكر قبل كل شيء، فإذا خدمت الأولى الثانية اجتمع وازع السلطان بوازع معنوي فكانت طاقة لا تغلب".
قلت : هذا بعض ما جاء عن هذا المغرور بماو والشيوعية الماوية وتوجد من مثل هذه المصائب والسقطات الكثير في كتب ياسين وبالأخص كتابه "الإسلام غدا" ولا ندري عن أي إسلام يتكلم ياسين وهو يدعو المسلمين بأن يقتدوا بكلب الشيوعية ماوستونغ وأفكاره ودعوته، ومع هذا نجد القوم يدافعون عنه ويثنون عليه الخير كله، ولله در الشيخ قاسم محمد الفتيح حيث قال :
ولا مسلم لله يرضى ويغضـبوفي سبيل الشيطان شبوا شيبوا ( ) ولا أحد في القوم ينكر فعلهمفوا أسفا ضلوا سبيل محمـد
وقال تعالى : "ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينظرون".
ومقابل هذا الإثراء والمدح في الشيوعية الماوية وكلابها يقول ياسين في حق الموحدين في نفس الكتاب الصفحة 427.
"وقامت الدعوة الوهابية فهدمت الأضرحة وخربت التكايا وحرمت السبح، وكان ما كان مما لست أذكره، فلنحن إلى الجمع والصلح أحوج منا إلى غيره، وما يهمنا إن كان من المسلمين من ينكر مقام الرسالة وينكر التوسل بجاه محمد وينكر أن اسمه بلفظ السيادة والله سيد أنبياءه في قرآنه ؟ إننا في حاجة لبعث إسلامي وإن لقاء الدعوة الوهابية بالقيادة المقاتلة قد حرر البلد الطيب وحماه من الأجنبي فلا يزال المسلمون يترقبوا فيض القوة الذي يحررهم من الشرك حقا تحريرا يفرق بين الجاهلية والإسلام ولا يجعل بأس طائفة على طائفة يكفر هذا ذاك". اهـ
قلت : هكذا يرى ياسين الموحدين بأنهم جاؤوا لفتنة المسلمين، وسوف نعود للرد على هذا الكلام في رسالة خاصة إن شاء الله تعالى. ولم ير ياسين أي عمل للموحدين إلا طردهم للأجانب من جزيرة العرب فقط بينما قد مر بنا كيف تكلم عن جيش الصين وجنود ماوستونغ. ورفع قدرهم بينما حط من قدر ملوك المسلمين الفاتحين.
ولم ينس نساء الصين، فقال في حقهن في الصفحة 659، من نفس الكتاب "كان نساء الصين قبل الثورة أمثولة للرخص، كن لحما على وضم، وكن عابثات مهينات، وتراهن اليوم عاد إليهن الحياء وعادت إليهن العفة ونزعن ثياب الزينة وتساوين مع الرجل في الفقر كما تساوين معه في الجد".
قال أبو عبد الرحمن : لا ندري أي حياء وعفة هاته التي عادت للصينيات الكافرات فان كان يرى الحياء والعفة بالميزان الشرعي نقول له خبت وخسرت وعليه أن يطلق عليهن اسم المؤمنات المحسنات، هن أيضا.
وإن قال هي بميزان الماويين الشيوعيين قلنا له إنك أنت وماويتك في ضلال مبين. قال تعالى : "قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى. فما لكم كيف تحكمون".

ياسين وثناؤه على ابن عربي النكرة والرد عليه بكلام أهل العلم
قال ياسين في الصفحة 777 من نفس الكتاب.
"إن صدق ابن تيمية ونصحه للمسلمين وصدق ابن عبد الوهاب ونصحه للمسلمين لا ينافي صدق ابن عربي ولا ينافي صدق من بنوا على الرسول وأولياءه قببا. ومع صدق كل هؤلاء ورغم اختلافهم وتنافرهم وتكفير بعضهم لبعض هداية مبعثرة ينكرها كل فريق لأنه لا يتفاهم مع غريمه، فابن تيمية لا ينكر الإيمان والقلب العارف والورد، ويذكر من ذلك في كتاب الإيمان وسائر كتبه ما يثلج الصدر، ويعترف بمولانا عبد القادر الجيلاني بعد أن قرأ عقيدته، بينما لا يرى عند ابن عربي إلا كفرا، ويفهم الخبير من أحكامه أن تكفير شخص يتحدث بحديث لم يعرفه الأولون أهون على الأمة من نظره من مسارب الضلال التي يمكن أن يتذرع إليها الناس بحقائق الشيخ الأكبر". اهـ
فهذا كذب وتدليس بالباطل ، لأن القارئ سيظن أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كفر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن تيمية كفر الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابن عربي النكرة قد كفرهما معا، والحقيقة تكذب ذلك ولا تصدقه فابن عربي النكرة عاش في القرن السابع.
ولم يشهد شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ولا أدرك عصره فضلا أن يدرك الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، الذي عاش في القرن الثاني عشر وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يدرك ابن تيمية الذي عاش في القرن السابع ، وما هذا التدليس إلا للدفاع عن شيخه ابن عربي النكرة.
ومن المعلوم أن تكفير ابن عربي كاد ان يتفق عليه علماء السلف وحتى الذين خالفوهم لم يختلفوا معهم أنه زنديق من الزنادقة.
أما قوله " ... فابن تيمية لا ينكر الإيمان والقلب العارف والورد، ويذكر من ذلك في كتاب الإيمان وسائر كتبه ما يثلج الصدر ...).
فلو طلبنا منه أن يعطينا فكرة عن كتاب الإيمان لشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية رحمه الله تعالى وما جاء فيه من قواعد وضوابط شرعية، وما نقله عن السلف في مسائل الإيمان، وما حكمه إذا ذكر مقترنا بالإسلام وكذلك إذا ذكر مجردا، وما ضوابط الإيمان الواجب الذي يثبت بالأعمال الصالحة والفرق بين التصديق والإيمان، والمعرفة والاستثناء في الإيمان، وأقوال علماء السلف فيه كل هذا لا نظن أن ياسين يستطيع أن ينقل لنا منه نصف كلمة فضلا أن يعرف بالكتاب. (أما القلب العارف والورد) اذا ذكر في كتب شيخ الإسلام فهو بمفهوم السلف الصالح رضوان الله عليهم وعلى نهج الكتاب والسنة الصحيحة وليس بفهم الصوفية المخرفين.
وقال كذلك في ابن عربي :
"والشيخ الأكبر كان رجل عاطفة وقلب طاوعه المنطق ما لم يطاوع غيره فنطق بالحقيقة نطق ما هو بأفصح ولا أجمل ولا أجمع من حديث رسول الله المتحدث عن ربه حين أخبره أن الله عز وجل يحب عبده فيكون له سمعا وبصرا ويدا ورجلا".
قلت : هكذا يثني شيخ الصوفية الديمقراطية على ابن عربي النكرة وقد أطلق عليه العلماء لقب النكرة حتى لا يختلط اسمه بالقاضي ابن العربي المعافيري المالكي رحمه الله تعالى : فالنكرة محي الدين ابن عربي، وهذا قد تصدى له العلماء حول ما كتبه من كفر في العديد من كتبه وأهمها "الفتوحات المكية" "وفصوص الحكم" بما جاء فيها من تصريحه بالوحدة المطلقة، وبأن قوم موسى ما عبدوا العجل ولكن عبدوا رب العجل، وبأن فرعون مات مؤمنا، وغير ذلك من كلام الكفر الذي كفره به أهل العلم، وقد جاءت في شأنه ردود متواترة تعرف به وبعقيدته ومن أهمها رسالة خاصة للإمام تقي الدين الفاسي( ) رحمه الله تعالى أسماها "تحذير النبيه والغبي من الافتتان بابن عربي" وغيره كثير رحمهم الله تعالى.
كما أفرد المؤلف رحمه الله تعالى جزءا في كتابه "العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين" أسماه "عقيدة ابن عربي وحياته وما قاله المؤرخون والعلماء فيه"، وسوف ننقل للقارئ الكريم ما جاء من جرح مفصل في حق ابن عربي هذا. كما نقله جامعه رحمه الله تعالى.
قال الإمام تقي الدين الفاسي رحمه الله تعالى :
"السؤال الذي وجه للعلماء في ابن عربي :
ما يقول السادة أئمة الدين وهداة المسلمين في كتاب بين أظهر الناس، زعم مصنفه أنه وضعه وأخرجه للناس، بإذن النبي ®، في منام زعم أنه رآه، وأكثر كتابه ضد لما أنزل الله من كتبه المنزلة، وعكس وضد لما قاله أنبياؤه.
فما قال فيه : إن آدم إنما سمي إنسانا، لأنه من الحق بمنزلة إنسان العين من العين، الذي يكون به النظر.
وقال في موضع آخر : إن الحق المنزه، هو الخلق المشبه، وقال في قوم نوح : إنهم لو تركوا عبادتهم لود وسواع ويغوث ويعوق، لجهلوا من الحق أكثر مما تركوا.
ثم قال : إن للحق في كل معبود وجها يعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله فالعالم يعلم من عبد، وفي أي صورة ظهر حين عبد، وإن التفريق والكثرة، كالأعضاء في الصورة المحسوسة.
ثم قال في قوم هود : إنهم حصلوا في عين القرب، فزال البعد ! فزال به حر جهنم في حقهم، ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق، فما أعطاهم هذا الذوقي اللذيذ من جهة المنة، وإنما استحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها، وكانوا عن صراط مستقيم".
قال المؤلف : ذكر جواب من ذكرنا من الأئمة عن هذا السؤال
جواب ابن تيمية
(الحمد لله رب العالمين، هذه الكلمات المذكورة المنكورة، كل كلمة منها من الكفر الذي لا نزاع فيه بين أهل الملل، من المسلمين واليهود والنصارى، فضلا عن كونه كفرا في شريعة الإسلام، فإن قول القائل( ) إن آدم للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي يكون به النظر يقتضي أن آدم جزء من الحق تعالى وتقدس وبعض منه، وأنه أفضل أجزائه وأبعاضه، وهذا هو حقيقة مذهب هؤلاء القوم، وهو معروف من أقوالهم، والكلمة الثانية توافق ذلك، وهو قوله، إن الحق المنزه هو الخلق المشبه.
ثم قال ابن تيمية بعد ذكره كلاما آخر لابن عربي في المعنى : فإن صاحب هذا الكتاب المذكور، الذي هو "فصوص الحكم" وأمثاله، مثل صاحبه الصدر القونوي والتلمساني، وابن سبعين والششتري وأتباعهم مذهبهم الذي هم عليه : أن الوجود واحد، ويسمون أهل وحدة الوجود ويدعون التحقيق والعرفان، وهم يجعلون وجود الخالق عين وجود المخلوقات، فكل ما تتصف به المخلوقات من حسن وقبيح، ومدح وذم إنما المتصف به عندهم عين الخالق.
ثم قال ابن تيمية ويكفيك بكفرهم أن من أخف أقوالهم : إن فرعون مات مؤمنا بريئا من الذنوب، كما قال - يعني ابن عربي - وكان موسى قرة عين لفرعون، بالإيمان الذي أعطاه الله عند الفرق، فقبضه طاهرا مطهرا، ليس فيه شيء من الخبث، قبل أن يكتب عليه شيء من الآثام، والإسلام يجب ما قبله، وقد علم بالاضطرار، من دين أهل الملل : المسلمون واليهود والنصارى، أن فرعون من أكفر الخلق ... فإذا جاؤوا إلى أعظم عدو لله من الإنس والجن، أو من هو من أعظم أعدائه، فجعلوه مصيبا محقا فيما كفره به الله، علم أن ما قالوه أعظم من كفر اليهود والنصارى، فكيف بسائر مقالاتهم.
وقال شيخ الإسلام كذلك :
وهذه الفتوى لا تحتمل بسط كلام هؤلاء وبيان كفرهم وإلحادهم، فإنهم من جنس القرامطة الباطنية الإسماعيلية الذين كانوا أكفر من اليهود والنصارى وأن قولهم يتضمن الكفر بجميع الكتب والرسل كما قال الشيخ إبراهيم الجعبري ]المتوفي سنة (687 هـ)[ لما اجتمع بابن عربي صاحب هذا الكتاب قال : رأيته سيخا يكذب بكل كتاب أنزله الله تعالى وبكل نبي أرسله.
وقال الفقيه أبو محمد بن عبد السلام المتوفي سنة (660 هـ) لما قدم القاهرة، سألوه عن ابن عربي فقال : هو شيخ سوء مقبوح، يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجا".
ذكر جواب القاضي بدر الدين بن جماعة المتوفي سنة (733 هـ)
"هذه الفصول المذكورة، وما أشبهها من هذا الباب بدعة وضلالة ومنكر وجهالة، لا يصغى إليها ولا يعرج عليها ذو دين، ثم قال : وحاشا رسول الله ®، يأذن في المنام بما يخالف ويعاند الإسلام، بل ذلك من وسواس الشيطان ومحنته، وتلاعبه برأيه وفتنته.

ذكر جواب القاضي سعد الدين الحارثي قاضي الحنابلة بالقاهرة المتوفي سنة (711 هـ)
"الحمد لله، ما ذكر من الكلام المنسوب إلى الكتاب أي فصوص الحكم" يتضمن الكفر، ومن صدق به، فقد تضمن تصديقه بما هو كفر، يجب في ذلك الرجوع عنه والتلفظ بالشهادتين عنده. وحق على كل من سمع ذلك إنكاره ويجب محو ذلك، وما كان مثله وقريبا منه".

ذكر جواب خطيب القلعة الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي المتوفي سنة (711 هـ)
"الحمد لله، قوله : فإن آدم عليه السلام، إنما سمي إنسانا تشبيه وكذب باطل، وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر لا يقر قائله عليه.
وقوله : إن الحق المنزه : هو الخلق المشبه، كلام باطل متناقض وهو كفر.
وقوله في قوم هود : إنهم حصلوا في عين القرب، افتراء على الله ورد لقوله فيهم.
وقوله : زال البعد، وصيرورة جهنم في حقهم نعيما، كذب وتكذيب للشرائع، بل الحق ما أخبره الله به من بقائهم في العذاب".

ذكر جواب القاضي زين الدين الكتاني الشافعي مدرس الفخرية والمنصورية بالقاهرة، المتوفي سنة (738 هـ)
"... وقوله - أي ابن عربي - في قوم هود، كفر، لأن الله تعالى أخبر في القرآن عن عاد أنهم كفروا بربهم، والكفار ليسوا عن صراط مستقيم، فالقول بأنهم كانوا عليه كفر بصريح القرآن، وإنكار الوعيد في حق من حقت عليه الكلمة من تحقيق الوعيد في القرآن، تكذيب للقرآن، فهو كفر أيضا، ومن صدق المذكور في هذه الأمور أو بعضها مما هو كفر، يكفر، ويأتم من سمعه ولم ينكره إذا كان مكلفا وإن رضي به كفر والحالة هذه".
وقال الإمام الشيخ تقي الدين الفاسي رحمه الله تعالى كذلك في الصفحة 39 "وقد سمعت صاحبنا الحافظ الحجة القاضي شهاب الدين أبا الفضل أحمد بن علي بن حجر - العسقلاني - الشافعي وهو الآن المشار إليه بالتقدم في علم الحديث، أمتع الله بحياته، يقول : إنه ذكر لمولانا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، شيئا من كلام ابن عربي المشكل، وسأله عن ابن عربي، فقال له شيخنا : هو كافر".
قلت : وقد أورد الإمام تقي الدين الفاسي رحمه الله تعالى في هذا الجزء من مؤلفه الذي خصه بابن عربي أقوال أهل العلم في تكفيره وزندقته أمثال الشيخ نور الدين البكري الشافعي المتوفي سنة (727 هـ) وشرف الدين عيسى الزواوي المتوفي سنة (743 هـ) وقاضي الديار المصرية أبو زيد عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن خلدون الحضرمي المالكي المتوفي سنة (808 هـ) وغيرهم كثير ممن عاصروهم أو جاؤوا بعدهم أمثال الإمام رضي الدين أبو بكر بن محمد بن صالح المعروف بابن الخياط المتوفي سنة (811 هـ) والقاضي شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن علي الناشري حتى أن المؤلف رحمه الله تعالى أنشد عن شيخ شيخه الحافظ شمس الدين محمد بن المحب عبد الله بن أحمد المقدسي الصالحي قوله :
بأعورة الدجال في بعض كتبهإماما ألا تبا له ولحزبـــه دعا ابن عربي الأنام ليقتــدواوفرعون أسماه لكل محقـــق
قلت : فهذه بعض فتاوى أهل العلم من الأئمة في حق ابن عربي الحاتمي منقولة عن الإمام الشيخ تقي الدين الفاسي رحمه الله تعالى في جزءه الذي خصه لابن عربي الحاتمي تصرح بكفره وزندقته وضلاله وزيغه عن دين الإسلام بما سطره في مسوداته التي سيسود الله تعالى بها وجهه يوم لقائه أمثال "فصوص الحكم" و"الفتوحات المكية" وغيرها من الكتب التي ما جاءت إلا من وحي إبليس شيخه الأكبر. وهو عند شيخ الطريقة إمام أكبر وكبريت أحمر وغراب أبقع كما يصفه في كتبه، فأمثال ماوستونغ وابن عربي والحلاج المقتول على الزندقة هم سادة ياسين وقدوته وعلى نهجهم يسير في دعوته. ونختم بما نقله الإمام تقي الدين الفاسي في (الصفحة 36) من هذا الجزء عن الشيخ شرف الدين عيسى الزواوي المالكي المتوفي (سنة 743) حيث قال "... ومن صدق بذلك أو اعتقد صحته، كان كافرا ملحدا صادا عن سبيل الله تعالى، مخالفا لملة رسول الله ® ملحدا في آيات الله، مبدلا لكلمات الله، فإن أظهر ذلك وناظر عليه كان كافرا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وعجل الله بروحه إلى الهاوية والنار الحامية، وإن أخفى ذلك وأسره كان زنديقا، فيقتل متى ظهر عليه، ولا تقبل توبته إن تاب لأن حقيقة توبته لا تعرف.
"فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون"( ).
ياسين يصف المنافقين والكفرة بالفضلاء الأمثال
قال في الصفحة 121 من كتابه الشورى والديمقراطية "قلنا كلمة عن الفضلاء الأمثال، المسلمين منهم والمنافقين والكافرين وتلك أفعالهم وما جنوا واقترفوا. بصمت أفعالهم ضمير الأمة وعقل الأمة، وواقع الأمة بصمات محرقة" اهـ.
فلا ندري هل بقي لهذا المفتون مسكة من عقل أم أن المسكين لا يدري بما يهدي لكبر سنه.
فأصحاب رسول الله ® الذين اختارهم الله تعالى لصحبته وأثنى عليهم من فوق سبع سماوات فكانوا خير الخلق بعد الأنبياء، بعضهم بالنسبة لياسين عبارة عن منافقين ومستبدين وسفاكين للدماء وإلى غير ذلك من السب والشتم في حقهم كما مر بنا من كلامه، أما إخوانه من الديمقراطيين المنافقين والكفرة كما أشار إلى ذلك فهم فضلاء وأمثال على الأمة أن تجعلهم مثالا للإقتداء بهم ؟
- فإما أنه يسخر من المسلمين ؟!
- وإما أنه يغالط نفسه ؟
وليس لنا تعليق على هذا الهراء إلا مقارنة ما قاله هنا في حق المنافقين والكفرة بما قاله في حق الصحابة الكرام والتابعين.
جاء في الصفحة 255 من نفس الكتاب قوله :
"كانت سنة ستين للهجرة هي السنة التي مات فيها معاوية شيخ العصبية القبلية الأموية القرشية وقعد فيها على عرش الهرقلية الأموية مقدم صبيان قريش الذين دشنوا هلكة هذه الأمة".
فقارن بارك الله تعالى فيك ووفقنا وإياك إلى الحق خطاب ياسين مع المنافقين والكفرة من الديمقراطيين كما وصفهم هو، مع خطابه مع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وانظر كيف يفضح الله تعالى أعداء التوحيد وينطقهم فيشهدون على أنفسهم بأنفسهم، فسبحان الذي أنطقهم بما فيهم وفضح أمرهم.
وقال كذلك : "انقض الساطون على الحكم من بني أمية فأطاعوا العصبية القبلية ومشوا في ركب حب الدنيا، والغفلة عن الآخرة، وضحالة الإيمان والاتكال على العنف والقوة والحيلة والكذب بذل التوكل على الله لم يجتنبوا كبائر الإثم والفواحش بل ارتكبوها جهارا ومحادة واستفزازا وتحديا لمشاعر المسلمين، ولم يحركهم في مجازرهم وفتكهم بالحسن بني علي رضي الله عنهما إلا الغضب المنتقم الفظيع.
لم يستجيبوا لله ربهم بل استجابوا للنعرة الجاهلية" اهـ.
قلت : قال تعالى : "ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"( ).
وقال تعالى : "فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"( ).
فتقول لشيخ الطريقة المفتون بالكفرة، والملاحدة أمثال ماوستونغ ومن أثنى عليهم من المنافقين والكفرة إنك يا هذا تنفخ في رماد، وإنك لن تضر بكلامك المكذوب وافتراءاتك السبئية بني امية ولا غيرهم ممن حكموا المسلمين وكانوا لهم الفضل بعد الله تعالى في ايصال الاسلام الى الاندلس وما بعدها.
فإنك وإن ملأت الدنيا كذبا على بني أمية، ولطخت جميع الصحف بالمداد فلن يزيد ذلك بني أمية إلا عزة عند الله تعالى، بما أعطوه وقدموه لهذه الأمة من فتوحات لإعلاء كلمة التوحيد، تغيظ أذناب الماجوس والمستشرقين بل والذين قاموا أخيرا يدافعون عن كسيلة البربري ومن كانوا إلى جانبه من عباد الأوثان والأحجار.
فالكذب لن يزيدك إلا بعدا وغضبا وسخطا عند الله ومهانة وحقارة ودناءة عند المسلمين.
ولقد كتب أعرابي لابنه وسمعه يكذب : "يا بني عجبت من الكذاب المشيد بكذبه وإنما يدل على عيبه ويتعرض للعقاب من ربه فالآثام له عادة، والأخبار عنه متضادة.
إن قال حقا لم يصدق، وإن أراد خيرا لم يوفق، فهو الجاني على نفسه بفعاله، والدال على فضيحته بمقاله.
فما صح من صدقه نسب إلى غيره وما صح من كذب غيره نسب إليه.
فهو كما قال الشاعر :
نة بغض ما يحكي عليه من غيره نسبت إليــه حسب الكذوب من المهافإذا سمعت بكذبـــة
وحتى لا يفضح أمر ياسين فإنه لم يذكر المصادر العلمية التي منها ينهل الكذب والزور، وإن كانت معروفة عند الحذاق من السلفيين ويعرفون أسباب ذلك، بل إن الكتب المعتمدة في التاريخ وتراجم الرجال لم تذكر خلفاء بني أمية إلا بالثناء والمدح، وإن جاء في بعضها نقد لبعضهم ولكن ذلك من باب لا عصمة إلا للأنبياء والرسل، فلم يسلم من المعايب أحد ولكن يبقى ما أعطاه هؤلاء الخلفاء من بني أمية للإسلام والمسلمين في ميزان حسناتهم ورمزا لمن جاؤوا بعدهم، فرحم الله الجميع وتعسا لأذناب الروافض والمستشرقين.
ثم ما دخل فئة من المنافقين والكافرين لا يرجون لله وقارا أضلهم الله تعالى وأتعس أعمالهم، بغفلة بني أمية عن الآخرة وضحالة إيمانهم واقترافهم الكبائر والفواحش جهارا، كما ادعاه عنهم ياسين، فهل هؤلاء يعرفون الإيمان ويفرقون بين الكبيرة والفاحشة أم هو المكر والخديعة ؟ !
ثم هل يهم هؤلاء مقتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما أو بقاؤه حيا ؟ وهم لو وجدوا سبيلا لكل المسلمين منذ بعثة رسول الله ® ليومنا هذا لما تركوا أحدا حتى شيخ الطريقة. فمفهوم كلام ياسين أن (من حكم بما أنزل الله تعالى من خلفاء بني أمية إنما تسلطوا على الحكم وأطاعوا عصبيتهم القبلية ثم انساقوا وراء حب الدنيا) أما فضلاؤه الديمقراطيون بما فيهم فئات المنافقين والكافرين فهم أحسن رئيا وأكمل عقلا ونضجا من بني أمية، الذين حكموا بما أنزل الله تعالى من فوق سبع سماوات.
وقد أكثر ياسين مدح من افتتن بهم في كتابه الشورى والديمقراطيين في صفحات 26-27-30-37-39-51-52-62-66-109-121-170-171-176-186-229-269-270. وسنكتفي بالإحالة فقط لمن شاء الرجوع إليها.
ومن المضحك المبكي أنه ختم كتابه قائلا في الصفحة 368 : "انتهى المقصود من هذا الكتاب، فاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم ...". اهـ
قلت : ولعل كل من قرأ الكتاب بعين بصيرة وقلب لا ران عليه سيفهم مقصود ياسين الذي بلغه في كتابه هذا وهو :
- سب الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم
- الطعن في خلافة بني أمية
- تشويه تاريخ المسلمين
- مقارنة الديمقراطية بالشورى وأحيانا تفضيلها على الشورى( )
- ثناؤه ومدحه على المنافقين والكافرين من الديمقراطيين
- تقديم نفسه للسياسين أنه لا ثاني معه يستطيع المزج بين الديمقراطية والشورى.
ونختم هذا الفصل بقوله تعالى : "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب" (آل عمران 8).








رد مع اقتباس
  #19  
قديم 11-15-2012, 07:25 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

عبد السلام ياسين ينقل عن الدباغ أنه كان
يعلم الغيب ويقره على ذلك

وقال في الصفحة 359 و 360 من الإسلام بين الدعوة والدولة :
"ونورد هنا شهادة عبد من عباد الله أمي أو يكاد يصف لنا ببساطة وصدق ما حدث له حيث اصطفاه الله وقربه إليه، فأبصر بنور الله، وسمع بسمعه يقول مولانا عبد العزيز الدباغ ( ) الصفحة التاسعة الإبريز، (فلما بلغت باب الفتوح (باب من أبواب فاس) دخلتني قشعريرة ثم رعدة كثيرة، ثم جعل لحمي يتنمل كثيرا فجعلت أمشي وأنا على ذلك، والحال يتزايد إلى أن بلغت قبر سيدي يحي بن علال نفعنا الله به وهو في طريق سيدي علي بن حرازم، فاشتد الحال وجعل صدري يضطرب اضطرابا عظيما حتى كانت ترقوتي تضرب لحيتي، فقلت : هذا هو الموت من غير شك، ثم خرج شيء من ذاتي شيء كأنه بخار الكسكاس "آنية الطبخ" ثم صارت ذاتي تتطاول حتى صارت أطول من كل طويل، ثم جعلت الأشياء تنكشف لي وتظهر كأنها بين يدي، فرأيت جميع القرى والمدن والمداشر، ورأيت كل ما في هذا البر، ورأيت النصرانية ترضع ولدها وهو في حجرها، ورأيت جميع البحور، ورأيت الأرضين السبع وكل ما فيهن من دواب ومخلوقات ورأيت السماء وكأني فوقها، وأنا أنظر ما فيها، وإذا بنور عظيم كالبرق الخاطف الذي يجيء من كل جهة، فجاء ذلك النور من فوقي ومن تحتي وعن شمالي ومن أمامي وخلفي وأصابني منه برد عظيم حتى ظننت أني مت فبادرت ورقدت على وجهي لئلا أنظر إلى ذلك النور، فلما رقدت رأيت ذاتي كلها عيون العين تبصر، والرأس تبصر، والرجل تبصر، وجميع أعضائي تبصر، ونظرت إلى الثياب علي فوجدتها لا تحجب ذلك النظر الذي سرى في الذات : فعلمت أن الرقاد على وجهي والقيام على حد سواء، ثم سار الأمر علي ساعة ثم انقطع) اهـ.
قال عبد السلام ياسين :
وبقية كتاب الإبريز تتمة للفتح وأخبار عن الغيوب وعن أنوار الذات ومعرفة الله وصحبة رسوله، ومن يقرأ من العامة العقلانية يتوهم أن بالرجل خبالا أو لا يخرج بك واحد من هذه المصطلحات التي زودته بها العقلية التطبيقية الجاهلية لتحديد نوع المرض النفسي الذي يصاب به أولياء الله. وحاشا معاذ الله أن تنفذ البصائر المعمية إلى أسرار الله ولو عرضها عليهم صادق مسكين كسيدي عبد العزيز الدباغ نعم إنهم عندما يتلقون مثل هذه الشهادة من رجل فصيح القلم والجنان مثل سيدي محيي الدين بن عربي يستعظمون ما يقرؤون ويعزون للرجل الصالح فلسفة وعبقرية فلسفية"اهـ.
أقول وبالله التوفيق وعليه التكلان ونعوذ بالله تعالى من ديانات الكهان وإخوان الشيطان.
يقول الله سبحانه وتعالى : "ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه( ).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى : "أي ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره يتركه الحق إلى الظلال حيث خالف طريق من اصطفى في الدنيا للهداية والرشاد من حداثة سنه إلى أن اتخذه الله خليلا، وهو في الآخرة من الصالحين السعداء، فمن ترك طريقه هذا ومسلكه وملته، واتبع طريق الضلال والغي، فأي سفه أعظم من هذا ؟ أم أي ظلم أكبر من هذا ؟ كما قال تعالى : (إن الشرك لظلم عظيم) ؟ قال أبو العالية وقتادة : نزلت هذه الآية في اليهود ؟ أحدثوا طريقا ليست من عند الله، وخالفوا ملة إبراهيم فيما أحدثوه"( ).اهـ.
قال أبو عبد الرحمن : وأي سفاهة، رحمنا الله تعالى وإياكم، بل أي كفر بالله تعالى أعظم مما ادعاه ذلك المشعوذ السفيه، ونقله عنه هذا الخرافي المخذول، وهذه والله مخالفة للحنفية السمحاء التي دعا إليها الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فبدأت بنبي الله نوح، واختتمت بالمبعوث إلى العالمين، الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام، وهي دعوة مباركة طيبة باقية إلى قيام الساعة.
وقال الإمام محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى : "لم يبين ملة إبراهيم وبينها بقوله (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" الأنعام،161). فصرح في هذه الآية بأنها دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمد® وكذا في قوله ("ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم"( ). النحل، 123).
وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى : "والمقصود أن كل من رغب عن ملة إبراهيم فهو سفيه"( ).
وقال الشيخ الإمام محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله تعالى : "إبراهيم الخليل، صلاة الله عليه إمام الموحدين الحنفاء وحسبه شرفا أن الله أمر خير خلقه محمدا أن يتبعه وأن يكون على ملته ولذلك يجب على كل مسلم أن يكون حنيفا موحدا لله"( ).
قلت : وملة أب الأنبياء هي ملة الرسل أجمعين عليهم الصلاة والسلام، فمن غير أو بدل في هذه الملة الحنيفية السمحاء فقد ضل ضلالا مبينا، فإثمه على نفسه وعلى من اقتدى به وسار وراءه سير البعير التائه، بل هو أضل من ذلك.
قال الإمام ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعلى : "إن علم التوحيد أيها القارئ –هو العلم الذي يعتز به جميع الأنبياء وبه يصولون على الباطل والجهل والشرك، فالجهل بهذا العلم – علم الأنبياء الهادي إلى الحق والمنقذ من الضلال والشرك – هو الجهل المميت والسم القاتل الذي يقتل العقل والفكر"( ).اهـ.
قال أبو عبد الرحمن ومن ملة إبراهيم ودعوة نبينا الرؤوف الرحيم عليهما الصلاة والسلام، الإيمان بالغيب، والوقوف عند النصوص الشرعية التي تأمر بذلك، وأن يقول المرء سمعنا وأطعنا، وأن لا يدعي العلم بشيء منه إلا ما جاءت به النصوص الصحيحة الصريحة من قرآن وسنة، أي من وحي منزل من رب العزة والجلال. ومن ادعى ذلك أنه يعلم الغيب، وأنه يرى من ذلك ما لم يراه غيره، فهو دجال أفاك أشر، بل نازع الله تعالى في ربوبيته وألوهيته، فعليه لعائن الله تعالى إسرارا وإعلانا، وإلى القارئ الكريم النصوص الشرعية في ذلك : قال تعالى عن الرسل : "لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب"( ). وقال تعالى عن نبيه عيسى : "إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب"( ).
وقال تعالى : "وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين"( ).
وقال تعالى : "فقل إنما الغيب لله"( ).
وقال عز وجل : "ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله"( ).
وقال تعالى : "يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم، والله بما تعملون بصير"( ).
وقال سبحانه : "قل إنما العلم عند الله"( ).
هذا بعض ما جاء من كلام علام الغيوب الذي لم يظهر على غيبه أحدا، لا نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا، غير ما يدعيه الدجاجلة أفراخ مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، لا رحم الله فيهما عظم ولا عرق ولا مفصل.
أما صحيح السنة وصريحها فهذه بعض منها:
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى :"حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما : عن النبي ® قال : "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله"( ).
وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله تعالى لهذا الحديث النبوي العظيم الذي يسد الباب على جميع الكهنة والدجاجلة والمشركين في كتاب التوحيد بقوله رحمه الله تعالى : "باب قوله تعالى (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد) الجن 26. و (إن الله عنده علم الساعة) لقمان 34. و (أنزله بعلمه) النساء 166. (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) فاطر 11. و(إليه يرد علم الساعة) فصلت 47.
وقال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى : "فجمعت الآية أنواع الغيوب، وأزالت جميع الدعاوي الفاسدة"( ).اهـ.
وروى الإمامان البخاري ومسلم واللفظ للإمام البخاري قال : حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر عن انس، عم أنس : عن النبي ® قال : "إن الله وكل بالرحم ملكا فيقول : يا رب نطفة ؟ يا رب علقة ؟ يا رب مضغة ؟ فإذا أراد أن يخلقها قال : يا رب أذكر أم أنثى؟ يا رب أشقي أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيكتب كذلك في بطن أمه"( ).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : "قال الإمام أبو المظفر السمعاني : (... لان القدر سر من أسرار الله تعالى التي ضربت من دونها الاستار، واختص الله به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة، وواجبنا، أن نقف حيث حد لنا ولا نتجاوزه وقد طوى الله تعالى علم القدر على العالم فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب"( ).اهـ.)
وروى الإمامان البخاري ومسلم واللفظ للبخاري، قال : حدثنا الحسن ابن الربيع، قال : حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن زيد بن وهب، قال عبد الله : حدثنا رسول الله ® وهو الصادق المصدوق، قال : "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثلا ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له : أكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعلم أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة"( ).
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمة الله تعالى : "وهذا عام في كل نفس نفوسة، قد علم الله سبحانه بعلمه الذي هو صفة له الشقي من عباده والسعيد، وكتب سبحانه في ذلك في اللوح المحفوظ، ويأمر الملك أن يكتب حال كل مولود، ما بين خلق جسده ونفخ الروح فيه غلى كتب آخر يكتبها الله ليس هذا موضعها. ومن أنكر العلم القديم في ذلك فهو كافر"( ).اهـ.
قال أبو عبد الرحمن : وكذلك من ادعى أنه يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما يكون غدا ويسمع أرواح الموتى ويراها، ويرى كذا وكذا من الغيب، فكل من يقول هذا وهو يعلم ما يخرج من فيه معتقدا ذلك، وليس به جنة ولا شيء فهو أكفى من أبي جهل وأبي لهب وهو في الآخرة من الخاسرين.
وروى البخاري واللفظ له ومسلم قال : "حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب اخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ® قالت : "ما رأيت رسول الله ® ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يبتسم، قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه، قالت : يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية ؟ فقال : "يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ؟ عذب قوم عاد بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا : (قالوا هذا عارض ممطرنا) ( ).
قال أبو عبد الرحمن : فهذا الصادق المصدوق المؤيد بالوحي من ربه كان إذا رأى غيما أو سحابة أو ريحا عرف في وجهه الكراهية واقبل وأدبر خوفا من عذاب ينزل من رب البرية خالق كل شيء، فلو كان ® يعلم غيب تلك الريح أو غيب السحابة لأمنها واطمأن إليها، وأعلم من حوله بغيبها وبما ستأتي به، ولكنه بأبي هو وأمي يعلم أنه بشرا رسولا وأنه لا يعلم إلا ما علمه ربه إياه، بل كل أنبياء الله وسله عليهم الصلاة والسلام على هذه العقيدة كانوا وعلى هذا التوحيد ساروا.
والأحاديث الصحيحة الصريحة التي جاءت تبين أن الرسول ® بل كل الرسل عليهم السلام والملائكة لا يعلمون شيئا من الغيب إلا ما علمهم ربهم عز وجل منه كثيرة جدا، ومنها قصة أمنا عائشة الصديقية رضي الله تعالى عنها : التي انقطع عقد لها، وضاع منها، فأقام النبي® وأقام الناس معه ولم يجدوه إلا تحت البعير"( ).
وكذلك قصة الإفك التي اختلقها عدو الله بن سلول – لا رحم الله فيه عرقا ولا مفصلا- فلو كان رسول الله ® يعلم الغيب لأفصل في المسالة، ولما انتظر الوحي مدة شهر بأكمله كما جاء في رواية أمنا الصديقية رضي الله تعالى عنها، التي برأها ربنا من فوق سبع سماوات( ) : فلعن الله من لا زال يقر بما افتراه ابن سلول.
وإلى القارئ الكريم دليل آخر على أن رسول الله ® لا يعلم الغيب.
قال الإمام مسلم حدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى واللفظ لواصل قالا : حدثنا ابن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ® : "ترد علي أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا : يا نبي الله أتعرفنا، قال : نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء وليصدن عني طائفة منكم لا يصلون، فأقول يا رب هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملك فيقول وهل تدري ما أحدثوا بعدك"( ).
قال أبو عبد الرحمن غفر الله تعالى له ولوالديه :
فهذا الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، رسول الله المؤيد بالوحي من ربه عز وجل، لا يعرف أمته عند الحوض إلا بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء، أي بسيما ظاهرة على أمته، ويصدن طائفة من هذه الأمة، وتدفعهم الملائكة، فلو علم الصادق الأمين حالهم وسبب صدهم عن الحوض، واطلع على الغيب لما سأل ربه عز وجل في ذلك، ولما استغرب® من صد الملائكة إياهم.
ثم اسمع إلى قول الملك لرسول الله ® : "وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟". وفي رواية أخرى : "أناديكم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك". وفي رواية أخرى عند مسلم كذلك في كتاب الفضائل (15/55) (مسلم النووي) – "أما شعرت ما عملوا بعدك يرجعون على أعقابهم". وفي أخرى : "إنك لا تدري ما عملوا بعدك…" (15/56 النووي) وكذلك : "إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك…".
وعند ابن ماجة : " ألا ليذاذن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، فأناديهم : ألا هلموا ! فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك، ولم يزالوا يرجعون على أعقابهم، فأقول : ألا سحقا سحقا". [باب ذكر الحوض]
قال أبوا عبد الرحمن : فانظروا يا معشر من آمن بما نزل على رسول الله وصدق به، فهل بقي هناك شك أن رسول الله® لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله تعالى إياه في حياته، وأنه عليه السلام لم يعلم ما أحدث بعض من أمته بعده من البدع والمحدثات والأدبار على أعقابهم، فكيف يعلم من هم دونه من الكهنة والمشعوذين من علج المجوس وغثاء الباطنية وأفراخ مسيلمة ومقدمات الدجال ما لم يعلمه الرسول الكريم والرؤوف الرحيم عليه الصلاة والسلام بل وكل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.
ولن نطيل على القارئ الكريم، فإن الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تبين أن الغيب وأمره هو من علم الله تعالى هي كثيرة جدا، وهي تدخل كلها في أبواب القدر، لا يعلمها ملك مقرب أو نبي مرسل ولا يتجاهلها إلا الكهنة والمنجمين والمشعوذين وكل من سار على نهجهم في الشرك بالله تعالى والكفر به والردة والإلحاد.
قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى حول حديث "... ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ®" : "وظاهر الحديث أنه يكفر من اعتقد صدقه بأي وجه كان. وكان غالب الكهان قبل النبوة إنما كانوا يأخذون عن الشياطين"( ).اهـ.
وقال كذلك : "وكل هذه الأمور يسمى صاحبها كاهنا وعرافا أو في معناها، فمن أتاهم فصدقهم بما يقولون لحقه الوعيد. وقد ورث هذا العلوم عنهم أقوم فادعوا بها علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه. وادعوا أنهم أولياء، وأن ذلك كرامة.
ولا ريب أن من ادعى الولاية واستدل بإخباره ببعض المغيبات فهو من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن..." ( ).
وقال شيخنا الإمام محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله تعالى بعدما ذكر رحمه الله تعالى عدة أحاديث صحيحة صريحة تبين عدم معرفة رسول الله ® الغيب واطلاعه عليه.
"فالعجيب من المشركين في هذا الزمان الذين يزعمون أن النبي® يعلم الغيب، ويتصرف في السماوات والأرض وهو موجود في كل مكان، ثم مع ذلك يخالفون سننه، ويحكمون بخلاف شريعته، ويزعمون أن هذه المحبة الشركية الكاذبة تغنيهم عن الأتباع، والله لا يهدي القوم الظالمين"( ).اهـ.
وروى الإمام البخاري في صحيحه قال : حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا منصور، عن ربعي بن حراش، حدثنا ابن مسعود قال : قال رسول الله ® "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت"( ).
قال البغوي رحمه الله تعالى : "إذا لم يمنعك الحياء فعلت ما شئت مما تدعوك إليه نفسك من القبيح".
وقال القارئ نقلا عن عياض : "أي مما بلغ الناس من كلام الأنبياء المتقدمين أن الحياء هو المانع من اقتراف القبائح والاشتغال بمنهيات الشرع ومستحبات العقل"( ).
وقال الإمام البخاري : حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، حدثنا ابن شهاب، عن سالم عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال : مر النبي ® على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء يقول : إنك لتستحيي حتى كأنه يقول قد أضر بك، فقال رسول الله ® : "دعه فإن الحياء من الإيمان"( ).
قال أبو عمر يوسف بن عبد البر رحمه الله تعالى : "ومعنى هذا الحديث - والله أعم - أن الحياء يمنع من كثير من الفحش والفواحش، ويشتمل على كثير من أعمال البر، وبهذا صار جزء أو شعبة من الإيمان، لأنه وإن كان غريزة مركبة في المرء، فإن المستحيي يندفع بالحياء عن كثير من المعاصي، كما يندفع بالإيمان عنها إذا عصمه الله، فكأنه شعبة منه، لأنه يعمل عمله، فلما صار الحياء والإيمان يعملان عملا واحدا، جعلا كالشيء الواحد، وإن كان الإيمان اكتسابا، والحياء غريزة والإيمان شعب كثيرة"( ).اهـ.
قال أبو عبد الرحمن : قل لي بالله أي حياء عند هاته الفئة الخاسرة التي جعلت دينها الشعوذة والكهانة والشرك بالله تعالى. وكما تقدم من كلام الصادق المصدوق عليه السلام، ثم ما جاء عن علماء السلف من شراح الحديث، أن من لم يمنعه الحياء فإنه يفعل ما شاء من القبائح والاشتغال بمنهيات الشرع، بل وبأعظم من ذلك، وأقبحه وأنجسه، ألا وهو الشرك بالخالق الديان. ومن ذلك ادعاه أنه يعلم الغيب، وأن الله تعالى اختصه بذلك وأنه يرى ما لم يراه غيره ببصره لا ببصيرته، والضال قد ضرب الله تعالى على بصره وبصيرته غشاوة.
فلو كانت لهاته الفئة الخاسرة شيئا من الحياء لما استطاعوا التلفظ بذلك ولما تجرؤوا على قوله، ولا حاموا حوله ولا طافوا به. لو استحيوا من خلق الله تعالى لما كذبوا عليهم وافتروا على الله ما ليس لهم به علم، وهم في حقيقة الأمر لا يكذبون إلا على أنفسهم، ويعلمون ذلك جيدا. ولكن حجب عليهم حب الرياسة والتسلط على رقاب السذج قول الحق. فالواحد منهم يعلم حق العلم أنه لا يعلم ما وراء حائط بيته أو غرفته فكيف أن يرى ويعلم ما في السماوات والأرض، وما حجبه الله تعالى عنه وعن غيره، واختص به سبحانه وتعالى.
فأي حياء لمشعوذ دجال يدعي أنه انكشفت له الأشياء وكأنها بين يديه فرأى القرى والمدن والمداشر، ورأى كل ما في البر، والصادق المصدوق عليه السلام لم يعلم عدة مغيبات إلا إذا أطلعه رب العزة والجلال عنها، وقد مرت بنا النصوص في ذلك.
فلسان هذا المشعوذ الكاهن، ومن نقل عنه ذلك - ياسين - وغيرهما من أفراخ مسيلمة والعنسي يبين أنهم قد تجاوزوا رسل الله وأنبياؤه عليهم السلام في الأفضلية بل وفي الرسالة سبحانك هذا بهتان عظيم.
وأي حياء بل وأي إيمان عند مشعوذ كاهن كذاب يدعي أنه رأى الأرضين السبع وكل ما فيهن من دواب ومخلوقات ورأى السماء وكأنه فوقها، والحق تعالى يقول : "ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأن الله بكل شيء عليم"( ).
ويقول عز من قائل : "قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون"( ).
ويقول ربنا عز وجل : "يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور"( ).
قلت : فهذا كلام ربنا عز وجل غظا طريا بيننا، قد حفظه الله تعالى من كل تحريف وتبديل، يخبر فيه سبحانه عباده أنه وحده عالم الغيب ويعلم ما في السماوات والأرض، والدباغ المشعوذ والناقل عنه ذلك - ياسين -يدعي أنه قد شارك الله تعالى في ذلك، بل وأنه فوق السماء. فإما أن شبيه الرجال هذا أحمق مخذول لا عقل له يصونه عن العبث بل عن هذا الكفر بالله تعالى ؟! ! فيبقى اللوم على النقال عنه ذلك - ياسين - فهو الذي يحاسب على هذا الكلام، اللهم إن كان هو أيضا مثله، لا عقل له ؟! !
وإما أن هذا الكاهن المشعوذ قد لبس عليه شيطانه ما تمناه فألقى في أمنيته كل ذلك الكفر والزندقة ؟! ! فبئس ما قاله، وبئس الناقل عنه ذلك ؟ !!
وهذا هو الغالب على الدباغ المشعوذ والمفتري الكذاب، لأن رقوده على وجهه ليتجنب ذلك النور الذي جاءه من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه كما حكى هو بنفسه ما ذاك إلا شيطان أزه به أزا، وأضله عن سواء السبيل فتخبطه من المس، حتى أصبح يظن أن كل أعضائه تبصر، العين، والرأس، والرجل، والبطن، وجميع أعضائه التي أصبحت عيونا. وكان يكفي لهذا الدجال الأعور أن يبحث عن مؤمن تقي لم يغير ولم يبدل في شرع الله تعالى، فيقرأ عليه شيئا من القرآن، ليرفع الله تعالى ما به من لبس، أو يضربه بالدرة والنعال على رأسه حتى يذهب ما به بإذن الله تعالى.
وما يقال في المشعوذ الدباغ يقال في الناقل عنه ذلك، والمدافع عنه، الذي جاء يحيي للأمة دعوة عمرو بن لحي، وأبي جهل، - عبد السلام ياسين – وكل هذا باسم إرجاع الخلافة على منهج النبوة، والحكم بما أنزل الله تعالى. فهل هذه هي دعوة إرجاع الخلافة والحكم بما أنزل الله تعالى ؟! ! وهل يجوز أن يملأ الكتاب والسنة الصحيحة من ذكر الآيات والأحاديث في نفي علم الغيب عن كل الأنبياء والرسل والملائكة، إلا ما أوحاه الله تعالى لمن شاء لرسول أو نبي أو ملك، ثم يأتي بعد ذلك من ينقل للمسلمين دعاوي من يدعي ذلك لنفسه وأن الله تعالى اختصه بذلك دون الأنبياء والرسل عليهم السلام، ثم كيف لا يدعي ذلك أحد من خيرة هذه الأمة بعد رسول الله ® وهم الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أمثال أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وباقي الصحابة الكرام ويدعيه حثالة من أبناء المجوس وأفراخ الروافض ومقدمات الدجال ومن سلك سبيلهم من كل مغموص عليه بالنفاق.
وما ينسب إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :
خبرا عني المنجم أنني كافر بالذي قضته الكواكب
عالما أن ما يكون وما كان قضاء من المهيمن واجب
فعلى شيخ الطريقة الصوفية الديمقراطية أن يتوب إلى ربه عز وجل ويصرح بذلك حول ما كتبه من دجل وشعوذة وكهانة وكفر بالله تعالى، ليس من كلام الدباغ المشعوذ فحسب بل وغيره من أفراخ العنسي ومسيلمة وعمرو( ) بن لحي والحلاج وابن الفارض وابن عربي النكرة، والتلمساني، وعبد الحليم محمود، والتيجاني(1)، والعباس شيخ طريقته الأم، وإذا كان يظن أنه سيعيد الخلافة على منهج النبوة على طريق ونهج هؤلاء، فإنه لن يعيد للأمة إلا دين الصابئة، والباطنية والقرامطة، ولن يزداد من الله تعالى إلا بعدا.
والعجيب في الأمر أن مقلدة ياسين الذين يتخذونه قدوة لهم قد ذهبوا في هذه الأمور بعيدا، فهم يصرحون بدون أي حياء أن شيخهم يعلم رباطاتهم، وتجمعاتهم، ويعلم كل ما يدور في تلك الرباطات والتجمعات البدعية، ومن أراد الوقوف على ذلك فليعد لقصائدهم وأناشيدهم التي يسمونها إسلامية وسيفاجأ بما سيسمعه عن شيخ الطريقة من المدح والإثراء.
ومسك الختام ما قاله أب الأنبياء وإمام الموحدين : "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده"( ).







رد مع اقتباس
  #20  
قديم 11-15-2012, 07:27 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 9,465

عبد السلام ياسين يصرح
بحلول الله تعالى فيه

وقال عبد السلام ياسين في الإسلام بين الدعوة والدولة،

الصفحة 394 : "المبتدئون مثلي المتعثرون بتقصيرهم وكسلهم لا يحق لهم أن يتحدثوا عن مقامات الرجال. لكن فضل الله علينا معشر المريدين المبتدئين أن يذيقنا من هذه المقامات ما يسميه الصوفية لوائح وبوارق لتزداد مع ربنا صدقا وإليه سبحانه رغبة وشوقا".
حصل لي ذلك بحمد الله ومن فضله الفائض على خلقه ثلاث مرات، في المرتين الأوليين فنيت عن وجودي بوعي ثابت ليس وعيي ولا أتبينه، لم يبق لي وجود ولست أدري كم دام ذلك لأنه أخذني بغتة، ثانية أم دقائق ؟ أما في المرة الثالثة فإني فنيت وكان مع الفناء وعي بوجود الله، وعي ليس وعيي ولا أتبينه، وتلك حالة تقف أمام وصفها الألفاظ، عارية مسكينة تضج إلى ربها من قصور المخلوق على إدراك الخالق وتفيء إلى تنزيه ربنا عز وجل عن الزمان والمكان عن الحين والأين، والفناء شيء غير الغيبوبة، تنبيه الغافلين !
أقول وبالله التوفيق وعليه التكلان ونعوذ بالله تعالى من ديانة القساوسة والرهبان :
يقول الله عز وجل : "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس، إن الله لا يهدي القوم الكافرين" ( ).
قال الإمام البخاري حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل عن الشعبي، عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : (من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل عليه فقد كذب) والله يقول : "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"( ) الآية.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى في رده على ابن مطهر الرافضي الكذاب.
"وهذا اللفظ عام في جميع ما أنزل إليه من ربه، لا يدل على شيء معين"...
الوجه الرابع : أن يقال : هذه الآية، مع علم من أحوال النبي ® تدل على نقيض ما ذكروه، وهو أن الله لم ينزلها عليه، ولم يأمره بها، فإنها لو كانت مما أمره الله بتبليغه، لبلغه، فإنه لا يعصي الله في ذلك، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها : "من زعم أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب"، والله تعالى يقول : "يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"( ) .
قال أبو عبد الرحمن غفر الله تعالى له ولوالديه : فأي دين هذا غفر الله تعالى لنا ولكم الذي جاءت به هذه النحلة الخاسرة ؟! ! وشرعته لخير أمة أخرجت للناس والتي قال الله عز وجل في حقها "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"( ).
ثم ما هي مصادر هؤلاء الضلال في التشريع لهاته الأمة وما جاءت به لها من الكفر والإلحاد بالله تعالى ؟! أبما نزل به الروح الأمين على الصادق المصدوق فبلغه للأمة أحسن تبليغ جازاه الله تعالى عنا خير الجزاء؟! أم بما نفث في روعهم شياطين الجن وأسس قواعده شياطين الإنس من المخرفين والمشعوذين والسحرة والكهنة ! !
فهذا الخرافي -أي ياسين - يصرح بلا حياء ولا حشمة بمذهب الحلول( ) الذي دعى إليه زنادقة هذه الأمة وكفرتها مثل الحسين بن منصور الحلاج المجوسي الذي قال "من هذب نفسه في الطاعة، وصبر على اللذات والشهوات، ارتقى إلى مقام المقربين، ثم لا يزال يصفو ويرتقي في درجات المصافات حتى يصفو عن البشرية، فإذا لم يبق فيه من البشرية حظ، حل فيه روح الإله الذي حل في عيسى بن مريم، ولم يرد حينئذ شيئا إلا كان كما أراد وكان جميع فعله فعل الله"( ).
ومما قاله كذلك :
مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة في الماء الزلال
فإذا مسك شيء مسني فإذا أنت أنا في كل حال( )
ومثل فريد الدين العطار : القائل (أقول لك السر، اعلم يا أخي أن النقش هو النقاش أنا الحق، أنا الله) ( ).اهـ.
قلت : فأي كفر أكثر من هذا الكفر غفر الله تعالى لنا ولكم ؟!
ومثل الشاذلي القائل : (ظهور تجلي الحقيقة الإلهية إذا تجلى للحقيقة الإنسانية محا منها ثانوية الناسوت وأثبت فيها فردانية اللاهوت) ( ).
قلت : فاعتقاد هاته الفئة الخاسرة – خذلهم الله تعالى – من الحلولية أنهم عين الحق، كما جاء في كلام الحلاج بحلول الحق تعالى فيه واتصاله به كمزج الخمرة بالماء الزلال، هذا عين الكفر بالله تعالى والردة عن دين الإسلام، وهو اتباع لدين النصارى الذين قالوا كذبا وزورا بحلول الله تعالى في عيسى ابن مريم عليه السلام، ومع هذا فقد كفروا بالله تعالى، فكيف بمن يدعي أن الله تعالى يحل في مجموعة من المشعوذين والكهنة والمشركين به سبحانه، تعالى الله عن قول الملاحدة والزنادقة علوا كبيرا.
ولقد انقسمت هاته الفئات إلى ثلاثة أقسام في التعبير عن ذلك، واختار كل واحد منهم طريقة للتعبير عن الحلول والاتحاد أو وحدة الوجود، فيما خص كل ضال به نفسه بالنسبة لأصحاب الحلو والاتحاد، ولعامة المخلوقات بالنسبة لأصحاب وحدة الوجود، -قبح الله تعالى جميعهم -.
وهذه الطرق هي البوح – والستر والرمز.
فالأول طريق البوح : وهو التصريح وعدم الكتمان والتعبير صراحة بعبارات الزندقة والكفر بالله تعالى، بحيث يوافق اللفظ المعنى في ذلك ولا يستشكل على القارئ معرفة حقيقته المقصود بها. وعلى رأس هؤلاء الحسين بن منصور الحلاج، والبسطامي، وابن سبعين وغيرهم.
الطريق الثاني : أصحاب الستر، وكان على رأسه ذو النون المصري وابن كرام وشقيق. فهؤلاء استبدلوا ألفاظ الكفر والزندقة بمصطلحات تظهر لمن يجهل حالهم وتخفى عليه دعوتهم أنهم يقصدون معنى الألفاظ التي استعملوها في خطابهم، وهي خلاف ذلك، فاستعملوا للفناء، والسكر، والصحوة، والمشاهدة، ألفاظ التوكل، والمعرفة، والبقاء والتوبة، ليعموا وصف دعوتهم فلا يفضح أمرهم في الدعوة إلى الحلول والاتحاد والوحدة، وهذا كان أسبابه الخوف من فضح أمرهم على أيدي علماء السنة والحديث.
الطريق الثالث : طريق الرمز. وهو الذي سار عليه الفلاسفة أمثال ابن سينا، والفارابي وابن قسي وغيرهم باستعمال إشارات فقط بل حتى السهروردي المقتول على الزندقة. والقائل بالإشراق قد استعمل طريق الرموز أحيانا كذلك.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى : قال أبو حامد : "وأما الشطح فنعني به صنفين من الكلام أحدثه بعض المتصوفة أحدهما : الدعاوي الطويلة [العريضة] في العشق مع الله والوصال المغني عن الأعمال الظاهرة، حتى ينتهي قوم إلى دعوى الاتحاد، وارتفاع الحجاب، والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب.
فيقولون قيل لنا كذا وقلنا [كذا]، ويتشبهون فيه بالحسين [بن منصور] الحلاج الذي صلب لأجل إطلاقه كلمات من هذا الجنس"( ).اهـ.
قلت : هذا طريق البوح والتصريح أما الطريق الثاني فهو طريق الستر والكتمان وهو الطريق الذي سار عليه الغزالي نفسه وغيره.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
"قال – أي الغزالي – والصنف الثاني من الشطح : (كلمات) غير مفهومة لها ظواهر رائعة، وفيها عبارات هائلة، وليس وراءها طائل، وهي إما أن تكون غير مفهومة عند قائلها بل يصدرها عن خبط في عقله، وتشوش في خياله، لقلة إحاطته بمعنى كلام قرع سمعه وهذا هو الأكثر، وإما أن تكون مفهومة له ولكنه لا يقدر على تفهميها وإيرادها بعبارة تدل على ضميره".
قال : "ولا فائدة لهذا الجنس من الكلام إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول، ويحير الأذهان"( ).اهـ.
قال أبو عبد الرحمن : وأبو حامد الغزالي رغم ما يدعيه هو أيضا فإنه لم ينج من هذه المصائب والطامات، ولشيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى ردود عليه هو أيضا في مواضع كثيرة من كتبه. مثل الفتاوى، والاستقامة.
والطريق الأول طريق البوح الذي سار عليه الحسين بن منصور الحلاج، وكان سببا لهلاكه قد دافع عنه عبد السلام ياسين في كتابه "الإسلام بين الدعوة والدولة" (352) فقال : "ولئن قال الحلاج قولته فذلك لضعفه عن الكتمان".اهـ.
قلت : وقولة الحلاج التي ضعف عن الكتمان فباح بها وصرح هي : اتصال الله تعالى به كما زعم المخذول فأصبح هو عينه ومنها قوله :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته وإذا أبصرته أبصرتنا
وقوله قبح الله ما قال :
سبحان من أظهر ناسوته سرسنا لاهوته الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينه خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب( )
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى : "فأقوال هؤلاء ونحوها باطنها أعظم كفرا وإلحادا من ظاهرها، فإنه قد يظن أن ظاهرها من جنس كلام الشيوخ العارفين، أهل التحقيق والتوحيد، وأما باطنها فإنه أعظم كفرا وكذبا وجهلا من كلام اليهود والنصارى وعباد الأصنام( )".
قلت : بعد هذا التمهيد الموجز من كلام علماء السلف تعليقا على كلام الملاحدة والزنادقة والذي منه ما ظاهره الزندقة وباطنه الكفر والإلحاد ومنه ما جمع الزندقة والكفر ظاهرا وباطنا، بعد هذا التمهيد سيسهل على القارئ الكريم اتخاذ فكرة عن ما تقدم نقله من كلام شيخ الطريقة والخروج بحكم شرعي عليه، وإلى أي فئة ينتمي في دعوته، هل إلى أهل الحلول ؟ أم الاتحاد ؟ أم وحدة الوجود ؟ وما هي الطريق التي اتخذ لذلك ؟
قال عبد السلام ياسين فيما سبق نقله عنه "… لكن فضل الله علينا معشر المريدين المبتدئين أن يذيقنا من هذه المقامات ما يسميه الصوفية لوائح وبوارق لنزداد مع ربنا صدقا وإليه سبحانه رغبة وشوقا…".اهـ.
قال أبو عبد الرحمن : لن نناقش كلام هذا الخرافي إلا من كتب من ادعى أنه ينتسب إليهم أي كبار المشعوذين والمشركين والمخرفين من الصوفية، وسنعود لبعض ما يعتمدون عليه من كتبهم لنقف على معاني ما يقصدونه من تلك العبارات والألفاظ.
فقوله "أن يذيقنا". الذوق عند الصوفية كما جاء في كتبهم هو : "نور عرفاني يقذفه بتجليه في قلوب أوليائه، يفرقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب
أو غيره" ( ) .
قلت : وكأن الصوفية غير معنيين بآيات وأحاديث طلب العلم وتعلمه والتي أخذت حيزا كبيرا من كتاب الله تعالى وسنة رسوله الصحيحة عليه السلام، وأمر الله تعالى بها حتى نبيه® فقال له : "وقل ربي زدني علما( )"، وقال تعالى "فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك"( )، وقوله تعالى كذلك لرسوله عليه السلام : "إقرأ باسم ربك الذي خلق"( )، وقال تعالى في حق نبيه آدم : " وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة"( )، وقال في حق نبيه عيسى عليه السلام : "وإذ علمتك الكتاب والحكمة والثوراة والإنجيل"( )، وقال عن يوسف وهو يثني على الله تعالى : "رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث"( )، بل حتى الكلاب قد جعل الله المعلم منها أفضل من غيرها فقال تعالى : "يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله"( ).
إلا أن الصوفية يضربون بكل هذا عرض الحائط فيدعون أنهم يفرقون بين الحق والباطل بالنور الذي يقذفه الله تعالى في قلوبهم. وتلك خطوة أولى منهم ليسقطوا فرض العلم عليهم ثم اتباع رسول®، بحيث يدعون بعد ذلك أنهم يتلقون هم أيضا الوحي مباشرة عن الله تعالى بدون واسطة الملك. وسنأتي على بيان هذا وتفصيله في محله إن شاء الله تعالى.
هذا حول الذوق، فما معنى المقامات التي يريد أن يتذوقها شيخ الطريقة :
المقام عند الصوفية هو : "مثل التوبة والورع والزهد والفقر والصبر والرضا والتوكل، وغير ذلك. والمقام معناه مقام العبد بين يدي الله عز وجل فيما يقام فيه من المجاهدات والرياضات والعبادات"( ) .
قلت : هي مثل ما ذكروا من التوبة والورع والزهد والفقر والصبر والرضا والتوكل عند المتبعين للكتاب والسنة على نهج سلفهم بغير تحريف ولا تبديل ظاهرا وباطنا، أما عند الصوفية فظاهرها عناوين فقط مما مر بنا وباطنها زندقة ومخالفة للوحيين الشريفين. والمقامات تتنوع عند هاته الفئة الخاسرة خذلهم الله تعالى، فمقام الهوى، ومقام الوجد، ومقام العشق، ومقام الحب ثم الشوق، والخوف، وهي كلها تدخل تحت المجاهدة. وقد زلوا فيها وجاؤوا بمصائب نقلوا الكثير منها عن رهبان النصارى وفلاسفة اليونان.
بوارق عند الصوفية ج. بارقة "لائحة ترد من الجناب الأقدس وتنطفئ سريعا، وهي من أوائل الكشف ومباديه( ) .
لوائح عندهم "هي ما يلوح من الأسرار الظاهرة من السمو من حال إلى حال... وهي من صفات أصحاب البدايات الصاعدين في الترقي بالقلب. فكلما أظلمت عليهم سماء القلوب بسحاب الحظوظ سنحت لهم فيها لوائح الكشف"( ) .
قلت : فما البوارق واللوائح عند المخرفين إلا طريقا للكشف، والاطلاع على الغيب.
أما الكشف عندهم فهو "الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا" .
وجودا : "فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق، لأنه لا بقاء للبشرية عند ظهور سلطان الحقيقة".
شهودا : "أن يرى حظوظ نفسه، وتقابله الغيبة وهي أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها.
وشهود المجمل في المفصل رؤية الأحذية في الكثرة وشهود المفصل في المجمل رؤية الكثرة في الذات الأحذية( ).
قلت : أخزى الله تعالى الكهنة من حادوا عن البيضاء النقية وارتموا في مستنقعات الملاحدة والغنوصية ورهبان النصارى والمجوس.
فشهود المجمل هو عين وحدة الوجود عند القوم، أما شهود المفصل فهو الحلول عندهم والاتحاد. أما الرغبة وهي رغبة الكهنة في الاتصال بالله تعالى عندهم "رغبة النفس في الثواب، ورغبة القلب في الحقيقة، ورغبة السر في الحق" ( ) .
أما الشوق عندهم فهو "هيجان القلب عند ذكر المحبوب، وقيل من اشتاق إلى الله أنس إلى الله، ومن أنس طرب، ومن طرب وصل ومن وصل اتصل ومن اتصل طوبى له وحسن مآب. والفرق بين الشوق والاشتياق أن الشوق يسكن باللقاء، والاشتياق لا يزول باللقاء بل يزيد ويتضاعف"( ) .
فأهداف الشوق عند القوم هو الاتصال، فإما أن يكون حلول، أو اتحاد وهو قولهم. "ومن وصل اتصل" وقولهم "... أن الشوق يسكن باللقاء".
قال الشرنوبي الأزهري وهو من شياطينهم : "الشوق فهو انجذاب القلب إلى مشاهدة المحبوب ويقال هو نار الله أشعلها في قلوب أوليائه، حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر والإرادات والعوارض والحاجات"( ) .
قلت : فهذا الخرافي المخذول هو واحد من الذين عرفوا بماهية الشوق عند القوم وصرح ولم يكتم أو يرمز كما فعل بعضهم، فهو يصرح أن الشوق عندهم هو مشاهدة المحبوب وهم يقصدون الله تعالى، كبرت كلمة تخرج من أفواههم، بل لا يرون شيئا إلا الله بعدما يحرق بناره كل ما في تلك القلوب من الخواطر والإرادات وغير ذلك كما يزعم. وفعلا فإن الحق سبحانه سيحرق أبدانهم وقلوبهم إن لم يتب المرء إلى ربه سبحانه من هاته الزندقة قبل موته وإلا سيصدق فيهم قول ربنا سبحانه "يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا"( ) .
وقال النصرباذي : "للخلق كلهم مقام الشوق لا مقام الاشتياق، ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار"( ) .
قال أبو عبد الرحمن : "لا يرى له أثر ولا قرار" هو عين الفناء الذي هو مقصود ومطلوب الصوفية –خذلهم الله تعالى – وهو نهاية الطريق عندهم لأنه عتبة الحلول والاتحاد.
قال إبراهيم إبراهيم هلال : "فأبو بكر الواسطي يصل في وصفه للفناء، إلى مذهب الاتحاد والحلول، فقد سئل عن "الولي" كيف يغذيه الله فقال : "في بدايته بعبادته، وفي كهولته بستره ولطافته...ثم يذيقه طعم قيامه به في أوقاته"( ) .
قال أبو عبد الرحمن غفر الله تعالى له ولوالديه : فهذه المراتب أو المقامات كما سماها شيخ الطريقة عبد السلام ياسين من ذوق ولوائح وبوارق التي تجعله يتقرب إلى الله تعالى رغبة وشوقا. هي مقدمات للفناء التي توصله إلى الحلول والعياذ بالله تعالى، وهو مقصود ومطلوب كل هؤلاء الكهنة والمشعوذين من الزنادقة والكفرة بالله تعالى إن لم يكن الواحد منهم جاهلا، لا يعرف من ذلك إلا الأسماء فقط.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى في كلامه على أهل الحلول والاتحاد : "فإن هذا كفر وصاحبه كافر بعد قيام الحجة عليه، وإذا كان جاهلا أو متأولا لم تقم عليه الحجة كالذي قال : إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروني( ) في اليم. فهذا أمره إلى الله تعالى"( ).
قلت : وقد صرح عبد السلام ياسين بمطلوبه ومقصوده من تلك المقدمات السابق نقلها عنه من ذوق وبوارق ولوائح وأنه اتخذها فقط سببا إلى الفناء الذي يوصله إلى الحلول، وفي هذا يعترف بنفسه ويقول : "حصل لي ذلك بحمد الله ومن فضله الفائض على خلقه ثلاث مرات، في المرتين الأوليين فنيت عن وجودي بوعي ثابت ليس وعيي ولا أتبينه، لم يبق لي وجود ولست أدري كم دام ذلك لأنه أخذني بغتة، ثانية أم دقائق ؟ أما في المرة الثالثة فإني فنيت وكان الفناء وعي بوجود الله، وعي ليس وعيي ولا أتبينه، وتلك حالة تقف أمام وصفها الألفاظ، عارية مسكينة تضج إلى ربها من قصور المخلوق على إدراك الخالق…" [الإسلام بين الدعوة والدولة] 394.
قلت : هذا تصريح من شيخ الطريقة يصرح فيه بالحلول بعد الفناء في آخر مراحل الجهد التي مر بها وهو قوله "…‎ أما في المرة الثالثة فإني فنيت وكان مع الفناء وعي بوجود الله وعي ليس وعيي ولا أتبينه". وقبل أن نعوذ لتفصيل بعض ما جاء في كلام هذا الحلولي، سنقف عند كلام من يزعم أنهم شيوخه الذين سبقوه في الضلالة والزندقة.
وإليكم التعريف بالفناء عندهم "الفناء هو تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات، فكلما ارتفعت صفة قامت صفة إلهية مقامها، وقيل الفناء أن لا ترى شيئا إلا الله، ولا تعلم إلا الله، وتكون ناسيا لنفسك ولكل الأشياء سوى الله، فعند ذلك يتراءى لك أنه الرب، إذ لا ترى ولا تعلم شيئا، إلا هو، فتعتقد أنه لا شيء إلا هو، فتظن أنك هو، فتقول أنا الحق، وتقول ليس في الدار إلا الله، وصفات البشرية ليست هي عين البشرية"( ).
قلت : فالتعريف الأول عند الزنادقة للفناء خاص بأهل الحلول والاتحاد وهو قولهم : "... كلما ارتفعت صفة قامت صفة إلهية مقامها…‎" والتعريف الثاني والثالث وهو قولهم : "... أن لا ترى شيئا إلا هو…‎"، وقولهم : "فتعتقد أنه لا شيء إلا هو..." فهذا عام وهو عند القائلين بوحدة الوجود.
وقال الخراز : "الفناء هو التلاشي بالحق"( ).
وقال ابن عجيبة : "الفناء هو أن تبدو لك العظمة فتنسيك كل شيء ويغيبك عن كل شيء سوى الواحد الذي (ليس كمثله شيء) وليس معه شيء، أو تقول : هو شهود حق بلا خلق"(2).
قلت : وأما فناء شيخ الطريقة الحلولي فقد جاء على مرحلتين اثنتين الأولى وهو قوله "في المرتين الأوليين فنيت عن وجودي بوعي ثابت ليس وعيي ولا أتبينه لم يبق لي وجود ولست أدري كم دام ذلك..." اهـ.
فهذا فناء المبتدئين الأولين وليس فناء المقربين عندهم، وصاحبه لا زال في بداية الطريق وفيه يقول شيطانهم ابن عربي النكرة: "وأدناه درجة حكمه في المتفكر، فإذا استغرق الإنسان الفكر في أمر ما من أمور الدنيا أو مسألة من العلم، فتحدثه فلا يسمعك، وتكون بين يديه ولا يراك، وترى في عينه جمودا في تلك الحالة، فإذا عثر على مطلوبه أو طرأ عليه أمر يرده إلى إحساسه حينئذ يراك ويسمعك، فهذا أدنى درجات في العلم"( ).
أما المرحلة الثانية عند ياسين فهي قوله : "... أما في المرة الثالثة فإني فنيت وكان مع الفناء وعي بوجود الله، وعي وليس وعيي ولا أتبينه...".
فهذا عند القوم هو طريق المقربين العارفين وصاحبه قد بلغ مراتب الولاية التي يستمر فيها في الحلول والاتحاد –خذلهم الله تعالى-.
يقول الدكتور قاسم غني : "أعلى مراتب الفناء إنما هو حين لا يعلم الطالب بأنه قد بلغ مرتبة الفناء، أي أنه لا يبقى عنده شعوره بحال الفناء، وهذه هي الحال التي يسميها الصوفية بـ "فناء الفناء"، وفي هذا المقام يصبح الصوفي ممحوا في مشاهدة الذات الإلهية وهذه مرحلة الفناء الكاملة التي تجعل العارف مستعدا للدوام والبقاء في الله"( ).
قال أبو عبد الرحمن : هذا هو دين القوم وهذه هي عقائدهم الخاسرة الكافرة وليس عقيدة واحدة صافية نقية، كما جاء بها الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. وقولهم : "... التي تجعل العارف مستعدا للدوام والبقاء في الله" أي أن حلول الله تعالى فيه، أو اتحاده فيه لا يزول بل يبقى مع الدوام تعالى الله عما صرح به الكفرة علوا كبيرا. وهذا يلخصه أحد كبار كهنتهم حيث يقول :
كان لي ظل رسوم فاستوت شمس فزالا
عشت بالمحبوب حقا بعدما كنت خيالا( )
وقول الآخر :
فناء فنائي بفقد هوائي فصال هوائي في الأمور هواك
قلت : وإن كان عبد السلام ياسين يخلط بين بعض المقامات عند القوم كما بينا ذلك في جهة أخرى من الكتاب فإنه يحاول أن يسير على نهجهم ويتخذ هو أيضا سبيلا للحلول كما اتخذها من سبقوه بقواعد قد خل بجلها، ليدعي أنه قد وصل إلى مراتب ابن عربي النكرة والحلاج المجوسي، وابن سبعين الزنديق، وغيرهم ممن عاهدوا الشيطان على نشر ديانة الصائبة والبوذيين والمجوس والنصارى وأن يكونوا له رسلا في ذلك لا يعصونه فيما أمرهم.
كما أن عبد السلام ياسين بادعائه ذلك كان يريد أن يظهر لرفقائه في الطريقة البوتشيشية أنه رغم طردهم إياه من الزاوية وخلعه وتولية حمزة ابن العباس مكانه فإنه قد استطاع بجهده بعيدا عن الزاوية البوتشيشية أن يصل إلى مراتب الولاية مثل من سبق ذكرهم من الزنادقة والمرتدين والملاحدة والكفرة.
قلت : ولا زال شيخ الطريقة يقول بهذا الكلام ليومنا هذا فهو لم يتب منه ولا تراجع، كما يصرح بعض مريديه بذلك وهم يستحيون أن ينسبوا كتاب (الإسلام بين الدعوة والدولة) الذي صرح فيه بالحلول وكذلك كتاب (الإسلام غذا) إلى شيخهم، ويذكرون أن أول بداية شيخهم هي رسالة (الإسلام أو الطوفان) التي كان قد أرسل بها إلى الملك الحسن الثاني رحمه الله تعالى سنة (1394-1974)، وأودع على إثرها مستشفى الأمراض العقلية بمراكش.
ولن نطيل في هذه المسألة بعدما أظهرنا للقارئ الكريم قصد هذا الخرافي وهدفه فيما صرح به حول الفناء وما سبقه من تلك المقامات كما يسميها القوم التي أوصلته إلى الحلول وهو مقصود القوم ومطلوبهم من تلك المقامات الشيطانية.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه اله تعالى في صدد كلامه على الفناء وأصحابه أمثال ابن عربي النكرة : "... وإنما بنى ابن عربي على أصله الكفري في أن الحق هو الوجود الفائض على الممكنات، ومعلوم أن شهود هذا لا يقع فيه خطاب، وإنما الخطاب في مقام العقل.
وفي هذا الفناء قد يقول : أنا الحق، أو سبحاني، أو ما في الجنة إلا الله إذ فني بمشهوده عن شهوده، وبموجوده عن وجوده، وبمذكوره عن ذكره...".
الثالث : "فناء عن وجود السوى : بمعنى أنه يرى أن الله هو الوجود، وأنه لا وجود لسواه، لا به ولا بغيره، وهذا القول للاتحادية الزنادقة من المتأخرين كالبلياني والتلمساني والقونوي، ونحوهم الذين يجعلون الحقيقة أنه عين الموجودات وحقيقة الكائنات، كما بيناه من مذاهب أهل الحلول والاتحاد في غير هذا الموضع( )، فإن هذا كفر وصاحبه كافر بعد قيام الحجة عليه، وإن كان جاهلا أو متأولا لم تقم عليه الحجة كالذي قال : "إذا أنا مت فاحرقوني ثم ذروني في اليم، فهذا أمره إلى الله تعالى".اهـ( ).
وأنه لا وجود لغيره، لا بمعنى أن قيام الأشياء به ووجودها به كما قال النبي® :
أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل.
وكما قيل في قوله : (كل شيء هالك إلا وجهه)، فإنهم لو أرادوا ذلك لكان ذلك هو الشهود الصحيح، لكنهم يريدون أنه عين الموجودات( )، فهذا كفر وضلال ربما تمسك أصحابه بألفاظ متشابهة توجد في كلام بعض المشايخ. كما تمسك النصارى بألفاظ متشابهة تروى عن المسيح، ويرجعون إلى وجد فاسد أو قياس فاسد، فتدبر"( ).
وقال رحمه الله تعالى كذلك : "... الثالث وهو فناء الكافرين، وهو جعل وجود الأشياء هو عين وجود الحق، أو وجود نفسه هو عين وجوده.
قلت : "وبذلك يظهر للقارئ الكريم أن الأستاذ الشيخ عبد السلام ياسين قد دعى لكل طرق الغواية والضلال بجميع أساليب وطرق أصحابها وبكل ما استعملوه في إضلال عباد الله تعالى، فدعى إلى الحلولية واتبع فيها شياطينها وأبالستها، ودعى إلى الخرافة والشرك بالله تعالى واقتدى فيهما بمشركي وكهنة هذه الأمة ومن قبلها، فلما لم يقم أحد لكلامه وزنا، ورمي بما قاله في مزابل التاريخ كما رميت كتب أسلافه من الأفاكين والمضلين، أعاد الكرة عن طريق إرجاع الخلافة على منهج النبوة، بأسس الدعوة الماوية وما بدأ به (الماو...) دعوته (الشيوعية الماوية)، غير أن الأستاذ الشيخ أضفى عليها قالبا من الحماس والعاطفة يأجج به صدور من يستجيش بهم ضد ولاة الأمور في شق العصا عليهم، لأن حكمهم جبري متسلط بالجبر على المسلمين المستضعفين(زعم)، ومن رفضوا الالتحاق بالطريقة وشيخها لعدم إيمانهم بدعوة الشيخ الأستاذ، فإنه دعاهم إلى كلمة سواء بينه وبينهم تحت مظلة النهوض في وجه الظلم والاستبداد الذي لم يستثن أحدا لا داعية بالإسلام ولا مناضلا بالديموقراطية وهذا الطرح مثله كتابا (حوار مع الفضلاء الديمقراطيين) (الشورى والديمقراطية)، هذا مع الطعن في تاريخ المسلمين وتشويه سمعة رجاله من عهد الصحابة الكرام، الذين نسب إليهم هذا المفتري المشاركة في انكسار تاريخ المسلمين حتى يرضي الحثالة الباقية من الديموقراطيين الذين لا زالوا يرفضون الالتحاق به أو على الأقل الوقوف إلى جانبه ومساندته وتبني دعوته، فلما أحس أن كل ما كتبه لبعض تلك (الثعالب العجوزة)، كما سماهم في رسالته إلى من يهمه الأمر، لم يحرك فيهم ساكنا ولا التفت إليه أحد منهم بل هناك منهم من يجعل ياسين عبارة عن مهوس ومخرف لا زال يعيش على صدمات الماضي التي شجت رأسه فكان سببا لشطحاته وخرافاته، فلما أحس ذلك منهم لم ييأس ولم يتوانى بل أعاد معهم الكرة واستعمل معهم طريقين آخرين، طريق التملق والتنازلات على حسب شرع الله تعالى وهي أن الديمقراطية هي نفسها تدعو بدعوة التوحيد، وقد جاءت الديمقراطية لتخرج العباد من عبادة العباد، هذا لمن لا زالوا يطعنون في دعوة الأنبياء دعوة التوحيد ويقولون لا حاجة لنا بدعوة شرك القبور هذا قد مضى عليه زمن وانتهى، فلكي يستقطب هؤلاء ويستميلهم إليه جعل دعوتهم لمحاربة الحكام بالمظاهرات والانقلابات هي نفسها دعوة ما جاء به الأنبياء بل أن دعوتهم حققت ما لم يحققه هو مع التوحيد وبقي موهوفا كما قال : أما الذين علم أنهم ينفخ معهم في رماد فهؤلاء استعمل معهم أسلوب التخويف والتهويل، واعتمد في ذلك على جهة خارجية ليست لا من أتباعه ولا من الديمقراطيين أنفسهم ألا وهم الجيش أو العساكر كما جاء في كلامه، وأنه بهذه المؤسسة سيستطيع يوم ثورته – قومته – سحق من بقي خارج إطار القيام إلى جانبه يوم القومة ورفض الالتحاق به مما قبل.
وعليه يصدق قول ربنا عز وجل : "أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير، أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم، والله لا يهدي القوم الظالمين"( ).
وقوله تعالى : "ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام، والله لا يهدي القوم الظالمين"( ).
وقول ربنا عز وجل : "قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تبتغوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل"( ).








رد مع اقتباس

إنشاء موضوع جديد إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
admine


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

صفحة الشبكة على الفيس بوك

الساعة الآن 01:06 PM

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2011
Alrbanyon Network  2008 - 2011