العودة   شبكة الربانيون العلمية > الأقسام > جوامع الــــذب والــتـــحـــذيـــــــــــــر > جامع الــتــحذير من فرق (مناهج - أعيان) > منبر التحذير من أعيان

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 03-17-2012, 02:07 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 بيان الخطوط العريضة التي يقوم عليها منتدى كل السلفيين

بيان الخطوط العريضة التي يقوم عليها منتدى كل السلفيين

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين؛ أما بعد:

فهذه الحلقة الأولى من سلسلة المقالات الكاشفة للخطوط العريضة التي يقوم عليها منتدى كل السلفيين، والدافع لكتابتها هو زيادة البيان والكشف لمنهج القوم وطرائقهم المخالفة لمنهج أهل السنة، وهذا لعمري مطلب عزيز خاصة أن نتيجة تحقيقه-إن شاء الله- هو انتباه الغافل وحذره من القوم وزيادة يقين السلفي الذي عرف حالهم من قبل. والله المستعان




تنبيه

إن هذه الحلقة وما يتبعها سنلزم بها الحلبي ومشرفيه على الأقل وكل من اطلع على ما سأنقله عنهم ولم ينكر، والمسوغ لهذا الإلزام:
1-أن الحلبي هو مشرف الموقع كما هو مكتوب في أعلى صفحة المنتدى.

2-أن الحلبي متابع لكل ما يُكتب في منتداه كما صرّح بذلك خليل بن شحادة-أحد مشرفي الحلبي- حيث قال:

"
يا إخوان لا تنسوا أن هناك مشرفا عاما للموقع وليت شعري وأي مشرف هو، إنه واحد من أعلم أهل الأرض في هذا الزمان وهو أعلم بالمصالح والمفاسد.. وهو على اطلاع على ما ينشر في هذه المنتدى"
قلت بغض النظر عن الغلو الآن الموجود في العبارة فإن لمثل هذه الأمور حلقة مستقلة لكن المهم الآن إثبات أنه مطلع على ما ينشر في المنتدى.

3-أن المشاركات التي يكتبها الأعضاء لا تُنشر مباشرة، فأنت إذا كتبت مشاركة عندهم تأتيك رسالة مفادها أن مشاركتك لن تنشر حتى يطلع علىيه مشرف من المشرفين.

4-أن هناك خاصية متوفرة لجميع الأعضاء وهي الإبلاغ عن المشاركات السيئة في المنتدى.

هذه النقاط الأربع أجازت لي إلزام الحلبي ومشرفيه-على الأقل- بما سأذكره والله الموفق لا إله إلا هو.




الحلقة الأولى :
الخط الأول من خطوط منتديات كل السلفيين:

جرح أهل السنة وشد الطعن فيهم واللين والرفق والتماس المعاذير لأهل البدعة

إن من علامات أهل الأهواء الفارقة أنهم يسعون في الطعن في أهل السنة مع سكوتهم ولينهم مع أهل البدعة؛قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوراج:" يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ , وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ"[متفق عليه]،فالجامع لهؤلاء وأولئك الشدة على أهل السنة وإن كانت شدة أولئك الخوارج في أعلى درجاتها ولينهم أوسع دائرة من هؤلاء حتى شمل أهل الأوثان وأنا أقول هذا حتى لا يقول قائل إن هذا يفتري علينا فنحن لم نقتل أحداً وما تركنا أهل الأوثان والعاقل الفطن لا حاجة لتنبيهه على ذلك ولكن في مثل هذه الأيام ومع تردي الأفهام أراه تنبيهاً في محله.
وقد وصف شيخ السنة السجزي-رحمه الله- فعل من يظهر الشدة على أهل السنة وهو يزعم الانتساب إليها وهو في الوقت نفسه يظهر الرفق على أهل البدع بأنه مكر لا يحيق إلا بأهله؛ فقال رحمه الله:
"وها هنا بمكة معنا من شُغلُه برواية الحديث أكثر وقته ويصيح أنه ليس بأشعري ثم يقول :رأيت منهم أفاضل ومَن التراب تحت رجله أفضل من خلق(!) وإذا قد البلد رجل منهم قصده قاضيا لحقه وإذا دخل رجل من أصحابنا جانبه وحذر منه وكلما ذُكر بين يديه شيخ من شيوخ الحنابلة وقع فيه،وقال: أحمد نبيل لكنه بلي بمن يكذب"
ثم قال رحمه الله:وهذا مكرٌ لا يحيق إلا به"[الرد على من أنكر الحرف والصوت ص232].
رحمك الله يا أبانصر وكأنك تصف هؤلاء القوم فهم غلاظ شداد على أهل السنة وأهل رفق وإحسان ظن والتماس للمعاذير لأهل البدعة.



فصل في ذكر طعوناتهم في بعض أهل السنة

-ذكر أسماء أهل السنة الذين طُعن فيهم من قبل كتّاب منتدى كل السلفيين:
1-العلامة ربيع بن هادي المدخلي-حفظه الله- قالوا عنه:
"لشيخ في السوء ربيع المدخلي، والكلام لن يقف عند هذا الحد فكل تجمع للسلفيين سيضربه ربيع ويفرقه، فهذا منهج ربيع هو التفريق.."[القائل أحمد يوسف محمد في موضوع"الأمر لن يقف عند شيخنا..."]
"الشوائب الحزبية، والرواسب الإخوانية، العالقة في منهجية الشيخ ربيع المدخلي"[عنوان لمقال لمشرفي الحلبي].
"الدكتور ربيع مضطرب في احكامه،هذا ما تبين بعد استقراء ماضيه وحاضره[خالد كاملة من موضوع "إلزامات دون تتبع...]
"الحقيقة لم أر مثل الدكتور ربيع تخبطاً"[خالد كاملة من موضوع كلام الشيخ ربيع في الطيباوي]
"منهج الشيخ ربيع منهج شاذ لم يقل به أحد من أئمة أهل السنة لا في القديم"[مختار طيباوي من موضوع الرد الضليع...]
"منهج الشيخ ربيع وحده، لا يمت بصلة إلى منهج ابن باز و العثيمين و الألباني، وابن القيم و ابن تيمية وغيرهم من أئمة السنة، فليس له من السنة إلا الاسم والانتساب"[مختار الطيباوي من موضوع القاضية..]
"أصبح الشيخ ربيع هدانا الله وإياه كالربيع العربي , فلا هو ربيع ولاهو خريف"[عبد الفتاح الرنتيسي من موضوع ومرة اخرى مع الشيخ ربيع...]
"لما وصف شيخُنا الإمام الألباني -رحمه الله- الشيخ ربيعاً المدخليّ بقوله:(حامل لواء الجرح والتعديل):كانت جهوده -هداه الله ووفقه-مرصودة في الرد على الغزالي وسيد قطب وسعيد حوى-وأمثالهم-..فهل يتصور عاقل (!) أن يستمر هذا الوصفُ مع انقلاب حال الموصوف؟!"[علي الحلبي من موضوع نصيحة الشيخ ربيع...]
2- العلامة عبيد الجابري حفظه الله:
"المعروف عند طلبة العلم أن عبيد الجابري مقلد للشيخ ربيع يدور معه حيث دار"[عزمي الجوابرة من موضوع أين الثالثة يا شيخ عبيد...]
"هذا المعتدي...هذا الظالم...لا يملك أمره مع شيخه، وأنه مسيَّرٌ - لا مخيَّر- في اختياراته المنهجية[لافي الشطيرات من موضوع لا تحزن شيخنا الحلبي...]
3-العلامة محمد بن هادي المدخلي:
"أما زال محمد بن هادي يكذب و يفتري على عباد الله!!ولكن من عرف ماضيه لا يتعجبإليكم هذا الكتاب الذي يبين حقيقة هذا الرجل"[خالد كاملة من موضوع كذبة جديدة للدكتور محمد...]
"قالت العرب:< أكذب من محمد بن هادي المدخلي >"[وليد الفلاح نفس الموضوع السابق]
"لن تكون آخر كذباته !!فليس للحماقة دواء !!!!!"[عماد عبد القادر من الموضوع السابق]
"والشيئ الذي جعله يقبل كلّ شيئ في الحلبي هو هواه و ظلمه و تحزّبه ، فكلّ شيئ و كلّ جرح اليوم أصبح مقبولا في الحلبي و أحبابه"[أبو أويس السليماني من الموضوع السابق]
"ماذا قدم هو أو شيخه[أي الشيخ ربيع!] للدعوة السلفية غير الفتن والتناحر والتشرذم والتفتت !!أين ردوده هو هذه الأيام على المبتدعة الحقيقيين , وأين ردود شيخه ؟لم نر منهما وحزبهما إلا الطعن في أهل السنة والافتراء عليهم وسبهم وشتمهم ونهش أعراضهم .ألم تشغلوا أنفسكم وغيركم بالعلماء والمشايخ السلفيين طعنا وسبا وشتما ونهشا !!ثم لا زلنا نسمع هذه الإسطوانة التي حفظها لهم شيخهم وهي أنهم أهل السنة وحدهم من طعن فيهم هم طعن في السلفية وطعن في أهل السنة ؛ يا أخي لا تمثلون شيئا في السلفية ؛ فما هي نسبتكم في أهل السنة خاصة وأنتم كل ويوم تتشرذمون وتتفرقون !!والله لا تمثلون إلا عبئا على الدعوة وأهلها !"[أبو الأشبال الجنيدي من الموضوع السابق]
4-العلامة الشيخ صالح بن سعد السحيمي:
"أولاً : أنا أعذر فضيلة الشيخ –وفقه الله-بما صدر عنه من هذه الكلمات الباطلة ؛ لظرفه الشخصي الخاص ، الذي لا يتمكّن -بسببه-من المتابعة الشخصية لأكثر-ولا أقول: لكثير!-مما يجري ويقع على الساحة العلمية من..ومن ....ومن...وأسأل الله -تعالى-أن يعوّض فضيلتَه –جزاء صبره- الجنةَ...
ثانياً: الذين نقلوا إلى فضيلة الشيخ ما دفعه لأن يقول الذي قال ؛ هم الأوْلى -والله-بوصف(قطاع الطرق!) ؛ فهم الذين يبترون..ويُلزمون..ويهجرون.. ويفرقون...بل هم -كما قال بعض السلف-: (يقولون الذي لهم ، ويكتمون الذي عليهم)"[علي الحلبي من موضوع التنبيه العلمي...]
5-الشيخ أحمد بن عمر بازمول:
"احمد بازمول الكذاب عامله الله بما يستحق"[آدم سليمان تولدي من موضوع بل موقف ردي...]
"أحمد بازمول _ شيخ الفجأة _ أعجب منه جدا، أحس أن عنده كبت دعوي، فظهر في هذه الفتنة، وأصبح العلامة الفهامة!"[فهير الأنصاري من موضوع كذا قال لي...]
"الموتور أحمد بازمول"[أبو نرجس الكويتي من موضوع أحمدبازمول وحمود الكثيري...]
"هو مفتري كذاب كذاب كذاب"[سعيد الحسباني من موضوع ماذا تنقمون من بازمول..]
"إني أرى أن مصطلح كذاب و مفتر سيلتصق بأحمد بازمول"[خالد كاملة من موضوع بل موقف ردي..]
6-الشيخ معاذ بن يوسف الشمري:
"الدعي معاذ الشمري"[أبو الحارث من موضوع حقيقة الدعي معاذ الشمري...]
"الكذاب الأشر (معاذ)"[خالد كاملة من الموضوع السابق....]
"(معاذ الشمري) الهالك بحمقه"[فيصل المبارك من موضوع خاطرة فرق بين علي حسن...]
"العقرب السام الشمري"[معاذ جابر من موضوع عادت الهينة...]
7-الشيخ أسامة بن عطايا العتيبي:
"الله ما رأت عيني شخصاً (ولا أقول رجلاً!) يدعي الدين أفجر وأكذب من هذا النذل!"[عمر عبد الهادي من موضوع تلبيسات أسامة العتيبي...]
"فهو لا علم ولاخلاق له يردعه فهذه المواعظ للنبلاء والعقلاء ليست للبلهاء ولا للحمقى والمغفلين (ولاللعتيبى =لاحس الاحذية)"[آدم سليمان تولدي من موضوع هذا ردي على أسامة العتيبي...]
"الكذاب والافاك اسامة العتيبي"[أبو أميمة74 من موضوع مقطع صوتي لأسامة الكذاب...]
"أسامة عطايا الدجال الكذاب"[أبو بكر فادي عساكر من موضوع العتيبي رسلان...]
8-الشيخ أحمد بن يحيى الزهراني:
"كبير القوم الزهراني "[أحد البطانة الخبيثة]"[أبو سارية من موضوع الرد الضليع...]
"الزهراني أحد البطانة الشقية"[أبو سارية من موضوع هذه بتلك...]
"المأجورين الغلاة (البازمول ـ العتيبي ـ الزهراني ... )"[أحمد غدير من موضوع الشيخ عبد المالك رمضاني من يشك...]
"أقول للزهراني الكذاب والله لا تؤتمن على كبشين لأنك سترجع وتقول فقدت واحدة وسرقت الثانية!!!"[صد عدوان يحيى الزهراني...]
9-الطعن فيمن يأخذ بكلام العلامة ربيع وتشبيهه بالحيوانات:
"أدعو (هزّازي الرؤوس والأذناب) بين يدي الشيخ ربيع أن يتقوا الله فالشيخ ربيع بشر يصيب ويخطئ ليس بمعصوم"[أسامة الطيبي من موضوع مهلا أيها الشيخ ربيع...]
أقول:
هذه بعض النماذج لبعض الطعونات في بعض أهل السنة وإلا فمنتداهم مليء بأكثر من هذه،فالشيخ ربيع هو شيخ السوء !وقد أصبح مضطرباً في أحكامه بل هو كذلك من قديم ! بل ليس له في السنة نصيب إلا الانتساب والاسم وأما الشيخ عبيد الجابري مجرد مقلد مسير من قبل الشيخ لا إرادة له فيما يختاره من أحكام وأقوال، والشيخ محمد بن هادي كذاب بل أحدهم يتكلم عن المستقبل ويقول لن تكون أخر كذباته ! ولم يقدم هو ولا شيخه للدعوة السلفية إلا التفرق والفتن !والشيخ صالح السحيمي أعمى لا يستطيع أن يطلع وبطانته التي تلقنه ! ثلة من قطاع الطرق والشيخ أحمد بازمول موتور كذاب والشيخ معاذ الشمري كذاب عقرب هالك بحمقه ! والشيخ أسامة العتيبي كذاب نذل لا علم له ولا خلاق لاحس للأحذية! والشيخ أحمد الزهراني كذاب والسلفيين الذين يتابعون الشيخ ربيع مجموعة من هزازي الرؤوس والأذناب!
· كل هذا الطعون والجرح للعلماء والمشايخ منشورة في منتداهم مع أنهم يقررون أن الجرح والتعديل للعلماء كما قال الحلبي:
"وليس كل ذي قلم ، أو أيُّ ذي لسان يحقّ له أن يتكلم في هذا العلم ، أو أن يكون منه بسبب ؛ وإنما لا يتكلم في هذا العلم – إذا نظرنا في كتب التاريخ ، وفي كتب الجرح والتعديل - التي أرختها تلكم التواريخ – نرى أنه في كل قرن ثمة أفراد قليلون ، وعلى الأصابع معدودون ، ومن أهل العلم معرفون : هم الذين – بهذا الأصل – يقومون . فليس الأمر مشاعا لكل أحد ؛ وإنما لا يقوم به إلا من اتصف بالصفات العالية ، وكانت فيه الشروط الغالية"[الجرح والتعديل أصول وضوابط]
وقال الحلبي أيضاً:
"الجرح والتعديل والتبديع مهم ولكن له موقعه وله مكانه وله اهله ، أما ان يكون الجميع(!)"[من موضوع دفع الزو والبهتان...]
أو كما قال المدعو أحمد سالم في رده على الشيخ رائد آل طاهر:
"فالجرح والتعديل له أهله، العلماء العارفون بأسباب الجرح، وأسباب التعديل، ومعنى العدالة، ليس في مستوى الطالب المبتدئ؛ الكلام في الجرح والتعديل، تعديل فلان، وتجريح فلان، ليس في مستوى الطالب المبتدئ كما قال بعض السلف: إذا كان الشاب في أول الطلب يَبدأ يقول: فلان فيه وفلان فيه؛ متى يتعلم ومتى يُفلِح؟!! "
هذا التنظير وهو يرفع في وجه السلفي مهما بلغ من العلم إذا تكلم في أحد من معظميهم بل غالب من طعن في العلماء والمشايخ أعلاه قد أثنوا على مقال أحمد سالم هذا والذي قرر فيه هذه القاعدة لكن بما أن الكلام فيمن طعن في الشيخ البحر الحلبي فهذه القواعد لا محل لها من الإعراب .فتأمل
· كل هذه الطعون وهم يقررون أن مسائل الجرح والتعديل اجتهادية لا يشنع فيها على المخالف فخلافنا في غيرنا ليس خلافاً بيننا، ولا جريرة لمن طعنوا فيهم أعلاه إلا أنهم تكلموا في الحلبي !لكن الكلام في الحلبي هو كالكلام في المسلمات الشرعية والقطعيات البدهية الطاعن فيه مطعون فيه والمعدل له مجاوز للقنطرة !فتأمل.

أنبه على فائدة مهمة في هذا الفصل وهو:
إن السبب الجامع لجرح هؤلاء العلماء والمشايخ هو:تكلمهم في الحلبي وأنت إذا تأملت كلام الحلبي في أهل البدع لا يخرجون غالباً عن كونهم من المتكلمين في الحلبي،عليه فإن المبتدع المظهر لبعض أصول السنة مرحب به بينهم بشرط أن لا يتكلم في الحلبي.



فصل في ذكر بعض ثناءهم على أهل البدع والمجاهيل وترفقهم بهم

1-محمد حسّان:
"فهو داعٍ فاضلٌ من عموم دعاة هذه الدعوة السلفية المباركة ، وهو-على فضله وجهوده"[علي الحلبي من موضوع لا دفاعاً عن الشيخ محمد حسان"
"وقد لاحظت-كما لاحظ غيري من أهل العلم وطلبته-أن كلمة فضيلته قد خَرجتْ-وفقه الله لمرضاته-في بعض جوانبها-عمّا تعلّمناه من الحق والصواب عن مشايخنا"[علي الحلبي من الموضوع السابق]
"وله جهود في نشر العقيدة والدعوة وله تأثير واضح في كل البلاد الاسلامية على الاقل في باب هداية عامة الناس"[علي الحلبي من موضوع دفع الزور والبهتان...]
" العلماء السفيين كمحمد حسان ومحمد اسماعيل المقدم وابي اسحاق الحويني ويعقوب"[محب الدين السلفي من موضوع صفحات من التاريخ]

2-صالح المغامسي:
"فكر غريب دخيل على منهج السلف لايعرفون(أي الشيخ عبيد الجابري ومن وافقه) الفضل لاهله ويتنقصون من غيرهم كانهم على الحق وغيرهم على الباطل الشيخ المغامسي والشيخ محمد حسان نتقرب الى الله بحبهم ونعتذر لهم اذا وفعوا في الخطاء ونحمل كلامهم احسن محمل ولاننسى جهودهم وجهدهم في الدعوة"
"الشيخ الجليل الواعظ صالح بن عواد المغامسي"[فيصل المبارك من موضوع كلام رائع حول خطر الأناشيد...]
3-أبو اسحاق الحويني:
"العلامة الحويني -حفظه الله-"[ عبادة بن حذيفة من موضوع للذين يحاولون اسقاط...]
"المحدث الشيخ أبى اسحاق الحوينى"[أمير الأسكندراني من موضوع عجائب حكيم]
" الشَّيخ أبو إِسحاق الحُوَيني مِن إخوانِنا الأفاضل، ومِن طلبةِ العِلم الجيِّدين، ومِن الدعاةِ إلى الكتابِ والسُّنة الموفَّقين -ولا نُزكِّيه على الله-، ولكن أُخذتْ عليه بعضُ أمور -كما يُؤخَذ على أيِّ إنسان-، مَن مِنَّا لا يُخطئ؟! مَن مِنَّا كامِل؟! مَن منَّا مَعصوم -يا إخوانَنا! -؟! كبيرُنا وصغيرُنا كلُّنا ذوو خطأ"[علي الحلبي من موضوع تفريغ رحلتي إلى بلاد الحرمين...]
" العلماء السفيين كمحمد حسان ومحمد اسماعيل المقدم وابي اسحاق الحويني ويعقوب"[محب الدين السلفي من موضوع صفحات من التاريخ]
4-محمد حسين يعقوب:
"الشيخ الواعظ الفاضل محمد حسين يعقوب"[أحمد الأسكندراني من موضوع العبيلان لا يرى حرجاً...]
"فنصيحتى له -حفظه الله وزاده من فضله ونفعه ونفع به-؛ أن يقتصر فى الكلام على الأخلاق وفى الرقائق وفى السلوك وأن يجعل مهمة الكلام فى الجماعات أو فى الفقه أو فى العقيدة لمن هو أهل لها"[علي الحلبي من الموضوع السابق]
" العلماء السفيين كمحمد حسان ومحمد اسماعيل المقدم وابي اسحاق الحويني ويعقوب"[محب الدين السلفي من موضوع صفحات من التاريخ]
5-ياسر برهامي:
"الشيخ النحرير ياسر برهامى"[أحمد الأسكندراني من موضوع منتدى كل السلفيين ولكن...]
6-محمد إسماعيل المقدم:
"الشيخ العلامة محمد إسماعيل المقدم[أمير الأسكندراني من موضوع عجائب حكيم..]
"الشيخ محمد بن اسماعيل المقدم ريحانة علماء مصر"[أبو الفداء السلفي المصري من موضوع صفحات من التاريخ...]
" العلماء السفيين كمحمد حسان ومحمد اسماعيل المقدم وابي اسحاق الحويني ويعقوب[محب الدين السلفي من الموضوع السابق]
7-عدنان عرعور.
8-أبو الحسن المأربي.
9-المغراوي.
أقول:
لم أورد لأخر ثلاثة أسماء أي نقل من المنتدى لأنه أمر مقطوع به معلوم بالضرورة في منتداهم فاكتفيت بالإشارة لأسماءهم.
فانظر حفظك الله لتعاملهم مع أهل السنة الذين لا جريرة لهم-عندهم- إلا انهم تكلموا في شيخهم وانظر إلى رفقهم وثناءهم على من مجموعة من المبتدعة والمجاهيل وانظر إلى الترفق حتى بمن خالف أصولاً من أصول أهل السنة والجماعة وهو الخروج على الحاكم المسلم كما فعل محمد حسّان بتأييده للخارجين بل وبمشاركته لهم في الميدان،فهذا من الخيانة والخبث بأن تطعن في أهل السنة بدعوى مواجهة الغلو وفي نفس الوقت تغض النظر عن من هو واقع في مخالفات لأصول السنة بدعوى الرفق والترفق واللين !فهؤلاء باختصار:



قد جمعوا بين الحدادية والتمييع


هذا وصل اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً


كتبه حمود الاثري
منقول من سحاب
http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=127529&hl=&fromsearch=1
...








رد مع اقتباس
  #22  
قديم 03-17-2012, 02:08 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797

تذييل مهم
فهذا كلام للطيباوي يدور في فلك هذه الحلقة أعلاه لم ألحقه في أصل المقال لأنه بخلاف شرطي وهو أن يكون الكلام منشوراً في المنتدى حتى يسوغ لي إلزام الحلبي ومشرفيه به لذا أدرجته هاهنا كذيل وإلا فأنا على يقين أن الحلبي ومشرفيه على علم بهذا الكلام السيئ للطيباوي ولكنهم سكتوا عنه من أجل استشماره في الطعن في الشيخ ربيع خاصة أن الطيباوي لا يطعن في الحلبي فحينئذ لا إشكال.
مختار الطيباوي:الشيخ ربيع ليس له من السنة إلا الاسم وسلمان العودة والحوالي ينطلقان من أصول سنية !
قال الطيباوي عن الشيخ ربيع:
منهج الشيخ ربيع وحده، لا يمت بصلة إلى منهج ابن باز و العثيمين و الألباني، وابن القيم و ابن تيمية وغيرهم من أئمة السنة، فليس له من السنة إلا الاسم والانتساب"[مختار الطيباوي من موضوع القاضية..]

فالشيخ ربيع مبتدع عنده إن اختصرنا كلامه فالذي ليس له من السنة إلا الاسم والانتساب وهو صاحب منهج مخالف لعلماء السنة فهو بعبارة أخصر :مبتدع!

أما سلمان العودة وسفر الحوالي:
الشيخ سفر الحوالي و كذلك الشيخ سلمان العودة من العلماء سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم في بعض الأشياء ، وكوني اختلف معهم في بعض المسائل التي هي إما من قسم موارد الاختلاف أو من الاختلاف الذي له أسباب موضوعية ووجيهة فلا يجوز لي بحال أن أسميهم بغير اسمهم أو أنسبهم إلى طائفة غير طائفة أهل السنة فإن الحقيقة المستفادة من هذا الاسم تستغرق غالب أحوالهم و مقالاتهم التي اطلعت عليها ،و لولا البغي الحاصل بين أهل السنة مؤخرا لما وصل النزاع إلى ما وصل إليه .على كل حال ذاك زمان وهذا زمان،و الواجب علينا الإقرار للشيخين بفضلهم وعذرهم فيما نعتقد أنهم أخطئوا فيه دون أن يلزم من ذلك متابعتهما لأنهم انطلقوا من أصول سنية و مواقف علمية يحتملها العقل و الأصول...[من موقع المحتار الطيباوي].

انتهى المراد والحمد لله

كتبه حمود الاثري








رد مع اقتباس
  #23  
قديم 03-17-2012, 02:31 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 الحلبي يُدَمِّر نفسَهُ بالجهل والعناد والكذب للعلامة ربيع بن هادي المدخلي

الحلبي يُدَمِّر نفسَهُ بالجهل والعناد والكذب
"الحلقة الأولى"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فقد اطلعتُ على مقال لعلي الحلبي نُشر في منتديات ما يسمى زوراً بـِ" كل السلفيين"، عنوانه: " أَلَـمْ يَأْنِ لكم أنْ تسمعوا منّا.. ولا تَكتفوا (!) بالسماع عنّا...-ولو كنّا (عندكم!) وكنّا-! ".

أولاً- مناقشة هذا العنوان.

1ـ قوله: " أَلَـمْ يَأْنِ لكم أنْ تسمعوا منّا.. ولا تَكتفوا (!) بالسماع عنّا...- ولو كنّا (عندكم!) وكنّا-". يشبه سجع الكهان.

فالسلفيون الصادقون الذين يحاربهم الحلبي وحزبه بالسفسطات وقلب الحقائق وجعل الحق باطلاً والباطل حقاً، لا ينتقدون من أباطيلكم إلا ما سمعوه بأصواتكم، وما رأوه وقرؤوه هم والناس من مقالاتكم وتصريحاتكم، التي سجلتموها بأقلامكم، ونشرتموها في مؤلفاتكم ومنتدياتكم.


وهذا بيان موجز للمصادر التي ردَّ عليها السلفيون من مصادركم.


1- شريط مسموع بصوت علي الحلبي تضمَّن تأصيلات باطلة.

وقد ردَّ عليه أخونا سعد الزعتري الفلسطيني، وبيّنَ ما في هذا الشريط من الجهل والضلالات في كتابه "تنبيه الفطين لتهافت تأصيلات "علي الحلبي" المسكين".
فلم يستفد الحلبي من هذا الكتاب وما تضمّنه من الحق وإبطال الباطل، بل كابر وعاند كعادته الذميمة.

2- كتاب "منهج السلف الصالح"، تأليف علي الحلبي، طُبع ونُشر، ووصل إلى أيدي كثير من الناس.

ردَّ عليه الدكتور أحمد بازمول بالحق وبالحجج والبراهين، وبيّنَ ما فيه من أباطيل، فكابر الحلبي وعاند الحق وكابره، وما يدري المسكين أن هذا العناد وهذه المكابرة لا تزيده عند العقلاء الشرفاء إلا سقوطاً ومهانة، وما يدري المسكين أن الرجوع إلى الحق شرف ورجولة.

3- كتاب "صد التشنيع برد ما صدر عن الشيخ ربيع من الإسقاط والتبديع"، تأليف الحلبي.

وهذا الكتاب قائم على المغالطات وقلب الحقائق، وجعل المحق مبطلاً، والمبطل الفاجر مظلوماً، وهذه الأمور لا تصدر إلا من منهج فاسد وعقل كاسد.

4- ثناء الحلبي على رسالة عمان بقوله: إنها شارحة للإسلام، وتمثل وسطيته، وثناء حزبه عليها، ودفاعهم عنها، كل ذلك مكتوب بأقلام الحلبي وحزبه ومنشور في منتدياتهم.


5- ثناء الحلبي على مؤيدي رسالة عمان من روافض وصوفية وعلمانيين، وهم كثيرون، وشهادته لهم زوراً وبهتاناً بأنهم علماء ثقات وولاة أمناء، كتبَ هذا بقلمه وأعلنه.

6- أسرفتَ في حرب السلفيين بالغلو، ويعلم الله ثم أهل الحق المنصفون أنهم برءاء من الغلو، بل هم يحاربون الغلو، ومع هذا الظلم فقد برأت الغلاة فعلاً من هذا الوصف حيث برأت المذاهب الثمانية -ومنهم الروافض والخوارج والصوفية والزيدية- من التطرف، وهذا في مقال لك نشرته بعنوان "السلفية هي الوسط الشرعي المضاد للتطرف".

ثانياً- قوله : " أكثرُ مَن جالستُ مِن (إخواننا)-الذين بغَوْا علينا!-ممّن لهم آراءٌ –واجتهاداتٌ!!- تخالفُ ما نحن عليه ، وما نُرجّحُه ، وننتصرُ له –ممّا نراه حقاً وصواباً-: رأيتُ أن (جُلّ) ما عند (أغلبهم!)- وللأسف الشديد-...الخ".

أقول: أليس هذا من الغلو في حرب أهل السنة والحق؟، وأليس هذا من الغلو في تنـزيه الغارقين في الضلال من الغلو؟، وهل هذه الشهادات المزورة تصدر من إنسان صادق في دعواه السلفية وفي دعواه أنه من أهل الوسطية؟

ثم أقول:

يا حلبي دع الكذب وقلب الحقائق، فأنت وحزبك البغاة المتمردون على الحق وأهله، وبغيكم وعدوانكم بدأ منذ عقدين من الزمان، بالحرب على أهل السنة، وعلى منهجهم وأصولهم وعلمائهم، فأسقطتم كثيراً من العلماء، وأصّلتُم الأصول الكثيرة الباطلة، وعلى رأس هذا الحزب عدنان عرعور والمأربي والحلبي، وخلال هذين العقدين من الزمن لم تعترفوا بحق، ولم ترجعوا عن باطل، ولم تكفوا عن البغي والفتن والأكاذيب والخيانات وقلب الحقائق، تلك الأمور التي يخجل منها غلاة أهل البدع الكبرى.

وقولك: " ممّن لهم آراءٌ –واجتهاداتٌ!!- تخالفُ ما نحن عليه ، وما نُرجّحُه".


أقول: ليس عند السلفيين آراء واجتهادات باطلة، وإنما عندهم ردود علمية على بدع كبرى وضلالات وتأصيلات باطلة، وهذه الردود قائمة على الحجج والبراهين وعلى منهج السلف الصالح.

ومن أباطيلكم الواضحة التي يرد عليها السلفيون الدفاع عن أهل وحدة الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان، والدفاع عن معطلي صفات الله والطاعنين في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
بعضكم يدافع، والآخر يحميه، ويزكيه بأنه سلفي، بالطرق الماكرة والحيل الفاجرة.
فيقول عن إخوانه أهل الضلال والفتن والشغب: فلان عنده خطأ، أو يقول: عنده أخطاء، لكنه سلفي. فيصف الضلالات الكبرى بأنها أخطاء، يعني لا تؤثر في سلفيته، ولو كانت طعناً في أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ولو كانت هدماً لأصل الولاء والبراء.
ولو كانت دفاعاً عن وحدة الأديان وأخوة الأديان وحرية الأديان، أو ثناءاً عليها.

يقول الحلبي: " ممّن لهم آراءٌ –واجتهاداتٌ!!- تخالفُ ما نحن عليه ، وما نُرجّحُه".

فالمقياس عنده ما هم عليه وما يرجحونه من الأباطيل، ولو كان على الحق لجعل المرجع كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ومنهج الصحابة الكرام والسلف الصالح.

فالصوفية والروافض وسائر أهل البدع والضلال يرون أن ما هم عليه هو الحق والصواب والتوحيد، فما هي ميزة صاحب هذا الأسلوب والمنطق عليهم؟


قوله : "رأيتُ أن (جُلّ) ما عند (أغلبهم!)-وللأسف الشديد-:

1- السماع المبنيُّ على (قيل) ، و(قال)..".

أقول: هات الأمثلة والأدلة على أن ردود السلفيين إنما هي مبنية على قيل وقال، ولو كان عندك شيء من الأمثلة لصرَّحت به، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه.


وقوله: "2- سوء الظن الشديد ..

3- التقليد..
4-التعصّب..
5-التكذيب والتشكيك..
6-المجادلة بغير حقّ...
7-الاتهامات المنكَرة...".
التعليق:
هذه الصفات الذميمة هي صفاتك وصفات حزبك، لا شك في ذلك، وواقعكم يشهد ويؤكد ذلك.
فلا تلحقون في سوء الظن في الحق وأهله.
ولا يجاري حزبكم في سوء التقليد والتعصب أي فرقة.
لأنهم يقلدون شخصيات بارزة وعلماء عظماء.
فالمقلدون في الفقه يقلدون أئمة عظماء، وإن كان هذا التقليد قد يكون باطلاً أحياناً، لا يرضاه الأئمة.
والروافض يتعصبون لأئمة أهل البيت، وإن كان أهل البيت يكرهون هذا التعصب منهم، ويتبرؤون منهم ومن ضلالهم.
أما حزبكم فيقلدون ويتعصبون لأناس تافهين ساقطين وأهل فتن وشغب.
وهؤلاء التافهون يفرحون بهذا التعصب والتقليد الأعمى.
ويشجعون عليه، ويمدحون الثمار والآثار السيئة لهذا التقليد والتعصب من المقالات القائمة على الجهل والكذب ورد الحق، والحرب على أهله، ولا يخجل هؤلاء الزعماء التافهون من إعلان تأييد مقلديهم على أباطيلهم.
أما التكذيب لأهل الحق الصادقين والتشكيك فيهم وفيما عندهم من الحق فعندك وعند حزبك، وحدّث عن ذلك ولا حرج.
وكذلك المجادلة بالباطل والاتهامات المنكرة، فإنها عند الحلبي وحزبه، ولا يلحقهم فيها كثير من عتاة أهل الباطل.
والحاصل أن الحلبي لا يلحق في الكذب والسفسطات وقلب الحقائق وقذف الأبرياء بما ليس فيهم.
وغرّه أن الله يستدرجه، قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ).
وقال رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"، رواه البخاري حديث (4686).
وأي ظلم أشد من محاربة الحق وأهله بالكذب والتشويه.

قوله: "8 - الإلزامات الفاشِلة للمخالف ؛ ببناء أحكامٍ على أقوالٍ –بغير حق–...".


أقول: وضع الحلبي وحزبه أصولاً لاستيعاب الضلالات الكبرى وأهلها وحمايتها من الإدانات الإسلامية العادلة التي تدينها بأنها بدع وضلالات.

مثل: "نريد منهجاً واسعاً أفيح، يسع أهل السنة، ويسع الأمة كلها" .
و"نُصحح ولا نُجرِّح"، أو "ولا نهدم".
وفعلاً طبَّقوا هذين الأصلين وما جرى مجراهما، فحكم أحد رؤساء هذا الحزب للإخوان المسلمين الخليط العجيب من الصوفية بمختلف طرقها ومن الروافض بعجرها وبجرها ومن الخوارج بل ومن النصارى، بأنهم من أهل السنة.
ولو تحالفوا مع الشيوعيين والبعثيين والليبراليين.
فإذا قيل له: قِف الموقف الإسلامي السلفي، وطبِّق حكم الله على هذا الخليط الذي يشتمل على بدع كبرى، بل وكفريات وتكفير للصحابة أصرَّ على باطله وتمادى فيه([1]).
واخترع هذا الحزب لهذا التحلل والتفلت من الحق وأحكام الله العادلة الرادعة أصولاً أخرى، مثل أصل "لا يلزمني، ولا يلزمنا".
"ولا يقنعني ولا يقنعنا".
ولم يقفوا عند هذه الفواقر وما يترتب عليها من تضييع للحق ومحاربة لمنهج السلف وتفلت منه، بل أضافوا إلى ذلك التشمير عن ساعد الجد لحرب السلفية والسلفيين.
فوصفوا السلفيين الذابين عن دين الله ومنهج السلف بأنهم غلاة وشواذ، والتزموا هذا في حروبهم الفاجرة، القائمة على الفجور والكذب.
فلا يصفونهم إلا بالغلاة وأحياناً بالخوارج.
وأحياناً غلاة التجريح، وأسرفوا في ذلك والتزموه، وأضاف الحلبي الطعون الظالمة التي سلفت.
وحاربوا أصول السلف في الجرح والتعديل.
وبالغ الحلبي في حربه حتى وصل إلى القول بأن الجرح والتعديل ليس له أدلة في الكتاب والسنة.
لماذا هذه الحرب؛ لأن هذه الأصول الإسلامية تلزمهم وتفرض عليهم أن يحكموا على أنفسهم وعلى أهل الضلال بما يستحقون، وتفرض عليهم قول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم لا يريدون هذا ولا يلتزمونه.
ومن هنا يحاربون من يطلب منهم أن يقولوا الحق، ويدينوا الباطل والضلال.
ومن تعاليهم واستكبارهم وعنادهم يرون أن طلب قول الحق منهم إجباراً وإكراهاً، مع أن أهل الحق لا يملكون وسائل الإجبار.

قوله: "10-التصيُّدُ ، والتربُّصُ ، والتنبيشُ –حتى في الماضي!–...".


هكذا يصف الأعمال الشريفة والقيام بما أمر الله ورسوله من الذب عن دين الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونقد الباطل وبيان مخالفته لدين الله وبيان الحق.

يصف هذه الأمور العظيمة المشروعة بضدها من أوصاف الباطل من التصيد والتربص والتنبيش عن الماضي.

قوله: "11-الأخذ بالزلاّت ، والهفَوات ، وسبْق اللسان...".


أقول: وهكذا يُهوِّن الحلبي من الضلالات الكبرى، فيصفها بالزلات والهفوات، وسبْق اللسان.

فهل الدفاع عن أهل وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان، والحرب الضروس على من يستنكرها من الزلات والهفوات وسبْق اللسان؟
وهل التأصيلات الباطلة لرد الحق ولمصادمة أصول السلف ومنهجهم من الهفوات والزلات؟
وهل هذا الطعن الشنيع والتشويه الظالم لأهل السنة من الهفوات والزلات؟؟
إن أعلام الإسلام مثل ابن تيمية وابن باز والعثيمين -رحمهم الله- ليلحقون من يدافعون عن أهل هذه الضلالات بقائليها والمنطوين عليها، فماذا سيكون حكمهم على من يثنون عليها ويطعنون فيمن يستنكرها؟
فما رأيك وحزبك في هؤلاء الأعلام، أهم من الظالمين الغلاة وغلاة التجريح؟
إن منهجكم وأصولكم الباطلة لتقتضي هذا.
وهل مدح رسالة عمان والدفاع عنها، وهي قد تضمَّنت من الضلالات الكبرى ما لا تطيقه الجبال يعتبر من الهفوات والزلات التي يلام من يستنكرها ويعتبر من غلاة التجريح؟ وهل استنكار الظلم واستنكار قلب الحقائق وجعل الأباطيل حقاً والحق باطلاً أخذٌ بالزلات والهفوات؟
كيف لو اطلع أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح على منهج علي حسن وحزبه وأصولهم وتهوينهم من الضلالات الكبرى؟
قال الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعَرِ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ الْمُوبِقَاتِ"، رواه البخاري في "صحيحه" كتاب الرقاق، حديث ( 6492).
يخبر أنس بهذا الخبر عن نفسه وعن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-.
وعن الحارث بن سويد قال: قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَالَ لَهُ هَكَذَا فَطَارَ"، أخرجه البخاري في "الدعوات" حديث (6308)، وأحمد في "مسنده" ( 1/383)، والترمذي في "أبواب صفة القيامة"، حديث (2497).
فيا أيها المستهينون بعظائم الموبقات اسلكوا مسلك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- في نظرتهم إلى الذنوب وخوفهم من الله ومن عواقبها، وتوبوا إلى الله من مسالك الفجار في الاستهانة بها وعدم الخوف من الله الشديد العقاب.

قوله: "12-عدم تلمُّس الأعذار للمُخطئ –مع وجود أسبابِ ذلك، ودواعيه-..".


أقول: إن السلفيين على منهج الصحابة والسلف الصالح في إنكار البدع والضلالات، ويُفرِّقون بين الخاطئين المبطلين والمخطئين المعذورين، بل إن السلفيين المعاصرين لا يلحقون سلفهم في إهانة أهل البدع والأهواء والأحكام عليهم، وهذه كتب العقائد التي نقلت إلينا أحكامهم ومواقفهم موجودة ومتوفرة لمن يريد أن يسلك مسلكهم ويتبع منهجهم.

وقدمنا للقارئ أحكام الأئمة الثلاثة فيمن يلتمس لهم الحلبي الأعذار، ويدافع عنهم بحماس، ويحارب السلفيين من أجلهم.
فهو يرى الموبقات حقاً وحقيقة، مثل الشعرات، ومثل الذباب، يقول بيده هكذا فيطير.
وكل منصف يعرف حقيقة ما عليه السلفيون الذين يحاربهم الحلبي.
يدرك تمام الإدراك أن هذه التهم والطعون التي يبهت بها الحلبي السلفيين أنها أكاذيب وأباطيل يُلفِّقها بهواه، ويدرك براءة السلفيين منها.
والذي يدرس الطعون التي يوجهها أهل البدع من المعتزلة والخوارج ونحوهم يدرك أن الحلبي قد فاقهم في التلفيقات الباطلة الظالمة.
وقاتل الله الحسد والكبر والهوى، فإن هذه الخصال الذميمة تقود من استحكمت فيهم إلى المهالك، وإلى حرب أهل الحق وتشويههم، وصد الناس عن سبيل الله الذي يتبعونه ويدعون إليه ويذبون عنه، وتقودهم إلى زخرفة الباطل وتزيينه.
قال تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ).
ثالثاً- قال الحلبي: "كلُّ ذلك في ازدواجيّةٍ ظاهرةٍ مكشوفةٍ – في معايير الردّ والنقد ، والموافقة والقَبول –سلباً ،وإيجاباً-!!
وليس هذا أوانَ مناقشةِ كل هذه الوجوه-فذاك شأنٌ يطول-وإنْ كنا قد ناقشنا كثيراً منه - قبلاً-مِراراً وتَكراراً!!!
والذي أريدُ البحثَ فيه -الآن-هو الوجهُ الأولُ-فقط-، ألاَ وهو: ( السماع المبنيُّ على (قيل) ، و(قال)...!!) ؛ حيث إنّ أكثرَ مَن جالستُ مِن هؤلاء - الذين لهم آراءٌ –واجتهادات!- تخالفُ ما نحن عليه ، وما نرجحُه –ممّا نراه حقاً وصواباً-كما قدّمتُ–: يعتمدون اعتماداً يكادُ يكونُ كلياً (!) على هذا النوع مِن السماع –دون تثبّت ولا تروٍّ-!".
أقول: وهذه أيضاً تهم وتهاويل، لا زمام لها ولا خطام، ومناقشاتك الكثيرة لا تقوم إلا على العناد والمكابرة والمغالطات وقلب الحقائق.
ثم إن السلفيين لا يبنون نقدهم على قيل وقال.
وهذه ردودهم ومؤلفاتهم تدمغ هذه التهاويل، فإنها إنما تعتمد على أسس وموازين إسلامية في نقد أقوال ومقالات كُتبت بأقلام أهل الباطل، ونُشرت في مؤلفاتهم ومنتدياتهم، يقوم بهذا العمل السلفيون مع إيمانهم بأنه يجب قبول أخبار الثقات، ولا يحاربونها كما يحاربها الحلبي وحزبه، فإن هذا المنهج الذي يسيرون عليه يخالف كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وما سار عليه السلف الصالح في تلقيهم لأقوال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله، وقبول نقول الثقات لها ولغيرها.
ثم أين هذا الاعتماد من السلفيين الذي يكاد يكون كلياً على هذا النوع من السماع؟
هل ظهر في مؤلفاتهم ومقالاتهم؟، إن كان كذلك فاسرده لنا.
ثم بيِّن أن هذا السماع إنما هو عن كذابين ومنافقين وضعفاء هالكين، لا يجوز قبول أخبارهم، وما إخالك تلبي هذا الطلب؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

رابعاً- قال الحلبي: "وفي كشفِ سوءِ ذلك -ونقضِه- يقول فضيلةُ الشيخ صالح السُّحيمي-حفظه الله-موجّهاً وناصحاً-:

"إيّاك أنت -أخي طالب العلم- ،وإيّاكم -أيها العلماء الأفاضل- : أن تُصغوا لكل من يأتيكم بأقاويلَ -ولو شهدوا عليها! ولو أقسموا عليها!- ما لم تسمعْ أنت من الشخصِ الكلامَ الصحيحَ الذي قاله ، أو اتصِلْ به واسألْه.
فقد عانينا وعانينا –كثيرًا- مِن هذا المسلك المُشين الخطير ، الذي ظُلم به كثيرٌ من أهل العلم، واتُّهِموا بما ليس فيهم، وحُذِّر من علماءَ أفاضلَ ، وطلابِ علمٍ أفاضلَ يسيرون على منهج هؤلاء العلماء".

أقول: قبول أخبار الثقات الضابطين منصوص عليه في الكتاب والسنة، فمن عرف من العلماء وغيرهم أن فلاناً ذا دين وعقل وعدل وضبط فلا يجوز له أن يرد خبره، وإذا عرف من آخر فسقاً في دينه أو ضعفاً وخللاً في ضبطه، فعليه أن يتوقف في قبول خبره، حتى يجد ما يعضده، إما من ثقة عدل ضابط أو ضعيف ضعفاً يُحتمل، ينجبر به ضعف خبر الأصل، فحينئذ عليه أن يقبله، ولا يجوز لأحد أن يطعن فيه.

وفي أبواب الشهادات في الأموال والدماء لا يقبل إلا شهادة عدلين ثبتت عدالتهما لدى الحاكم الشرعي، فإذا شهد عند القاضي عدلان بأن فلاناً قتل فلاناً وجب عليه أن يحكم بالقصاص إن أصرَّ أولياء القتيل على القصاص.
وإن شهد عند القاضي عدلان ثبتت عدالتهما عنده بأن فلاناً قد أقرض فلاناً عشرين ألف دينار أو مائة ألف دينار وجب على القاضي أن يحكم على المدعي عليه بأداء ما شهد به هذان العدلان.
وهذا من أهم أصول الدين، ولا يقوم دين المسلمين ودنياهم إلا بالتزامه وتطبيقه، وعليه القرآن والسنة والصحابة والتابعون وفقهاء الإسلام([2]).
ولم يخالفهم إلا أهل البدع كالمعتزلة إذ يشترطون لقبول الخبر تعدد المخبرِين: اثنين فصاعداً.
إذا فُهِمَ هذا ففي كلام الشيخ صالح هذا نظر، ولا سيما اشتراطه في قبول الخبر عن فلان السماع من الشخص نفسه وإسقاط خبر الناقلين مطلقاً بدون تفصيل وتأصيل، اللهم إن كان الشيخ صالح يقصد بكلامه الفساق والمجهولين وغلاة أهل البدع ودعاتهم، فإن كان يقصد هؤلاء فيسلم له وأرجو منه أن يوضِّح كلامه ويفصله وينشره، وعلى كل فتنـزيل كلام الشيخ صالح على السلفيين العدول الصادقين من الظلم.
وإذا لم تقبل شهادات السلفيين وأخبارهم فليعين لنا الحلبي الطوائف التي يجب قبول أخبارها.
وأذكره بأنه قد قبل شهادة وتزكية الروافض والخوارج والصوفية والعلمانيين، وشهد لهم بأنهم علماء ثقات وولاة مأمونون، فهل يُقْبَلُ خبر من مثل هذا الرجل الذي لا يقبل أخبار السلفيين، ويطعن فيهم أشد الطعون، ويقبل شهادات أهل البدع الكبرى والعلمانيين والباطنيين؟

خامساً- قال الحلبي مرحباً ومؤيداً لكلام الشيخ صالح: " وهذا عينُ الحق ؛ فجزاه الله خيراً..".

هكذا يقول مع أن كلام الشيخ صالح عليه مآخذ كما رأى القارئ.
لكن لما وافق هوى الحلبي، قال فيه: "وهذا عين الحق"، ولو خالف هواه لرفضه ولو كان عين الحق، فالرجل يقبل ما يوافق هواه، ويرفض ما يخالف هواه ولو كان عين الحق وعليه أدلته الواضحة.

ثم قال الحلبي: " وللإنصافِ-والعبرةِ- أقولُ : إن (أغلب)هؤلاء (الأكثر)-وهم-أصلاً-قلّةٌ!-:

يتراجعون عند المواجهة..
ويتوقّفون عند المناقشة....
ويتأسّفون عند المقابلة...
... لأنهم يضعُفون أمامَ مَن له واجهوا :
فيُعايِنون غيرَ ما لُقِّنوا !!
ويقفون على عكس ما سُمِّعوا !!
ويعرفون ضدَّ ما تناقلوا !!".

أقول: هل هذا من الإنصاف أو من التشويه؟

ثم أخبرنا بأسماء هؤلاء الذين تدَّعي أنهم الأغلبية من السلفيين، يتراجعون عند المواجهة، ويتوقّفون عند المناقشة، ويتأسّفون عند المقابلة...الخ.
وما هي المسائل التي تراجعوا عنها والمسائل التي توقفوا فيها عند المناقشة، وأمام مَنْ مِنْ أهل الباطل ضعفوا...الخ
إن لم توضح هذه الأمور، فأنت مبطل، تخترع التشويه والطعون لأهل الحق، وسالك مسلك أهل البدع في التعميم والتعمية والتمويه بدون أدلة ولا براهين.

سادساً- قال الحلبي: " والدافعُني إلى كتابة هذا المقال-أكثرَ وأكثرَ- ما تأملتُه مِن قول الله -تعالى-:(وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)؛ مقارنةً بواقع الخلل والتفرُّق الجاري–باستفحالٍ– بين أكثرِ السلفيين –عامّتِهم وخاصّتِهم-في هذا الزمان-...

حيث إني أكادُ أجزمُ أنّ أكثرَ هذا الخلل والتفرُّق مبنيٌّ-وَفْقَ ما ذكرتُ-على ما هو (أقلّ) من ذاك السماعِ المذمومِ المشارِ إليه في الآية الكريمة-صُدوراً ووُروداً-:
-فالسامعون مذمومون ، مذمومٌ فِعلُهم فيما قبلوه ممّا سمعوه..
-والمُـسمِعون مذمومون ، مذمومٌ قولُهم فيما ذكروه وحكَوْه..
مع أن الـمُسمِعين المقصودين -عند تنزُّل القرآن- هم المنافقون الكاذبون ...
وقد يكون أمثالٌ لهم -من بعدُ-أقلَّ من ذلك!
والسامعون-عند تنـزُّل القرآن-بلا ريب-هم الصحابة الصادقون([3]) ...
وقد يكون أمثالٌ لهم –من بعدُ-أيضاً-أقلَّ من ذلك!
فليس مَن سمع ، واستجاب-اليومَ!-بأفضلَ ممن سمع -واستجاب-يومذاك-..
وليس مَن قال ، وتكلّم –اليومَ!-بأسوأَ ممن تكلّم -وقال-يومذاك-..".

التعليق:

1- الذي يقف على كلام الحلبي هذا واحد من اثنين.
إما سلفي جاهل بحال الحلبي وحزبه وواقعهم ومنهجهم، فيظن أنه في قمة السلفية والتقوى والورع والذب عن السلفية، وفي غاية البغض للمنافقين ومن شابههم.
وإما عالم بحال الحلبي وواقعه وواقع حزبه ومنهجهم فيجزم أن الرجل قد بلغ الغاية في التشبع بما لم يعط، وفي التظاهر بما ليس فيه، لا سيما وهو يعلم بالتأكيد أنه هو وحزبه من الكذابين والسماعين للكذب، ومن المنافحين عن الكذابين وأهل البدع الكبرى والمؤصلين لذلك، ومن المحاربين لأهل المنهج السلفي في مؤلفاتهم ومنتدياتهم، فمعظم شغلهم الشاغل حرب السلفيين.
2- أنه يقصد تنـزيل هذا الكلام والآية على من يحاربهم ظلماً من السلفيين، ويوهم الناس في الوقت نفسه أنه منـزه من الكذب ومن السماع للكذب.
والسلفيون برءاء مما يرميهم به، فلا تتناولهم الآية ولا كلامه من قريب ولا من بعيد، ولو كان لا يرى ذلك ما أورد الآية ولا علّق عليها، ولا ساق كلام الأئمة في بيان مضمونها.
3- تراه يتباكى من الخلل والتفرق في صفوف السلفيين.
وهو وكبار حزبه هم الصانعون لهذا الخلل والتفرق والتمزق في كثير من بقاع الأرض، وما الوثيقة التي كتبها أبو الحسن في بريطانيا عام (1420هـ) إلا واحدة من الشهادات على اهتمامهم بتفريق السلفيين وربطهم بهم، وما واقعهم وتأصيلاتهم الباطلة وإسقاطهم لعلماء المنهج السلفي ودفاعهم عن أهل الضلال إلا معاول وخناجر تعمل في جسد السلفيين ومنهجهم، وتُفرِّقهم وتُمزِّقهم شر ممزق.

سابعاً- قال الحلبي في (ص2-4):

" قال شيخُ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-أثناء ردّه على بعض أهل البدع-:
"وَلَا رَيْبَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ، بَلْ يَكُونُ مَعَهُ أَصْلُ الْإِيمَانِ، لَكِنْ يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ أَمْرُ الْمُنَافِقِينَ ؛ حَتَّى يَصِيرَ لَهُمْ مِنْ السَّمَّاعِينَ، قَالَ –تَعَالَى-: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ}.
وَمِنْ المعْلُومِ أَنَّ كَلَامَ أَهْلِ الْإِفْكِ فِي عَائِشَةَ كَانَ مَبْدَؤُهُ مِنْ المنَافِقِينَ ، وَتَلَطَّخَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ المؤْمِنِينَ.
وَهَكَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْبِدَعِ -كَالرَّفْضِ وَالتَّجَهُّمِ- مَبْدَؤُهَا مِنْ المنَافِقِينَ، وَتَلَوَّثَ بِبَعْضِهَا كَثِيرٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ- لَكِنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ نَقْصِ الْإِيمَانِ بِقَدْرِ مَا شَارَكُوا فِيهِ أَهْلَ النِّفَاقِ وَالْبُهْتَانِ-".
ولهذا قال-رحمه الله-في موضع آخرَ-بعد ذكره هذه الآيةَ الكريمةَ-نفسَها-مُوضّحا-ً:
" فأخبر أن في المؤمنين مَن يستجيبُ للمنافقين ، ويقبلُ منهم.
فإذا كان هذا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- :كان استجابةُ بعضِ المؤمنين لبعض المنافقين- فيما بعدَه- أَوْلى.
ولهذا ؛ استجابَ لهؤلاء الزنادقةِ المنافقين طوائفُ مِن المؤمنين -في بعض ما دَعَوْهُم إليه-؛ حتى أقاموا الفتنةَ.... ".
ثم بيّن –رحمة الله عليه- وجوهَ ذلك -وأسبابَه-أكثرَ-بقوله:
" ...وفي المؤمنين مَن يقبلُ منهم، ويستجيبُ لهم:
1-إما لظنٍّ مخطىء.
2- أو لنوعٍ من الهوى.
3-أو لمجموعهما.
فإنّ المؤمنَ إنما يدخلُ عليه الشيطانُ بنوعٍ من الظن ، واتِّباعِ هواه..".
وقال الإمامُ ابنُ القيّم-رحمه الله-في بيانِ السِّياق-نفسِه-:
"...فإذا كان جيلُ القرآن كان بينهم مُنافقون ، وفيهم (سمّاعون لهم) ؛ فما الظنُّ بمَن بعدَهم ؟!
فلا يزالُ الـمُنافقون في الأرض ، ولا يزالُ في المؤمنين (سمّاعون لهم) ؛ لجهلهم بحقيقةِ أمرِهم ، وعدم معرفتهم بغَوْرِ كلامِهم.."([4]).

أقول: استشهد الحلبي بكلام الإمامين ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- موهماً للناس أنهما على منهجه في محاربته للسلفيين، وحاشاهما، فهما من أعظم أئمة السنة، ومن أعظم المنافحين عن منهج السلف، والذابين عن أهل هذا المنهج.

والكلام الذي نقله عنهما إنما يقصدان به أهل البدع والضلال والمنافقين، الذين أسسوا لهم هذا الضلال وهذه البدع.
فمن التشويه لهذين الإمامين ولكلامهما ومقاصدهما أن يستشهد به الحلبي في حربه وتهويشه وتشويهه للسلفيين، وحشرهم في المنافقين والسمَّاعين لهم.
وهاك بعضاً من كلام هذين الإمامين في ذمهما لأهل البدع ومدحهما لأهل السنة.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في "مجموع الفتاوى" (4/96):
"وَإِذَا تَدَبَّرَ الْعَاقِلُ وَجَدَ الطَّوَائِفَ كُلَّهَا كُلَّمَا كَانَتْ الطَّائِفَةُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَقْرَبَ كَانَتْ بِالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ أَعْرَفَ وَأَعْظَمَ عِنَايَةً، وَإِذَا كَانَتْ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ أَبْعَدَ كَانَتْ عَنْهُمَا أَنْأَى! حَتَّى تَجِدَ فِي أَئِمَّةِ عُلَمَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ، بَلْ رُبَّمَا ذُكِرَتْ عِنْدَهُ آيَةٌ، فَقَالَ : لَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ الْحَدِيثِ! وَرُبَّمَا قَالَ : لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَا، وَتَكُونُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . وَقَدْ بَلَغَنَا مِنْ ذَلِكَ عَجَائِبُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْنَا أَكْثَرُ.
وَحَدَّثَنِي ثِقَةٌ([5]): أَنَّهُ تَوَلَّى مَدْرَسَةَ مَشْهَدِ الْحُسَيْنِ بِمِصْرِ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ رَجُلٌ يُسَمَّى شَمْسَ الدِّينِ الأصبهاني شَيْخَ الأيكي فَأَعْطَوْهُ جُزْءًا مِنْ الرَّبْعَةِ فَقَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { المص } حَتَّى قِيلَ لَهُ : أَلِفٌ لَامٌ مِيمٌ صَادٌ .
فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْحُكُومَةَ الْعَادِلَةَ لِيَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ الَّذِينَ يَعِيبُونَ أَهْلَ الْحَدِيثِ([6]) وَيَعْدِلُونَ عَنْ مَذْهَبِهِمْ جَهَلَةٌ زَنَادِقَةٌ مُنَافِقُونَ بِلَا رَيْبٍ . وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ عَنْ " ابْنِ أَبِي قتيلة " أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِمَكَّةَ فَقَالَ : قَوْمُ سَوْءٍ . فَقَامَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - وَهُوَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَيَقُولُ : زِنْدِيقٌ زِنْدِيقٌ زِنْدِيقٌ . وَدَخَلَ بَيْتَهُ . فَإِنَّهُ عَرَفَ مَغْزَاهُ".

وقال أيضاً في "مجموع الفتاوى" (4/139-140):


"فَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُؤْتِي أَتْبَاعَ هَذَا الرَّسُولِ مِنْ فَضْلِهِ مَا لَمْ يُؤْتِهِ لِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ دُونَهُمْ مِنْ الصَّابِئَةِ ؟ دَعْ مُبْتَدِعَةَ الصَّابِئَةِ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَنَحْوِهِمْ .

وَمِنْ الْمَعْلُومِ : أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ أَخَصُّ بِالرَّسُولِ وَأَتْبَاعِهِ . فَلَهُمْ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَتَخْصِيصِهِ إيَّاهُمْ بِالْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَتَضْعِيفِ الْأَجْرِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : " أَهْلُ السُّنَّةِ فِي الْإِسْلَامِ كَأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي الْمِلَلِ " . فَهَذَا الْكَلَامُ تَنْبِيهٌ عَلَى مَا يَظُنُّهُ أَهْلُ الْجَهَالَةِ وَالضَّلَالَةِ مِنْ نَقْصِ الصَّحَابَةِ فِي الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ أَوْ الْيَدِ وَالسِّنَانِ . وَبَسْطُ هَذَا لَا يَتَحَمَّلُهُ هَذَا الْمَقَامُ . وَالْمَقْصُودُ : التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ زَعَمَ بِلِسَانِ حَالِهِ أَوْ مَقَالِهِ : أَنَّ طَائِفَةً غَيْرَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَدْرَكُوا مِنْ حَقَائِقِ الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ الْغَيْبِيَّةِ فِي أَمْرِ الْخَلْقِ وَالْبَعْثِ وَالْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ وَأَمْرِ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعَرُّفِ وَاجِبِ الْوُجُودِ وَالنَّفْسِ النَّاطِقَةِ وَالْعُلُومِ وَالْأَخْلَاقِ الَّتِي تَزْكُو بِهَا النُّفُوسُ وَتَصْلُحُ وَتَكْمُلُ دُونَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَهُوَ - إنْ كَانَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِالرُّسُلِ - فَهُوَ جَاهِلٌ فِيهِ شُعْبَةٌ قَوِيَّةٌ مِنْ شُعَبِ النِّفَاقِ وَإِلَّا فَهُوَ مُنَافِقٌ خَالِصٌ مِنْ الَّذِينَ { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ }([7]) وَقَدْ يَكُونُ مِنْ { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ } وَمِنْ { الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ }.
وَقَدْ يَبِينُ ذَلِكَ بِالْقِيَاسِ الْعَقْلِيِّ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ - وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ظَاهِرًا بِالْفِطْرَةِ لِكُلِّ سَلِيمِ الْفِطْرَةِ - فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ الرَّسُولُ أَكْمَلَ الْخَلْقِ وَأَعْلَمَهُمْ بِالْحَقَائِقِ وَأَقْوَمَهُمْ قَوْلًا وَحَالًا : لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ أَعْلَمَ الْخَلْقِ بِذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ أَعْظَمُهُمْ مُوَافَقَةً لَهُ وَاقْتِدَاءً بِهِ أَفْضَلَ الْخَلْقِ".

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتابه "الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية" (ص320-321) مادحاً أهل الحديث وذامَّاً من يبغضهم:

"فصل في أن أهل الحديث هم أنصار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخاصته ولا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر.
يا مبغضاً أهلَ الحديث وشاتما*** أبشر بعقد ولاية الشيطان
أو ما علمت بأنهم أنصار ديـ***ـن الله والإيمان والقرآن
أو ما علمت بأن أنصار الرسو***ل هم بلا شك ولا نكران
هل يبغض الأنصار عبدٌ مؤمن*** أو مدرك لروائح الإيمان([8])
شهد الرسولُ بذاك وهي شهادة*** من أصدق الثقلين بالبرهان
أو ما علمتَ بأن خزرج دينه*** والأوس هم أبدا بكل زمان
ما ذنبهم إذ خالفوك لقوله*** ما خالفوه لأجل قول فلان
لو وافقوك وخالفوه كنت تشـ***ـهد أنهم حقا أولو الإيمان
لما تحيّزتم إلى الأشياخ وانـ***ـحازوا إلى المبعوث بالقرآن
نسبوا إليه دون كل مقالة*** أو حالة أو قائل ومكان
هذا انتساب أولي التفرُّق نسبة*** من أربع معلومة التبيان
فلذا غضبتم حينما انتسبوا إلى*** خبر الرسول بنسبة الإحسان
فوضعتم لهم من الألقاب ما*** تستقبحون وذا من العدوان
هم يشهدونكم على بطلانها*** أفتشهدونهم على البطلان
ما ضرهم والله بغضكم لهم*** إذ وافقوا حقا رضى الرحمن
يا من يعاديهم لأجل مآكل*** ومناصب ورياسة الإخوان([9])
تهنيك هاتيك العداوة كم بها*** من حسرة ومذلة وهوان
ولسوف تجني غِبَّها والله عن*** قرب وتذكر صدق ذي الإيمان
فإذا تقطَّعت الوسائل وانتهت*** تلك المآكل في سريع زمان
هناك تقرع سِنَّ ندمان على التـ*** ـفريط وقت السير والإمكان
وهناك تعلم ما بضاعتك التي*** حصَّلتها في سالف الأزمان".

وقال –رحمه الله-:

فصل في بيان عُدْوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة وبيان أنهم أولى بكل لقب خبيث.
كم ذا مشبهة مجسمة نوا***بتة مسبة جاهل فتان
أسماء سميتم بها أهل الحـ***ـديث وناصري القرآن والإيمان
سميتموهم أنتم وشيوخكم*** بهتاً بها من غير ما سلطان
وجعلتموها سبة لتُنفروا*** عنهم كفعل الساحر الشيطان([10])
ما ذنبهم والله إلا أنهم*** أخذوا بوحي الله والفرقان
وأبوا بأن يتحيزوا لمقالة*** غير الحديث ومقتضى القرآن
وأبوا يدينوا بالذي دنتم به*** من هذه الآراء والهذيان
وقال –رحمه الله-:
فلقد رأينا من فريق منهم*** أمراً تهد له قوى الإيمان
من سَبهم أهل الحديث ودينهم*** اخذ الحديث وترك قول فلان
يا أمة غضب الإله عليهمُ*** ألأجل هذا تشتموا بِهوان
تبّاً لكم إذ تشتمون زوامل*** الإسلام حزب الله والقرآن
وسببتموهم ثم لستم كفؤهم*** فرأوا مسبتكم من النقصان
إلى أن يقول:
فأبوا إجابتكم ولم يتحيزوا*** إلا إلى الآثار والقرآن
وإلى أولي العرفان من أهل الحد***يث خلاصة الإنسان والأكوان
قوم أقامهُمُ الإله لحفظ هذا الـ***ـدين من ذي بدعةٍ شيطان
وأقامهم حرساً من التبديل والتـ***حْرِيف والتتْمِيم والنقصان
يزك على الإسلام بل حصن له*** يأوي إليه عساكر الفرقان([11])
فهم المحك فمن يرى مُتنقِّصا*** لهم فزنديق خبيثُ جَنَانِ
إلى أن يقول:
قوم هم بالله ثم رسوله*** أولى وأقرب منك للإيمان
شتان بين التاركين نصوصه*** حقاً لأجل زبالة الأذهان
والتاركين لأجلها آراء من***آراؤهم ضربٌ من الهذيان
إلى أن يقول:
وأتوا إلى روضاتها وتيمموا*** من أرض مكة مطلع القرآن
قوم إذا ما ناجِذُ النص بدا*** طاروا له بالجمع والوحدان
وإذا بدا عَلَمُ الهدى استبقوا له*** كتسابق الفرسان يوم رِهان
وإذا هُمُ سمعوا بمبتدع هذى *** صاحوا به طُرّاً بكل مكان
ورِثُوا رسول الله لكن غيرهم*** قد راح بالنقصان والحرمان
وإذا استهان سواهم بالنص لم*** يرفع به رأسا من الخسران
عضوا عليه بالنواجذ رغبة*** فيه وليس لديهم بمهان
ليسوا كمن نبذ الكتاب حقيقة*** وتلاوة قصداً بِترك([12]) فلان".

قال الحلبي:

وثمّةَ –ها هنا- نوعُ إشكالٍ –قد يُطرَحُ-:
" إنْ قيل:
كيف يجوزُ ذلك على المؤمنين -مع قوّة دينهم-؟!
فالجوابُ:
لا يمتنعُ:
1- لمنْ قرُب عهدُه بالإسلام : أن يُؤثِّرَ قولُ المنافقين فيهم.
2- أو يكونُ بعضُهم مجبولاً على الجُبن والفشل: فيُؤثِّرَ قولُهم فيهم.
3- أو يكونُ بعضُ المسلمين من أقارب رؤساءِ المنافقين: فينظرون إليهم بعين الإجلال والتَّعظيم.
فلهذه الأسبابِ يُؤثِّر قولُ المنافقين فيهم...".
-قاله ابنُ عادل الحنبلي في "اللباب"-.
وزاد النيسابوريُّ في "غرائب القرآن"وجهاً آخرَ:
" 4-أو لمن حسّن ظنَّه ببعضِ المنافقين – لقَرابةٍ ، أو هَيْبةٍ –.
وقلّما يخلو الأقوياءُ مِن ضعيف سخيف،أو أهلُ الحقّ من مُبْطِل منافق..".

أقول:

في كلام الحسن بن محمد القمي الشيعي([13]) النيسابوري وابن عادل الأشعري طعن في أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حيث رميا بعضهم بأنه مجبول على الجبن والفشل، بل في كلام النيسابوي رمي لبعض الصحابة بالضعف والسخف، بل والنفاق، فأنت شريكهما في هذا التنقص والطعن.
ألا تعلم أن من منهج أهل السنة أنه لا تذكر إلا محاسن الصحابة الكرام، وأنه لا تُذكر هفواتهم لما لهم من المكانة عند الله ولِرضى الله عن جميعهم، ووعد الله إياهم جميعاً بالجنة.
والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: " لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه "، أخرجه مسلم حديث (2540)، وأحمد (3/54)، وأبو داود حديث (4658) والترمذي حديث (3861).
ولا شك أن وصف هؤلاء الأصحاب بأنهم مجبولون على الجبن والفشل و..و...الخ من أقبح أنواع السب، فما الداعي أيها الحلبي إلى نقله؟؟

قال أحمد بن حنبل –رحمه الله- في "أصول السنة" (ص76):

"ومن انتقص أحداً من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أبغضه بِحَدَثٍ كان منه أو ذكرَ مساوئه كان مبتدعاً حتى يترحم عليهم جميعاً، ويكون قلبه لهم سليماً".
وفي "طبقات الحنابلة" (1/30) قول أحمد -رحمه الله-:
"ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة: ذكر محاسن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساويهم، والخلاف الذي شَجَرَ بينهم. فمن سبَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحداً منهم، أو تنقَّصه أو طعَن عليهم، أو عرَّض بعيبهم، أو عاب أحداً منهم: فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف، لا يقبل الله منه صَرْفاً ولا عَدْلاً. بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة".
وقال الطحاوي –رحمه الله- في "العقيدة الطحاوية" مع شرحها (ص740)، ط: مؤسسة الرسالة:
" وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين -أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر- لا يُذْكرون إلا بالجميل، ومن ذَكَرَهم بسوء، فهو على غير السبيل".

علّقَ الحلبي على كلام النيسابوري وابن عادل بقوله:

"أقولُ: ولعلّ(!) أكثرَ ما وقع-ويقعُ- فيه البعضُ (!!) من سكوتٍ عن حقّ ،( و = أو ) ضعفٍ عن إظهارِ وإبانةِ وجهة النظر الحقيقية-في كثيرٍ مما يجري!- اليومَ-وعند الكثيرين منهم!-راجعٌ إلى واحدٍ من تلكم الأسبابِ الأربعةِ –بعضاً ، أو كلاً-!
وأظهرُها –فيما رأيتُ ، ولَمستُ ، وأيقنتُ-وعقِب تجارِبَ وتجارِبَ!-:
ا ل خ و ف ....
( فَالله أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )...".
التعليق:
قوله: "ولعلّ(!) أكثرَ ما وقع-ويقعُ- فيه البعضُ (!!) من سكوتٍ عن حقّ ،( و = أو ) ضعفٍ عن إظهارِ وإبانةِ وجهة النظر الحقيقية-في كثيرٍ مما يجري!- اليومَ-وعند الكثيرين منهم!-راجعٌ إلى واحدٍ من تلكم الأسبابِ الأربعةِ –بعضاً ، أو كلاً-!
وأظهرُها –فيما رأيتُ ، ولَمستُ ، وأيقنتُ-وعقِب تجارِبَ وتجارِبَ!-:
ا ل خ و ف ....
( فَالله أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )...".

أقول: لا يبعد أن يكون الأمر كما ذكرت، فالكثير واقع في هذا الشر.

وأنت بالتأكيد وحزبك من هؤلاء الكثيرين، فأنتم لا تكتفون بالسكوت عن إظهار الحق، بل تتجاوزون ذلك إلى رد الحق وحربه، ونصرة الضلالات وأهلها، بل تتجاوزون ذلك إلى مدح الضلال وأهله، وحرب من ينتقد ويستنكر هذا الضلال، فأنتم واقعون في كثير من هذا البلاء ومن زمن بعيد وإلى اليوم، ومقالاتكم ومؤلفاتكم تشهد بذلك.

إنَّ تلك الأسباب أو جلها متوفرة فيك وفي حزبك قبل الكثير والكثير من الناس، فلا تبعد النجعة بالناس، ولا توهمهم بأنك ضدها، أضف إلى هذه الأسباب التهالك على الدنيا والمطامع فيها واللهث وراءها وهي أخطرها.

وأمر آخر هو حب الزعامة، فيصدق عليكم قول الرسول الكريم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بأَفْسَد لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ"، أخرجه أحمد في "مسنده" (3/456)، والترمذي في "سننه" حديث (2376)، وابن حبان في "الإحسان" حديث (3228).
وهذان الداءان الخطيران: حب المال وحب الزعامة قد أصابا الحلبي ورؤساء حزبه، واستحكما فيهم، ولا يجادل في ذلك إلا مغفل أو صاحب هوى.
وقال النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذا الصنف: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ"، أخرجه البخاري في "صحيحه" حديث (2886)، وابن حبان حديث (3218)، والبيهقي (9/159)، والبغوي حديث (4059).
ورواه الترمذي من طريق الحسن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لُعِن عبد الدينار، لُعِن عبد الدرهم"، أخرجه الترمذي في "سننه" حديث (2375)، وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".

ثامناً- قال الحلبي: " ورحم الله شيخَ الإسلام ابنَ تيميّةَ القائلَ-مستنبطاً من تلكم الآية الكريمة- نفسِها-:

"وَفِيهِ ذَمٌّ لِمَنْ يَرُوجُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ ، وَيَقْبَلُهُ ، أَوْ يُؤْثِرُهُ -لِمُوَافَقَتِهِ هَوَاهُ-.
وَيَدْخُلُ فِيهِ : قَبُولُ المذَاهِبِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهَا كَذِبٌ -لَا سِيَّمَا إذَا اقْتَرَنَ بِذَلِكَ قَبُولُهَا لِأَجْلِ الْعِوَضِ عَلَيْهَا-؛ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ ذِي سُلْطَانٍ ، أَوْ وَقْفٍ ، أَوْ فُتُوحٍ ، أَوْ هَدِيَّةٍ ، أَوْ أُجْرَةٍ -أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ- ".

أقول: رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية، فكأنما يتكلم عن واقع الحلبي وحزبه، فهم يؤيدون المذاهب الفاسدة القائمة على الكذب؛ لأجل العوض عليها من ذي السلطان وغيره مثل المؤسسات الحزبية التي تغدق عليهم الأموال.

فحاول الحلبي أن يوهم الناس أنه على طريق ابن تيمية في الإباء والشرف والزهد، ومحاربة المتأكلين بدينهم ومحاربة الباطل.
فقال مؤيداً لكلام شيخ الإسلام:
" ويشملُ هذا –بلا أدنى شكّ- كثيراً من أولئك(!) البائعين دينَهم بدنيا غيرِهم ؛ طمَعاً بـ (عطايا!) ينتظرونها!! أو هدايا يُؤمّلونها!!!!!".
فهو لا يشك في وجود البائعين لدينهم، ونسي نفسه، والظاهر أنه يغالط الناس ويستبلههم ويضحك على ذقونهم، ولو اعترف بأنه في طليعة هؤلاء الذين يصدق عليهم كلام شيخ الإسلام، وأعلن توبته من هذا الخزي، ودعا حزبه إلى التوبة منه لكان خيراً له وأطهر من التظاهر بما ليس فيه ورمي السلفيين بما هم منه برءاء.



تاسعاً- قال الحلبي: "وما أجملَ ما قاله فضيلةُ الأخ الشيخ الدكتور عبد الكريم الخُضير-نفع الله به-في بعض شروحه:

" وكم حُرِّف مِن قولٍ –مِن محبٍّ مشفقٍ– ينقلُ القولَ على أساس أنه يَنتفع به الآخرون –وهو ما فهمه –أصلاً- ..نعم ؛ ما فهمه.. "وهل آفة الأخبار إلا رواتُها" ؛ ينقلُ قولاً عن فلان! وعن علاّن! أنه : قال كذا !! وفي الحقيقةِ ما قال ، لكنْ هذا فَهِمَ منه أنه قال! فروى على حسب فهمِه! "..".
أقول: أعتقد أن الشيخ عبد الكريم يتكلم عن الضعفاء في الفهم والبلداء الذين لا يفهمون ما يسمعون، أو عن النمامين الذين ينقلون الكلام على وجه الإفساد، ولا أعتقد أنه يقصد الحفاظ العدول الأذكياء الأمناء الذابين عن دين الله وعن حملته الأخيار.
علَّق الحلبي على كلام الخضير بقوله:
" قلتُ: والذي يظهرُ لي-والله أعلم-أن قولَ علمائنا-المشهورَ المتداوَلَ- :(ما آفةُ الأخبار إلا رواتُها) يُقصَدُ به -أصالةً-: ما قد يُخطئ في نقله (الرواةُ الثقاتُ) ، لا غيرُهم!..إذ إنّ ( الرواةَ الضعفاءَ) –من جهة ضعفِهم- هم آفةٌ في أنفسِهم-أساساً-؛ سواءٌ أخبروا ، أم لم يُخبروا ، والتشكُّكُ في أخبارهم هو الأصلُ –بعكس الثقات–.
فتأمّلْ..".
أقول: إن القائل: "وما آفة الأخبار إلا رواتها" هو محمد بن الحسين الشريف الرافضي، وهو كما يقول الذهبي في "الميزان" (3/523): "رافضي جلد".
وهو على الراجح مؤلف كتاب "نهج البلاغة"، المملوء بالكذب على الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وفيه طعن في الصحابة الكرام –رضوان الله عليهم-.
وما دفع مؤلف هذا الكتاب إلى كثرة الكذب إلا مذهبه الرافضي.
ويبدو أنه يقصد بقوله: "وما آفة الأخبار إلا رواتها" الطعن في أهل السنة الذين ينتقدون أكاذيبه ورفضه، فهنيئاً للحلبي الذي يقدم قول هذا الرافضي على قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
فلقد فهم المفسرون وغيرهم من العلماء أن التبين والتثبت خاص بأخبار الفساق ونحوهم، أما الثقات فلا يجب التثبت من أخبارهم، وعلى هذا أهل السنة والحديث.
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية من "سورة الحجرات":
" وهذا أيضًا، من الآداب التي على أولي الألباب، التأدب بها واستعمالها، وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره، ولا يأخذوه مجردًا، فإن في ذلك خطرًا كبيرًا، ووقوعًا في الإثم، فإن خبره إذا جعل بمنـزلة خبر الصادق العدل، حكم بموجب ذلك ومقتضاه، فحصل من تلف النفوس والأموال، بغير حق، بسبب ذلك الخبر ما يكون سببًا للندامة، بل الواجب عند خبر الفاسق، التثبت والتبين، فإن دلت الدلائل والقرائن على صدقه، عمل به وصدق، وإن دلت على كذبه، كُذب، ولم يعمل به، ففيه دليل، على أن خبر الصادق مقبول، وخبر الكاذب مردود، وخبر الفاسق متوقف فيه كما ذكرنا، ولهذا كان السلف يقبلون روايات كثير [من] الخوارج، المعروفين بالصدق، ولو كانوا فساقًا".
وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية الكريمة:
" وهي تدل على عدم تصديق الفاسق في خبره.
وصرَّح تعالى في موضع آخر بالنهي عن قبول شهادة الفاسق، وذلك في قوله: (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور:4] ولا خلاف بين العلماء في رد شهادة الفاسق وعدم قبول خبره.
وقد دلت هذه الآية من سورة الحجرات على أمرين:
الأول منهما: أن الفاسق إن جاء بنبإ ممكن معرفة حقيقته، وهل ما قاله فيه الفاسق حق أو كذب فإنه يجب فيه التثبت.
والثاني: هو ما استدل عليه بها أهل الأصول([14]) من قبول خبر العدل لأن قوله تعالى: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) يدل بدليل خطابه، أعني مفهوم مخالفته أن الجائي بنبإ إن كان غير فاسق بل عدلا لا يلزم التبين في نبئه على قراءة: (فَتَبَيَّنُوا), ولا التثبت على قراءة: "فَتَثَبَّتُوا"، وهو كذلك.
وأما شهادة الفاسق فهي مردودة كما دلت عليه آية النور المذكورة آنفا"، "أضواء البيان" (7/626-627).
وانظر تفسير العلامة ابن كثير -رحمه الله- في تفسير هذه الآية الكريمة (13/144-145).
وقول الحلبي: " والذي يظهرُ لي-والله أعلم-أن قولَ علمائنا-المشهورَ المتداوَلَ- :(ما آفةُ الأخبار إلا رواتُها) يُقصَدُ به -أصالةً-: ما قد يُخطئ في نقله (الرواةُ الثقاتُ) ، لا غيرُهم!..إذ إنّ ( الرواةَ الضعفاءَ) –من جهة ضعفِهم- هم آفةٌ في أنفسِهم-أساساً-؛ سواءٌ أخبروا ، أم لم يُخبروا ، والتشكُّكُ في أخبارهم هو الأصلُ –بعكس الثقات–.
فتأمّلْ..".
أقول:
1- أثبت أولاً أن هذا من قول علمائنا المشهور المتداول.
2- من أين عرفت أنهم يقصدون بهذا القول ما قد يخطئ في نقله الثقات، وأنت تقول في غير الثقات: "والتشكُّكُ في أخبارهم هو الأصلُ –بعكس الثقات–".
فكيف يتركون الأصل ويدندنون حول أخبار الثقات كما يدندن الحلبي.
ولماذا أغفلت أخبار الفساق الذين أمر الله بالتثبت في أخبارهم؟
كان يجب أن تضع الآية الكريمة نصب عينيك لا أن تنساها وتعرض عنها، وتتناسى أقوال العلماء في معناها.
لقد أسرفْتَ في التشكيك في أصول الجرح والتعديل وفي أخبار الثقات، ولهذا دلائله القاتلة.
عاشراً- قال الحلبي: " وقد قال الإمامُ ابن الجَزَريِّ في "غاية النهاية في طبقات القراء":
" وأمّا ما ذُكر عن عبد الله بن إدريسَ ، وأحمدَ بنِ حنبل مِن كراهة (قراءة حمزةَ) ؛ فإنّ ذلك محمولٌ على قراءة مَن سمعا منه - ناقلاً عن حمزةَ - وما آفةُ الأخبارِ إلا رواتُها–.
قال ابنُ مجاهد: قال محمد بن الهيثم: والسببُ في ذلك : أن رجلاً ممّن قرأ على سُلَيم حَضر مجلسَ ابنِ إدريسَ، فقرأ ، فسمع ابنُ إدريسَ ألفاظاً فيها إفراطٌ في المدّ والهمز -وغير ذلك من التكلُّف-، فكرِه ذلك ابنُ إدريس ، وطعن فيه ".
أقول: إن تأويل ابن الجزري غير مقبول.
فالإمام أحمد وغيره ينكرون على حمزة نفسه قراءته وما فيها من غرائب، ولو كان كلام ابن الجزري صحيحاً لوجدنا نقد الإمام أحمد وغيره موجهاً إلى ذلك الناقل نفسه لا إلى حمزة، ثم إن رواية حمزة مشهورة عند العلماء، فمن المستبعد أن لا يعرفوها إلا عن قارئ واحد كما يفيده كلام ابن الجزري -رحمه الله-.
وممن استنكر قراءة حمزة وغيره ابن قتيبة وابن الجوزي وابن القيم -رحمهم الله-.
قال ابن القيم -رحمه الله- في "إغاثة اللهفان" (1/180-181):
" وقال أبو([15]) محمد بن قتيبة في مشكل القرآن : وقد كان الناس يقرؤن القرآن بلغاتهم، ثم خلف من بعدهم قوم من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة، ولا علم([16]) التكلف، فهفوا في كثير من الحروف، وذلوا فأخلوا، ومنهم رجل ستر الله عليه عند العوام بالصلاح وقربه من القلوب بالدين فلم أر فيمن تتبعت في وجوه قراءته أكثر تخليطا ولا أشد اضطرابا منه لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ثم يؤصل أصلا ويخالف إلى غيره بغير علة ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز بإفراطه في المد والهمز والإشباع وإفحاشه في الإضجاع والإدغام وحمله المتعلمين على المذهب الصعب وتعسيره على الأمة ما يسره الله تعالى وتضييقه ما فسحه.
ومن العجب أنه يقرىء الناس بهذه المذاهب ويكره الصلاة بها ففي أي موضع يستعمل هذه القراءة إن كانت الصلاة لا تجوز بها وكان ابن عيينة يرى لمن قرأ في صلاته بحرفه أو ائتم بإمام يقرأ بقراءته أن يعيد ووافقه على ذلك كثير من خيار المسلمين منهم بشر بن الحارث والإمام أحمد بن حنبل وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقتهم وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها وطول اختلاف المتعلم إلى المقرىء فيها فإذا رأوه قد اختلف في أم الكتاب عشرا وفي مائة آية شهرا وفي السبع الطوال حولا، ورأوه عند قراءته مائل الشدقين دار الوريدين راشح الجبين توهموا أن ذلك لفضله في القراءة وحذقه بها وليس هكذا كانت قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا خيار السلف ولا التابعين ولا القراء العالمين بل كانت سهلة رسلة"([17]).
وراجع "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة، (ص43-45).
فإن ابن القيم نقل بعض كلامه، وترك أسماء من انتقد ابن قتيبة قراءتهم، ومنهم الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة، وأكثر ما انتقد قراءة حمزة، وجاء بأمثلة لما يستنكره من قراءته.
فليس الواقع هو ما تأوله ابن الجزري وابن مجاهد.
فلا تتعلق بزلات العلماء وتترك منهج السلف وأدلته وأصوله.

أقوال العلماء في من يتتبع الشواذ من زلات أهل العلم
نقل الخلال بإسناده إلى إبراهيم بن أدهم ، قال : « من حمل شاذ العلماء حمل شرا كبيرا »([18]).
وقال سليمان التيمي : " إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله "، قال أبو عمر ابن عبد البر : هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً "([19]).
وقال الأوزاعي : " من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام"([20]).
وقال الإمام أحمد: "لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع (يعني الغناء) وأهل مكة في المتعة كان فاسقًا"([21]) .
وروى البيهقي بإسناد صحيح عن إسماعيل القاضي أنه قال: "دخلت على المعتضد، فدفع إليَّ كتابا نظرت فيه، وكان قد جمع له الرخص من زلل العلماء، وما احتج به كل منهم لنفسه، فقلت له: يا أمير المؤمنين مصنف هذا الكتاب زنديق، فقال: لم تصح هذه الأحاديث، قلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء، ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب"([22]).
وقال ابن الصلاح: " ومن تتبع ما اختلف فيه العلماء وأخذ بالرخص من أقاويلهم تزندق أو كاد"([23]).
وقال الشاطبي : " فإذا صار المكلف في كل مسألة عنت له يتبع رخص المذاهب وكل قول وافق فيه هواه فقد خلع ربقة التقوى وتمادى في متابعة الهوى ونقض ما أبرمه الشارع وأخر ما قدمه"([24]).
على أن الشواذ التي تتبعها هذا الرجل وسردها خلال مقاله لا يصح تعلقه بها، إما لأنها لا تثبت عن من نسبت إليهم، أو أنه أساء فهمها، فخرج من الجميع بخفي حنين، هذا بالإضافة إلى ما يلحقه من اللوم في تتبعه للشواذ.

الحادي عشر- قال الحلبي: " ولعلّ فيما رواه الإمامان الجليلان البخاري ومسلم في "صحيحيهما"- عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ-عظةً ومعتبَراً - ؛ فقد أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ [أي: عبدَ الله] يَقُولُ: لأقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ- مَا عِشْتُ-.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟».
فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ- يَا رَسُولَ اللهِ-.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ.....»..إلخ..
وفي "الصحيحين"-أيضاً-في قصة الثلاثة نَفَـرٍ الذين تَقَالُّوا عبادةَ رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: فلمّا وصل خبرُهم–فيما صنعوا ، وفعلوا– رسولَ الله-عليه الصلاة والسلام-،قال: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا... "..إلخ..
و"أنتم"-هنا- بمعنى: "أأنتم؟" : للاستفهام التقريري-كما قال ابنُ عِلاّن-.
ففي الحديثين : المخبرُ للرسول - صلى الله عليه وسلم –هو بعضُ الصحابة-رضوان الله عليهم-، ومع ذلك تثبّت رسولُنا-عليه الصلاة والسلام-مِن خبر مَن أخبره –منهم–عنهم–...
فقولُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-لعبد الله بن عَمْرو-: "أنت الذي قلتَ ذلك؟ "-في الحديث الأول- يدلُّ على معنى ما أشرتُ إليه -تماماً-".
التعليق:
أقول: في "صحيح البخاري": "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً قَالَ فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام"، من رواية أبي سَلَمَة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن عَبْدِ اللَّهِ ابن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- برقم (1975) و (1977) .
وفي رواية عن أبي العباس المكي برقم (1979) بلفظ: "إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل".
وفي "صحيح مسلم" عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-، مرة واحدة قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "آنْتَ الذي تقول ذلك" ، ومرة قال له: "ألم أخبر أنك تصوم الدهر...الحديث، انظر حديث رقم (1159) مكرراً.
ومرة ثالثة من طريق أبي العباس : "ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر".
فأنت ترى أن جل الروايات في الصحيحين "ألم أخبر"، بخلاف إطلاق الحلبي أنه في الصحيحين "آنْتَ ".
فعلى روايات "ألم أخبر"، فنفي النفي يقتضي الإثبات([25]).
قال ابن هشام في "مغني اللبيب" (1/17) في بحث أن الهمزة قد تخرج عن الاستفهام الحقيقي.

[يتبع]








رد مع اقتباس
  #24  
قديم 03-17-2012, 02:51 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797

قال ابن هشام في "مغني اللبيب" (1/17) في بحث أن الهمزة قد تخرج عن الاستفهام الحقيقي.
قال: "....ومن جهة إفادة هذه الهمزة نفي ما بعدها لزم ثبوته إن كان منفياً؛ لأن نفي النفي إثبات، ومنه ( أليس الله بكاف عبده ) أي الله كافٍ عبده، ولهذا عطف ( وضعنا ) على ( ألم نشرح لك صدرك ) لما كان معناه شرحنا، ومثله ( ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ) ( ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل ) ولهذا أيضا كان قولُ جرير في عبد الملك: ( ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح )
مَدْحا، بل قيل: إنه أمدحُ بيتٍ قالته العرب، ولو كان على الاستفهام الحقيقي لم يكن مدحاً البتة".

إذن فقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ألم أخبر" من هذا الباب، لا دخل للشك فيه ولا للإنكار، ولا قُصِد به التثبت؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مقتنع بخبر من أخبره بخبر عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-، وعالم به مستيقن.
وعلى رواية: "آنْتَ" فالاستفهام تقريري، لا للتثبت، لأنه لا شك عند رسول الله -صلى ا لله عليه وسلم- فيمن أخبره بحال عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-، ولا في خبره.
وقال ابن هشام في "مغني اللبيب" (1/18) خلال بيانه لمعاني الهمزة:
"والرابع: التقرير، ومعناه حَمْلُكَ المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده ثبوتُه أو نفيُه".
وعلى هذا فليس الاستفهام في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما-: " آنْتَ " للشك والتثبت، وإنما هو لحمل عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- على الاعتراف بعمله، الذي بلّغَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- به بعضُ الصحابة الكرام، ذلكم البلاغ الذي لم يشك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صدق ناقله وضبطه.
فسقط ما قاله الحلبي المشكك حتى في أخبار أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، الذين زكاهم الله ورسوله، ودان بذلك المسلمون حقاً، فلم يتشككوا فيها، بل قبلوا كل أخبارهم وتلقوها باحترام واعتزاز.
ولا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيضاً- يشك في أخبار أصحابه النجباء –رضي الله عنهم-.
ولو كانوا على مذهب الحلبي لما وجدنا من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا المتواتر وهو قليل.
كيف والبخاري يقول: "أحفظ مائة ألف حديث"، وإن كان هذا راجعاً إلى كثرة الطرق، فإننا لو حذفنا المكررات من طرق الحديث يبقى لنا أحاديث كثيرة تعد بالآلاف، وهي ما اشتمل عليها كتب الصحاح، ومنها صحيح البخاري ومسلم، بل وكتب السنن والمعاجم.
وقول الحلبي في هذا السياق: " ولعلّ فيما رواه الإمامان الجليلان البخاري ومسلم في "صحيحيهما"- عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ-عظةً ومعتبَراً - ...الخ".
يعني لمن يقبلون أخبار الثقات، ويقررون ذلك، ولا يتثبتون منها عظة ومعتبراً.
وأقول: : لعل في خذلان الله لمن يقول هذا الكلام عظة واعتباراً، نعوذ بالله من الهوى والخذلان والجهل.
الثاني عشر- قال الحلبي في (ص5):
" وفي "الصحيحين"-أيضاً-في قصة الثلاثة نَفَـرٍ الذين تَقَالُّوا عبادةَ رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: فلمّا وصل خبرُهم–فيما صنعوا ، وفعلوا– رسولَ الله-عليه الصلاة والسلام-،قال: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا..."..إلخ..
و"أنتم"-هنا- بمعنى: "أأنتم؟" : للاستفهام التقريري-كما قال ابنُ عِلاّن-.
ففي الحديثين : المخبرُ للرسول - صلى الله عليه وسلم –هو بعضُ الصحابة-رضوان الله عليهم-، ومع ذلك تثبّت رسولُنا-عليه الصلاة والسلام-مِن خبر مَن أخبره –منهم–عنهم–...
فقولُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-لعبد الله بن عَمْرو-: "أنت الذي قلتَ ذلك؟ "-في الحديث الأول- يدلُّ على معنى ما أشرتُ إليه -تماماً-".
التعليق:
1- على قوله: " وفي "الصحيحين".
يدل على أن قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للثلاثة المذكورين " أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا" موجود في الصحيحين كليهما بهذا اللفظ، وليس الأمر كذلك، فإن هذه الجملة لا توجد في صحيح مسلم.
2- على قوله: " و"أنتم"-هنا- بمعنى: "أأنتم؟" : للاستفهام التقريري-كما قال ابنُ عِلاّن-".
فإن قول ابن علان حجة عليه، ولو كان يفهم معنى الاستفهام التقريري لما نقله، فإن الاستفهام التقريري إنما هو لحمل المخاطب على الإقرار والاعتراف، لا للشك ولا للتثبت في خبر المخبر كما يزعم الحلبي ذلك.
ولجهله وهواه يقول عقب ما نقله عن ابن علان:
" ففي الحديثين : المخبرُ للرسول - صلى الله عليه وسلم –هو بعضُ الصحابة-رضوان الله عليهم-، ومع ذلك تثبّت رسولُنا-عليه الصلاة والسلام-مِن خبر مَن أخبره –منهم–عنهم–...".
ويزيد ذلك تأكيداً لقوله الباطل.
فيقول: " فقولُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-لعبد الله بن عَمْرو-: "أنت الذي قلتَ ذلك؟ "-في الحديث الأول- يدلُّ على معنى ما أشرتُ إليه -تماماً-".
وأقول: إنه يؤيد جهله بجهله وتخبطه؛ إذ ليس في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أدنى دلالة على معنى ما أشار إليه الحلبي، فضلاً عما صرّح به.
ومن المناسب أن أنقل هنا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- الذي رواه الشيخان عنه -رضي الله عنه- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"، أخرجه البخاري في "صحيحه" حديث (100)، ومسلم في "صحيحه" حديث (2673).
فلقد ذهب العلماء الأجلاء إلا النادر، واتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فضلوا وأضلوا كثيراً وكثيراً، وحرفوهم عن دين الله الحق، وزادوهم جهلاً على جهل، إلا من سلّم الله، وهم قليل وغرباء، نسأل الله أن يتدارك هذه الأمة وأن ينقذهم من أسر أدعياء العلم من الجهلاء المصابين والمولعين بحب الزعامة والرئاسة.
الثالث عشر- قال الحلبي في (ص5):
" وقد قال الشيخ عبدُ الكريم الخُضير-وفّقه الله –في بعض شروحه-مستنبطاً-:
"ما قال له النبيُّ -عليه الصلاة والسلام- مُباشرةً-: لِـمَ قلتَ ذلك؟! لاحتمالِ أنه لم يَثبت عنه!
فتأكّد -عليه الصلاة والسلام-:" أنت الذي قلتَ ذلك؟!" ؛ لأنّ بعضَ الأخبار تُنقل خطأً..
وما آفةُ الأخبارِ إلا رواتُها.
قد يُنقل كلامٌ ، والناقلُ يريدُ الخيرَ؛ لكنه لا يُحسِنُ النقلَ، ثم إذا اتَّهَم هذا الشخصُ -الذي نقل عنه- بما نَسَبَ إليه –مباشرةً- مِن غير تقريرٍ له: مثلُ هذا -لا شكّ - أنه يُوقِع في حَرَجٍ.
وهذا أدبٌ نبويٌّ..".
أقول: قد تقدم بيان المراد من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: "آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ"، من كلام العلامة ابن هشام، ومما نقله الحلبي عن ابن علان، وفيهما رد لفهم الدكتور عبد الكريم الخضير.
إضافة إلى أن في كلامه قصوراً، بل وأشد من القصور، حيث لم يستحضر قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
ولم يذكر فهم العلماء لهذه الآية الكريمة.
وليته لم يقل هذا الكلام على هذا الحديث إكراماً للصحابة، بل وإبعاداً لرسوله -صلى الله عليه وسلم- عن الشك في أخبار أصحابه، مع أن الله لم يأمر المؤمنين بالتثبت إلا في أخبار الفساق، وهذه الآية نزلت على محمد –صلى الله عليه وسلم-، فهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطبق الآية على صحابته الكرام الذين تربعوا أعلى مراتب العدالة والضبط إلى آخر مزاياهم، لا يفرق بينهم وبين الفاسقين؟، حاشاه، ثم حاشاه([26]).
ومن هنا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحثهم على التبليغ عنه، ثقة بعدالتهم وضبطهم:
"بلغوا عني ولو آية"، "رحم الله من سمع منا حديثاً فبلّغه كما سمعه".
يؤكد هذا الآية الكريمة الآتية التي تضمّنت ذباً عن رسوله -صلى الله عليه وسلم- وثناءاً عليه:
قال الله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ)، [سورة التوبة:61].
قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة:
" يقول تعالى: ومن المنافقين قوم يُؤذون رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بالكلام فيه (ويقولون هُوَ أُذُنٌ) أي: من قال له شيئاً صدقه، ومن حدثه فينا صدقه، فإذا جئنا وحلفنا له صدقنا. روي معناه عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. قال الله تعالى: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ) أي: هو أذن خير، يعرف الصادق من الكاذب، (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) أي: ويصدق المؤمنين، (وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) أي: وهو حجة على الكافرين؛ ولهذا قال: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )" .
وقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسير هذه الآية:
" أي: ومن هؤلاء المنافقين { الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ } بالأقوال الردية، والعيب له ولدينه، {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} أي: لا يبالون بما يقولون من الأذية للنبي، ويقولون: إذا بلغه عنا بعض ذلك، جئنا نعتذر إليه، فيقبل منا، لأنه أذن، أي: يقبل كل ما يقال له، لا يميز بين صادق وكاذب، وقصدهم -قبحهم اللّه- فيما بينهم، أنهم غير مكترثين بذلك، ولا مهتمين به، لأنه إذا لم يبلغه فهذا مطلوبهم، وإن بلغه اكتفوا بمجرد الاعتذار الباطل.
فأساءوا كل الإساءة من أوجه كثيرة، أعظمها أذية نبيهم الذي جاء لهدايتهم، وإخراجهم من الشقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة.
ومنها: عدم اهتمامهم أيضا بذلك، وهو قدر زائد على مجرد الأذية.
ومنها: قدحهم في عقل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعدم إدراكه وتفريقه بين الصادق والكاذب، وهو أكمل الخلق عقلاً وأتمهم إدراكاً، وأثقبهم رأياً وبصيرة، ولهذا قال تعالى: { قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ } أي: يقبل من قال له خيراً وصدقاً.
وأما إعراضه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالأعذار الكذب، فلسعة خلقه، وعدم اهتمامه بشأنهم، وامتثاله لأمر اللّه في قوله: { سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ } .
وأما حقيقة ما في قلبه ورأيه، فقال عنه: { يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } الصادقين المصدقين، ويعلم الصادق من الكاذب، وإن كان كثيرا ما يعرض عن الذين يعرف كذبهم وعدم صدقهم، { وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ } فإنهم به يهتدون، وبأخلاقه يقتدون.
وأما غير المؤمنين فإنهم لم يقبلوا هذه الرحمة، بل ردوها، فخسروا دنياهم وآخرتهم، { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ } بالقول أو الفعل { لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الدنيا والآخرة، ومن العذاب الأليم أنه يتحتم قتل مؤذيه وشاتمه".
فيا حلبي لماذا تنقل كلام الناس بدون فهم وبدون تأمل لما تنقله؟، ولماذا تعرض عن كلام الله وفهم علماء الأمة لكلام الله، ألا يدل هذا أن رصيدك من منهج السلف وأخلاقهم ضئيل وهزيل؟
الرابع عشر- قال الحلبي مشيداً بما قدمه مِن فهم سقيم لما ينقله من حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، بل باطل، ومِن نقْل فيه ذم يصيبه في مقاتله.
ومِنْ نقْل عن من جانبه الصواب واعتراه القصور فيما يفهمه ويقرره.
قال المسكين بعد كل هذا:
" فكيف الشأنُ –بعد كلّ هذا البيان والتوضيح ، والحقّ الظاهر الصريح ، والنهج البيّن الصحيح-بمَن يقول-ثم يمتحنُ(!)غيرَه بما يقولُ!-:(فلانٌ مبتدعٌ)-وبأشدِّ تقبيح-!؟
فلمّا قيل له–مرةً–: ما الدليلُ على تبديعك لفُلان-هذا-؟!
قال: ألا تصدّقُني....؟!
..سبحانك اللهم!!".
أقول: قد عرف القارئ المنصف أن ما قدَّمه من هذا المقال بعيد كل البعد عن هذه الأوصاف، فأين الحق الظاهر الصريح، فمتى يكون الباطل حقاً ظاهراً صريحاً؟، وهل يكون النهج الفاسد الغامض المخالف للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، يكون نهجاً بيِّناً صحيحاً عند العقلاء النبلاء؟
ومن هو هذا الذي "يقول ثم يمتحنُ(!)غيرَه بما يقولُ!-:(فلانٌ مبتدعٌ)-وبأشدِّ تقبيح-!؟
فلمّا قيل له–مرةً–: ما الدليلُ على تبديعك لفُلان-هذا-؟!
قال: ألا تصدّقُني....؟!
..سبحانك اللهم!!".
ففي قول الحلبي هذا:
1- سجع كسجع الكهان.
2- أن كلامه الذي قدّمَه ومدحه فعلاً إنما هو في أخبار الناقلين([27]).
وكلامه في هذا الشخص ليس من هذا الباب، فليس هو ناقلاً لهذا التبديع والامتحان، وإنما هو قائل له، إنْ صحَّ نقل الحلبي عنه، فإننا نشك في نقله، فليس هو عندنا من العدول الضابطين، وهو من أحق الناس أن يتثبت في نقله، حتى يقوم الدليل على صدقه.
فإذا عرفنا هذا القائل والمقول فيه المبدَّع وما هي بدعته، عرفنا صواب اعتراض الحلبي أو بطلانه.
وقول الحلبي: " فليس الثقةُ يصيبُ -دائماً-فيما أخبر به- ؛ فاحتمالُ خطئه قائمٌ...
وهو-كذلك-بل أكثرُ-خطأً أو صواباً-فيما يحكمُ به ؛ واحتمالُ غلطِه أظهرُ...
والتاريخُ العلميُّ الإسلاميُّ –طولاً وعرضاً-دليلٌ(!) على ذلك!!".
التعليق:
1- إن أخبار الثقات يجب قبولها، ولا يُلتفت إلى الاحتمالات البعيدة ولا إلى إرجاف المرجفين عليها، فلو التفت الناس إلى ذلك لفسدت الأرض ولما قام دين ولا دنيا.
2- إن كلامه هذا لمن أوضح الأدلة على تفلته وعدم التزامه بالآيتين الكريمتين السالفتي الذكر وما بُني عليهما من أقوال أئمة الإسلام وتقريراتهم، ومن أوضح الأدلة على تفلته من منهج السلف الصالح، ومن هذا التفلّت مساواته بين أخبار الفساق وبين أخبار الثقات الصادقين الضابطين.
3- في كلام الحلبي خلط بين نقول أئمة النقد والجرح والتعديل الثقات الجبال الأمناء ، وبين نقول المؤرخين الذين لم يلتزموا منهج أئمة السنة في شروط قبول الأخبار وردها، فتراهم ينقلون عن مثل سيف بن عمر الأسدي مؤلف الفتوح والردة وغير ذلك.
قال فيه عباس عن يحيى (يعني ابن معين) : "ضعيف"، وقال مطين عن يحيى: فَلْسٌ خيرٌ منه، وقال أبو داود: "ليس بشيء"، وقال أبو حاتم: "متروك"، وقال ابن حبان: "اتُّهم بالزندقة"، وقال ابن عدي: عامةُ حديثه منكر"، "الميزان للذهبي" (2/255).
وينقل المؤرخون عن مثل محمد بن عمر الواقدي.
قال الذهبي فيه في "المغني" (2/619): "مجمع على تركه"، وقال ابن عدي: "يروي أحاديث غير محفوظة والبلاء منه"، وقال النسائي: كان يضع الحديث.
4- التأريخ الإسلامي الذي دونه أئمة الحديث في الكلام على الرجال وبيان مراتبهم من جرح وتعديل وأحكام من أوضح الأدلة على بطلان قول الحلبي هذا وبيان فساد منهجه، فهل يقال في أقوال أئمة الجرح والتعديل مثل البخاري وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني وأمثالهم احتمال غلطهم أظهر من صوابهم؟
إن هذا القول القبيح لمن التشكيك في هذا التراث العظيم وفي أئمة الجرح والتعديل العلماء الأتقياء.
أما كفاك حربك الغاشمة للسلفيين المعاصرين حتى امتدت إلى أئمة الجرح والتعديل وأحكامهم؟، بل في مقالك هذا مس لمكانة الصحابة الكرام، فترى أنه لا بد من التثبت في نقلهم، مخالفاً في ذلك كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ومنهج السلف الصالح، وانسياقاً وراء الاحتمالات المرفوضة شرعاً، والتي لم يعتبرها الله ورسوله والسلف الصالح، فترجف بها وتكثر التشكيكات في أخبار الثقات.
أما كفاك تأصيلك وتأصيل حزبك المناهض لأصول الجرح والتعديل القائمة على الكتاب والسنة؟
نعوذ بالله من تطاول الأقزام ومن الجهل والهوى.
كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
12/4/1433هـ



[1] - هذه تأصيلات أبي الحسن وأفاعيله، وعلي حسن لا ينكر عليه، بل يدافع عنه، ويواليه ضد السلفيين، ويصر على أنه سلفي، ويُطبِّق أصوله، فهو إذن شريكه.

[2] - وأي تأصيل يخالف هذا التأصيل فمردود.

[3] - وقد قلت عن هؤلاء الصحابة: " فالسامعون مذمومون ، مذمومٌ فِعلُهم فيما قبلوه ممّا سمعوه".

[4] - بعض الفضلاء سمّاعون للحلبي ورؤساء حزبه لجهلهم بحقيقة أمرهم، وعدم معرفتهم بغور كلامهم، وكم استغل الحلبي وحزبه هؤلاء الأفاضل واكتسبوا بهم أتباعاً ممن لا يعرفون غور كلامهم.

[5] - ما رأي الحلبي في قبول شيخ الإسلام حديث هذا الثقة؟، ولماذا يعتد شيخ الإسلام بكلام هؤلاء المبلغين؟، فهل هو من السمّاعين المذمومين عندك؟؟

[6] - ومن مذهبهم قبول أخبار الثقات على الطريقة القرآنية والنبوية وعلى طريقة الصحابة الكرام.

[7] - هل يريد الحلبي وحزبه أن يلتحقوا بهؤلاء في حربهم لمنهج السلف وأهله واستخفافهم بأهل هذا المنهج ووصفهم للسلفيين بأوصاف تفوق أوصاف أولئك للمؤمنين؟

[8] - هل يريد الحلبي وحزبه أن يلتحقوا بهؤلاء في حربهم لمنهج السلف وأهله واستخفافهم بأهل هذا المنهج ووصفهم للسلفيين بأوصاف تفوق أوصاف أولئك للمؤمنين؟

[9] - من أجل هذين الداءين وغيرهما من الأدواء يعادي الحلبي وحزبه أنصار دين الله اليوم.

[10] - إن وصف الحلبي وحزبه للسلفيين أهل الحديث حقاً بالغلو، وتلك النقائص الكثيرة والألقاب الخبيثة التي ساقها في صدر مقاله الذي أناقشه الآن لجري على طريق هؤلاء لصد الناس عن سبيل الله وهدي السلف الصالح.

[11] - اللهم اجعلنا ممن أقمتهم لحفظ دينك من بدع شياطين الإنس، واجعلنا ممن أقمتهم حراساً لدينك من التبديل والتحريف والزيادة والنقصان، إنك سميع الدعاء.

[12] - الباء سببية.

[13] - ترجمته في كتاب "أعيان الشيعة"، وفاته بعد (850)، انظر "الأعلام" للزركلي (2/234)، وكتاب "أعيان الشيعة" (5/248)، وانظر "عقيدة ابن عادل الأشعرية" في كتاب "المفسرون" لعبد الرحمن المغراوي (3/1113-1151)، لقد أسرف هذا الأشعري في تأويل صفات الله عزَّ وجلَّ، ولا يبعد أن يكون قد قلّد هذا القمي النيسابوري الشيعي أو الرافضي.

[14] - بل وأهل الحديث.

[15] - سقطت كلمة "أبو"، فأثبتناها.

[16] - كذا.

[17] - الظاهر أن ابن قتيبة يقصد حمزة بهذا النقد.

[18] - "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" لأبي بكر الخلال (1/210).

[19] - "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر (2/ 92) ، و"الإحكام" لابن حزم (6 / 317) ، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (6/ 198)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (3/ 32) ، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (1 /151)، و"تهذيب الكمال" (12 / 11) ، و"إعلام الموقعين" (3/285) .

[20] - "سنن البيهقي الكبرى" رقم ( 20707 ) (10 / 211) ، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (1/ 180)، و"تأريخ الإسلام" للذهبي (9/491)، (7 / 125) ، و"إرشاد الفحول" للشوكاني (ص454).

[21] - "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" لأبي بكر بن الخلال رقم ( 171 )، (ص 206) ، و"إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" للشوكاني (ص 161) ، و"عون المعبود" (13 / 187).

[22] - "السنن الكبرى" (10/211).

[23] - ""فتاوى ابن الصلاح" (2/500) ونقله عنه ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (1/247).

[24] - "الموافقات" للشاطبي (2 / 386 – 387) .

[25] - بل في إحدى الروايات كما ترى: "إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل"، بالتأكيد.

[26] - وإني لأطلب من الدكتور عبد الكريم الاعتذار عن هذا الكلام الذي لا يجوز أن يقال في من أكرمهم الله بصحبة محمد -صلى الله عليه وسلم- واختارهم لهذه الدرجة المنيفة -صحبة أشرف الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم-.

[27] - وقد عرف القارئ جهل الحلبي وبعده عن القرآن والسنة ومنهج السلف الصالح.

...







رد مع اقتباس
  #25  
قديم 03-17-2012, 02:57 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797

الحلبي يُدَمِّر نفسَهُ بالجهل والعناد والكذب
"الحلقة الثانية"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فهذه هي الحلقة الثانية من مقالي الذي وسمته بـِ " الحلبي يُدَمِّر نفسَهُ بالجهل والعناد والكذب".
أسأل الله -عزَّ وجل- أن ينفع به، وينصر به الحق وأهله، ويدمغ به الباطل وأهله.

قلتُ: الخامس عشر- قال الحلبي في (ص6):
" وما أعظمَ –وأجلَّ-ها هنا- ما قاله أستاذُنا العلامةُ الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في كتابه "العلم"-تقريراً لِـمثلِ ما أصّلْناه ، وبيّنّاه- :
" ومِن أهمّ الآداب التي يجبُ أن يتحلّى بها طالبُ العلم :
• التثبُّت فيما يَنقل من الأخبار.
• والتثبُّت فيما يُصدر من الأحكام.
... فالأخبارُ -إذا نُقلت- فلا بُد أن تتثبَّت -أولاً -هل صحّت عمّن نُقلت إليه ، أو: لا؟
ثم إذا صحّت ؛ فتثبّتْ في الحكم ، ربما يكونُ الحكمُ -الذي سَمِعْتَهُ -مبنيّاً على أصلٍ تجهلُه أنت، فتحكمُ أنه خطأ، والواقعُ أنه ليس بخطأ .
ولكنْ ؛ كيف العلاجُ في هذه الحالِ ؟
العلاجُ: أنْ تتّصلَ بمن نُسب إليه الخبرُ ، وتقولَ : نُقل عنك كذا وكذا ، فهل هذا صحيح؟
ثم تُناقشَه ، فقد يكونُ استنكارُك ونفورُ نفسِك منه -أولَ وهْلةٍ سمعتَه- لأنك لاتدري ما سببُ هذا المنقول!
ويقال: إذا عُلم السبب بَطَل العجب..
فلا بُد -أولاً - مِن التثبُّت في (الخبر)، و(الحكم) ، ثم -بعد ذلك- تتّصلُ بمَن نُقل عنه ، وتسألُه: هل صحّ ذلك أم لا؟
ثم تناقشُه:
• إمّا أن يكونَ -هو- على حقّ وصواب ، فترجعَ إليه.
• أو يكونَ الصوابُ معك ، فيرجعَ إليه...".
إلى أن قال-رحمه الله-:
" التثبُّت أمرٌ مهمٌّ ؛ لأنّ الناقلين:
- تارةً تكونُ لهم نوايا سيّئةٌ، ينقلون ما يُشَوِّهُ سمعةَ المنقولِ عنه -قصداً وعمداً- .
- وتارة لا يكونُ عندهم نوايا سيّئةٌ ، ولكنهم يفهمون الشيءَ على خلاف معناه الذي أُريدَ به.
ولهذا ؛ يجبُ التثبُّتُ، فإذا ثبت –بالسند- ما نُقل : أتى دورُ المناقشةِ مع صاحبه الذي نُقل عنه - قبل أن تحكم على القول بأنه: خطأ ، أو : غير خطأ، وذلك لأنه ربما يظهرُ لك بالمناقشةِ أنّ الصوابَ مع هذا الذي نُقل عنه الكلامُ.
والخلاصةُ :
أنه إذا نُقل عن شخصٍ ما ترى أنه خطأ ؛ فاسلُكْ طرقاً ثلاثةً على الترتيبِ:
الأول : التثبُّت في صحّة (الخبر).
الثاني: النظرُ في صواب (الحكم):
فإنْ كان صواباً : فأيِّدْهُ ، ودافِعْ عنه.
وإنْ رأيتَه أخطأً : فاسلُكِ الطريقَ:
الثالثَ ،وهو : الاتصالُ بمَن نُسب إليه ؛ لمناقشتِه فيه ، ولْيكن ذلك بهدوء واحترام".

أقول:
1- كلا، ليس الأمر كما تهول وتدَّعي.
فليس في كلام ابن عثيمين تقرير لما أصّلتَهُ من الباطل.
فإن كلامك قائم على الجهل وعلى التشكيك في أخبار الثقات.
وعلى التشكيك في أخبار أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- سادة الصادقين الثابتين المُتثبتين في ما ينقلون، والذين زكاهم الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.
وهو -صلى الله عليه وسلم- ما كان يشك في أخبارهم، ولا يتثبت في أخبارهم؛ لكمال إيمانهم وأمانتهم وصدقهم وقوة فهمهم وذكائهم.
وقد أقرَّ الله تبارك وتعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- على ثقته في أصحابه وفي أخبارهم.
فهل العلامة ابن عثيمين يُقرك على التشكيك في أخبار هؤلاء الصحابة؟
وهل يُقرك على التشكيك في أخبار وأحكام أئمة الجرح والتعديل؛ حفاظ السنة النبوية، وحماتها من الكذب والفتن والبدع والضلالات؟
2- الذي يظهر أن العلامة محمد بن صالح العثيمين قال هذا الكلام في أيام الفتن والشغب على العلماء وغيرهم، وأيام الإشاعات الكاذبة.
ومن أدلتي أنه لم يتعرض لأخبار الثقات التي يدندن حولها الحلبي، بل يرجف عليها، ويشكك فيها.
ومن أدلتي على ما أقرره عن كلام هذا الإمام.
قوله –رحمه الله-:
" أيضاً التثبت أمر مهم؛ لأن الناقلين تارة تكون لهم نوايا سيئة، ينقلون ما يشوه سمعة المنقول عنه قصداً وعمداً".
أقول: وهؤلاء هم الفساق وأهل البدع والأهواء والكذابون والمتهمون بالكذب.
قال: " وتارة لا يكون عندهم نوايا سيئة ولكنهم يفهمون الشيء على خلاف معناه الذي أريد به".
أقول: وهؤلاء هم البلداء والضعفاء الشديدو الضعف.
وهؤلاء يلحقون في التثبت من أخبارهم بمن أمر الله بالتثبت من أخبارهم.
فظهر جلياً مراد العلامة ابن عثيمين بالتثبت ممن يكون من هذين الصنفين، ولا علاقة لكلامه بالتشكيك في أخبار الصحابة ولا في أخبار الثقات، كما هو حال الحلبي.
وهنا كلام مهم لابن عثيمين، ينطبق على الحلبي ورؤساء حزبه الذين أخذوا العلم من الصحف.
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في كتابه "العلم" (ص19-20):
" وأما الرجوع إلى السنة النبوية: فسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثابتة بين أيدينا، ولله الحمد، ومحفوظة، حتى ما كان مكذوباً على الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فإن أهل العلم بيَّنوا سنته، وبيَّنوا ما هو مكذوب عليه، وبقيت السنة - ولله الحمد – ظاهرة محفوظة، يستطيع أي إنسان أن يصل إليها إما بمراجعة الكتب – إن تمكن – وإلا ففي سؤال أهل العلم([1]).
ولكن إذا قال قائل: كيف توفق بين ما قلت من الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-مع أننا نجد أن أناساً يتبعون الكتب المؤلفة في المذاهب، ويقول: أنا مذهبي كذا؛ وأنا مذهبي كذا؛ وأنا مذهبي كذا!! حتى إنك لتفتي الرجل وتقول له: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كذا، فيقول : أنا مذهبي حنفي، أنا مذهبي مالكي، أنا مذهبي شافعي، أنا مذهبي حنبلي ... وما أشبه ذلك.
فالجواب: أن نقول لهم إننا جميعاً نقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله .
فما معنى شهادة أن محمداً رسول الله ؟
قال العلماء : معناها: (( طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع )) .
فإذا قال إنسان أنا مذهبي كذا أو مذهبي كذا أو مذهبي كذا فنقول له: هذا قول الرسول- عليه الصلاة والسلام – فلا تعارضه بقول أحد.
حتى أئمة المذاهب ينهون عن تقليدهم تقليداً محضاً ويقولون: (( متى تبين الحق فإن الواجب الرجوع إليه)).
فنقول لمن عارضنا بمذهب فلان أو فلان: نحن وأنت نشهد أن محمداً رسول الله، وتقتضي هذه الشهادة ألا نتبع إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
وهذه السنة بين أيدينا واضحة جلية، ولكن لست أعني بهذا القول أن نقلل من أهمية الرجوع لكتب الفقهاء وأهل العلم، بل إن الرجوع إلى كتبهم للانتفاع بها ومعرفة الطرق التي بها تستنبط الأحكام من أدلتها من الأمور التي لا يمكن أن تحقق طلب العلم إلا بالرجوع إليها.
ولذلك نجد أولئك القوم الذين لم يتفقهوا على أيدي العلماء نجد أن عندهم من الزلات شيئاً كثيراً؛ لأنهم صاروا ينظرون بنظر أقل مما ينبغي أن ينظروا فيه، يأخذون مثلا صحيح البخاري فيذهبون إلى ما فيه من الأحاديث، مع أن في الأحاديث ما هو عام ، ومخصص، ومطلق، ومقيد ، وشيء منسوخ، لكنهم لا يهتدون إلى ذلك، فيحصل بهذا ضلال كبير".

فاستفد يا حلبي أنت وحزبك من كلام العلامة ابن عثيمين هذا، الذي فيه حث على اتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقديم قوله على قول كل أحد.
تأمل حق التأمل كلامه النفيس، ولا سيما ذمه للتقليد، وقوله بوجوب الرجوع إلى الحق، وطعنه فيمن يأخذ العلم عن الصحف أمثالكم.
وقوله: " فنقول لمن عارضنا بمذهب فلان أو فلان: نحن وأنت نشهد أن محمداً رسول الله، وتقتضي هذه الشهادة ألا نتبع إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .".
واستفد من قوله -رحمه الله-:
" ولذلك نجد أولئك القوم الذين لم يتفقهوا على أيدي العلماء نجد أن عندهم من الزلات شيئاً كثيراً؛ لأنهم صاروا ينظرون بنظر أقل مما ينبغي أن ينظروا فيه، يأخذون مثلاً صحيح البخاري فيذهبون إلى ما فيه من الأحاديث، مع أن في الأحاديث ما هو عام ، ومخصص، ومطلق، ومقيد ، وشيء منسوخ، لكنهم لا يهتدون إلى ذلك، فيحصل بهذا ضلال كبير".
أقول: فكيف إذا انضم إلى جهل هذا الصنف أهواء جارفة وتعطش للفتن، كما هو حال الحلبي وحزبه، فأي ضلال وفتن تنـزل بالمسلمين المخدوعين بهذه الأصناف كما هو الواقع الآن.

السادس عشر- قال الحلبي في (ص7)، مادحاً كلام ابن عثيمين الذي استشهد به ، ظاناً المسكين أنه يؤيد منهجه على الإطلاق:
" هذا هو التأصيلُ الحقُّ في بابِ (الخبر)...والتفصيلُ الصدقُ في بابِ (الحكم)-وكشف الفرقِ الظاهرِ الجليِّ الواضحِ بينهما-والذي لا يزالُ يكابرُ فيه أُناسٌ وأُناسٌ!- ، مع بيان الموقفِ الشرعيِّ الواجبِ القيامُ به تُجاهَهما –صُدوراً ووُروداً-...
ومَن جَهِل الفرقَ بينهما –خالِطاً بين حقيقتيهِما!- ؛ فقد غالَط-بسَفَهٍ- نفسَه ! وغلّط-بغير حقّ- غيرَه!!!
ولا يسلكُ هذا السبيلَ الجليلَ القويم.. إلا مَن اتقى الله العليَّ العظيم..
ومَن لا ؛ فلا...إلا أن يُراجعَ طريقَه-هذا الوَخيم-!".
أقول: قد بيّنا ما تضمّنه كلام العلامة ابن عثيمين، وبيّنا مقصوده.
ونرى الحلبي هنا يشيد بالفرق بين الخبر والحكم.
1- انظر إلى قوله: "...ولا يسلكُ هذا السبيلَ الجليلَ القويم.. إلا مَن اتقى الله العليَّ العظيم..
ومَن لا ؛ فلا...إلا أن يُراجعَ طريقَه-هذا الوَخيم-!".
يقصد الحلبي أنه لا يتثبّت من أخبار الثقات وأحكامهم إلا مَن اتقى الله، وهذا سبيل جليل قويم.
ومَنْ يقبل أخبار الثقات وأحكامهم على أهل الضلال فقد سلك الطرق الوخيمة، وهذا الكلام الخطير فيه طعن في السلف الصالح ومنهجهم ومن سار على منهجهم؛ لأنهم يقبلون أخبار الثقات العدول وأحكامهم، سيراً منهم على منهج الكتاب والسنة، وهذه كتب العقائد وكتب الجرح والتعديل طافحة بذلك.
2- نسأله ما هو الحكم العادل في من يصف الصحابة بأنهم غثاء؟، وما هو حكم من يدافع عنه، ولا يعتبر ذلك سباً؛ لأنه صادر من سلفي؟
3- ما هو الحكم العادل في من يشكك في أخبار الصحابة الكرام، ويقول: إنه لا بد من التثبت في أخبارهم؟
وما حكم من يشكك في أخبار الثقات بما في ذلك أخبار مؤرخي الجرح والتعديل؟
4- ما هو حكم من يدافع عن أهل وحدة الأديان وحرية أهل الأديان وأخوة الأديان، ويحارب من ينتقده؟
5- ما هو حكم من يؤصل أصولاً مضادة لمنهج أهل السنة وأصولهم؟
مثل "نُصحح ولا نُجرح"، ومثل "المنهج الواسع الأفيح"، ويُدْخِلُ في ذلك أهل البدع الكبرى، فيصفهم بأنهم من أهل السنة، مثل أهل البدع الذين يُدخلون في تنظيمهم الروافض والخوارج وغلاة الصوفية على اختلاف مشاربهم؟
وما حكم من يقول في فرقة أخرى تبايع على أربع طرق صوفية، فيها الحلول ووحدة الوجود والشركيات والبدع بأنهم من أهل السنة ؟؟
وما هو حكم من يدافع عن من يطعن في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويعطل صفات الله، ويقول بالحلول ووحدة الوجود، ويكفر الأمة من قرون، ويقول بأزلية الروح؟
ويحارب هذا المدافع أهلَ السنة، ويطعن في أصولهم ومنهجهم وأخلاقهم.
ومِنْ طعْنه فيهم أنه يقول فيهم: "إنهم شعب الله المختار الذين خرجوا من دبر آدم" ، فما حكم من يقول هذه المقولة؟
وما حكم من يدافع عن هذه الأصناف، ويمدح رسالة تضمنت حرية الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان، بل ووحدة الأديان.
ويصفها بأنها شارحة للإسلام، وتمثل وسطية الإسلام.
ويتأول عباراتها الباطلة المظلمة بما يوافق الإسلام، و..و..و..؟
فما حكم هذه الأصناف وأحكام مقالاتهم؟
وما حكم من يدافع عنهم ويصفهم بأنهم سلفيون؟
وهل هو ممن يتقي الله في ضوء الكتاب والسنة ومنهج السلف وأصولهم؟
وهل من ينتقد هذه الأصناف يعتبر من الغلاة والشذاذ، بل وخارجي؟؟
السابع عشر- قال الحلبي في (ص7):
"فإخوانُنا (الغلاةُ)-هداهم الله-تعالى- الذين لا نزالُ نُناقشُهم –صابرين عليهم ، داعين لهم-لا يُطبّقون شيئاً مِن ذلك –لا قليلاً ولا كثيراً-!".
أقول: يقذف الحلبي السلفيين المحاربين للغلو والتمييع بأنهم غلاة.
ولا يدرك أنه في أحط دركات الغلو والمداهنة والتمييع.
ويصف هو وحزبه السلفيين الصادقين بأنهم غلاة التجريح.
وهم من أشد غلاة التجريح بالبغي والباطل.
انظر أيها القارئ المنصف كيف يجرح الحلبي السلفيين ظلماً في صدر مقاله هذا حيث يقول:
"...أكثرُ مَن جالستُ مِن (إخواننا)-الذين بغَوْا علينا!-ممّن لهم آراءٌ –واجتهاداتٌ!!- تخالفُ ما نحن عليه ، وما نُرجّحُه ، وننتصرُ له –ممّا نراه حقاً وصواباً-: رأيتُ أن (جُلّ) ما عند (أغلبهم!)-وللأسف الشديد-:
1-السماع المبنيُّ على (قيل) ، و(قال)..
2- سوء الظن الشديد ..
3- التقليد..
4-التعصّب..
5-التكذيب والتشكيك..
6-المجادلة بغير حقّ...
7-الاتهامات المنكَرة...
8 -الإلزامات الفاشِلة للمخالف ؛ ببناءٍ أحكامٍ على أقوالٍ –بغير حق–...
9- إلزام المخالِف–وإجباره– بالأخذ بما يقولون ، ويَحكُمون ؛ وإلا.....
10-التصيُّدُ ، والتربُّصُ ، والتنبيشُ –حتى في الماضي!–...
11-الأخذ بالزلاّت ، والهفَوات ، وسبْق اللسان...
12-عدم تلمُّس الأعذار للمُخطئ –مع وجود أسبابِ ذلك، ودواعيه-..
و..و..و..-إلخ-....".
أليس هذا غلواً في التجريح الظالم؟، وكم وكم له ولحزبه من الغلو في التجريح الظالم لأهل الحق.
وكم للحلبي من الغلو في المداهنات والتمييعات في الدفاع عن أهل البدع والضلالات وأهل التحزبات المناهضة للمنهج السلفي وأهله.
قوله: " الذين لا نزالُ نُناقشُهم – صابرين عليهم ، داعين لهم-لا يُطبّقون شيئاً مِن ذلك – لا قليلاً ولا كثيراً-!"([2]).
أقول: لا يمل هذا الرجل من المغالطات وقلب الحقائق.
لقد صبر عليك ربيع وإخوانه طويلاً وطويلاً، سنوات وسنوات، وعلى مواقفك المناصر فيها للباطل وأهله والخاذل للحق وأهله.
وبلغ بك العناد والتمادي إلى أن تبدأ بالهجوم على السلفيين وعلى منهج الجرح والتعديل، ثم افتتاح منتديات ما يسمى بـ"كل السلفيين"، وذلك دعوة منك لكل مبطل منحرف عن منهج السلف إلى حرب السلفية والسلفيين، والدفاع عن الضلالات الكبرى وأهلها.
بطرق يخجل منها دعاة الضلالات الكبرى، ولقد رددنا على الروافض، فسكتوا، وعلى الصوفية فردّوا بأدب ثم سكتوا.
ورددنا على أعيان الحزبيين، فسكتوا حياء وخجلاً من المكابرة والعناد.
وأنت وحزبك لا تكلون ولا تملون من الهجمات الفاجرة، والردود الباطلة القائمة على أحط أنواع المكابرة والعناد.
فما أصبركم على الباطل والمكابرة والعناد؛ الأمور التي برزتم فيها على أهل الأهواء.
قوله في (ص7-8): " ويا ليتَ (!) لو أن أمورَهم السُّوأى-هذه- بقيت إلى هذا الحدّ!! لهان -إذنْ- الخَطْبُ -ولو قليلاً-!!
لكنهم يتّهمون مَن خالفهم ، وانتقد قولَهم –مُصِرّين!-بأقذع الاتهاماتِ ، وبأبشع العبارات - مِن ذلك- أنه:
يَخترعُ القواعدَ البدعيّة للضالّين!!
و:يُريدُ إسقاطَ المشايخ السلفيين!!!
و: يُزكّي أهل الباطل ، وينصرُ الحزبيّين !!!
و..و..و... غيرُ ذلك ممّا تضيقُ به الصدور ، وقد (!) لا تضيقُ به السطور!!!!!!".
أقول باختصار: إن اختراعك أنت وحزبك للقواعد الباطلة السوأى أشهر من نار على علم، ومنها:
1- "المنهج الواسع الأفيح".
2- "ونُصحح ولا نُجرح".
3- "وإذا حكمت حوكمت".
4- والدعوة إلى التثبت لرد الحق.
5- ومنها حمل المجمل على المفصل، الذي يصادم منهج أهل السنة وتطبيقاتهم التي ملأت المجلدات والذي أنكره جمهور أهل المذاهب، وذكر الشوكاني أنه مجمع على إبطاله.
6- و"لا يلزمني"؛ لرد الحق ، والإمعان في العناد والمكابرة.
وهذه التأصيلات منها ما اخترعه أبو الحسن ومنها ما اخترعه عدنان عرعور، ومنها ما اخترعه الحلبي.
وكلها أُنشئت لحرب المنهج السلفي وأصوله.
وللدفاع عن أهل الضلالات الكبرى، ومنها وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان.
وموقف الحلبي منها ومن أهلها موقف المؤيد سراً وجهاراً، والمطبق لما يحلو له منها.
فهات الأصول الباطلة التي اخترعها من تحاربونهم من السلفيين.
وهات تطبيقاتهم لها التي تستدعي حربهم.
وأقول: نعم، إنك تزكي أهلَ الباطل وتنصر الحزبيين، فإنكارك لهذه الأمور من المكابرات والسفسطات التي يخجل منها أهل الأهواء.
وقولك: " و..و..و... غيرُ ذلك ممّا تضيقُ به الصدور ، وقد (!) لا تضيقُ به السطور!!!!!!".
أقول: نعم، إن صدوركم لتضيق بالحق كأسلافكم من أهل الأهواء.
(وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ).
فأهل الأهواء تضيق صدورهم بالحق وأهله، حتى كأنما يصَّعَّد أحدهم في السماء.
قال تعالى في هذا الصنف: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ).
الثامن عشر- قال الحلبي في (ص8):
" ونحن –مُقابلَ هذه العُقدةِ –بل التُّهَمِ الفارغةِ!-لا يسعُنا إلا أنْ نُكرّرَ ما قاله الشيخُ العلامةُ محمد البشير الإبراهيمي–رحمه الله– في مثلِها –:
"لا يعسُرُ علينا فهمُ هذه العُقدةِ -مِن أصحابِنا- بعد أن فهِمنا جميعَ عُقَدهم!
وإذ قد عَرَفْنا مبلغَ فهمِهم للأشياء ، وعِلْمِهم بالأشياء: فإنَّنا لانَرُدُّ ما يصدُرُ منهم إلى ما يعلمُون منه!!
ولكنّنا نردُّه إلى ما يقصِدون به !!
ومايقصِدون بهذه الكلماتِ إلاَّ تنفيرَ الناس مِن دُعاة الحقِّ!
ولا دافعَ لهم إلى الحشدِ -في هذا- إلاَّ أنَّهم موتورون" مِن هذه الـوقفةِ العلميةِ المنهجيةِ الصامدةِ (الصادمةِ!)، التي كَسَرَتْ شُبُهاتهِم ، وَفَلّتْ غُلَواءَهم ؛ بثباتٍ–والفضلُ لله–وحده- لم يتوقّعوه! - أو لم يتوقّعوا طولَ أَمَدِه ! واستمرارَ قوّتِه !-.
ورحمه الله إذ يقولُ:
"نحن-بحمد الله - ثابتون في مكانٍ واحدٍ وهو مُستَقَرُّ الحقّ، ولكنّ القومَ يَصْبَغُوننا في كلِّ يوم بصِبغة! ويَسِمُونَنا في كلِّ لحظةٍ بِسِمَةٍ!!".

أقول : إن الشيخ العلامة الإبراهيمي كان يدعو في بلده إلى التوحيد والسنة، ويحارب الضلالات والخرافات.
وكان يعارضه الخرافيون القبوريون بالباطل، ومع ضلالهم وباطلهم لم يصلوا إلى ما وصل إليه الحلبي وحزبه من الدفاع عن أهل وحدة الوجود وأهل وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان.
وما أظنهم وصلوا إلى ما وصل إليه الحلبي وحزبه من الافتراءات على الإبراهيمي وإخوانه، ولا وصلوا في العناد والمكابرة وقلب الحقائق إلى ما وصل إليه الحلبي وحزبه.
ولقد رجع كثير وكثير من خصوم الإبراهيمي إلى الحق والسنة والتوحيد، وصاروا من الدعاة إلى الحق.
ولم نعرف أحداً من حزب الحلبي رجع إلى الحق، ولم نعرف عن الحلبي رجوعاً إلى الحق في أي مسألة من المسائل الباطلة التي وقع فيها، بل ما نرى منهم إلا التمادي في الباطل والإصرار على الموبقات العظائم.
وذلك من ثمار الكبر والتعالي وحب الزعامة والتهالك على الدنيا.
فقول الإبراهيمي -رحمه الله-:
" ولا دافعَ لهم إلى الحشدِ -في هذا- إلاَّ أنَّهم موتورون" مِن هذه الـوقفةِ العلميةِ المنهجيةِ الصامدةِ (الصادمةِ!) ، التي كَسَرَتْ شُبُهاتهِم ، وَفَلّتْ غُلَواءَهم ؛ بثباتٍ–والفضلُ لله–وحده- لم يتوقّعوه! - أو لم يتوقّعوا طولَ أَمَدِه ! واستمرارَ قوّتِه !-...".
أقول: لقد وصف الشيخ الإبراهيمي خصومه بصفة واحدة، وهي أنهم موتورون.
فكيف لو أدرك الحلبيَ وحزبَه وعرفَ دوافعهم الكثيرة القاتلة التي ذكرنا شيئاً منها، فما عساه أن يقول فيهم، ومسكين الحلبي لغبائه ينقل الكلام الذي يصيبه في مقاتله، وهو في الوقت نفسه لصالح من يحاربهم.
وقول العلامة الإبراهيمي:
"نحن-بحمد الله - ثابتون في مكانٍ واحدٍ وهو مُستَقَرُّ الحقّ، ولكنّ القومَ يَصْبَغُوننا في كلِّ يوم بصِبغة! ويَسِمُونَنا في كلِّ لحظةٍ بِسِمَةٍ!!".
فالثبات على الحق لا ينطبق على الحلبي وحزبه من قريب ولا من بعيد، ولو ادعوه، فهم من أكذب الكاذبين، وشواهد الوجود والواقع تدينهم بالكذب، بل هم ثابتون على الأباطيل.
والسلفيون هم الصامدون ضد أهل الأهواء والثابتون في مكان واحد وهو مستقر أهل الحق من أهل السنة السابقين واللاحقين.
وما وصف به الإبراهيمي خصومه فإنه ينطبق على الحلبي وحزبه.
ولو واجهه أمثال هذا الحزب بفتنهم وأكاذيبهم وتأصيلاتهم الباطلة وحربهم الشرسة الضارية، القائمة على البغي والعناد ورفض الحق في كثير من القضايا، لو واجه أمثال هؤلاء لقال فيهم ما هو أشد وأنكى مما وصف به خصومه؛ لأن هؤلاء أشد عناداً ومكابرة، وأكثر بغياً ولدداً في الخصومات والفتن، ولقد رجع كثير من خصوم الإبراهيمي، وما رأينا أحداً من حزب الحلبي رجع إلى الحق؛ لأن فيهم شَبَهاً من اليهود، الذين يعرفون أن الإسلام هو الحق، والقرآن هو الحق، وهم مع ذلك أشد وألد أعداء الإسلام والقرآن.
فهؤلاء وإن كان فيهم جهل، يعرفون أنهم على الباطل، وأن السلفيين على الحق، ومع ذلك يتمادون في باطلهم وعنادهم وحربهم للحق وأهله.
التاسع عشر- قال الحلبي في (ص9):
"وهم-غفر الله لهم-في ذا كُله-يُواقِعون-تماماً-ما أنكره فضيلةُ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي- سدده الله- على أولئك القوم ؛ الذين " لهم أصلٌ خبيثٌ، وهو: أنهم إذا ألصقوا بإنسانٍ قولاً -هو بريءٌ منه ، ويُعلن براءتَه منه-؛ فإنهم يُصِرُّون على الاستمرار على رمي ذلك المظلومِ بما ألصقوهُ به؛ فهم -بهذا الأصلِ الخبيثِ- يَفُوقون الخوارجَ ".
أقول: إن إلحاقك السلفيين أهل الحق بأهل هذا الأصل الخبيث إلحاق ظالم باطل؛ لأن المشبه بريء من صفات هذا المشبه به، وبعيد كل البعد، لأن المشبه به كما وصفهم الشيخ ربيع، وهم يخاصمون هؤلاء إلى يومنا هذا.
والسلفيون في خصومتهم للحلبي على الحق، الذي ليس به خفاء، إلا على من أعماه الهوى.
والحق أن الحلبي وحزبه هم الذين يلصقون بالسلفيين ما هم برءاء منه، ويصرون على الاستمرار في رمي السلفيين المظلومين بما افتروه عليهم، ومنه وصفهم لهم بالغلو والشذوذ، وبأنهم خوارج، وبما افتراه الحلبي على السلفيين في هذا المقال، وكم وكم قذفوا السلفيين بما هم برءاء منه، فلا يندمون ولا عنه يتراجعون.
العشرون- قال الحلبي في (ص9):
" وما أجملَ ما قاله العلامةُ الإبراهيميُّ-في مثلِ هذه الصنائع-بلا حقّ ذرائع:
"...فإنَّ مَن لا يَسْتحيي أنْ يقولَ على الله بغيرِ علمٍ لا يَعُزُّ عليه أن يقولَ على المخلوقِ بغيرِ فهمٍ".
أقول:
ابدأ بنفسك فأنهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
واستحِ من الله، ثم من العقلاء، الذين يعلمون أنك تتكلم بغير علم، وتقول على الله ورسوله بغير علم.
واستحِ من الملائكة الكاتبين الذين آذيتهم بكلامك وهذيانك بغير علم.
وأخبِرْنا متى قال السلفيون بغير علم، وما هي أقوالهم هذه؟
وهل ردّهم للضلالات الكبرى والفتنة العظمى من القول على الله بغير علم؟
وهل ثناؤكم على الضلالات الكبرى ودفاعكم عنها وعن أهلها من القول على الله بعلم؟؟
قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).
الحادي والعشرون- قال الحلبي في (ص9-10):
" فَقَعُوا أو طِيروا ؛ فما ذلك بضائِرِنا، وما هو بنافِعِكم".
...وإذ الأمرُ كذلك ؛ فـ :
هلاّ تأنّيتم في تجريحاتِكم؟!
وهلاّ تثبّتتُم فيما يُنقَل إليكم؟!
وهلاّ هوّنتُم مِن اندفاعِكم؟!
وهلاّ ضَبَطْتُم- أكثرَ-أخبارَ(!) مَن تَصِفونهم بـ (الثقات!) ، ثم تُطْلِقون عليهم الألقابَ الفخمةَ العاليات-الغاليات!-!؟!
ولعلّ فيما نُقل من جوابٍ لفضيلة الشيخ عُبيد الجابري-وفقه الله-قريباً!-في مثلِ ذلك-(وقد أفردتُه بمقال)- رادِعاً لكثيرٍ مِن المتقوّلين! السمّاعين!!
وقد قال سائلُه:
قلتم –شيخنا- في جوابٍ لكم :
"...فالقاعدة التي وضعها علي الحلبي , وهي :[ أن يُجمع أهل العلم على تبديع إنسان أو جرحه ] : هذه قاعدة لم يقل بها أحد فيما نعلم من أهل العلم والإمامة في الدين ".
قال علي الحلبي -تعليقاً على جوابكم-:
"كذا قال -عفا الله عنه – ،وهو -كله- كلام حق , لولا أنه منسوب إلي !!
فهو هكذا بيقين باطل ..
وهو -والله- افتراء([3]) علي لم أقله , ولن أقوله –مستعيذاً بالله أن أكون من الجاهلين- ...
فلا يزال أهل العلم يجرّحون بقول الواحد أو الاثنين من أهل العلم –قديماً وحديثاً، بالحجة النيّرة ، والبيّنة المقنِعة , دون تطلّب ذاك الإجماع المدعى!!
والعجبُ أني بيّنت فسادَ وبطلانَ نسبة هذا القول إليّ في عدد من المجالس والفتاوى واللقاءات , كما بيّنته –أيضاً -في مواضع عدة من كتابي " منهج السلف الصالح ".".
ما تعليقُكم على هذا الكلام؟
فأجاب الشيخ الجابري-سدده الله-:
أولاً : بادئ ذي بدء , نحن -ولله الحمد- على ما ورثناه عن أئمة أهل السنة والجماعة , من إقامة الدليل على القول جرحاً أو تعديلاً .
وثانياً : فأنا أجيب بناءً على ما يرِد عليّ من سؤال , إذا كان السائل معروفاً لدي بالأمانة والديانة , فهذا يكون عندي يقيناً ، أو في غالب الظن أنه صادق , فأجيبه على نحو ما أسمع منه , سواء في ذلك ما يُنقل عن الحلبي -أو غيره- .
وهذا الجواب الذي علق عليه الحلبي : هو بعيد العهد , فلا أدري السائل من أي مصدر نقله، نسيت ذلك !
لكن ؛ إن كان الأمر كما قال الرجل : من أنه افتراء عليه ؛ فالعهدة على الناقل ، ليس عليّ أنا .
فأنا –أو غيري- نجيب على نحوٍ مما نسمع ويقال لنا، ونشدّد في مسائل الجرح)!".

أقول: هذا الكلام -الذي يقوله الحلبي- قائم على الاتهامات الباطلة، والكذب والتكذيب المكشوف، وعلى المكابرة؛ الأمور التي لا يجرؤ عليها إلا الحلبي وأمثاله.
قوله: " فَقَعُوا أو طِيروا ؛ فما ذلك بضائِرِنا، وما هو بنافِعِكم".
أقول: نحن لا نطير، بل ثابتون على الحق، وعلى منهج السلف.
وهذا أمر نعتبره من أوجب الواجبات، وذلك ما نرجو من الله أن يزيدنا ثباتاً عليه، ونرجو من الله أن ينفعنا بذلك، ومن ذلك ما نواجه به الباطل، وعلى رأسه أباطيلكم، وهذه المواجهة من أعظم ما يدخل في قول الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
وقوله تعالى : (كُُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).
وما أنتم عليه من الباطل من أعظم الأخطار والأضرار، ومنها تعريض أنفسكم لغضب الله عليكم، وتعريض أنفسكم لعذابه الأليم بالنار، إن لم تتوبوا إلى الله توبة نصوحاً، وتدخلوا في قول الله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).

وقوله: " هلاّ تأنّيتم في تجريحاتِكم؟!
وهلاّ تثبّتتُم فيما يُنقَل إليكم؟!".

أقول: إن كلامه هذا يُشعر بأننا نستعجل في نقدنا للحلبي وحزبه، ولا عمدة لنا ولا حجة إلا السماع الأبله لما ينقل إلينا، وهذا من البهت المفضوح.
فنحن وإن كنا على طريقة السلف في قبول أخبار الثقات التي يشكك فيها الحلبي، فإنَّ اعتمادنا في نقدنا لأباطيلهم إنما هو على ما كتبوه بأقلامهم ونشروه في منتدياتهم ومؤلفاتهم.
وما يطعنون به فينا ويجرحوننا به إنما هو من مخترعاتهم وتحريفاتهم وأقوالهم التي تدخل في قول الزور، الذي قرنه الله بالشرك الأكبر، فقال جلَّ وعلا: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ).
وقد عدَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قول الزور من أكبر الكبائر، فقال-صلى الله عليه وسلم-:
" أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ثَلَاثًا، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ"، أخرجه البخاري في "صحيحه" حديث (6919)، ومسلم في "صحيحه" حديث (87).

قوله: " وهلاّ هوّنتُم مِن اندفاعِكم؟!".

أقول: "رمتني بدائها وانسلّت".
فأنتم المندفعون في الباطل، ونحن نكفكم عن هذا الباطل، فلا تنكفّون ولا ترعوون.

قوله: " وهلاّ ضَبَطْتُم- أكثرَ-أخبارَ(!) مَن تَصِفونهم بـ (الثقات!) ، ثم تُطْلِقون عليهم الألقابَ الفخمةَ العاليات-الغاليات!-!؟!".


أقول:
1- إن كلامه هذا يفيد أننا نعتمد على نقل الأخبار الصادرة ممن لا يؤمن بأنهم ثقات.
فليُبيِّن لنا ما هي الأخبار التي نقلها غير الثقات، فقبلناها وبنينا عليها أحكاماً مع تفريطنا في ضبطها.
2- قد بيّنتُ أننا لا نعتمد إلا ما كتبوه بأيديهم، ونشروه على الملأ في مقالاتهم ومؤلفاتهم.
فهات الأخبار الكثيرة المسموعة ممن لا يؤمن بأنهم من الثقات، وأنه لا عمدة لنا إلا تلك الأخبار.
فإن لم يفعل، تأكد القراء أنه من أجرأ الناس على تحري الكذب.
والرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- يقول: "وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابا"، أخرجه البخاري في "صحيحه" حديث (6094)، ومسلم حديث (2607).

قوله: " ولعلّ فيما نُقل من جوابٍ لفضيلة الشيخ عُبيد الجابري-وفقه الله-قريباً!-في مثلِ ذلك-(وقد أفردتُه بمقال)- رادِعاً لكثيرٍ مِن المتقوّلين! السمّاعين!!".

أقول:
قلتَ معلقاً على كلام الشيخ عبيد:
"كذا قال -عفا الله عنه – ،وهو -كله- كلام حق , لولا أنه منسوب إلي !!
فهو هكذا بيقين باطل ..
وهو -والله- افتراء علي لم أقله , ولن أقوله –مستعيذاً بالله أن أكون من الجاهلين- ...
فلا يزال أهل العلم يجرّحون بقول الواحد أو الاثنين من أهل العلم –قديماً وحديثاً، بالحجة النيّرة ، والبيّنة المقنِعة , دون تطلّب ذاك الإجماع المدعى!!
والعجبُ أني بيّنت فسادَ وبطلانَ نسبة هذا القول إليّ في عدد من المجالس والفتاوى واللقاءات , كما بيّنته –أيضاً -في مواضع عدة من كتابي "منهج السلف الصالح"".

أقول:
1- إنَّ كلام الشيخ عبيد حق كله، وما نُسِبَ إليك صدق وعدل، لا كذب فيه ولا ظلم.
ونفيك له مكابرة مكشوفة وكذب مفضوح، ولو كررته في عشرات المناسبات.
فلقد صرّحتَ بهذا الكلام الذي تحلف بالله أنه افتراء عليك، وبما هو أسوأ منه، ومن فِيكَ أدينكَ.
لقد قلتَ كما في شريط مسجل بصوتك:
" ثم موقف عامة الطلبة إذا أجمع أهل العلم على تبديع واحد لا يسعهم أن يخالفوه، إذا ما اجمعوا، أنا أقول: إذا استطاعوا الترجيح لهم أن يرجحوا ما استطاعوا يأخذوا الأحوط كأي مسألة شرعية".

فمن هو الذي قال هذا الكلام غيرك؟ ومن سبقك إلى مثله حتى من غلاة المعتزلة والجهمية؟
لقد اشترطت لقبول الحكم على المبتدع إجماع أهل العلم، وأنه عند معرفة هذا الإجماع لا يسع طلاب العلم أن يخالفوه، فعلى قولك هذا أنه يسع طلاب العلم مخالفة عشرات العلماء في تبديع المبتدعة.
ثم ما كفاك هذا، حتى شجعتهم على الترجيح.
فقلتَ: " إذا ما اجمعوا، أنا أقول: إذا استطاعوا الترجيح لهم أن يرجحوا".

يعني إذا بدَّع عدد من العلماء شخصاً أو أشخاصاً، وعارضهم مثل علي حسن، فلهم أن يرجِّحوا عدم التبديع، مهما بلغ عدد العلماء، ما لم يتم إجماعهم، هذا مقتضى توجيهه لطلاب العلم، ولم يخبر بموقف العالم من هذا الإجماع، فإن اقتصاره على طلبة العلم يوحي بشيء وراء كلامه هذا.
2- ثم قال الحلبي عقب هذا الكلام الذي بلغ الغاية في الجهل والبطلان، بل والهدم لجرح العلماء بقوله الباطل:
"أقول: العلماء حتى لو صدرت منهم بعض كلمات التبديع حقيقة كلامهم يعني مع بعض المؤاخذات التي قد تكون عليهم مهما كان منضبطاً".

هكذا يقول، فلو تكلم جمع من العلماء ببعض كلمات التبديع، مهما كان كلامهم منضبطاً، فإنهم مع كثرتهم وانضباط كلامهم، فإن الحلبي يرى أن عليهم بعض المؤاخذات.
وإذا كان الأمر كذلك فلطلاب العلم أن ينتقدوهم ويردوا أحكامهم؛ لأنه لا يلزمهم الأخذ إلا بالإجماع.

ولقد ذكّرني هذا الغلو من الحلبي في رد أحكام العلماء على أهل البدع حتى بلغ به هذا الغلو إلى اشتراط قيام الإجماع على تبديع المبتدع بكلام له في مقال له نُشر في "مجلة الأصالة" في شهر صفر عام (1425هـ) في العدد (45)، يدور هذا المقال حول وصف الصحابة بأنهم غثاء([4])، وهل هذه اللفظة تعتبر سباً أو لا، فقد صرّح في هذا المقال بقوله -بعد المكابرة والسفسطة-:
"ولئنِ اتَّفَقَتْ كلمةُ العُلماء -من بعد- على حُكم هذه الكلمةِ -أو تلك- فلا يَسَعُ أحداً الاستمرارُ بمخالفتهم".
وهذا التقرير منه يفيدنا أنه لو صرّح عشرات العلماء بأن هذه اللفظة (غثاء) بأنها سب شنيع لا سيما إذا رُمِيَ بها جناب الصحابة العظماء، وخالفهم شخص أو شخصان من أمثال الحلبي، فإنها لا تعتبر سباً، لا سيما إذا كان هذا الساب على منهج الحلبي (فاعتبروا يا أولي الأبصار)، وتعجبوا من هذه السفسطات والمكابرات في البدهيات.
3- نعود من هذا الاستطراد إلى بعض كلامه المنكر في الشريط السالف الذكر.
لقد قال في هذا الشريط ما هو أدهى وأمر.
قال: " لكن المشكلة الآن من سلوكيات وتصرفات الشباب؛ حيث لم يفهموا أنَّ علم الجرح والتعديل أصلاً وجد للمصلحة، علم الجرح والتعديل لا هو موجود في أدلة الكتاب ولا في أدلة السنة، هو علم ناشئ، نشأ لحفظ الكتاب والسنة؛ أليس كذلك؟!".
وأقول: ليس الأمر كذلك آلاف المرات، فإن الجرح والتعديل له أدلته وبراهينه الكثيرة من الكتاب والسنة، وما أعلم أحداً تفوه بمثل هذا الافتراء والجهل سوى الحلبي.

ثم انظر أيها القارئ الكريم إلى الحلبي كيف ينفي عن نفسه هذا الأمر الفظيع، الذي قاله بِفِيهِ على وجه التأصيل لطلاب العلم، ويدَّعي أنه افتراء عليه.
فيقول: " وهو -والله- افتراء علي لم أقله , ولن أقوله –مستعيذاً بالله أن أكون من الجاهلين- ...".
وهو قد قاله قطعاً، فهل يضاف حلفه بالله كاذباً أنه ما قال هذا الكلام إلى جهله، فيقال في وصفه: إن الحلبي جاهل كذاب، من أجرأ الناس على الكذب، ومن أجرأ الناس على الحلف بالله وهو كذاب.
وهذا الرجل مولع بالتشكيك في أخبار وأحكام الثقات وباشتراط الإجماع حتى في البدهيات.

قال الحلبي بعد جرأته على الحلف بالله كاذباً ومكذباً أهل الصدق:
" فلا يزال أهل العلم يجرّحون بقول الواحد أو الاثنين من أهل العلم –قديماً وحديثاً، بالحجة النيّرة ، والبيّنة المقنِعة , دون تطلّب ذاك الإجماع المدعى!!".
أقول:
1- إلا الحلبي وحزبه، ونسي الحلبي أراجيفه في هذا المقال على أخبار الثقات بما فيهم الصحابة، وأنه لابد من التثبّت من أخبارهم، وجحد ما قرره من اشتراط الإجماع لقبول الأحكام على أهل البدع.
2- الصواب أن يقال: فلا يزال أهل العلم يقبلون الجرح والتعديل من الواحد والاثنين من أهل العلم، ويسلمون لهم بهذا الجرح والتعديل، ولا يطلبون منهم إقامة الحجة النيرة إلا إذا عارض الجارح إمام معتبر في الجرح والتعديل.
فحينئذ لا بد من أن يقيم الجارح الحجة البيّنة القادحة عند أهل العلم.
فأما إذا لم يعارض الجارح أحد من أهل العلم، فلا يقول أهل العلم حقاً: لا بد أن تقيم الحجة النيّرة البيّنة، فإن في هذه المطالبة إسقاطاً للثقة بعلماء الجرح والتعديل ومخالفة للمنهج السلفي، وحاشا أهل العلم أن يفكروا فيما يسقط أخبار الثقات وأحكامهم؛ الأمر الذي يخبُّ فيه الحلبي ويضع بجهل وهوى.
فأنت تراه هنا يشترط في قبول جرح الواحد والاثنين إقامة الحجة النيرة والبيِنة المقنِعة تشبثاً بقاعدة "لا يلزمني"، أي قبول الحق وقبول أخبار الثقات وأحكامهم، وقاعدة "لا يقنعني".
والواقع أنه لا يقنعه جرح الواحد والاثنين ولا أكثر، ولو جاؤوا بالحجج البيّنة النيّرة حتى يقوم الإجماع.
فالمسكين يريد أن يخرج نفسه من الهوة التي تردى فيها بالحلف الكاذب، فيقع في حفرة أخرى.
والسبب في ذلك تمرده على منهج السلف وأصولهم.
واختراعه وحزبه لأصول مضادة لمنهج السلف وأصولهم.

وقولك: " دون تطلّب ذاك الإجماع المدعى!!".
نعم، هو مدعى فعلاً، فمن هو هذا المدَّعي؟ إنه علي الحلبي، الذي يأتي بما لم يأت به الأوائل.

قال الحلبي: " والعجبُ أني بيّنت فسادَ وبطلانَ نسبة هذا القول إليّ في عدد من المجالس والفتاوى واللقاءات , كما بيّنته –أيضاً -في مواضع عدة من كتابي " منهج السلف الصالح "".

أقول: يذكر الحلبي أنه بيّنَ فساد وبطلان هذا القول في عدد من المجالس والفتاوى...الخ.
فكم هي الأكاذيب التي كذبها في هذه المسألة وحدها، وكذَّب فيها بالحق والصدق، إن ما دون هذا الكذب يسقط صاحبه عند أهل العلم، فلا تُقبل له شهادة، ولا يُصدق في أخباره، ولا يؤخذ منه العلم.
قال الإمام مالك -رحمه الله-: " لا يؤخذ العلم من أربعة ويؤخذ ممن سوى ذلك، لا يؤخذ من رجل صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من سفيه معلن بالسفه وإن كان من أروى الناس، ولا من رجل يكذب في أحاديث الناس وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله -صلى الله عليه و سلم-، ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة لا يعرف ما يحدث "، "الكفاية في علم الرواية" (ص160)، و"سير أعلام النبلاء" (8/67-68).
وقال ابن المبارك: "يكتب الحديث إلا عن أربعة، غلاط لا يرجع، وكذاب، وصاحب بدعة وهوى يدعو إلى بدعته، ورجل لا يحفظ فيُحَدِّث مِنْ حِفْظِه"، "الكفاية في علم الرواية" (ص143).
و سُئل أحمد بن حنبل عمن يُكتب العلم؟، فقال: عن الناس كلهم، إلا عن ثلاثة، صاحب هوى يدعو إليه أو كذاب فإنه لا يُكتب عنه قليل ولا كثير، أو عن رجل يغلط فيرد عليه فلا يقبل"، "الكفاية في علم الرواية" (ص144).
أقول: لقد اجتمع في الحلبي وكبار حزبه الهوى والكذب والعناد، فلا يرجعون عن ضلالاتهم وأصولهم الفاسدة ودفاعهم عن أهل الضلال.

قال الحلبي في (ص10) -ناقلاً إجابة الشيخ عبيد على السؤال السابق-:
" فأجاب الشيخ الجابري-سدده الله-:
(أولاً : بادئ ذي بدء , نحن -ولله الحمد- على ما ورثناه عن أئمة أهل السنة والجماعة , من إقامة الدليل([5]) على القول جرحاً أو تعديلاً .
وثانياً : فأنا أجيب بناءً على ما يرِد عليّ من سؤال , إذا كان السائل معروفاً لدي بالأمانة والديانة , فهذا يكون عندي يقيناً ، أو في غالب الظن أنه صادق , فأجيبه على نحو ما أسمع منه , سواء في ذلك ما يُنقل عن الحلبي -أو غيره- .
وهذا الجواب الذي علق عليه الحلبي : هو بعيد العهد , فلا أدري السائل من أي مصدر نقله، نسيت ذلك !
لكن ؛ إن كان الأمر كما قال الرجل : من أنه افتراء عليه ؛ فالعهدة على الناقل ، ليس عليّ أنا .
فأنا –أو غيري- نجيب على نحوٍ مما نسمع ويقال لنا، ونشدّد في مسائل الجرح)!.
قلتُ:
فهل مثلُ هذه الحجة مقبولةٌ في الميزان العلمي؟!
وهل هذا هو التأنّي والتثبّت المطلوب من أهل العلم-علماءَ وطلبةَ علم-؟!
وهل هذه الأساليبُ سبيلُ وحدة وائتلاف ، أم طريقُ فُرقة واختلاف ؟!".

أقول: لا حرج على العالم أن يجيب على سؤال السائل عن قول شخص، بناء على ظاهر حاله من الدين والعدالة.
وأن يجيب على نحو مما يسمع.

فقول الحلبي: " فهل مثلُ هذه الحجة مقبولةٌ في الميزان العلمي؟!
وهل هذا هو التأنّي والتثبّت المطلوب من أهل العلم-علماءَ وطلبةَ علم-؟!".

أقول: إنَّ الأخذ بالظاهر أصل من أصول الإسلام.
فهذه هند -رضي الله عنها- تسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فتقول: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ (كما في رواية، وفي أخرى: مسيك) فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟ قَالَ: خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ"، أخرجه البخاري في "صحيحه" حديث (2211)، ومسلم في "صحيحه" حديث (1714) .
فقد وصفَتْ أبا سفيان بالشح، فصدّقها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأذِنَ لها أن تأخذ من ماله ما يكفيها وأولادها.
وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ"، أخرجه البخاري في "صحيحه" حديث (6967)، ومسلم في "صحيحه" (1713).
وهذا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- يقول: " إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ في عَهْدِ رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَإِنَّ الْوَحْيَ قد انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لنا من أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لنا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا من سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ الله يُحَاسِبُهُ في سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لنا سُوءًا لم نَأْمَنْهُ ولم نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قال إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ"، أخرجه البخاري في "الشهادات" حديث (2641).
وهذا رسول الله موسى –عليه السلام- يقول الله في شأنه: "وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
فصدّقه موسى وخرج من مصر إلى مدين، بناء على خبر هذا الرجل.
وفي قصة نبي الله موسى -عليه السلام- عدة شواهد على قبول خبر الواحد، دون تثبّت ودون تشكك.
ولقد أخذ الحلبي سلاحاً على السلفيين من قول الشيخ عبيد:
" وهذا الجواب الذي علق عليه الحلبي : هو بعيد العهد , فلا أدري السائل من أي مصدر نقله، نسيت ذلك!
لكن ؛ إن كان الأمر كما قال الرجل : من أنه افتراء عليه ؛ فالعهدة على الناقل ، ليس عليّ أنا" .
أخذ من هذا الكلام من الشيخ عبيد سلاحاً يصول به ويجول على أهل السنة، وعلى أخبار الثقات، ولم يُقدِّم لنا أمثلة على عدم تثبّت السلفيين في تجريحاتهم واندفاعهم في التجريح الذي لم يهوِّنوا منه.
وعلى كل حال، فلا حجة له في قول الشيخ عبيد؛ لأن السائل نقل له عن مصدر معين، فنسي الشيخ عبيد هذا المصدر، الذي استند إليه السائل في أن الحلبي يشترط الإجماع من العلماء لقبول التبديع.
وإذن فهناك مصدر استند إليه السائل وأخبر الشيخ عبيداً بهذا المصدر.
وقد تقدّم هذا المصدر، ألا وهو الشريط الذي صرّح فيه الحلبي بصوته في اشتراط هذا الإجماع.
فهذا يدل على صدق السائل وصحة قبول الشيخ عبيد لسؤال السائل وصحة حكمه.
ولو لم يذكر السائل هذا المصدر، وأجاب الشيخ عبيد على نحو مما سمع من هذا السائل الذي يصفه الشيخ عبيد بأنه معروف لديه بالأمانة والديانة لما جاز التهويش عليه؛ لأن الله لم يأمرنا بالتثبّت إلا من أخبار الفساق، فقال جلَّ شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
وغير الفاسق لم يوجب الله على عباده المؤمنين التثبت من أخبارهم، فلهم الظاهر، والله يتولى السرائر.
وقدّمنا الأدلة الكافية الشافية، والحمد لله على سقوط أراجيف الحلبي، التي تخالف الكتاب والسنة وما عليه علماء السنة، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.

وقوله: " وهل هذه الأساليبُ سبيلُ وحدة وائتلاف ، أم طريقُ فُرقة واختلاف ؟!".
أقول: إن أهل السنة لا يفْتُرُون ولا يكلّون من دعوة المسلمين إلى الاعتصام بالكتاب والسنة، ومن تحذير الناس من الفرقة والاختلاف، على هذا المنهج يسيرون، وإليه يدعون.
وكم لي أنا خاصة من الدعوة إلى هذا المنهج، لا أكاد أفتر منه في دروسي وفي نصائحي، وخاصة في مخاطبتي للسلفيين، ولقد كان السلفيون من عرب وعجم، وفي مختلف البلدان متآخين متحابين، لا اختلاف بينهم في العقائد والمناهج والأصول، وقد أدركتُ هذا أنا وغيري ممن يهمه أمر السلفية والسلفيين، حتى جاء أهل الفتن والتحزب الفاجر، ومنهم حزب الحلبي، وعلى رأسه هو وعدنان عرعور وأبو الحسن المصري المأربي، فأثاروا الفتن وأسباب التفرق والتمزق، ومنها الدفاع عن الضلالات الكبرى، وتولي أهل البدع والضلال، ومحاربة أهل السنة، والتأصيل الخبيث لهذه الحرب وهذه الفتن، دائبين على ذلك، على امتداد عقدين من الزمن، ولا سيما هذا الحلبي الذي يضرب ويضرب، ويشتكي ويبكي ويتباكى، ثم يلصق أفاعيله وأفاعيل حزبه الماكر بالسلفيين الأبرياء.
والأدلة على ما نقول كثيرة، وقد قدّمنا بعضها، ومنها كتابة أبي الحسن التي كتبها عام 1420هـ يربط فيها الشباب بغير علمائهم، فكانت هذه الكتابة دليلاً وبرهاناً على خبث أهداف هذا الحزب ونواياهم، وكانت من أهم المعاول في تمزيق جسم السلفية والسلفيين وإن أنكروا ذلك، وهناك أعمال أخرى سيئة في ميدان التفريق هم لها عاملون، وإن تظاهروا كذباً وزوراً بضدها، وليس هم أول من يضرب ويقتل ثم يبكي، (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ).
اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.
وجنبنا سبل الكاذبين المفسدين الفتانين.
إنك سميع الدعاء.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
20/4/ 1433هـ



[1] - وهذا الكلام الواعي صادر من العلامة ابن عثيمين من إيمانه الراسخ بقبول أخبار أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدون تثبّت، وقبول أخبار أهل العلم الذين خدموا سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقبول أحكامهم دون تثبت الشاكين المشككين المخالفين لمنهج القرآن والسنة ومنهج السلف الصالح.

[2] - نعم السلفيون لا يُطبّقون من هذا المنهج الباطل لا كثيراً ولا قليلاً.

[3] - هذه يمين غموس.

[4]- قال ابن الأثير في "النهاية" (3/343):
الغثاء بالضم والمد، ما يجيء به السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره..."أرذال الناس وسقطهم"، فهل هناك سب أفظع وأشنع من هذا السب؟


[5] - لا يطلب العلماء الدليل على صحة الجرح إلا عند وجود المعارضة من عالم بالجرح والتعديل، وإلا فالأصل عندهم قبوله من العلماء الموثوق بهم الأكفاء، دون تلمس للدليل.








رد مع اقتباس
  #26  
قديم 03-18-2012, 07:19 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 شريط مسموع بصوت علي الحلبي تضمَّن تأصيلات باطلة والرد (تنبيه الفطين لتهافت تأصيلات علي الحلبي المسكين الشيخ سعد بن فتحي الزعتري-وفقه الله-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصل اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد،


فقد بات الأمر واضحًا جليًا لكل ذي عينين، باقعة تلو الأخرى من بواقع الحلبي وحزبه تنشر في موقعهم المشبوه الذي ضمَّ كل متردية ونطيحة، الذين نصَّبوا أنفسهم للدفاع عن (
الحلبي!) صاحب الهوى والكبر والعناد، الذي نُصِحَ ونوصح وما انتصح، ولا زال ينتقل من واد إلى آخر، ومن بدعة إلى أخرى وكل ذلك انتصارًا للنفس والهوى، وتكميلًا لمشوار المغراوي وأبي الحسن وعرعور.

ومن الأمور التي أحببت أن أذكِّر بها:
ما جاء في مقال فضيلة الشيخ العلَّامة ربيع بن هادي المدخلي-حفظه الله-(الحلبي يُدَمِّر نفسَهُ بالجهل والعناد والكذب-الحلقة الأولى-)، حيث قال-حفظه الله-: (...(1)شريط مسموع بصوت علي الحلبي تضمَّن تأصيلات باطلة. وقد ردَّ عليه أخونا سعد الزعتري الفلسطيني، وبيّنَ ما في هذا الشريط من الجهل والضلالات في كتابه: (تنبيه الفطين لتهافت تأصيلات (علي الحلبي-المسكين-)، فلم يستفد الحلبي من هذا الكتاب وما تضمّنه من الحق وإبطال الباطل، بل كابر وعاند كعادته الذميمة...) انتهى كلامه-حفظه الله-.

ولمزيد من الفائدة:
أضع بين أيديكم أحبتي هذا الشريط الذي رد عليه الشيخ الفاضل سعد بن فتحي الزعتري-وفقه الله-بالأدلة والبراهين الساطعة التي أقضت مضجع الحلبي، وأتبعه بكتابه الماتع نبيه الفطين لتهافت تأصيلات علي الحلبي المسكين).

لسماع المادة الصوتية:
(من هنا)

ولقراءة الكتاب
(تنبيه الفطين لتهافت تأصيلات علي الحلبي المسكين!)

للتذكير..............

كتبه:
أبو عبيدة منجد بن فضل الحداد
السبت الموافق: 24/ ربيع الآخر/ 1433 للهجرة النبوية الشريفة.









التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله أحمد بن نبيل ; 03-19-2012 الساعة 06:45 AM
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 03-22-2012, 07:22 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 كلام الشيخ عبيد الجابري حفظه الله في الحلبي هداه الله

كلام الشيخ عبيد الجابري حفظه الله
في
الحلبي هداه الله

المقطع الصوتي.mp3

التفريغ
قال الشيخ عبيد الجابري حفظه الله

((أنا أعرِف الشيخ ربيع مِن سنين كثيرة، وعرفتُ عنه –وفقه الله- تعويله على الدليل، بعد أن ينصحَ المخالف حتَّى ينفذ صبرُه، وبعد ذلك يقولُ ما توصَّلَ إليه، وقد قام الدَّليل عندنا في ما اطَّلَعنا عليه مِن قِبَل الشيخ ربيع –أخينا الكبير وفقه الله- ومِن قِبَل قراءاتنا التي لم نُهدِرها، أنَّ علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد المتلقب بالأثري ليس صاحب أثر، بل هو مُبتدِعٌ ضالٌّ مُضِلٌّ داعيةُ ضلال مُفسِدٌ في العباد والبلاد، ومِن خلال تجمُّعكم ومن خلال شبكة سحابٍ السلفية وغيرها إن كانت هناك مواقع مُشارة، أُحذِّر جميع المسلمين من هذا الرجل، حيثُ كانت وجهتهم، وأدعوهم إلى بُغضِه ومُفاصلته في الله، حتَّى يُراجِع السُّنة ويتبرَّأ من كُلِّ ضلالةٍ نشرها جُملةً وتفصيلا، عَلَنًا)).








رد مع اقتباس
  #28  
قديم 03-22-2012, 08:22 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 سؤال عن كتابات علي الحلبي القديمة جواب الشيخ محمد المدخلي حفظه الله

سؤال عن كتابات علي الحلبي القديمة

جواب

الشيخ محمد المدخلي حفظه الله

http://ia700705.us.archive.org/20/it...labikadima.mp3

وهذا يسأل عن كتابات علي الحلبي القديمة؟.
أنا أقول: رأيت في بعض الجديدة تغيرات (فلا يؤمن في الجديد)، رأيت بعض التعليقات على نزهة النظر، وكتابه الذي أخرجه في الجرح والتعديل في الآونة الأخيرة يدل تغيره، فينبغي أن يحترس منه في تعليقاته الأخيرة، نعم.
قام بتفريغه: أبو عبيدة منجد بن فضل الحداد
الجمعة الموافق: 26/ رمضان/ 1432 للهجرة النبوية الشريفة.








رد مع اقتباس
  #29  
قديم 03-22-2012, 08:26 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 علي الحلبي وتلمّس المعاذير لأهل الانحراف ( سيد قطب مثالاً!!)

علي الحلبي وتلمّس المعاذير لأهل الانحراف
(سيد قطب مثالاً!!)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:

لا ريب أنَّ كل سلفي منصف غير متعصب يلاحظ ما عليه الحلبي منذ فترة من الزمان من التماس المعاذير غير الشرعية لأهل الانحراف، وهذا الأمر يستدعي العجب والغرابة من حال هذا الرجل.

لكن لما اطلعتُ على كلام له يعترف فيه أنه كان يتلمَّس المعاذير في القليل والكثير لـ(سيد قطب) رأس أهل الفتن!؛ لكونه متأثراً عاطفياً جداً به وبأسلوبه في الكتابة!، تيقنتُ أنَّ التماس المعاذير الذي يقوم به الحلبي اليوم لأهل الانحراف ممَنْ هم دون سيد قطب حتماً غير مبني على العلم؛ من أدلة وقرائن وشواهد وبينات وبراهين، وإنما مبني على المؤثرات العاطفية!.

فقد قال الحلبي في كتابه [حق كلمة الإمام الألباني في سيد قطب ص19-26]: ((موقفان واقعيان حدثا لي شخصياً؛ أحدهما قديم جداً، والآخر حديث نسبياً، أما الأول:....، وأما الموقف الثاني: وهو يكاد يكون سراً – أُسطره مكتوباً على الملأ للمرة الأولى في حياتي – وإنْ كنتُ قد ذكرته مشافهة لعدد قليل من الإخوة؛ وهو أنني إلى سنوات قليلة ماضية كنتُ متأثراً عاطفياً جداً بـ(سيد قطب) وأُسلوبه، بل أدلُّ على "ظلاله"، وأُرشد إلى "كلامه"، وأتلمَّس له المعاذير في القليل والكثير!!، إلى أن أوقفني بعض الإخوة الغيورين جزاهم الله خيراً، على كلام سيد قطب في كتابه "كتب وشخصيات ص282" حيث قال: "... وحين يركن معاوية وزميله (عمرو) إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم، لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل؛ فلا عجب أن ينجحا ويفشل، وإنه لفشل أشرف من كل نجاح".

فوالله لقد جاءتني غضبة الحقُّ الكُبَّار، وحميةُ النصرة للصحب الأخيار؛ أفاضل الخلق الأبرار.

فعمَّن يتكلَّم هذا؟!

ومَنْ هو ذا حتى يقول مثل هذا الكلام الفجِّ؟!.

أفأُتابعُ هواي، وأغضُّ طرفي، وأنصاع لعاطفتي؟!

أم أن الحق أحقُّ بالإتباع، وأجدر بالاقتناع؟!

هو هذا والله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فكأنها شوكة وانتقشت)).



أقول: لي على هذا الكلام وقفات:

الوقفة الأولى: أنَّ تأليف الحلبي لهذا الكتاب كان في عام 1426ﻫ /2005 كما هو مثبَّت في الكتاب في طبعته الأولى/دار التوحيد والسنة، أي بعد وفاة الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بـست سنوات تقريباً.

فإذا كان هذا التأثر بسيد قطب وأسلوبه ودلالة الناس إلى ظلاله وإرشادهم إلى كلامه بعد وفاة الشيخ الألباني؛ فهذه والله طآمة، لأنَّ الشيخ رحمه الله تعالى قال في سيد قطب مقولته المشهورة بخط يده في تقييمه لكتاب ["العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم" ص3 من طبعته الثانية عام 1421هـ] للشيخ ربيع حفظه الله تعالى، حيث قال الشيخ الألباني: ((كل ما رددتَه على سيد قطب حق وصواب، ومنه يتبين لكل قارئ مسلم على شيء من الثقافة الإسلامية: أنَّ سيد قطب لم يكن على معرفة بالإسلام بأصوله وفروعه، فجزاك الله خير الجزاء أيها الأخ الربيع على قيامك بواجب البيان، والكشف عن جهله وانحرافه عن الإسلام)).

والعجيب أنَّ الحلبي نقل كلام الألباني هذا بخط يده في آخر كتابه [حق كلمة الإمام الألباني في سيد قطب ص82].

فكيف يلتمس الحلبي المعاذير لسيد قطب بعد هذا البيان الجلي؟!



ومعلوم أنَّ الشيخ ربيعاً حفظه الله تعالى له عدة مؤلفات في كشف عقائد سيد قطب الباطلة وبيان انحرافاته؛ منها كتاب: [أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره] في عام 1413ﻫ، أي بينه وبين تأليف الحلبي لكتابه آنف الذكر ما يقارب (13) سنة!!.

وهذا يعني أنَّ قول الحلبي: ((وهو أنني إلى سنوات قليلة ماضية كنتُ متأثراً عاطفياً جداً بـ(سيد قطب) وأُسلوبه، بل أدلُّ على "ظلاله"، وأُرشد إلى "كلامه"، وأتلمَّس له المعاذير في القليل والكثير!!)) بعد كتاب [أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره] حتماً؛ وإلا ما كانت سنوات قليلة!!.



ومنها كتاب [مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم] وكانت طبعتُه الثانية (!) في عام 1415ﻫ، أي قبل تأليف الحلبي لكتابه آنف الذكر بـ (11) سنة!!، وهذا يعني أيضاً تأثر الحلبي بسيد قطب والاعتذار له كان بعد كتاب الشيخ ربيع هذا، وإلا ما كانت سنوات قليلة أيضاً!!.



ومنها كتاب [نظرة سيد قطب إلى أصحاب رسول الله] وهو تلخيص لكتاب "العدالة الاجتماعية" لسيد قطب الذي ملأه سيد طعناً في عثمان رضي الله عنه وغيره من الأصحاب.

ومنها كتاب [نظرات في كتاب التصوير الفني في القرآن الكريم].

ومنها رسالة [ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي على الأمة معرفته ثم ردمه].

ومنها ما احتواه كتاب [الحد الفاصل بين الحق والباطل] من كشف لحال سيد قطب، والكتاب في أصله رد على البيان المنسوب لبكر أبو زيد، وما فيه من تعظيم ودفاع عن سيد قطب.



والسؤال الذي يطرح نفسه:

هل اطلع علي الحلبي على هذه الكتب، ثم كان يتلمَّس المعاذير لسيد قطب؟!



أقول:

لا شك أنه كان مطلعاً ولو على بعضها.

وإذا كان الأمر كذلك؛ فماذا ننتظر من الحلبي اليوم؟!

إذا كانت كل انحرافات سيد قطب وضلالاته في غالب كتبه، وبالأخص تفسيره الظلال، ثم بعد هذا يلتمس الحلبي له الأعذار في القليل والكثير من الانحرافات!، ويرشد الناس إلى تفسيره الظلال!، ويدلهم على كلامه!.

فليس للسلفيين أمل – إلا ما شاء الله - أن يدين الحلبي مَنْ يلتمس لهم المعاذير في هذه الأيام!!، والله المستعان.



الوقفة الثانية: أنَّ الحلبي في منهجه في التماس المعاذير يسير عاطفياً لا علمياً.

فهو يعلم أنَّ الحجج العلمية تدين سيد قطب بالانحراف والجهل والضلال، لكن تأثره العاطفي به هو المانع من قبول تلك الحجج والبراهين!.

ومن هنا نعرف: ما معنى شرط (الإقناع) الذي يريده الحلبي من السلفيين اعتباره في مسألة الإلزام في التبديع هذه الأيام؟!.



ثم لا أدري ما هو الباعث الذي يجعل الحلبي يتعاطف مع سيد قطب؟!

هل حقاً يستحق مثل هذا الضال المضل أن يتعاطف معه السلفيون؟!!

رجل ينتقص من نبي الله موسى عليه السلام ويسخر منه!

وينتقص من عثمان ويطعن به، ويطعن في معظم الصحابة رضي الله عنهم!

ويقول بوحدة الوجود والحلول والجبر!

ويقول بعقيدة المعتزلة في خلق القرآن!

وينتهج منهج تحريف الصفات!

ويدعو إلى وحدة الأديان والإخاء مع الكفار وحرية العبادة!

ويُحرِّف معنى (لا إله إلا الله) ومعنى (الشرك) و (الصراع بين الرسل وأقوامهم) ويحصر ذلك كله في الحاكمية!

ويُكفِّر الحكام والمجتمعات كآفة!

ويُثني على الخوارج الذين خرجوا على حكم الخليفة عثمان رضي الله عنه حتى قتلوه.

ويطعن ويستهزأ بالعلماء على مدى العصور!

ويقر بالاشتراكية والمبادئ الهدَّامة والقوانين الوضعية!

وينكر خبر الآحاد في العقائد!

ويُفسِّر القرآن بهواه وخواطره!

إلى غير ذلك من الضلالات الكبرى.



فهل مثل هذا حقاً يستحق التعاطف؟!

إنْ قال الحلبي: نعم يستحق.

فنقول له: تعاطف مع الخوارج الأوائل إذن!!.



الوقفة الثالثة: قول الحلبي: ((إلى أن أوقفني بعض الإخوة الغيورين جزاهم الله خيراً، على كلام سيد قطب في كتابه "كتب وشخصيات ص282")).

أقول:

وأين الحلبي من كتب الشيخ ربيع حفظه الله تعالى؟!!

هل كان يجهلها؟!

أم كان لا يأبه بها؟!

أم كانت تشتمل على الغلو الذي لا يرتضيه؟!

أم ماذا؟

ثم:

أين الحلبي من موقف الشيخ الألباني رحمه الله تعالى الأخير في سيد قطب؟!

هل كان يوافقه أم يخالفه؟!

ثم:

هل طعن سيد قطب في الصحابيين الجليلين (معاوية) و (عمرو بن العاص) رضي الله عنهما هو السبب الأقوى في نظر الحلبي؟!

طيب:

وطعنه في موسى النبي عليه السلام؟!

وطعنه في عثمان الخليفة الراشد رضي الله عنه؟!

وانحرافاته الكثيرة وضلالاته المتقدِّمة؟!

هل هذه كلها تستحق الاعتذار لسيد قطب!، بينما القشة التي قصمت ظهره – عند الحلبي - هي طعنه في معاوية وعمرو رضي الله عنهما فحسب؟!

الأمر حقاً يستحق العجب!



الوقفة الرابعة: وبعد أن نقل الحلبي كلام سيد قطب وطعنه في معاوية وعمرو رضي الله عنهما، والذي (أقنعه) ولم (يقنعه) ما سواه، قال: ((فوالله لقد جاءتني غضبة الحقُّ الكُبَّار، وحميةُ النصرة للصحب الأخيار؛ أفاضل الخلق الأبرار، فعمَّن يتكلَّم هذا؟! ومَنْ هو ذا حتى يقول مثل هذا الكلام الفجِّ؟!)).

أقول:

الحمد لله ...الحمد لله...الحمد لله!

أخيراً جاءت غضبة الحق وحمية النصرة، الحمد لله رب العالمين!

لكن ألا يراها القارئ المنصف أنها متأخرة جداً!.

ومع هذا:

فالحمد لله أنها جاءت!

لكن متى تأتي هذه الغضبة والحمية في مَنْ وصف بعض الصحابة بـ(الغثاء)؟!

ولماذا كان الحلبي يجادل عنهم؟!

بل وصل الأمر به أن لا يعتبر وصف الأصحاب بالغثاء سباً استدلالاً بحديث ((ولكنكم يومئذ غثاء كغثاء السيل))!!!.

فالسؤال المطروح للحلبي: أليست غثاء من الكلام الفجِّ؟!

فأين غضبة الحق الكبَّار وحمية النصرة للصحب الأخيار؟!

أين هي يا رجل؟

هل ماتت؟!

إنا لله وإنا إليه راجعون!



الوقفة الخامسة: قوله بعد تلك الغضبة والحمية: ((أفأُتابعُ هواي، وأغضُّ طرفي، وأنصاع لعاطفتي؟! أم أن الحق أحقُّ بالإتباع، وأجدر بالاقتناع؟!

هو هذا والله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فكأنها شوكة وانتقشت)).

أقول:

وهذا اعتراف صريح من الحلبي أنه كان يلتمس المعاذير لسيد قطب من باعث الهوى والعاطفة!

فما الفرق بين الأمس واليوم؟!

وبخاصة أنَّ ضلالات القوم الذين يدافع عنهم اليوم فرع من ضلالات ذاك الأصل!.

ثم:

إذا كان انحراف واحد من انحرافات سيد قطب في كلمة صدرت منه أوجب الإتباع و (الإقناع)؛ فما بال الحلبي لم (يقتنع) بما تقدَّم من انحرافات الرجل الكثيرة وضلالاته الجسيمة؟!

ثم أين (الإقناع)؛ وأهل العلم اليوم أوقفوا الحلبي على عدة انحرافات وضلالات – وهو يقر بذلك! – لمن يدافع عنهم ويجادل؟!

هل الشوكة التي أصابك بها هؤلاء أشد من الشوكة التي أصابك بها سيد قطب؟!

لماذا يسر عليك انتقاش شوكة سيد قطب بينما عسر عليه انتقاش شوكة هؤلاء؟!.



الوقفة السادسة: أنَّ كتاب الحلبي [حق كلمة الإمام الألباني في سيد قطب] إنما ردَّ فيه على وائل البتيري في كتابه [كلمة حق للمحدِّث الألباني في الأستاذ سيد قطب] وعلى مقدميه (محمد إبراهيم شقرة) و (صلاح الخالدي)، وردَّ فيه أيضاً على تشغيبات ابن محمد إبراهيم شقرة، وعلى كل مَنْ يُعظِّم سيد قطب ويغلو فيه ويدافع عنه ويبرر له، وبيَّن الحلبي تناقضاتهم ومغالطاتهم الكثيرة.

وذكر الحلبي في ص9-10 من مقدمة الكتاب، وهو يُبين الغاية من كتابته: ((لامتحانهم، وإقامة الحجة عليهم، لعلهم يرجعون إلى الحق كله، لا أن يتراجعوا عنه جله، فلقد موَّه القوم كثيراً كثيراً، وشوَّهوا، وكابروا، واستكبروا، وكأنَّ قراءهم لا عقول لهم)).

ثم بعد المدخل للكتاب، ذكر الموقفين الواقعين له، ومنه: موقفه من التماس المعاذير لسيد قطب، ثم رجوعه عن ذلك؛ بعدما اطلع على طعن سيد قطب في معاوية وعمرو رضي الله عنهما.

وهذا يعني: أنه يدعوهم إلى التراجع ويلزمهم به؛ وإلا فما معنى إقامة الحجة عليهم؟!.

بل علي الحلبي يلزمهم بجرح سيد قطب والتحذير منه بنفس كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في سيد قطب الذي نقلوه هم (المردود عليه) ولم (يقتنعوا) به!، وأخذه من مصادرهم الحلبي وألزمهم به وجعله دليلاً على تناقضاتهم ومغالطاتهم وعنادهم!.



والسؤال المطروح للحلبي الآن:

أين موقفك هذا من تعظيم عدنان عرور والحويني ومحمد حسان وأمثالهم لسيد قطب ودفاعهم عنه وجدالهم للسلفيين فيه؟!

ما الفرق بين (محمد إبراهيم شقرة) وبين (عدنان عرور) مثلاًً؛ وكلاهما معظِّم لسيد قطب وغال فيه؟!

أم أنَّ (علاقة) عدنان عرور معكم، و(عداوة) محمد إبراهيم شقرة لكم؛ هي المقياس؟!

والسؤال الآخر: كيف تلزم القوم بكلام الألباني في سيد قطب وقد نقلوه هم ولم يقتنعوا به؟!

فأين شرط الإقناع في الإلزام الذي تدندن حوله اليوم؟!!

نسأل الله تعالى السلامة من إتباع الهوى.

والله الموفِّق.

كتبه رائد آل طاهر







رد مع اقتباس
  #30  
قديم 03-25-2012, 06:56 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 اخي طالب العلم : لا تغتر بماكتب علي حسن فطريقه طريق ابي الحسن كتبه حسن ابو معاذ

اخي طالب العلم لا تغتر بماكتب علي حسن فطريقه طريق ابي الحسن !

مرّة اخرى يحاول الحلبي يائسا ، ان يخرج ممّا وقع فيه من التأصيلات الباطلة والاقوال المنحرفة عن الحق لكن ليس بالتوبة والندم والرجوع عن الخطأ

بل بالاستكبار والتعالي ، ومدح النفس بما لا تستحق ، والظاهر جليا ان الحلبي لم يستفد من نقد اهل العلم له او لم يفهم كلامهم أو يتجاهله !

فمن المعلوم لدى طلبة العلم المتابعين لما يجري ان الحلبي اصل أصلاً ( وهو التثبت من اخبار الثقات )
وكتب وحشد الاقوال على ما يدعي ،
ثم اراد ان يستشهد لهذا الاصل في مقاله السيء (أَلَـمْ يَأْنِ لكم أنْ تسمعوا منّا.. ولا تَكتفوا (!) بالسماع عنّا...
-ولو كنّا (عندكم!) وكنّا-! )
فاتى بشواهد من السنة بعضها ضعيف وبعضها عليه لا له وبعضها لايدل على ماأراده الحلبي "" وقد جلّى ذلك كله شيخنا الوالد الشيخ ربيع حفظه الله بما لامزيد عليه ))

ثم طلع علينا اليوم (( وقبل سفره للعمرة ـ هكذا زعم والله اعلم بالمقاصد )) وعلى "" عجالة من أمره كعادته !"

ليقول لنا : انا لا اقصد التثبت من اخبار الصحابة انما قصدت الذين يحيطون بالشيخ فقال :(وقلبي منعقدٌ –والحمد لله-على تعظيم مكانة الصحابة -عموماً-، وفي الحديث وروايته ونقله-خصوصاً-منذ كنتَ لا تزال مع الإخوان المسلمين-وهذا لا يعيبك-وإن عبتَ به غيرَك-!..
ولكنّ البحث –ونقطة الخلاف-معك-هي:
هل أولئك (!) –الذين هم مريدوك ممن حولك -(س!)و(ص!)و(د!)..و..و..!! –ممن تستدل -لتزكيتهم وقبول أخبارهم-بمكانة الصحابة !وحجية خبر الواحد!ووو: يستحقون هذا القياس-إن جاز أصلاً!!- وهذا الاستدلال؟!


ولي وقفات مع هذا الكلام :
الوقفة الاولى :

كلامك واقوالك وقواعدك منشورة معروفة يطلع عليها القاصي والداني ، العالم والجاهل ، العدل والفاسق !
ولايتوقف على معرفتها على نقل الثقات وان كان ذلك كافيا ً
فانت تكتب وتقول وتنشر فلماذا حصرت القضية بنقل اناس صورتهم باقبح الاوصاف ، دون برهان ولادليل فما هذا الاستخفاف بالعقول ؟

ثانيا / القضية ليست دفاعا عن اشخاص وذوات مححددة كما تدعي وإنما الدفاع عن منهج اهل السنة في اهم واخطر قضاياه وهي ( الجرح والتعديل ) والطعن في نقلة هذا الدين العدول الثقات !

فأن كنت تقصد اناس معدودين كما صورت ذلك بكل يأس وإحباط :
(ولكنّ البحث –ونقطة الخلاف-معك-هي:هل أولئك (!) –الذين هم مريدوك ممن حولك - )

فهل يلزم ذلك ان تقعد القواعد وتأصل الاصول ؟

وانت تعلم او لاتعلم معنى القاعدة في الإصطلاح ( هي قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها) .
وقد يطلق عليها الأصل ، وقد يطلق عليها الضابط .[1]
فعندما يقال ( التثبت من خبر الثقات ) هذه قاعدة يدخل تحتها حتى اخبار الصحابة ، ، فكيف وقد اكدت على دخول الصحابة في قاعدتك هذه او بعضهم !

الوقفة الثالثة :
خطورة التقعيد بغير علم او بهوى :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : ((فرب قاعدة لو علم صاحبها ما تفضي إليه لم يقلها))"[2].
قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ

( أي قاعدة علمية حينما تكون قاعدة علمية حقيقةً فهي قائمة على أدلة شرعية ليس مجرد فكر أو هوى) سلسلة الهدى والنور شريط رقم ( 41 ) .

قال الشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ
وما ضل من ضل من بعض الناس إلا بسبب بعدهم عن القواعد العامة في الشريعة والتي ترجع أليها الفروع )[3]


الوقفة الرابعة :
اولا : اليس من واجب النصيحة تذكر لنا من هؤلاء الاشخاص باسمائهم ، وما هو الجرح الذي اوجب التثبت من اخبارهم ؟
ولا نطالبك بإجماع على جرحهم !

ثانيا : اتهمت السلفيين وخصوصا طلبة العلم منهم في عدالتهم والان تشكك في ضبطهم وعلمهم مع ذلك لم تبين الادلة والبراهين عليه كيف وانت تزعم ان غيرك يتهمك بغير برهان ؟.
ثالثا : ومن جهة اخرى هل خفي حال هؤلاء على الشيخ ربيع مع إمامته ورسوخه في معرفة الرجال ؟
ام هو الطعن الواضح!
فتارة تقول يكيل بمكيالين وهو اتهام بالنفاق !
وتارة تقول وقع في الحدادية،
وتارة تقول قد اختلط الشيخ ربيع،
وتارة تقول هو كان مع الاخوا ن ـ تكرر هذه العبارة بين الحين والآخر ـ والظاهر منها ارادة الطعن ثم تقول بعد ذلك
(
أنا إلى الآن (!)أجاهد نفسي ، وأغض طرفي عن السب الشديد ، والطعن المديد ، والتضليل ، والتبديع ، و و و و ؛ مما يملأ به الشيخ ربيع مقالاته-الأخيرة- التي ظاهرها "علم" ! وحقيقتها-وللأسف- عكسُه –حرفاً ومعنى!-:"ملع" !
) فنقول لك " فـ:
هل هذا تخليط ! أم اختلاط – -؟! "


واذا كان الشخص قد خالط بعض اهل الاهواء ـ لمقصد ما !
وهو الآن عالم من علماء اهل السنة :
خير أم ،
" من كان على منهج السلف ثم رجع وتقهقر واعلن تراجعه عن منهج السلف الذي كان عليه في اخر ـ واهم كتبه لديه الا وهو ـ كتاب منهج .... ـ وأصبح يدافع عن الإخوان وغيرهم )؟!
فما لكم كيف تحكمون ؟

فانا اذكرك واتباعك بموقف للشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ الذي اصبحت تستشهد بكلامة في غير محله ولعله من باب ( دغدغة العواطف ) ،

وإلا لماذا لم تستشهد بكلام الشيخ الامام العثيمبن في إبطال قواعد عرعور وامثاله ؟
هذه القصة هي:
قصة رجوعه عن قوله "" بالمعية الذاتية " بكل شجاعة وتواضع ـ لم يلف ويدور ويقول لابد ان تفهموا مقصد القائل او مراده او ... !!

وقصة تراجع الشيخ العثيمين رحمه الله عن قوله في المعية الذاتية مشهورة ، فلم تنقص من قدره وعلمه بل زادته رفعة وفخرا وأصبحت هذه القصة مضرب الامثال للتواضع والرجوع الى الحق ، وكان العلماء يستشهدون بها في بابها ومنهم الشيخ العلامة الشيخ ربيع ـ حفظه الله تعالى ـ وهنا اسوق هذه القصة كما ذكرها شيخنا الوالد الشيخ ربيع فقال حفظه الله :(لقد انتقد الشيخ حمود التويجري الشيخ ابن عثيمين في عبارة مجملة تحتمل حقاً وباطلاً صدرت من ابن عثيمين ألا وهي قوله :" إن الله معنا بذاته" ثم بين ما قصده ونفى الاحتمال الباطل ومع ذلك انتقده التويجري وأيده الشيخ ابن باز وأثنى عليه خيراً فما كان من ابن عثيمين إلا أن ينصر التويجري على نفسه بسماحة نفس وصدق وجد
مع إمامة ابن عثيمين وجلالة قدره ورسوخ قدمه في العلم وإمامته في السلفية.
1- قال الشيخ حمود التويجري : بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
"أما بعد: فقد رأيت مقالاً سيئاً لبعض المعاصرين (في كتاب سماه "إثبات علو الله ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله للخلق ذاتية) يقصد مقال ابن عثيمين ولم يأنف ابن عثيمين من هذا الوصف ـ زعم في أوله أن معية الله لخلقه معية ذاتية تليق بجلاله وعظمته وأنها لا تقتضي اختلاطا بالخلق ولا حلولا في أماكنهم
وقال في آخر مقاله : وهكذا نقول في المعية نثبت لربنا معية ذاتية تليق بعظمته وجلاله، ولا تشبه معية المخلوق للمخلوق ونثبت مع ذلك علوه على خلقه واستواءه على عرشه على الوجه اللائق بجلاله ونرى أن من زعم أن الله بذاته في كل مكان فهو كافر أو ضال إن اعتقده وكاذب إن نسبه إلى غيره من سلف الأمة أو أئمتها ( كل هذه البيانات والإحتياطات من ابن عثيمين لم تمنع الشيخ التويجري من نقده ولم تمنع ابن باز والعثيمين نفسه من تاييد هذا.)[4] .
هذا كلام الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-
ثم قال الشيخ حمود:"وأقول : لا يخفى على من له علم وفهم ما في كلام الكاتب من التناقض والجمع بين النقيضين وموافقة من يقول من الحلولية : إن الله بذاته فوق العالم وهو بذاته في كل مكان وما فيه أيضاً من مخالفة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها.
ثم أخذ رحمه الله يبين مآخذه على ابن عثيمين).

2- قال الشيخ عبد العزيز بن باز مؤيداً للشيخ حمود التويجري رحم الله الجميع:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد :
فقد اطلعت على ما كتبه أخونا العلامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في بيان الأدلة الشرعية والعقلية على إثبات علو الله سبحانه فوق عرشه واستوائه عليه استواء يليق بجلاله لا يشابه فيه خلقه .
وفي إثبات معيته لعباده بعلمه وإطلاعه وحفظه وكلاء ته لأوليائه والرد على من زعم أن معية الله لعباده ذاتية بل قد سمعته جميعه بقراءة مؤلفه حفظه الله فألفيته كتاباً عظيم الفائدة مؤيداً بالأدلة الشرعية والعقلية كما ألفيته رداً عظيماً على أهل البدع القائلين بالحلول والاتحاد ورداً كافياً شافياً على من قال : إن معية الله للخلق ذاتية .
فجزاه الله خيراً وزاده علماً وهدى وتوفيقاً ونفع به وبمؤلفاته المسلمين .
وبالجملة فهذا كتاب عظيم القدر كثير الفائدة مشتمل على أدلة كثيرة من الكتاب والسنة على إثبات أسماء الله وصفاته وعلوه سبحانه فوق خلقه والرد على جميع أهل البدع كما أنه مشتمل على نقول كثيرة مفيدة من كلام علماء السنة المتقدمين والمتأخرين ومن كلام الصحابة والتابعين رضي الله عن الجميع ورحمهم رحمة واسعة .
فنسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن ينفع به المسلمين وأن يقيم به الحجة ويقطع به المعذرة وأن يضاعف المثوبة لمؤلفه ويجعلنا وإياه وسائر إخواننا من أئمة الهدى وأنصار الحق وأن يثبتنا جميعاً على دينه حتى نلقاه سبحانه إنه ولي ذلك والقادر عليه .
قاله الفقير إلى عفو ربه : عبدالعزيز بن عبد الله بن باز سامحه الله وعفا عنه .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد 27/ 7/ 1404 هـ
موقف الشيخ محمد بن صالح العثيمين
3- لقد طلب رحمه الله كتاب أخيه الشيخ حمود التويجري ثم قرأه ثم كتب ما يؤيد أخاه التويجري منتصراً للحق ولأخيه على نفسه فقال:
وبعد : فقد قرأت الكتاب الذي ألفه أخونا الفاضل الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في إثبات علو الله تعالى ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله تعالى لخلقه معية ذاتية فوجدته كتاباً قيماً قرر فيه مؤلفه الحقائق التالية:
( ثم ذكر الشيخ ملخص للكتاب ثم قال :).اى ان قال :
وإنكار القول بالمعية الذاتية واجب حيث تستلزم القول بالحلول لأن القول بالحلول باطل فكل ما استلزمه فهو باطل يجب إنكاره ورده على قائله كائنا من كان .
وأسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من المتعاونين على البر والتقوى وأن يهيئ لنا من أمرنا رشداً وأن ينصرنا بالحق ويجعلنا من أنصاره إنه ولي ذلك القادر عليه وهو القريب المجيب .
قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في 15/4/1404 هـ .
قال الشيخ ربيع : هؤلاء الرجال الأقوياء وهم القمم العماليق، وإن في مواقفهم هذه لعبرة عظيمة للعقلاء النبلاء (1)، وإن لها دلالات على تقوى وورع وصدق وإخلاص هؤلاء الرجال ولا سيما ابن عثيمين رحمه الله.
فلا مداهنة ولا مجاملة من ابن باز والتويجري ، ولا مراوغة ولا ضجيج ولا مجمل ولا مفصل ولا صخب من ابن عثيمين لأن الجميع يريدون وجه الله تعالى ويحترمون الحق وينصرونه ولو على النفس .)) [5]انتهى
فأين الحلبي من هذه المعاني العظيمة والمواقف الرائعة !
اخي طالب العلم والحق :
لايغرك كثرة ما يكتب ويقول فهي عبارة عن غئاء ،
والزم ما عرفت من السنة !
فطريق علي حسن هو طريق ابي الحسن.
والله جل وعلا اعلم
وصلّ اللهم على محمد وعلى اله وصحبه وسلم

كتبه
حسن ابو معاذ




[1][1]، والصحيح أن هناك فرقا ً بين القواعد والضوابط :
قال الشيخ محمد صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ :
القاعدة: عبارة عن جملة من القول تشمل أنواعا من العلم،
والضابط جملة من القول تشمل أفرادا من الفهم.
الضابط يكون في مسألة واحدة، لكن يضبط أفراده، مثل أن تقول: يجري الربا في كل مكيل هذه ليست قاعدة هذا ضابط؛ لأنه إنما يجمع أفرادا في شيء معين،
لكن القاعدة أن تقول: كل أمين فقوله مقبول في التلف.
هذا يشمل أشياء كثيرة من أنواع مختلفة في العلم، فهذا هو الفرق بين القاعدة والضابط. انظر ( شرح منظومة القواعد للشيخ العثيمن رحمه الله .

[2] الفتاوى الكبرى ص93 وانظر مجموع الشيخ ربيع ( 13/117)

[3] شريط رقم 13 الوجه أ كتاب الحج

[4] انظر تعليق الشيخ ربيع على هذه القصة في معرض رده على ابي الحسن الماربي .

[5] من كتاب ابطال" مزاعم أبي الحسن في المجمل والمفصل للشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي







رد مع اقتباس
  #31  
قديم 03-25-2012, 07:06 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 الحلبي يؤصل من قبل ثلاثين عاماً أصولاً ضد منهج السلف في الجرح والتعديل للعلامة ربيع بن هادي المدخلي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحلبي يؤصل من قبل ثلاثين عاماً أصولاً ضد منهج السلف في الجرح والتعديل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فقد اطلعتُ على مقال لعلي الحلبي نُشر في منتديات ما يسمى زوراً بـِ"كل السلفيين".
عنوانه " تقريري الواضحُ الـمُستبين لأُصول ( علم الجرح والتعديل )-الأَمين- وَفْقَ قواعد الأَئِمة والمحدّثين –قبل سنواتٍ ثلاثين!".

فرأيتُ أنه لا بد من التعليق عليه وبيان ما في ظواهره وخوافيه.
ومن الله أسأل العون والتوفيق والسداد.

قال الحلبي: " ثم يأتِي –اليومَ!- بعضُ (إخواننا!) الغُلاةِ المُتربِّصِين -هداهُم اللهُ رَبُّ العالمِين-؛ لِيَنْسُبُوا إليَّ –تعدّياً وافتراءً- وبناءً على عبارةٍ مِنِّي –قلتها في مجلسٍ علميٍّ!- لَمْ يَفْهَمُوهَا! وكلمةٍ عنِّي-هم طاروا بها وطيّروها!- لَمْ يَعُوها!-: أنِّي أنفِي دلائلَ الكِتابِ والسُّنَّةِ على عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعديل!!
وهذا-كلُّه- باطلٌ مِن التَّقَوُّل والتَّقويل! لم يخطر لي على بال !ولم يَسنح لي على خيال!!".

أقول:
1- اتق الله -إن كنتَ تخشاه وما أظن ذلك- من هذا التلاعب والتكذيب للصادقين ورميهم بالغلو.
فأنت الذي قلتَ بالحرف وبصوتك: "علم الجرح والتعديل لا هو موجود في أدلة الكتاب ولا في أدلة السنة"، واعترفتَ بهذا عند ربيع وغيره، ثم قلتَ مهوناً من شأن هذا الخطب الجلل: إنه خطأ لفظي، فقال لك ربيع: بل إنه جوهري، فأصررتَ على أنه لفظي.
2- ثم كم هوشتَ على الجرح المفسر، وعلى أخبار الثقات.
3- ومَنْ غيرك قال محارباً لمن يُبدِّع أهل الضلال:
" ثم موقف عامة الطلبة إذا أجمع أهل العلم على تبديع واحد لا يسعهم أن يخالفوه".
فاشترطتَ إجماع أهل العلم لقبول هذا الجرح.
ومَنْ سبقك إلى هذا أيها المخترع.
4- ومَنْ غيرك اشترط اتفاق العلماء لاعتبار كلمة غثائية سباً، تلك الكلمة الخبيثة التي أطلقها بعض أخدانك على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فمَنْ سبقك إلى هذا الاشتراط الموغل في المكابرة والتمييع والتضييع؟؟
وهل ذاك وذاك تأصيل لعموم قواعد المحدثين أو أنهما مناوأة وهدم لقواعد المحدثين؟
ومع هذا الهدم والتلاعب تدَّعي الآن أنك قد قرّرتَ أصول علم الجرح والتعديل وفق قواعد الأئمة والمحدثين قبل سنوات ثلاثين، فهل هذه الدعوى صحيحة، أو هي خاطئة كاذبة قبيحة؟
سيرى القارئ مآل في هذه الدعوى العريضة.
أعتقد أنه لا يوجد لك نظير في التلاعب والتلون.
قال الحلبي: " وفي كتابي «منهج السَّلَف الصَّالح في أصول النَّقد والجرح والنَّصائح» (ص133-140)-المطبوع قبل سنوات- بيانٌ مُفصَّل، وشَرْحٌ مُؤصَّل ، وتأييدٌ أمثل ، وتقريرٌ أطول".
أقول: كتابك هذا إنما هو منهج الخلف الطالح، وهو إنما استهدفتَ به الفتن والشغب على منهج السلف الصالح.
وقد بيّنَ الدكتور أحمد بازمول ما فيه من الأباطيل، فأصررتَ على هذه الأباطيل كما هو شأن أهل الأهواء.
وقبل هذا المنهج الباطل تقيأت هذه الفتنة والتأصيل الباطل في تقرير لك سجلتَه في شريط لك معروف، فبيّنَ ضلالاتك أحد السلفيين ناصحاً لك، فرفضتَ تلك النصائح لتستمر في تخبطاتك في ظلمات الباطل والجهل.
قال الحلبي: " وهاكم-رعاكم الله ، ووفّقكم- نصَّ كلامي في مقدمة كتابي"ثلاث رسائل في علوم الحديث"-المطبوع في مدينة (الزرقاء)-الأردنية-قبل ثلاثين عاماً!-وهو الآن-بحمد الله-يُطبع طبعة جديدة-.
قلتُ:
" علوم الحديث، نشأتها وتطورهـا:
يُلاحظُ الباحثُ الـمُتفحِّصُ، والناظرُ المدقِّقُ: أنّ الأسسَ والأركانَ الهامَّةَ لعلوم الحديث والرواية ونقل الأخبار مذكورةٌ في كتاب اللهِ -سبحانه وتعالى-، وفي سنَّة نبيِّه –صلى الله عليه وسلم-.
1- فقد جاء في كتاب الله –سبحانه–: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبأٍ فَتَبَيَّنُوا}[الحجرات: 6].
وفي قراءة حمزةَ والكسائي: (... فَتَثَبَّتُوا).
وشبيهُ ذلك -في سُنّة رسول الله -صلّى اللهُ عليه وسلَّم- قولُه: "نَضَّر اللهُ امرَءاً سمعَ منا شيئاً فبلّغه كما سمعه، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى من سامع ... ".
وصحَّ عنه -صلّى اللهُ عليه وسلَّم- قولُه: "إذا حَدَّثتُكم حديثاً، فلا تزيدُنَّ عَلَيَّ... ".
ومثلُه قولُه -عليه السلام-: "مَن حَدَّث عنِّي بحديث يُرى أنه كذبٌ؛ فهو أحدُ الكاذِبَيْنِ"".

أقول:
1- لكنك لستَ بالباحث المُتفحِّص ولا بالناظر المدقِّق، وسيعلم القارئ أنك مهول ممخرق.
2- ولذا لم تعمل بمقتضى هذه الآية الكريمة، ولا بما قرره العلماء بياناً لمعناها ، بل عملتَ بضد معناها، وضد ما قرره العلماء في بيان معناها.
فمنطوقها يفيد أنه يجب التثبّت من أخبار الفاسقين.
ومفهومها يدل على أنه لا يشرع التثبّت في أخبار الثقات، وعلى رأسهم الصحابة الكرام، وعلى هذا علماء السنة.
وأنت أكثرتَ من التشكيك في أخبار الثقات، بما فيهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ودعوتَ إلى التثبّت من أخبارهم، وجعلتَ هذا الدمار محوراً لمقالك الظالم المظلم: " أَلَـمْ يَأْنِ لكم أنْ تسمعوا منّا.. ولا تَكتفوا (!) بالسماع عنّا..".

ونقلتَ وقررتَ في المقال المذكور آنفاً أنه لا بد من التثبّت من أخبار الثقات، ثم وسّعتَ دائرة هذا التشكيك حتى أدخلتَ فيها أخبار أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وأشعرتَ الناس أن هذا أدب نبوي([1]).
3- الحديثان الآخران لا حجة لك فيهما على التثبّت من أخبار الثقات الأمناء.
وإنما فيهما تحذير من النبي -صلى الله عليه وسلم- من الكذب عليه.
وليس فيهما حث على التثبّت من أخبار الصحابة ولا من أخبار الثقات.

قال الحلبي: " ففي هذه الآيةِ الكريمة، وهذه الأحاديثِ الصحيحة مبدأُ التثبُّت في أخذِ الأخبارِ، وكيفيةُ ضبطها بالانتباه لها، ووَعْيُها، والتدقيقُ في نقلِها للآخَرين، والحرصُ على التأكُّد من المرويَّات دونما زيادة ولا نقصان".

أقول:
لقد قرر الحلبي قبل ثلاثين عاماً ما يصادم أصول الجرح والتعديل، ويدَّعي باطلاً أن تأصيله وفق قواعد المحدثين.
والحق والواقع أن تأصيله يخالف قواعد المحدثين، فها هو يقول:
" ففي هذه الآيةِ الكريمة، وهذه الأحاديثِ الصحيحة مبدأُ التثبُّت في أخذِ الأخبارِ، وكيفيةُ ضبطها بالانتباه لها، ووَعْيُها، والتدقيقُ في نقلِها للآخَرين، والحرصُ على التأكُّد من المرويَّات دونما زيادة ولا نقصان".

أقول:
ليس في الآية الكريمة ولا في الأحاديث الصحيحة مشروعية التثبّت من أخبار الثقات الأثبات، فلا تحملها ما لا تحتمل.
وحديث " نَضَّر اللهُ امرَءاً سمعَ منا شيئاً فبلّغه كما سمعه، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى من سامع ".
إنما فيه دعاء وحث للصحابة والثقات الأثبات من أمته أن يبلِّغوا عنه ما شرعه الله وأوحاه إلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وهذا منه -صلى الله عليه وسلم- يدل على ثقته في أصحابه -رضوان الله عليهم- واعتقاده فيهم أنهم ثقات أمناء ضابطون، وأنهم جديرون أن يبلِّغوا ما سمعوه منه كما سمعوه، وقد كانوا والحمد لله كما اعتقده فيهم، فبلّغوا عنه القرآن والسنة على أكمل وجوه التبليغ.
ومثل هذا الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"([2]).
فهذا الحديث فيه حث من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه على التبليغ الدقيق عنه وتحذير شديد من الكذب.
فكانوا لتقواهم شديدي الخوف والحذر من الوقوع في الكذب من حيث لا يدري أحدهم، فعن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- قال: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ إِنِّي لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"([3]).
وعن عبد العزيز بن صهيب قال: قال أنس -رضي الله عنه-: " إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"([4]).
وقد بلّغ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سنة نبيهم، ولم يُعْرَفْ لأحد منهم كذبة في كلمة، ولمعرفتهم ويقينهم بهذا الواقع لا يتوقف أحد منهم في قبول أحاديث أخيه لثقة بعضهم ببعض.
وكذلك التابعون لهم بإحسان، كانوا يتقبلون أحاديث سلفهم من الصحابة بكل ثقة وحفاوة لقوة ثقتهم في أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولا يعرفون ما يدعو إليه أهل البدع والضلال من وجوب التثبّت في أخبار أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين اصطفاهم الله لصحبة نبيه وحفظ دينه وتبليغه.
فالحلبي المسكين يفهم من الآية والأحاديث الصحيحة مبدأ التثبّت من أخبار الثقات، بل ومن أخبار الصحابة الأتقياء الأثبات.
ولا يُفرِّق بين الفساق والكذابين والمتهمين والمجهولين وبين الثقات العدول الضابطين، بل ولا بين الصحابة الأكرمين.
وهذا الفهم الأرعن يعد من الكذب على رب العالمين، وعلى رسوله الصادق الأمين، ومخالف لمنهج الفقهاء والمحدثين.
فهو يسير على قواعد أهل البدع الجاهلين في التعنّت واختراع الشروط الباطلة تجاه أخبار الثقات لردها، والتستر بتلك الشروط الباطلة التي لم يشرعها الله ولا رسوله.


3- قال الحلبي قبل ثلاثين عاماً([5]):
"- وامتثالاً لأمر اللهِ –تعالى–، ورسولهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: فقد كانَ الصحابةُ يَتَثَبَّتون في نقل الأخبار وقَبُولها، لا سيَّما إذا شكُّوا في صِدْقِ الناقل لها، وهَا هُو ذَا الإمامُ الذَّهَبيُّ -رحمه الله- يقول في ترجمة أبي بكرٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-: ».. وكان أوَّلَ مَنِ احتاط في قَبولِ الأخبار ...".
وقال في ترجمة عمر بن الخطاب: "... وهو الذي سَنَّ للمُحدِّثين التثبُّتَ في النقل، وربما كان يتوقّفُ في خبر الواحدِ إذا ارتاب ...".
وقد ثبتَ عن عليٍّ -رضيَ اللهُ عنهُ-، قال: كنتُ إذا سمعتُ مِن رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- حديثاً؛ نفعني اللهُ بما شاءَ منه، فإذا حدّثني عنه غيرُه استحلفتُه، فإذا حَلَفَ لي صَدَّقْتُهُ، وإنَّ أبا بكرٍ -رضيَ اللهُ عنهُ- حدثني -وصدق أبو بكر- أنه قال ....
وهكذا كان سائرُ الصحابة..".

قولك: "وامتثالاً لأمر اللهِ –تعالى–، ورسولهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: فقد كانَ الصحابةُ يَتَثَبَّتون في نقل الأخبار وقَبُولها".
أقول:
نعوذ بالله من التقوّل على الله تعالى، وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى الصحابة الكرام.
أ- انظر إليه كيف يدعو إلى التثبّت من أخبار الصحابة والثقات الأثبات، ويقبل الأخبار الضعيفة بسهولة ويحتج بها، ويريد أن يبني عليها وعلى فهمه الهزيل لها ولغيرها منهجاً، يدَّعي أنه وفق قواعد الأئمة والمحدثين.
ولو اقتنع بقواعد السلف لما احتاج إلى اختراع أصول ، ثم يزعم لها أنها وفق قواعد الأئمة.

ب- هذا الكلام يتضمن كذباً على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى الصحابة الكرام، فمتى وأين أمر الله بالتثبّت من أخبار الثقات، ولا سيما أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-؟
ومتى أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالتثبّت من أخبار الثقات؟، ولا سيما صحابته الكرام، أصدق الناس بعد الأنبياء وأعدلهم وأكرمهم، والصحابة ما كانوا يشكون في صدق إخوانهم النبلاء.
وهل كان الصحابة يشك بعضهم في صدق بعض؟، وهل كان التابعون يشكون في صدق أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ وهل تأصيلك هذا تأصيل أمين على وفق قواعد الأئمة والمحدثين؟
جـ- قوله نقلاً عن الذهبي من ترجمة أبي بكرٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-:
"وكان أوَّلَ مَنِ احتاط في قَبولِ الأخبار ...".
أقول: قال الذهبي هذا مستدلاً بخبر نقل عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب:
"إن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئاً وما علمتُ أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذكر لك شيئاً، ثم سأل الناس فقام المغيرة، فقال: حضرت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يعطيها السدس. فقال له: هل معك أحد؟، فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه" "تذكرة الحفاظ (1/2).
أقول: إن هذه القصة لم تثبت عن أبي بكر -رضي الله عنه-؛ لأن فيها انقطاعاً بين قبيصة وأبي بكر -رضي الله عنه-، إذ أن قبيصة لم يدرك أبا بكر -رضي الله عنه-، فروايته عنه ضعيفة للانقطاع الحاصل بينه وبين أبي بكر -رضي الله عنه-.
قال الحافظ ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم العراقي في "تحفة التحصيل" (ص262):
" ع قبيصة بن ذؤيب، ولد عام الفتح على الأصح، وقيل أول سنة من الهجرة ،وفي التهذيب أن روايته عن أبي بكر وعمر مرسلة.
قلت: جزم في التهذيب بأن روايته عن أبي بكر مرسلة، وقال في روايته عن عمر: يقال مرسل انتهى".
وضعّفه العلامة الألباني –رحمه الله- في "إرواء الغليل" (6/124-125) حديث (1680)، ونقل عن ابن عبد البر أنه لا يصح سماع قبيصة من أبي بكر -رضي الله عنه-، ونقل الألباني عن ابن حزم أنه أعله بالانقطاع، وأن عبد الحق قد تابع في ذلك ابن حزم.
وضعّفه العلامة الألباني -أيضاً- في ضعيف ابن ماجه (595).
وضعيف الترمذي له، حديث (370).
فالحلبي يريد أن يثبت من هذا الحديث الضعيف شك أبي بكر -رضي الله عنه- في صدق الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-، وهيهات له، هيهات.
قال الحلبي: " وقال في ترجمة عمر بن الخطاب: "... وهو الذي سَنَّ للمُحدِّثين التثبُّتَ في النقل، وربما كان يتوقّفُ في خبر الواحدِ إذا ارتاب ...".
أقول: إن عمر -رضي الله عنه- لم يسن للمحدثين التثبّت في أخبار الثقات، وحاشاه أن يسنَّ منهجاً لم يشرعه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.
وقد شرع الله التثبّت من أخبار الفساق، ويلحق بهم الكذابون والمتهمون، ومن عُرِفوا بالضعف في ضبطهم.
وحذّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الكذب عليه، فلم يعرف الكذب عن أحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا على غيره، حاشاهم.
ولم يأمر الله ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولا صحابته الكرام بالتثبّت من أخبار الثقات.
وهذا عمر -رضي الله عنه- يقبل أخبار من يحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يتثبّت ولا يرتاب فيما يخبره به.
قال عمر –رضي الله عنه- من حديث طويل:
" ...وكان لي جار من الأنصار فكنا نتناوب النـزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك..."([6]).
فواضح أن عمر يقبل أخبار صاحبه، ولا يذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليسأله عن ما حدثه به صاحبه الأنصاري، ولا يسأل غيره من الصحابة عن هذه الأحاديث، وكذلك صاحب عمر -رضي الله عنه- لا يتثبّت من الأخبار التي ينقلها عمر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فهل صدق الحلبي في قوله: " وامتثالاً لأمر اللهِ –تعالى–، ورسولهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: فقد كانَ الصحابةُ يَتَثَبَّتون في نقل الأخبار وقَبُولها، لا سيَّما إذا شكُّوا في صِدْقِ الناقل لها"؟
وقد قبل عمر -رضي الله عنه- حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- وحده، في أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ الجزية من مجوس هجر.
ونصه، عن بجالة بن عبدة، قال: "كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ"([7]).
وقبلَ خبر عبد الرحمن بن عوف وحده في النهي عن الفرار من الطاعون، وعن دخول البلد التي وقع بها([8]).
وقبلَ خبر الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم الضباني.
عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر كان يقول : "الدية على العاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً"، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها"([9]).
وقال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.

فانظر إلى عمر -رضي الله عنه- كيف قبل خبر الضحاك بن سفيان، ورجع عن رأيه، وكيف قبل العلماء خبر الضحاك وعملوا به.
وكما يقول الحافظ ابن حجر: " وعدة أخبار من أخبار الآحاد في عدة من الوقائع".
وانظر هذه الأحاديث في كتاب "النكت" للحافظ ابن حجر (1/246)، حيث ردَّ بها على إبراهيم بن إسماعيل بن علية الجهمي الضال، وعلى الجاحظ، و أبي علي الجياني وكلاهما من عتاة المعتزلة.

فالحلبي يحذو حذوهم في التعنّت في قبول أخبار الثقات([10]).
ويخالف الكتاب والسنة، وما أجمع عليه أهل السنة من فقهاء ومحدثين.

وأما قول الذهبي –رحمه الله- عن عمر -رضي الله عنه-: "وربما كان يتوقّفُ في خبر الواحدِ إذا ارتاب".
فلا يُسلّم له.

ثم أقول: رحم الله الذهبي، لعل الذي حمله على هذا القول قصة أبي موسى مع عمر –رضي الله عنه- في الاستئذان، وهذا والله أعلم لم يحصل لعمر إلا مرة واحدة.
وليس هو منطلقاً من مبدأ التثبّت في أخذ الأخبار...الخ، كما يهول الحلبي.
وقد عاتب عمرَ –رضي الله عنه- فيها أُبيُّ بن كعب -رضي الله عنه- قال له: "يَا عُمَرُ لاَ تَكُنْ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَقَالَ عُمَرُ: لاَ أَكُونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-".
وفي رواية لأبي داود: "فَقَالَ عُمَرُ لأَبِى مُوسَى: إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَدِيدٌ".
انظر سنن أبي داود "كتاب الأدب" حديث (5181)، (5183).
فعمر -رضي الله عنه- لم يتهم أبا موسى -رضي الله عنه-، ولا سنَّ للناس التثبّت الذي يدّعيه الحلبي وأسلافه.
وقد أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا موسى -رضي الله عنه- إلى اليمن داعياً ومعلماً، مبلغاً عن رسول الله ما حفظه من سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العقائد والعبادات والحلال والحرام والأخلاق، كما بعث أفراداً من أصحابه إلى عدد من الجهات لتبليغ رسالته ثقة منه -صلى الله عليه وسلم- بصدقهم وأمانتهم، وهذا كله بخلاف ما يعتقده الحلبي ويقرره من الباطل على طريقة أهل الأهواء.

ثم كم لأبي موسى -رضي الله عنه- من الأحاديث في دواوين الإسلام، ولم يتثبّت منه أحد.
وكم وكم للصحابة من الأحاديث، ولم يتثبّت الناس من أحاديثهم؛ لأنهم فوق الثقات.
وكم لثقات التابعين وأتباع التابعين من الأحاديث وتلقاها العلماء الناصحون بالقبول والاحتفاء.

وأما حديث عليّ في أنه كان يستحلف من حدّثه.
فلم يروه عنه إلا أسماء بن الحكم الفزاري، وهو مجهول، لم يرو عنه إلا راو واحد، وهو علي بن ربيعة، ومن هنا لم يوثقه غير العجلي، وهو متساهل في توثيق المجهولين.
قال ابن أبي حاتم في ترجمته (2/325):
" أسماء بن الحكم الفزاري، روى عن علي، روى عنه علي بن ربيعة الوالبي، سمعت أبى يقول ذلك".
ولم يزد على ذلك.
وقال البخاري في "تأريخه الكبير" (2/54) في ترجمة أسماء بن الحكم هذا، راوي هذا الحديث عن علي –رضي الله عنه-.
قال: " ولم يرو عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد وحديث آخر ولم يتابع عليه، وقد روى أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بعضهم عن بعض فلم يحلف بعضهم بعضا".
وإذا قالت حذام فصدقوها، والقواعد مع مَنْ يُضعِّف هذا الحديث، ومنهم البخاري.

تأمل عبارات الحلبي: " وقد ثبتَ عن عليٍّ -رضيَ اللهُ عنهُ-".
وقوله: " وهكذا كان سائرُ الصحابة..".

أي أنهم كانوا لا يقبلون الأحاديث من إخوانهم الصحابة إلا بعد أن يستحلفوهم.

أقول: وهكذا يكون العلم، وهكذا يكون التأصيل!!!
فمن أين لك أن الصحابة يشك بعضهم في صدق بعض، ويستحلف بعضهم بعضاً؟
فما هو حكم السلف على من يجازف بمثل هذه التقريرات، والدعاوى الفارغة، والتأصيلات المدمرة؟

قال الحلبي: "3- فظهرت -بناءً على هذا -كُلِّه- أهميةُ الإسناد وقيمتُه في قَبول الأخبار، أو رَدّها".

يريد بقوله: "بناء على هذا كله" الآية والأحاديث التي ذكرها.
وليس فيها التثبّت من أخبار الصحابة، ولا من أخبار الثقات الأمناء.
وهو قد ساق الآية وحديث عمر -رضي الله عنه- وحديث علي -رضي الله عنه- للاستدلال بها على التثبّت من أخبار الصحابة، فيا لها من كارثة، فكيف مصير أخبار الثقات عنده؟
ومن هذا الاعتقاد الباطل، ومن هذا التأصيل القديم الراسخ في نفسه شكك بوقاحة وجلد في أخبار الصحابة الكرام وأخبار الثقات في مقاله الموسوم بـِ " أَلَـمْ يَأْنِ لكم أنْ تسمعوا منّا ولا تَكتفوا بالسماع عنّا.."([11]).

قال الحلبي من قبل ثلاثين عاماً:
" فطبّق التابعون -رحمهم اللهُ- تعالى- ذلك بقوَّة:
قال سفيانُ الثَّوْري: الإسنادُ سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاحٌ، فبأيِّ شيءٍ يقاتل ؟!
وقال ابنُ المبارك: الإسنادُ –عندي– من الدين، لولا الإسنادُ لقالَ مَن شاءَ ما شاءَ.
وقال ابنُ سيرين: كانوا في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلمَّا وقعتِ الفتنةُ؛ سألوا عن الإسناد، لِكَيْ يأخذوا حديثَ أهلِ السنة، ويَدَعوا حديثَ أهل البدع".

أقول:
أ- سفيان الثوري وابن المبارك إنما هما من أتباع التابعين، وهذا من البدهيات عند طلاب الحديث، فكيف تعدهما من التابعين؟
ب- إن هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم ليؤمنون بأهمية الأسانيد المسلسلة بالثقات الأثبات، ويبنون عليها دينهم وفقههم في العقائد والأحكام، ولا يشككون فيها، ولا يشككون في أخبار الصحابة -رضي الله عنهم-.
وهذا أمر مغاير لما تهدف إليه وتقرره، وتستدل له بما يشكك في أخبار الصحابة، ويوجب التثبّت من أخبارهم، على طريقة أهل الأهواء الذين يتبعون المتشابهات، ولا يلتزمون ولا يسلمون بالمحكمات.

والحاصل أن الحلبي يريد أن يتظاهر للناس في هذا المقال بأنه يقرر أصول الجرح والتعديل على وفق منهج الأئمة والمحدثين من قبل سنوات ثلاثين، وأنه لا يزال على هذا المنهج.
والواقع أن تأصيله مضاد للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، وعلى رأسهم الصحابة الكرام، من قبل ثلاثين سنة إلى يومنا هذا.
ثم هو يحاول ويحاول أن يغطي هذه السوأة، فتأبى عليه رياح الهوى إلا كشفها وهتكها.
أيا حلبي لو كان لك قلب سليم من الأهواء لأعلنتَ توبتك من كل أقوالك الباطلة ومراوغاتك الفاشلة وتأصيلاتك الفاسدة، التي تتخبّط في أوحالها من قبل ثلاثين سنة.
وإني لأسأل الله أن يتوب عليك، وأن يرزقك الصدق في الأقوال والأفعال، وفي الولاء والبراء، ومراقبة ربك في السراء والضراء.

قال الحلبي:
" ولا أدري (!) أين كان-عند كتابة هذه التأصيلات-قبل كل هذه السنوات!- (أكثرُ) أهل التقوّل والافتراءات؟!
نسأل الله الثبات".

أقول: إن الذين انتقدوك بحق فيما كتبتَه من التأصيلات الأخيرة لا يعلمون الغيب، فانتقدوك فيما اطلعوا عليه من تأصيلاتك الباطلة والتي أطلعهم الله عليها.
ولما أظهرتَ ما كتبتَه قبل ثلاثين عاماً -ظاناً- أنه يخلصك مما جنته يداك، فتصدى له فوراً من يحترم أصول السلف وبيَّنَ ما فيه من الضلالات المضادة للكتاب والسنة وأصول السلف، فما زادك إبرازه إلا إدانة وخيبة وخساراً.
وكشف الله للناس بهذا الرد وما قبله أنك من ألد أهل التقوّل على الله ورسوله وأصول السلف، ومن أهل الافتراء، فكيف تسأل الله الثبات على الضلالات والافتراءات؟
واعلم أن الشرفاء لا يكذبون.
(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا).
وسوف أزيد السلفيين الشرفاء الصادقين بإذن الله ما يزيدهم قوة وثباتاً من أقوال العلماء المتضمِّنة لبيان الأصول الصحيحة التي أجمع عليها فقهاء الأمة وأهل الحديث، والمدمرة لأصول أهل الضلال السابقين واللاحقين، ومنها أصول علي الحلبي المحارب لأهل السنة وأصولهم .
وهذه نبذة من أقوال وتقريرات فحول العلماء الموضحة للمنهج الحق في التعامل مع أخبار الثقات، أقدمها للقراء الكرام ليضعوها نصب أعينهم، ولا يلتفتوا لأقوال أهل الأهواء.
1- قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله- في "التمهيد" (7/207)، وهو يشرح حديث أم سلمة -رضي الله عنها-:
" وفيه من الفقه أيضاً، إيجاب العمل بخبر الواحد الثقة، ذكراً كان أو أنثى، وعلى ذلك جماعة أهل الفقه والحديث أهل السنة، ومن خالف ذلك فهو عند الجميع مبتدع، والدليل على ما قلنا من العمل بخبر الواحد من هذا الحديث قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأم سلمة: "ألا أخبرتيها؟" فأوضح بذلك أن خبر أم سلمة يجب العمل به، وكذلك خبر المرأة لزوجها، ولو كان خبر أم سلمة لا يلزم المرأة وخبر المرأة لا يلزم زوجها لما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأم سلمة "ألا أخبرتيها؟" لأنها كانت تقول: وكيف كنت أخبرها عنك وحدي وأي فائدة في نقلي عنك وحدي؟ أو كيف تنقل المرأة الخبر وحدها إلى زوجها، وهذا بين في إيجاب العمل بخبر الواحد، وقبوله ممن جاء به إذا كان عدلاً والحجة في إثبات خبر الواحد والعمل به قائمة من الكتاب والسنة ودلائل الإجماع والقياس".
2- وقال النووي –رحمه الله- في "شرحه لصحيح مسلم" (1/130-131) مؤيداً لكلام الإمام مسلم -رحمه الله- في وجوب قبول خبر الواحد الثقة:
" هذا الذي قاله مسلم -رحمه الله- تنبيه على القاعدة العظيمة التي ينبني عليها معظم أحكام الشرع وهو وجوب العمل بخبر الواحد، فينبغي الاهتمام بها والاعتناء بتحقيقها، وقد أطنب العلماء -رحمهم الله- في الاحتجاج لها وإيضاحها، وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف، واعتنى بها أئمة المحدثين وأصول الفقه، وأول من بلغنا تصنيفه فيها الإمام الشافعي -رحمه الله- وقد تقررت أدلتها النقلية والعقلية في كتب أصول الفقه".
3- وقال ابن حزم –رحمه الله- في " الإحكام في أصول الأحكام" (1/133):
" واستدركنا برهاناً في وجوب قبول الخبر الواحد قاطعاً، وهو خبر الله تعالى عن موسى -عليه السلام- إذ جاءه (رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فخرج خائفا يترقب ) إلى قوله تعالى، (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) إلى قوله تعالى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ....)، إلى آخر القصة، فصدق موسى -عليه السلام- قول المنذر له، وخرج عن وطنه بقوله، وصوّب الله تعالى ذلك من فعله، وصدّق قول المرأة إن أباها يدعوه فمضى معها، وصدق أباها في قوله إنها ابنته واستحل نكاحها وجماعها بقوله وحده وصوّب الله ذلك كله، فصحَّ يقيناً ما قلنا بأن خبر الواحد ما يضطر إلى تصديقه يقيناً، والحمد لله رب العالمين".

4- وقال العلامة الألباني -رحمه الله- في رسالته " الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام" (ص28-37):
"بناؤهم عقيدة ( عدم الأخذ بحديث الآحاد ) على الوهم والخيال :
وإن من أعجب ما يسمعه المسلم العاقل اليوم هو هذه الكلمة التي يرددها كثير من الخطباء والكتاب كلما ضعف إيمانهم عن التصديق بحديث، حتى ولو كان متواتراً عند أهل العلم بالحديث كحديث نزول عيسى -عليه السلام- في آخر الزمان، فإنهم يتسترون بقولهم : " حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة "، وموضع العجب أن قولهم هذا هو في نفسه عقيدة، كما قلت مرة لبعض من ناظرتهم في هذه المسألة، وبناء على ذلك، فعليهم أن يأتوا بالدليل القاطع على صحة هذا القول، وإلا فهم متناقضون فيه، وهيهات هيهات، فإنهم لا دليل لهم إلا مجرد الدعوى، ومثل ذلك مردود في الأحكام فكيف في العقيدة ؟ وبعبارة أخرى : لقد فروا من القول بالظن الراجح في العقيدة، فوقعوا فيما هو أسوأ منه وهو قولهم بالظن المرجوح فيها، ( فاعتبروا يا أولى الأبصار )! وما ذلك إلا بسبب البعد عن التفقه بالكتاب والسنة، والاهتداء بنورهما مباشرة، والانشغال عنه بآراء الرجال.


الأدلة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة :
إن هناك أدلة أخرى أخص في الدلالة مما سبق على وجوب الأخذ بخبر الواحد في العقيدة أرى أنه لا بد من التعرض لذكر بعضها، وبيان وجه دلالتها.
الدليل الأول : قوله تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون }.
فقد حض الله تبارك وتعالى المؤمنين على أن ينفر طائفة منهم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليتعلموا منه دينهم ويتفقهوا فيه . ولا شك أن ذلك ليس خاصاً بما يسمى بالفروع والأحكام بل هو أعم . بل المقطوع به أن يبدأ المعلم والمتعلم بما هو الأهم فالأهم تعليماً وتعلماً ومما لا ريب فيه أن العقائد أهم من الأحكام ومن أجل ذلك زعم الزاعمون أن العقائد لا تثبت بحديث الآحاد فيبطل ذلك عليهم هذه الآية الكريمة فإن الله تعالى كما حض فيها الطائفة على التعلم والتفقه عقيدة وأحكاما حضهم على أن ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما تعلموه من العقائد والأحكام و ( الطائفة ) في لغة العرب تقع على الواحد فما فوق . فلولا أن الحجة تقوم بحديث الآحاد عقيدة وحكما لما حض الله تعالى الطائفة على التبليغ حضا عاما معللا ذلك بقوله : { لعلهم يحذرون } الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة فإنه كقوله تعالى في آياته الشرعية والكونية : { لعلهم يتفكرون } { لعلهم يعقلون } { لعلهم يهتدون } فالآية نص في أن خبر الآحاد حجة في التبليغ عقيدة وأحكاما.
الدليل الثاني : قوله تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } أي لا تتبعه ولا تعمل به ومن المعلوم أن المسلمين لم يزالوا من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ويعملون بها ويثبتون بها الأمور الغيبية والحقائق الاعتقادية مثل بدء الخلق وأشراط الساعة بل ويثبتون بها لله تعالى الصفات فلو كانت لا تفيد علما ولا تثبت عقيدة لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في ( مختصر الصواعق - 2 / 396 ) وهذا مما لا يقوله مسلم.
الدليل الثالث : قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } وفي القراءة الأخرى { فتثبتوا } فإنها تدل على أن العدل إذا جاء بخبر ما فالحجة قائمة به وأنه لا يجب التثبت بل يؤخذ به حالا ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في " الإعلام " ( 2 / 394 ) :
وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد وأنه لا يحتاج إلى التثبت ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم . ومما يدل عليه أيضا أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة وفي "صحيح البخاري": قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عدة مواضع وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من صحابي غيره وهذه شهادة من القائل وجزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نسب إليه من قول أو فعل فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم ".
الدليل الرابع : سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تدل على الأخذ بخبر الآحاد :
إن السنة العملية التي جرى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حياته وبعد وفاته تدل أيضا دلالة قاطعة على عدم التفريق بين حديث الآحاد في العقيدة والأحكام وأنه حجة قائمة في كل ذلك وأنا ذاكر الآن بإذن الله بعض ما وقفت عليه من الأحاديث الصحيحة قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه" - 8 / 132 ):
باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام وقول الله تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية وقوله تعالى : { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد فإن سها أحد منهم رد إلى السنة.
ثم ساق الإمام البخاري أحاديث مستدلا بها على ما ذكر من إجازة خبر الواحد والمراد بها جواز العمل والقول بأنه حجة فأسوق بعضا منها :
الأول : عن مالك بن الحويرث قال :
أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده نحوا من عشرين ليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال : ( ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي ).
فقد أمر صلى الله عليه وسلم كل واحد من هؤلاء الشببة أن يعلم كل واحد منهم أهله والتعليم يعم العقيدة بل هي أول ما يدخل في العموم فلو لم يكن خبر الآحاد تقوم به الحجة لم يكن لهذا الأمر معنى.
الثاني : عن أنس بن مالك : أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام . قال : فأخذ بيد أبي عبيدة فقال : ( هذا أمين هذه الأمة ) أخرجه مسلم ( 7 / 29 ) ورواه البخاري مختصرا.
قلت : فلو لم تقم الحجة بخبر الواحد لم يبعث إليهم أبا عبيدة وحده وكذلك يقال في بعثه صلى الله عليه وسلم إليهم في نوبات مختلفة أو إلى بلاد منها متفرقة غيره من الصحابة رضي الله عنهم كعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وأحاديثهم في " الصحيحين " وغيرهما ومما لا ريب فيه أن هؤلاء كانوا يعلمون الذين أرسلوا إليهم العقائد في جملة ما يعلمونهم فلو لم تكن الحجة قائمة بهم عليهم لم يبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفردا لأنه عبث يتنـزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا معنى قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في " الرسالة " ( ص 412 ) :
وهو صلى الله عليه وسلم لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قادرا على أن يبعث إليهم فيشافههم أو يبعث إليهم عددا فبعث واحدا يعرفونه بالصدق.
الثالث : عن عبد الله بن عمر قال :
بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.
رواه البخاري ومسلم.
فهذا نص على أن الصحابة رضي الله عنهم قبلوا خبر الواحد في نسخ ما كان مقطوعا عندهم من وجوب استقبال بيت المقدس فتركوا ذلك واستقبلوا الكعبة لخبره فلولا أنه حجة عندهم ما خالفوا به المقطوع عندهم من القبلة الأولى . قال ابن القيم :
ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بل شكروا على ذلك.
الرابع : عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى نبي إسرائيل فقال ابن عباس : كذب عدو الله أخبرني أبي بن كعب قال : خطبنا رسول الله ثم ذكر حديث موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى عليه السلام صاحب الخضر . أخرجه الشيخان مطولا والشافعي هكذا مختصرا وقال ( 442 / 1219 ) :
الشافعي يثبت العقيدة بخبر الواحد :
فابن عباس مع فقهه وورعه يثبت خبر أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يكذب به امرءا من المسلمين إذ حدثه أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه دلالة على أن موسى نبي إسرائيل صاحب الخضر.
قلت : وهذا القول من الإمام الشافعي رحمه الله دليل على أنه لا يرى التفريق بين العقيدة والعمل في الاحتجاج بخبر الآحاد لأن كون موسى عليه السلام هو صاحب الخضر عليه السلام هي مسألة علمية وليست حكما عمليا كما هو مبين ويؤيد ذلك أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عقد فصلا هاما في " الرسالة " تحت عنوان " الحجة في تثبيت خبر الواحد " وساق تحته أدلة كثيرة من الكتاب والسنة ( ص 401 - 453 ) وهي أدلة مطلقة أو عامة تشمل بإطلاقها وعمومها أن خبر الواحد حجة في العقيدة أيضا وكذلك كلامه عليها عام أيضا وختم هذا البحث بقوله :
وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعض هذا منها ولم يزل سبيل سلفنا والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذه السبيل . وكذلك حكي لنا عمن حكى لنا عنه أن أهل العلم بالبلدان وهذا عام أيضا .
وكذلك قوله ( ص 457 ) :
" ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة : أجمع المسلمون قديما وحديثا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي ولكن أقول : لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد ".
عدم الاحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة بدعة محدثة :
وبالجملة فأدلة الكتاب والسنة وعمل الصحابة وأقوال العلماء تدل دلالة قاطعة - على ما شرحنا - من وجوب الأخذ بحديث الآحاد في كل أبواب الشريعة سواء كان في الاعتقاديات أو العمليات وأن التفريق بينهما بدعة لا يعرفها السلف ولذلك قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى ( 3 / 412 ) :
وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات ( يعني العقيدة ) كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينا فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته فأين سلف المفرقين بين البابين ؟ نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة ويحيلون على آراء المتكلمين وقواعد المتكلفين فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين . . . وادعوا الإجماع على هذا التفريق ولا يحفظ ما جعلوه إجماعا عن إمام من أئمة المسلمين ولا عن أحد من الصحابة والتابعين . . . فنطالبهم بفرق صحيح بين ما يجوز إثباته بخبر الواحد من الدين وما لا يجوز ولا يجدون إلى الفرق سبيلا إلا بدعاوى باطلة . . . كقول بعضهم : الأصوليات هي المسائل العلميات والفروعيات هي المسائل العملية ( وهذا تفريق باطل أيضا فإن المطلوب من العمليات ) أمران : العلم والعمل والمطلوب من العلميات العلم والعمل أيضا وهو حب القلب وبغضه وحبه للحق الذي دلت عليه وتضمنته وبغضه للباطل الذي يخالفها فليس العمل مقصورا على عمل الجوارح بل أعمال القلوب أصل لعمل الجوارح وأعمال الجوارح تبع فكل مسألة علمية فإنه يتبعها إيمان القلب وتصديقه وحبه بل هو أصل العمل وهذا مما غفل عنه كثير من المتكلمين في مسائل الإيمان حيث ظنوا أنه مجرد التصديق دون الأعمال.
وهذا من أقبح الغلط وأعظمه فإن كثيرا من الكفار كانوا جازمين بصدق النبي صلى الله عليه وسلم غير شاكين فيه غير أنه لم يقترن بذلك التصديق عمل القلب من حب ما جاء به والرضا به وإرادته والموالاة والمعاداة عليه فلا تهمل هذا الموضع فإنه مهم جدا به تعرف حقيقة الإيمان.
فالمسائل العلمية عملية والمسائل العملية علمية فإن الشارع لم يكتف من المكلفين في العمليات بمجرد العمل دون العلم ولا في العلميات بمجرد العلم دون العمل " .
فتحرر من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى أن التفريق المذكور مع كونه باطلا بالإجماع لمخالفته ما جرى عليه السلف وتظاهر الأدلة المتقدمة على مخالفته فهو باطل أيضا من جهة تصور المفرقين عدم وجوب اقتران العلم بالعمل والعمل بالعلم وهذه نقطة هامة جدا تساعد المؤمن على تفهم الموضوع جيدا والإيمان ببطلان التفريق المذكور يقينا".

أقول:
لقد ظهر بجلاء منهج السلف الصالح في تقبل أخبار الثقات والقول بوجوب قبولها، وأنه تقوم بها الحجة، وأن من يخالف هذا المنهج مبتدع.
وهذا التبديع صادر من أئمة الفقه وأهل الحديث، كما نقل ذلك ابن عبد البر -رحمه الله-.
ويقول الألباني مُلَخِّصاً بحثه في وجوب قبول خبر الآحاد:
" وبالجملة فأدلة الكتاب والسنة وعمل الصحابة وأقوال العلماء تدل دلالة قاطعة - على ما شرحنا - من وجوب الأخذ بحديث الآحاد في كل أبواب الشريعة سواء كان في الاعتقاديات أو العمليات وأن التفريق بينهما بدعة لا يعرفها السلف ولذلك قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى ( 3 / 412 ) :
وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات ( يعني العقيدة ) كما تحتج بها في الطلبيات العمليات...الخ".
فمذهب الحلبي شر من مذاهب أهل البدع من المتكلمين وغيرهم في هذا الباب؛ إذ هؤلاء يقبلون أخبار الثقات في العمليات، ولا يقبلونها في العلميات.
والحلبي يشكك في أخبار الثقات مطلقاً، ويرجف عليها بشبه لعلها لا تخطر بأذهان أولئك المبتدعة الضلّال.
فأين تعلق وتمسح هذا الحلبي بالعلامة الألباني الذي ينافح عن السنة، ولا سيما أخبار الآحاد؟، فالألباني في واد، والحلبي في واد.
وأين تمسحه بالسلف ومنهجهم؟، وهم في واد، والحلبي في واد.
وليس في هذا الباب فقط، بل في ميادين أخرى، أخطر من هذا الميدان.
فهل يلام من يُبدِّع الحلبي وأمثاله عند من يحترم منهج السلف؟ كلا، ثم كلا.
لا سيما وقد أجمع على تبديع أمثاله فقهاء الأمة وأهل الحديث.
يؤكد هذا قول العلامة الألباني –رحمه الله- الذي أسلفناه قريباً.

كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
29/4/1433هـ

الحلبي يؤصل من قبل ثلاثين عاماً أصولاً ضد منهج السلف في الجرح والتعديل‎.doc


الحلبي يؤصل من قبل ثلاثين عاماً أصولاً ضد منهج السلف في الجرح والتعديل‎.pdf
_______________________________________

[1] - انظر (ص2) فما بعدها من مقال الحلبي المشار إليه.

[2] - أخرجه البخاري في "كتاب الأنبياء" حديث (3461).

[3] - أخرجه البخاري في "كتاب العلم" حديث (107)، وأحمد (1/ 165، 166)، وأبو داود حديث (3651)، وابن ماجه في "المقدمة" حديث (36) وغيرهم.

[4] - متفق عليه، أخرجه البخاري في "العلم" حديث (108)، ومسلم في "المقدمة" حديث (2).

[5] - كما يدَّعي، والعهدة عليه.

[6] - أخرجه مسلم في صحيحه، حديث (1474).

[7] - انظر البخاري "كتاب الجزية والموادعة" حديث (3157)، وأبو داود في "الخراج والإمارة والفيء" حديث (3043)، والترمذي في "السير" حديث (1586)، وهو مخرج في مصادر أخرى.

[8] - متفق عليه، أخرجه البخاري في "الطب" حديث (5729)، و(5730)، ومسلم في "كتاب السلام" حديث (2219)، وأخرجه غير الشيخين في عدد من دواوين السنة.

[9] - أخرجه أبو داود في "الفرائض" حديث (2927) وأحمد (3/452)، والترمذي في "الديات" حديث (1415) ، وأخرجه غيرهم.

[10] - في الوقت الذي يعتمد فيه على فهمه السقيم، وعلى الروايات الضعيفة، وهذا من طرق أهل الضلال.

[11] - انظر (ص5).








التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله أحمد بن نبيل ; 11-17-2012 الساعة 05:37 AM
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 03-25-2012, 07:13 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 بعض أتباع الحلبي يصفون الإخوة الذين ينكرون عليهم بأنّهم حدّاديّة فكيف نتعامل مع هؤلاء؟العلاّمة:محمد المدخلي

يقول: بعض أتباع الحلبي يصفون الإخوة الذين ينكرون عليهم بأنّهم حدّاديّة فكيف نتعامل مع هؤلاء؟

الجواب:

أقول:(رمتني بدائها وانسلّتالغلاة هم والانحراف عندهم هم ويرمون به من خالفهم، والحقّ أنّ هؤلاء الذين يشير إليهم السّائل أنا أعرف طائفةً منهم بهذه الصّفة التي ذكرها السّائل وإن لم يذكر الأشخاص لكن الوصف معروف، وأنا أسأل هذا الذي يقول له هذا القول: من هم الحدّاديّة؟وما طريقتهم؟ ومن الذي ردّ عليهم؟


الحدّاديّة هُم أتباع محمود الحدّاد، وطريقتهم معروفة ومعروفة ومعروفة وقد كُتب فيها وصُنّف من مشايخنا وتكلّمنا فيها عام 1414 هـ، يعني قبل كم من الآن؟ قبل تسع عشرة سنة، فنحنُ أوّل من ردّ على الحدّاديّة، ولكنّ هؤلاء لمّا أرادوا أن يتركوا الطريقة السّلفيّة ليتّحدوا هم والإخوان المسلمين أو إن شئت قُل: المُنتقى من الإخوة المُسلمين كمحمد حسّان ومن كان على شاكلته، وأبو الحسن ومن كان على شاكلته، ما المغرواي وما أدراك ما المغرواي ومن كان على شاكلته، وكلّ من فارق الدّعوة السّلفيّة إمّا بتكفير وغلوّ كالمغراوي ومن كان على شاكلته، وإمّا بتمييع وأقول هذه الكلمة بملء فِيَّ يرضى من رضي ويأبى من يأبى، وَلْنقف جملة معترضة عند كلمة (تمييع) قبل أن ننطلق إلى الجواب، هذه الكلمة اليوم نسمع بعض المتحذلقين يقول: لا وجود لها لا في اللّغة ولا في الشّرع فهي ما هي موجودة في اللّغة العربيّة وليست موجودة لم تُؤثر عن أحد من السّلف فإطلاقها خطأ من ناحية اللّغة ومن حيث الشّرع؛ هكذا قرّر هذا المُقرّر ولكلّ ساقطة لاقطة، ثمّ بعد ذلك جاء بثالثة الأثاثي وهي: أنّ الذين قالوها ليس لهم مستند إلاّ سيّد قطب، شوف! ليس لهم مستند إلاّ سيّد قطب، ثمّ ذهب ينقل من كتب سيّد قطب في أربعة مواطن خمسة مواطن ستّة مواطن لا أدري كم موطن.


سيّد قطب لتعلموا جميعاً أطلق هذه اللّفظة على أهل السُنّة الذين لا يُوافقونه في تكفير النّاس لأنّه يُكفِّر المجتمعات فمن لم يُكفِّر فهو مُميّع عنده فأطلق هذه اللّفظة، وإطلاقه لها ومراده منها المعنى الباطل ليس معنى ذلك أنّنا لا نستخدمها نحن، أبدًا؛ هذه الكلمة ثابتة لغة ومعروفة عند أصحاب رسول الله –صلّى الله عليه وسّلم- ومعروفة عند علماء الإسلام، أمّا في اللّغة فإنّ العرب يُطلقون على عكس ما قال هذا المُتحذلق يُطلقون المُيوعة على السّحاب إذا جرى، وهل السّحاب بالله مائع؟ من السّوائل؟ يُحقن في القارورة والجالون، ويُطلقون مائع على الفرس إذا جرى فهل بالله الفرس إذا جرى سال وذاب وحطّيناه في قارورة؟ ويُطلقون المُيوعة على ناصية الفرس إذا طالت وسالت فأشبهت السّائل لأنّها استرسلت فهل بالله عليكم ناصية الفرس ذائبة من السّوائل كالزّيت ونحوه؟! ويُطلقون أيضاً المائع على الأحمق (الأحمق) الرّجل الأحمق يُسمّونه مائع فبالله عليكم هذا الرّجل الذي يُسمّى مائع يعني أحمق هل هذا من السّوائل؟ سيّلناه وجعلناه في قارورة؟ هذا موجود أيضاً في لغة العرب، ويطلقون المائع على أوّل النّهار وفوعته، ويُطلقون المائع على أوّل الشّباب السّن وفوعته وشرّته في أوّل أمره، فبالله عليكم الشّابّ في أوّل عمره حينما يكون عنده شيء من الانحراف هُنا وهنا يقولون عنه: مائع هذا بالله سائل من السّوائل؟ أنا أسألكم! هذا كُلّه مرصود في كتب اللّغة ولكنّ صاحبنا ما عرف إلاّ اثنين من كتب اللّغة ولم يُكملها نقل وبتر، فنقل عن مقاييس اللّغة لابن فارس ونقل عن كتاب آخر وُهو الصّحاح للجوهري مع أنّ الصّحاح فيه شيء من هذا لكنّه بتر الكلام ليُدلّل أنّ كلمة مائع لا تُطلق إلاّ على إيش؟ على السّوائل الذّائبة، وهذا كلام العرب إن شئتم راجعوه في (لسان العرب) وإن شئتم راجعوه في (القاموس) وإن شئتم راجعوه في (التّكملة والصّلة) لما فات القاموس من اللّغة، وإن شئتم فراجعوه في (تاج العروس شرح القاموس) هذه بعض الكتب هذا الكلام فيها إذا لم تجدوه فأنا ضمين لكم وموجود ومسجدي معروف فارجعوا وقولوا أنت تُخطئ أو تكذب على العلماء، فالعرب استخدمت ميوعة في هذه الأمور كلّها، وليست في السّوائل فقط.


فإذن: استخدامهم لها هنا ما هو؟ استعارة على لغة أهل البلاغة، استعاروا هذا اللّفظ من الذّائب المائع السّائل إلى الصّلب لمّا تليّن وتساهل حتّى سال أشبه السّائل فذوبان السُنِّي في أهل البدعة حتّى يغيب بينهم هذا ذوبان، وذوبان الرّجل بين أهل الفسق حتّى يذوب بينهم هذا ذوبان وهذه ميوعة –وهكذا- قُل ما شئت، فهذا استعارة استعاروها من السّوائل إلى الجامدات بجامع اللّيونة والجريان في كلّ، بجامع إيش؟ اللّيونة والذّوبان والجريان في كلّ، والعرب تعرف هذا، وأمّا في الشّرع فقد سُئل عبد الله بن مسعود –رضي الله تعالى عنه- عن قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ كَالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ كَغَلْيِ الحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ–إيش- ﴿الحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ هذا لمّا سُئل عنه عبد الله بن مسعود وكان على بيت المال بالكوفة وقد بقي ببيت المال شيء من فضّة فذهب إليه وأمر به فأخرج ثمّ أضرم عليه النّار يقول الرّاوي: (حتّى إذا أخذت تميّع وتتلوّن) فقال لهم عبد الله بن مسعود:(ما شيء ممّا سألتم عنه أشبه منه بهذا) تتميّع وتتلوّن ذابت بعد أن كانت صلبة كُتلة فضّة ذابت فلمّا ذابت وتلوّنت قيل فيها تميّعت وتلوّنت فقال لهم هذا –رضي الله تعالى عنه-.



فالتّلوّن في دين الله جلّ وعلا والذّوبان من هذا الرّجل في أهل الباطل من السُنِّي بين أهل الباطل هذه هي المُيوعة شاءها هو أم أباها، وكما قُلتُ لكم أيضاً التّشبّه بالكُفّار والتّحلّي بلباسهم والاتّصاف بصفاتهم تميّع للمسلم وإذهاب لشخصيته حتّى تذوب في هؤلاء الكُفّار، فالميوعة هي اللّيونة والتّلوّن والذّوبان والسّيلان –نسأل الله العافية والسّلامة- فاستُعيرت من السّوائل إلى الجامدات إذا صارت على هذا النّحو وهذا معروف في لُغة العرب، فالقول بأنّها لا أصل لها في لغة العرب ولا في الشّرع هذا قولٌ يرُدّه مُعجم أو معاجم لغة العرب وتردّه كتب التّفسير الموجودة بين أيدينا، وأمّا إطلاقها كما يقول هذا القائل يقول: يُطلقونها على من يتهيّبون أن يُبدّعُوه، نقول له: نعم، نقول متميّع، فإذا قام به وصف البدعة والله وبالله وتالله لَنُبدّعنّه ولا نُبالينّ به (ما الكريم على القلم مُحرّم)، ففي أوّل أمره يتميّع ثم ينتهي بعد آخر أمره إلى أن يُضيَّع فيذوب في أهل الكُفر إن كان من أهل الفسق والفجور، ويذوب في أهل البدع إن كان من أهل الإسلام والسُنّة، والله لو قامت به البدعة لوصفناه بها وما بالينا، والله الذي لا إله غيره لو قامت به البدعة لوصفناه بها وما بالينا ما الذي نخافه؟ نحنُ لا نخشى إلاّ الله –تبارك وتعالى-، ولكن هذه مُقدّمة يتميّع الإنسان حتّى يذوب في أهل البدع ويُصبح الحساسيّة عنده من البدع ومن أهلها ضعيفة أو منعدمة فيصبح بعد ذلك المبتدع قعيدُه جليسُه أكيلُه شريبُه صحيبُه كما سمعتم في هذه الآثار، فهذا هُو التميّع، فما كان بالأمس مُنكرا عنده أصبح اليوم معروفاً عنده، وما كان بالأمس معروفاً عنده أصبح اليوم مُنكراً عنده هذا هو التلوّن في دين الله وهو الذي قاله حُذيفة لأبي مسعود حينما وصّاه وقال له:(إيّاك والتلوّن في دين الله تبارك وتعالى).



فبالأمس (علي حسن) ويُسطّر هذا بيده في كتابه الذي يُسمّيه منهج السّلف الصّالح يقول: كان يُنكر هذا من زمان كم سنة وأنّه من سنين أحسّ بهذا الغلو الآن يُريد أن يرجع على عقبيه يُريد أن يرجع إلى أصحابه الذين قدموا عليه مؤخرا فيرضيهم بما؟ بالطّعن في أهل السُنّة وأنّه من قديم أحسّ بشيء من هذا الغلو فأصبح يُنكره عليهم الآن ويستغفر الله ممّا كان عليه قبل -هكذا يقول-، هذا الذي نقوله نحنُ بملء أفواهنا، البليّة كلّ البليّة والرّزيّة كلّ الرّزيّة أن تعرف ما كنت تُنكر وتُنكر ما كُنت تعرف وهذا مسطور هُو بنفسه كاتبه، فإذا كان هو الآن يُنكر هذا الحال ورجع إلى ما يقوله قبل سنين ويقول: إنّه كان يقصد به كذا وكذا وكذا فالآن يستغفر الله ممّا كان منه يعني الذي كان عليه من السُنّة قبل وثباته عليها قبل فرجع الآن إلى كلّ السّلفيّين فهذا هُو الذّوبان هذا هو الذّوبان –نسأل الله العافية والسّلامة-، فشيء عجيب يُقال أنّ التّميّع لفظ ما هو موجود لا في اللّغة ولا في الشّرع هذه كتب اللّغة وهذا كلام أصحاب رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-.



أمّا قوله إنّهم لابدّ يستخدمه علماء الجرح والتّعديل علماء الجرح والتّعديل كلماتهم أنت شوف أنظر فيها، الجرح والتّعديل ماشي وتطوّر يتطوّر فتجد عند الأوّلين ألفاظ قليلة وهذا معروف عند أهل المُصطلح لمّا زاد وتقدّم التّاريخ زادت الألفاظ بعد ذلك زادت أكثر بعد ذلك ..وهكذا حتّى ضُبطت بمراتب، فهذا اللّفظ الذي استخدمه العلماء معروف إذا كان يُنكره (علي حسن) علينا مثلاً هو موجود في كلام شيخه الذي يدّعي أنّه شيخه و الألباني قد ضرب مثالاً بأنّ من المُستفيدين وليسوا من طلاّبه من المُستفيدين (علي حسن عبد الحميد)، وأنا سمعت هذا الشّريط وقلت: الحمد لله الذي لم يجعل الشيّخ ناصر –رحمه الله- يجعل مثالاً للمُستفيد الذي هو مُستفيد وليس من تلاميذه مُستفيد، لكن طالب تلميذ لا، ما جعل مثالاً إلاّ (علي حسن)؛ فقلت: الله أكبر كأنّ الله وفّق هذا الإمام لأن ينطق بهذه الكلمة لما يعلمه الله في مستقبل العصر والدّهر ممّا سيكون من هذا الرّجل، فضرب مثالاً للمستفيدين منه وما هم تلاميذ، تلاميذ بالمعنى العام إلّي استفادوا من كُتبه (علي حسن)؛ هذا موجود مُسجّل بصوت الشّيخ ناصر وهو موجود في النّتّ.


فالآن إذا كان يُنكره هو أو غيره ممّن يزعمون أنّ المشايخ الآن تغيّروا هذا كلام الشّيخ موجود فيه فقد تكلّم على هذه المسألة ومسألة تمييع الإنسان حتّى يذوب في غيره تكلّم عليها الشّيخ ناصر –رحمه الله- في مسألة ميوعة المرء حتّى يُشابه أعداء الله.



وهكذا أيضاً الشّيخ ابن عثيمين –رحمه الله- استخدم هذا اللّفظ وتكلّم عليه في مسألة التّميّع في دين الله تبارك وتعالى وأنّ الإنسان قد يلين ويلين حتّى تأخذه الميوعة حتّى يخرج ويترك ما عليه من الصّلابة في دين الله تبارك وتعالى ويخرج على الذّكورة والرّجولة وحزم الرّجال إلى التّميّع الذي ليس من طباع الرّجال وهكذا الشّيخ الفوزان استخدمه وهكذا...، بل بعض هؤلاء إلّي الآن يُنكرونه في كلماتهم القديمة موجود استخدام هذا اللّفظ فما بالهم اليوم يُنكرونه!! لأّنهم قد وقعوا في مدلوله، فلمّا وقعوا في مدلوله ذهبوا يُنكرونه، فافهموا هذه –بارك الله فيكم-.


فأقول: إنّ هؤلاء الذين يصفونكم ويقولون عنكم إنّكم حدّاديّة لأنّهم هُم تميّعوا وتركوا السُنّة وذهبوا وأصبحوا يُمالئون أهل الأحزاب والبدع.


فكما قُلتُ لكم: بالأمس إحياء التّراث لا يُؤخذ منها واليوم جمعيتنا المباركة، نعم.


بالأمس: فلان إخواني اليوم لا صاحبهم سلفي وتاب، اليوم يراه على مرأى ومسمع من عينيه ومن العالم كلّه، ويسمع صوته أنّه ( كلمة لم أفهمها) في المظاهرات ويقول عنها: هذه المظاهرات إلّي فيها وإلّي فيها ويمدحها ويقول عن الذين خرجوا فيها من الغوغاء والهمج والرّعاع يقول عنهم: هذا الشّباب المؤمن التقيّ الطّاهر ومع ذلك يمدحه، ثمّ يأتي ويقول: وخرجت أنا وزوجتي وأولادي ومع ذلك يمدحه، وبعد ذلك العذر أقبح من ذنب يقول: لا، أنا أذنت بالردّ عليه، أنتَ أنتَ الذي مدحته مُطالب بأن تُبيّن موقف الإسلام من هذا وأمثاله الذين يُضلّون النّاس، دَعكَ من غيرك، أنتَ الذي تكلّمت أمس الآن يجب أن تُبيّن موقفك هذا هو الذي نقوله.


فالحدّاديّة ما ردّ عليهم إلاّ نحن ولا بيّن أمرهم في أوّل الأمر إلاّ نحن ومشايخنا في المدينة لأنّهم تركوا طريق السُنّة إلى الغلوّ، وهؤلاء تركوا طريق السُنّة إلى البدع والميوعة وترك ما عليه السّلف الصّالح –رحمهم الله تعالى-، فبين تبذيرٍ وبُخلٍ رُتبة وكِلا هذين إن زاد قتل



فلا تغلو في شيءٍ من الأمر واقتصد *** كِلا طرفي قصد الأمور ذميمُ




والله سُبحانه وتعالى قد بيّن لنا ذلك، والنبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قد بيّن لنا ذلك فقال –صلّى الله عليه وسلّم-:(إنّ من إجلال الله إكرام ذي الشّيبة المُسلم، وذي السّلطان المُقسط وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه) فلا غلوّ ولا جفاء فلا إفراط ولا تفريط وأهل السُنّة وسط في جميع الأمور في إثبات ذات الله –تبارك وتعالى- وأسمائه وصفاته وإثبات توحيده وفي اتّباع رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- ومحبّته وفي باب القدر وفي باب الصّحابة وفي باب الأقوال والأفعال بإدخالها في مسمّى الإيمان إلى غير ذلك من أبواب العقيدة كما ذكر ذلك علماء السُنّة وعلماء الحديث –رحمهم الله تعالى-.

لكن هؤلاء لمّا رأوك تُحذّر منهم وصفوكَ بالغلوّ ولا يضيرك بإذن الله -تبارك وتعالى-، فاثبت على ما أنت عليه من التّمسّك بالحقّ والسُنّة ولن يضرّك بإذن الله جلّ وعلا.(1)



وفرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة
ومن هنا:
(المادة الصوتية للتحميل
)

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

(1) سؤال وُجّه للشيخ العلاّمة محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله- في لقاء يوم الأربعاء 28 ربيع الثّاني 1433 هـ.








رد مع اقتباس
  #33  
قديم 03-25-2012, 07:41 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 التشابه بين شبهان حسن السقاف وشبهات علي الحلبي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :


فقد كتب الحلبي مقالاً بعنوان (تقريري الواضحُ الـمُستبين لأُصول ( علم الجرح والتعديل )-الأَمين- وَفْقَ قواعد الأَئِمة والمحدّثين –قبل سنواتٍ ثلاثين) رد عليه العلامة ربيع المدخلي رداً محكماً لا مزيد عليه

غير أن الملاحظ أن الحلبي يقلد أهل البدع في الاستدلال

إذ مما جاء في مقاله :" - وامتثالاً لأمر اللهِ –تعالى–، ورسولهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: فقد كانَ الصحابةُ يَتَثَبَّتون في نقل الأخبار وقَبُولها، لا سيَّما إذاشكُّوا في صِدْقِ الناقل لها ، وهَا هُو ذَا الإمامُ الذَّهَبيُّ -رحمه الله- يقول في ترجمة أبي بكرٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-: ».. وكان أوَّلَ مَنِ احتاط في قَبول الأخبار ...".
وقال في ترجمة عمر بن الخطاب: "... وهو الذي سَنَّ للمُحدِّثين التثبُّتَ في النقل ، وربما كان يتوقّفُ في خبر الواحدِ إذا ارتاب ...".
وقد ثبتَ عن عليٍّ -رضيَ اللهُ عنهُ - ، قال : كنتُ إذا سمعتُ مِن رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- حديثاً؛ نفعني اللهُ بما شاءَ منه، فإذا حدّثني عنه غيرُه استحلفتُه ، فإذا حَلَفَ لي صَدَّقْتُهُ ، وإنَّ أبا بكرٍ -رضيَ اللهُ عنهُ- حدثني -وصدق أبو بكر- أنه قال ....
وهكذا كان سائرُ الصحابة "

هذه الاستدلالات التي ذكرها الحلبي للتشغيب على قبول خبر الثقة ، كلها استدل بها حسن السقاف في مقدمته على كتاب ( دفع شبه التشبيه ) مشغباً على قبول خبر الواحد في العقيدة !


قال السقاف وهو يعدد الأدلة على عدم قبول خبر الواحد في العقيدة في ص37 :" قال الحافظ الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (1 / 2) : " وكان - أبو بكر - أول من احتاط في قبول الاخبار ، فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذويب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث فقال : ما أجد لك في كتاب الله شيئا وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئا ، ثم سأل الناس فقام المغيرة فقال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس ، فقال له : هل معك أحد ؟ ! فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه أبو بكر رضي الله عنه ))
ثم خرج الحديث بقوله رواه أحمد في المسند (4 / 225) وابن الجارود في المنتقى (959) وعبد الرزاق"

وقال السقاف أيضاً :"
خبر الواحد يفيد الظن دون العلم عند سيدنا عمر رضي الله عنه أيضا : قال الحافظ الذهبي في ترجمة سيدنا عمر رضى الله عنه في تذكرة الحفاظ (1 / 6) ما نصه : " وهو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب ، فروى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن أبا موسى سلم على عمر من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له فرجع فأرسل عمر في أثره فقال : لم رجعت ؟ ! قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع " . قال : لتأتيني على ذلك ببينة أو لافعلن بك ، فجاءنا أبو موسى منتقعا لونه ونحن جلوس ، فقلنا : ما شأنك ؟
فأخبرنا وقال : فهل سمع أحد منكم ؟ فقلنا : نعم كلنا سمعه فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر فاخبره أحب عمر أن يتأكد عنده خبر أبي موسى بقول صاحب آخر .
ففي هذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح مما انفرد به واحد ، وفي ذلك حض على تكثير طرق الحديث لكي يرتقي عن درجة الظن إلى درجة العلم ، إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوهم ولا يكاد يجوز ذلك على ثقتين لم يخالفهما أحد "اهـ كلام الحافظ الذهبي"

وقال السقاف أيضاً
في ص 39 :" ويفيد الظن عند الإمام علي رضي الله عنه : روى الإمام أحمد في المسند (1 / 10) بإسناد صحيح عن أسماء بن الحكم الفزاري قال : سمعت عليا قال : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله به بما شاءأن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيري عنه استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وحدثني أبوبكر وصدق أبو بكر قال : قال رسول الله : " ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له " ثم تلا : (والذين إذافعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلاالله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) الآيات آل عمران : 136 .
أقول : لو كان خبر الواحد يفيد العلم ولا يفيد الظن لاكتفى سيدنا علي عليه السلام ورضي الله عنه بسماع خبر الواحد ولما استحلفه لأنه باستحلافه يؤكد خبره"

وكنت قد رددت على شبهات السقاف هذه في تسفيه أدعياء التنزيه ، ولكن المراد هنا بيان أوجه التشابه بين استدلالات الرجلين ، مما لا يسعنا أن نقول أمامه إلا ( تشابهت قلوبهم )


وهذه هي عينها شبهات سعيد بن مبروك القنوبي الإباضي صاحب ( السيف الحاد ) ، وإذا ثبتت حجة الحلبي تأكدت حجتهم فإننا إذا لم نقبل خبر الواحد في نسبة مذهبٍ ما لرجل ما بني آدم يخطيء ويصيب ، فكيف نقبل خبر الواحد في إثبات الأحكام فضلاً عن العقائد ، فأجوبة الحلبي على شبهاتهم ستكون جواباً على شبهاته

ومما اشترك فيه السقاف والحلبي الثناء على رسالة عمان !


هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه عبد الله الخليفي








رد مع اقتباس
  #34  
قديم 03-25-2012, 08:29 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 كتاب "البراهين العتيدة" ردا على الحلبي ، قرأه وراجعه العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله

البراهين العتيدة
في كشف أحوال وتأصيلات
علي الحلبي الجديدة


قرأه وراجعه
فضيلة العلامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي
حفظه الله تعالى


الكاتب
أبو معاذ رائد آل طاهر
غفر الله تعالى له ولوالديه




للتحميل
هذه النسخة المعتمدة مع الخطوط

أو
أو

نسخة pdf
أو

ملاحظة : إذا بقيت مشكلة في الخطوط فحمل مصحف المدينة من هنــــــا

روابط مباشرة









التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله أحمد بن نبيل ; 11-17-2012 الساعة 06:19 AM
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 04-03-2012, 06:07 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 الحلبي وأنصاره من مسلك "تتبع الرخص"! إلى العمل بـ "قياس الشبه"!!

الحلبي وأنصاره من مسلك "تتبع الرخص"! إلى العمل بـ "قياس الشبه"!!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فأهل الضلال والبهتان لا يتوقف سعيهم في تزيين الباطل وتشويه الحق لحظة من الزمان، بل تجدهم يسعون لهذا الغرض بكل ما أوتوا من سبيل ولو كان باطلاً مردوداً في العقل قبل النقل.

فبعد أن استعمل الحلبي وأنصاره مسلك "تتبع رخص العلماء" في طريقة الإلزام والرد على أهل الحق كما فعلوا في واقعة استقبال سماحة المفتي لعبدالرحمن عبدالخالق لنصرة الحويني وأمثاله!؛ هذا المسلك الذي أجمع السلف على ذمه، وأنَّ مَنْ تتبع زلات العلماء وأخطائهم ليستدل بها في نصرة باطله ورد الحق تزندق أو كاد!، وقد قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في [أدب الطلب ومنتهى الأدب ص63-64]: ((وقد جرت قاعدة أهل البدع في سابق الدهر ولاحقه: بأنهم يفرحون بصدور الكلمة الواحدة عن عالم من العلماء ويبالغون في إشهارها وإذاعتها فيما بينهم!، ويجعلونها حجة لبدعتهم!، ويضربون بها وجه مَنْ أنكر عليهم!؛ كما تجده في كتب الروافض من الروايات لكلمات وقعت من علماء الإسلام فيما يتعلق بما شجر بين الصحابة، وفي المناقب والمثالب، فإنهم يطيرون عند ذلك فرحاً ويجعلونه من أعظم الذخائر والغنائم))، حتى ظهر فشلهم في الإلزام بهذه الطريقة وبان ضلالهم وانكشف عوارهم، فراحوا يبحثون عن طريقة أخرى في الإلزام!؛ مع إنهم لا يرون الإلزام في الأحكام فضلاً عن الردود!، ولكن كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ما ضلَّ قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدل))!.

وها هم هذه الأيام يستعملون مسلك "قياس الشبه" على جهة الإلزام أيضاً؛ فيساوون مثلاً بين علي الحلبي الذي شارك في مؤتمر يدعو إلى الإخاء الديني والتعايش السلمي؛ ولا يتكلَّم فيه بكلمة حق!، بل أثنى على صاحب الدعوة في مقال له جديد حول أحداث سوريا بعنوان [قال سماحةُ الدكتور الشيخ أحمد هليل: ما يجري في سورية وصمةُ عارٍ في جبين الأمة] يقول في أوله: ((قال سماحةُ قاضي قضاة الديار الأردنية إمام الحضرة الهاشمية الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد بن محمد هليل حفظه الله ورعاه))، وختمه بقوله: ((جزى الله سماحة أستاذنا الشيخ أبي محمد خيراً على هذه الكلمة الصادقة الصادعة؛ في وقت عزَّ فيه من يتكلَّم بالحق والله المستعان))، يساوون هؤلاء بين فعل الحلبي هذا، وبين الشيخ ربيع حفظه الله الذي حضر مؤتمر للوحدة الوطنية وصدع فيه بالحق ولم يخش لومة لائم!.
هل يستويان؟

نعم يستويان لكن عند المبطلين الذين يقولون بقياس الشبه [والمراد به هنا: المساواة بين الأصل والفرع لمجرد الصورة الخالية من الأوصاف والمعاني] من أجل رد الحق وتزيين الباطل الذي هم عليه ويدعون إليه.
ورحم الله العلامة ابن قيم الجوزية الذين بيَّن فساد هذا المسلك في [إعلام الموقعين 1/148-150] فقال: ((فصل "قياس الشبه": وأما قياس الشبه فلم يحكه الله سبحانه إلا عن المبطلين:
فمنه: قوله تعالى إخباراً عن إخوة يوسف أنهم قالوا لما وجدوا الصواع في رحل أخيهم: "إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل" فلم يجمعوا بين الأصل والفرع بعلة ولا دليلها!، وإنما ألحقوا أحدهما بالآخر من غير دليل جامع سوى مجرد الشبه الجامع بينه وبين يوسف، فقالوا: هذا مقيس على أخيه بينهما شبه من وجوه عديدة، وذاك قد سرق فكذلك هذا!!، وهذا هو الجمع بالشبه الفارغ والقياس بالصورة المجردة عن العلة المقتضية للتساوي، وهو قياس فاسد، والتساوي في قرابة الأخوة ليس بعلة للتساوي في السرقة لو كانت حقاً!، ولا دليل على التساوي فيها فيكون الجمع لنوع شبه خال عن العلة ودليلها.
ومنه: قوله تعالى إخباراً عن الكفار أنهم قالوا: "ما نراك إلا بشراً مثلنا"، فاعتبَروا صورة مجرد الآدمية وشبه المجانسة فيها!، واستدلوا بذلك على أنَّ حكم أحد الشبهين حكم الآخر، فكما لا نكون نحن رسلاً فكذلك أنتم!!!، فإذا تساوينا في هذا الشبه فأنتم مثلنا لا مزية لكم علينا؛ وهذا من أبطل القياس!.
فإنَّ الواقع من التخصيص والتفضيل وجعل بعض هذا النوع شريفاً وبعضه دنياً وبعضه مرؤوساً وبعضه رئيساً وبعضه ملكاً وبعضه سوقة يبطل هذا القياس؛ كما أشار سبحانه إلى ذلك في قوله: "أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون"، وإجابة الرسل عن هذا السؤال بقولهم "إن نحن إلا بشر مثلكم ولكنَّ الله يمنُّ على من يشاء من عباده"، وأجاب الله سبحانه عنه بقوله: "الله أعلم حيث يجعل رسالاته"، وكذلك قوله سبحانه: "وقال الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذا لخاسرون"؛ فاعتبروا المساواة في البشرية وما هو من خصائصها من الأكل والشرب، وهذا مجرد قياس شبه وجمع صوري!، ونظير هذا قوله: "ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا".
ومن هذا: قياس المشركين الربا على البيع بمجرد الشبه الصوري!!.
ومنه: قياسهم الميتة على الذكي في إباحة الأكل بمجرد الشبه.
وبالجملة: فلم يجيء هذا القياس في القرآن إلا مردوداً مذموماً.
ومن ذلك: قوله تعالى: "إنَّ الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين. ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها" فبين الله سبحانه أنَّ هذه الأصنام أشباح وصور خالية عن صفات الإلهية، وأنَّ المعنى المعتبر معدوم فيها، وأنها لو دعيت لم تجب، فهي صورة خالية عن أوصاف ومعان تقتضي عبادتها، وزاد هذا تقريراً بقوله: "ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها" أي: أنَّ جميع ما لهذه الأصنام من الأعضاء التي نحتتها أيديكم إنما هي صور عاطلة عن حقائقها وصفاتها؛ لأنَّ المعنى المراد المختص بالرِّجل هو مشيها وهو معدوم في هذه الرِّجل، والمعنى المختص باليد هو بطشها وهو معدوم في هذه اليد، والمراد بالعين إبصارها وهو معدوم في هذه العين، ومن الأذن سمعها وهو معدوم فيها، والصور في ذلك كله ثابتة موجودة، وكلها فارغة خالية من الأوصاف والمعاني، فاستوى وجودها وعدمها، وهذا كله مدحض لقياس الشبه الخالي عن العلة المؤثرة والوصف المقتضي للحكم، والله أعلم)).
قلتُ:

فمن صور هذا القياس؛ ما عليه المبطلون – أو قل بحق: المطبِّلون! – الذين حيرتهم مواقف شيخهم من ثنائه على رسائل تدعوا إلى الإخاء الديني والتعايش السلمي وفق مبدأ الإنسانية والمساواة بين الأديان وحضوره في مؤتمرات تدعوا لذلك، فلم يجدوا في الجواب عنها مخرجاً إلا طريقة الإلزام التي أضرتهم ولم تنفعهم!، وأحزنتهم ولم تفرحهم!، وفرَّقت شملهم ولم تجمعهم!.


ومن صور هذا القياس الذي لم يصدر إلا من جهة المبطلين:
ما فعله مشرفوا الحلبي من مقارنة بين ثناء الحلبي وإخوانه وأنصاره على أهل البدع والاعتذار لهم والمجادلة عنهم بالباطل بعد أن انكشف أمرهم للجاهل قبل العالم!، والصغير قبل الكبير!، والبليد المسكين قبل الفهيم الفطين!، وبين ما ذكره الشيخ ربيع حفظه الله تعالى من [تعريف] لبعض الأعيان والشخصيات - من أهل البدع أو ممن تلبَّس ببدعة - ذكرها في رسالته الأكاديمية الدكتوراه، كوصفه لبعضهم بـ (الفقيه) أو (المحدِّث) أو (المفسِّر) أو (الأديب)، ليعرف القارئ تخصص هذه الشخصية في العلوم الشرعية، وهذه طريقة معمول بها في كل رسائل الماجستير والدكتوراه والبحوث العلمية، وليس الغرض منها أصلاً الثناء والذكر الجميل!؛ وإنما تعريف القارئ بهذه الشخصية بأقصر عبارة من غير تبني لما قيل فيها.

ولو فرضنا أنَّ فيها ما يُشعر المدح والثناء، فلقد اعتذر العلامة الشيخ ربيع حفظه الله تعالى من ذلك وبيَّن السبب فقال في [مجموع كتبه ورسائله 10/511]: ((إنَّ ما حصل مني من تراجم لمن تلبسوا ببدعة إن كان فيه شيء من الثناء عليهم بما قاله غيري: فهذا صدر مني قبل سبعة عشر عاماً؛ أيام الطلب، قبل أن يظهر لي هذا الأصل الأصيل المجمع عليه عند أهل السنة والجماعة [يقصد الشيخ: عدم ذكر حسنات أهل البدع]، فأنا معذور إنْ شاء الله، ولكن ما بالكم لا تزالون أنتم وشيخكم عبدالرحمن عبدالخالق تمدحون أهل البدع وتقدسونهم وتدافعون عنهم وتحاربون هذا الأصل الأصيل الذي أجمع عليه أهل السنة فمن خرق الإجماع وحاربه؟! أليس هذا من أوضح البراهين أنكم تلبسون رداء السنة زوراً، وأنكم بلاء على الإسلام والمسلمين امتحن الله بكم وبفتنتكم أهل السنة حقاً؟
ومن بلايا هذه الفتنة أنها تحب الانحراف عن الحق إلى الباطل؛ كما حصل لكثير منهم!، ولا ترضى الرجوع إلى الحق والتخلي عن الباطل؛ فيالها من داهية دهي بها الإسلام والمسلمون. وانظر كيف اتخذوا هم وشيخهم هذا المسلك السيئ ديدناً للتعيير)).
فهل يعتذر شيخهم الحلبي من ثناء واحد عن صاحب بدعة؟!

إذن أين وجه التشابه بين ما يفعله شيخهم الحلبي مما فعله شيخنا الربيع حفظه الله تعالى؟!

هل يستويان؟

نعم لكن عند المبطلين القائلين بقياس الشبه!

والله الموفِّق
كتبه

رائد آل طاهر

منقول من سحاب السلفية








رد مع اقتباس
  #36  
قديم 04-14-2012, 12:20 PM
أبوشعبة محمد المغربي أبوشعبة محمد المغربي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 179
 الرد على مشهور والحلبي للإمام العلامة أحمد بن يحيى النَّجمي رحمه الله تعالى


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله أحمد بن نبيل ; 11-17-2012 الساعة 05:42 AM
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 04-14-2012, 12:51 PM
أبوشعبة محمد المغربي أبوشعبة محمد المغربي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 179
 نقاش حول علي حسن الحلبي لفضيلة الشيخ أسامة العتيبي حفظه الله

نقاش حول علي حسن الحلبي
لفضيلة الشيخ أسامة العتيبي حفظه الله
بسم الله الرحمان الرَّحيم



يسر الله تفريغه
2:35:46
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 04-14-2012, 01:03 PM
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 271
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد

بارك الله فيك أخي الحبيب أبا شعبة.
وحفظ الله فضيلة الشيخ أسامة العتيبي، وجعله شوكةً في حلوق المبتدعة.
وهدى الله المبتدع علي الحلبي أو قصم ظهره الذي صار حربًا على السنَّة وأهلها -عامله الله بعدله-.



((الميزان عندك أيها السلفي ينبغي أن يكونَ ميزان السنة لا تُحابي في ذلك أحداً، ميزان السنة؛ فحيثما كانت نصرة السنة فحسبك برجل ينصر السنة)).اهـ
مِن كلمات فضيلة الشيخ (هشام البيلي)-حفظه الله وسدد على طريق الحق خطاه.
المصدر/ مقطع (بين الشيخ ربيع بن هادى والعودة والحوالى).

رد مع اقتباس
  #39  
قديم 04-14-2012, 01:06 PM
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 271
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد

بارك الله فيك أخي الحبيب محمد.
ورحم الله العلامة أحمد بن يحيى النجمي.




((الميزان عندك أيها السلفي ينبغي أن يكونَ ميزان السنة لا تُحابي في ذلك أحداً، ميزان السنة؛ فحيثما كانت نصرة السنة فحسبك برجل ينصر السنة)).اهـ
مِن كلمات فضيلة الشيخ (هشام البيلي)-حفظه الله وسدد على طريق الحق خطاه.
المصدر/ مقطع (بين الشيخ ربيع بن هادى والعودة والحوالى).

رد مع اقتباس
  #40  
قديم 04-26-2012, 07:02 AM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متواجد حالياً
مشرف عام - أعانه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 10,797
 الحلبي بين التأصيلات القديمة وبين دفاعه بالباطل عن محمد حسان الذي يتفاخر بخروج زوجته في المظاهرات !!

الحلبي بين التأصيلات القديمة وبين دفاعه بالباطل عن محمد حسان الذي يتفاخر بخروج زوجته في المظاهرات !!

قال الشيخ عبد السلام بر جس - رحمه الله - علم الجرح والتعديل يجب الرجوع فيه إلى أهله ، السالمين من الهوى المتجردين في أحكامهم، أهل الغيرة على دين الله سبحانه وتعالى، لا يرجع فيه إلى أصحاب الحظوظ النفسية والتقلبات والتلون في دين الله سبحانه وتعالى ).[من محاضرة الرد العلمي على منكري التصنيف ].


وما على العلماء النقاد إلا أن يكونوا لهؤلاء الدعاة بالمرصاد، ويعرضوا أقوالهم على العلم الصحيح؛ فإما أن يرجح وزنها ، وإما أن يطيش وزنها، فينسفوها بالحجج نسفاً .


قال الشيخ مقبل -رحمه الله- في كتاب (فضائح ونصائح ) : (مسألة الجرح قصمت ظهورهم , وكل واحد حتى وإن لم نجرحه فهو متوقع أن نجرحه اليوم أو غداً أو بعد غد ...) .

فعلى السلفي الصادق أن يكون على حذر مما يراد به لأنه ما لم يتبين المحق من المبطل وتتمايز المناهج فسنرجع القهقري وسَنُضيع ما بناه علماؤنا وسلفنا الصالح فنحن لسنا أهل تميع وتخاذل .
وإن مما دفع إلى اتخاذ هذا التمييع هو ضغط الواقع والتأثر بالدهماء والتكالب على الدنيا من جاه أو مال أو زعامة .


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: ( ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينًا والله المستعان. وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق. وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورئاستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين ) [اعلام الموقعين": (2/164)" ] .

ومن الأمثلة على هذا الواقع المر الأليم هو ما يجري من علي الحلبي من تهجم على المشايخ السلفيين ودفاع بالباطل عن المنحرفين :

فعلي الحلبي قديما قال عن محمد حسان منتقداً له :
(( أما محمد حسان ، فمحمد حسان الحقيقة واعظ قوي ومؤثر ، لكن مشكلته أنه عنده ضعف في المنهج ، وأنا أفرق بين محمد حسان وعبد العظيم [البدوي ] ، أن عبد العظيم منهجه جيد ومتميز لكنه لا يُفَّعله في دعوته ،أما محمد حسان ، ففي نفس منهجه شيء من الخلل ، وصارت بيننا وبينه مباحثة في امريكيا في بعض المؤتمرات دلتنا على أنه ليس بالصورة التي كان ينبغي أن يكون عليها في هذا الباب )) .
[سلسلة الأجوبة الحلبية على الأسئلة الشرعية.رقم الشريط 14 ]
حمل المقطع الصوتي لكلام الحلبي في محمد حسان.
http://www.mediafire.com/?yzpg63epz8b475x


ثم نصح الحلبي في نهاية تلك الجلسة شباب الإسلام والسنة : (( أن لا يأبهوا بهؤلاء الوعاظ الذين إذا لم يفسدوا فإن إصلاحهم محدود ، والواقع يدل على ذلك )).


قال الحلبي معقباً: (( وبهذه المناسبة أنا أقول كما أن شباب الإسلام والسنة قد عودوا انفسهم أحياناً ، سماع المواعظ والوعاظ ، فأنا أقول يجب أن يكونوا اليوم في نقلة جديدة لإن يعودوا أنفسهم سماع العلم من أهل العلم وأن لا يأبهوا بهؤلاء الوعاظ الذين إذا لم يفسدوا فإن إصلاحهم محدود ، والواقع يدل على ذلك والله يهدينا وإياكم وإياهم جميعاً )).
حمل المقطع الصوتي لكلام الحلبي


http://www.mediafire...61mudv64plan4dn



فالحلبي قديما ليس هو الحلبي الآن :

قال الحلبي قديماً معلقا على كلام للإمام البربهاري في شرح السنة شريط رقم 23: (من أجل هذا كان أهل السنة يعرفون بأشياخهم يعرفون بإخوانهم يعرفون بمن يطالعون كلامهم وبمن يرددون مقالهم أما أن يكون سنياً وبدعياً سلفياً وخلفياً قائماً بالحق مناقضاً له فإنهما ضدان لا يجتمعان وهكذا أهل السنة لا يرفعون ذكراً إلا لأهل السنة ).
حمل المقطع الصوتي لكلام الحلبي
http://www.mediafire...j9yp10w3wx7azhp


وقال الحلبي أيضا قديماً معلقا على كلام للإمام البربهاري في شرح السنة شريط رقم 23:
( ولا يحل لرجل أن يقول فلان صاحب سنة حتى يعلم أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة فلا يقال له صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها ).


قال الحلبي معلقاً : ( هذه أيضاً قاعدة مهمة قاعدة التزكية قاعدة الوصف المطابق للواقع ، لا يجوز بمجرد أن رأيت انساناً بسمت حسن وبهدي حسن أن تقول هو صاحب سنة حتى تنظر أفي عقيدته موافقة للسنة أفي نهجه موافقة للسنة أفي علمه موافقة للسنة افي سلوكه وأخذه وعطائه ومنعه وإعطائه افي كل ذلك موافقة للسنة ؟ أم لا ؟
لإننا رأينا اليوم أناساً ولا أقول اليوم حصراً ، وإنما أقول اليوم إشارة إلى ما نحن فيه ، وإلا فإن هذا الكلام والتحذير مذكور ، لا أقول منذ ألف يوم بل منذ ألف عام والمصنف قد عاش أكثر من ألف عام ، أقول قد رأينا اليوم أناسا إذا نظرت إليهم .
ترى فيهم السمت الحسن ترى فيهم اللحية الطيبة ترى فيهم الإلتزام بالهدي الظاهر ترى فيهم التسنن في لباسهم وفي صلاتهم لكن إذا تم منك معهم بحث أو قول أو خوض رأيتهم متلبسين ببدع أو إنحرافات تخرم السنة وتنقض أن يكونوا من أهلها أو من دعاتها من أجل هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (خصلتان لا تجتمعان في منافق حسن سمت وفقه في دين ).
لا يغرنكم حسن سمت ترونهم من أحد إلا بأن يوافق ذلك فقه في الدين موافق لهدي السلف الصالحين ولا يغرنكم فقه في الدين بغير سمت حسن يكون به المسلم ملتزماً بما أمره الله تبارك وتعالى وكان عليه رسوله صلى الله عليه وسلم والله عز وجل يقول : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) ).
حمل المقطع الصوتي لكلام الحلبي
http://www.mediafire.com/?zb3tks2dcn3jges


وقال الحلبي قديماً في تعليقه على كتاب العبودية لشيخ الاسلام صفحة 106 طبعة دار المغني هامش رقم( 2): معلقاً على كلام شيخ الإسلام : ( وكره من كره من أهل المعرفة والعلم ، مجالسة أقوام يكثرون الكلام في المحبة والخشية ).
علق الحلبي : (وفي هذا الكلام تنبيه على ما يقع فيه كثير من الشباب المسلم إغتراراً ببعض أهل البدع لحسن أساليبهم وطلاوة عباراتهم ولين جانبهم مما يوقعهم في الإفتتان بهم والوقوع في شركهم ، فالحذر ! الحذر ! وليكن المقياس : العقيدة والمنهج !!) .


فما هو سبب إنتقال الحلبي وتنكبه لمنهجه القديم؟!
وتكمن خطورة هذا المنهج الجديد في فسح المجال لهؤلاء الدخلاء أمثال محمد حسان للتغرير بالشباب بحجة أن الحلبي زكاهم ونحن لمسنا أثر هذا المنهج الخطير في أحداث مصر الأخيرة .



والمنهج الصحيح في التعامل مع أمثال محمد حسان هو كما قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - : (( تنبيه المسلمين إلى الحذر في كل زمان ومكان من تضليل المشبوهين، وأن كل من تظاهر بالخير والصلاح والمشاريع الخيرية لا يكون صالحاً، إلاَّ من لم يكن له سوابق في الإجرام، ولم يُعرف عنه إلاَّ الخير؛ فهذا يُقبل منه، لكن من كان معروفاً بالسوابِق السيِّئة والمكائد الخبيثة، أو يظهر عليه أو على فلتات لسانه أو على كَلامه شيء؛ فإننا نأخذ الحذر منه ولا ننخدع )) . [إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد: (2/242-243) ].

أما الحلبي الجديد :
فيقول في محمد حسان مثنياً عليه : (أما الفئة الأخيرة وهي أخونا الشيخ الزغبي والاخ محمد حسان اخونا الشيخ محمد حسان واخونا الشيخ ابو اسحاق الحويني فانا اقول: هؤلاء سلفيون اقولها بملىء فمي هؤلاء سلفيون ليسوا تكفيريين وليسوا قطبيين ولا يخالفوننا في اولياء الامور !!) .



وهذا الكلام فيه مجازفة وتزكية باطلة واضحة ظهر زيفها في أحداث مصر الأخيرة .

ثم يأتي علي الحلبي ويقول في كلامه الذي دافع به عن محمد حسان بالباطل -في مقاله (لا دفاعاً عن الشيخ محمد حسّان ! ولكنْ ؛ إطفاءً للنيران) قوله:
(...فاسأل نفسك أيها الطاعن ولا أقول المنتقد، لو كنت في موقف الشيخ محمد حسان وموقفه ماذا تصنع؟، بل ماذا تستطيع أن تصنع؟..).


وقال في مقاله هذا : (لم يخرج الشيخ محمد حسان-وفقنا الله وإياكم وإياه-عن استعمال هذه القواعد وتنزيلها فيما قاله أمسِ...
بغضّ النظر عن كون اجتهاده-فيه- خطأً أو صواباً-فلا يخرج طالب العلم عن هذا أو ذاك- ؛فكل بني آدم خطّاء..
مع التنبّه والتنبيه إلى نقطتين مهمّتين:
الأولى-احتمال اضطراره لبعض ما قال ، ووقوع الضرورة عليه في ذلك..
والمعافى يحمد الله..
الثانية-أن فحوى كلامه المنتقَد-حتى منّا!-ولكنْ؛لا نطعن به عليه-موافقٌ لكلام الرئيس مبارك ،ومتّسق مع كلام رئيس مجلس الشعب فتحي سرور-ومَن معهم-،وذلك بإقرارهم واعترافهم بمطالب الجماهير المتظاهرة...).


مع أن محمد حسان قال في هذا اللقاء الذي يشير إليه الحلبي: ( خرجت أنا و أولادي بالأمس مع مجموعة كبيرة من شبابنا بل ومن آبائنا في منطقة الحي الثامن في مدينة السادس من أكتوبر من العشاء إلى بعد صلاة الفجر تقريباً بفضل الله ).
فمن أجبر ابن حسان و أولاده على الخروج


ولكن الحلبي ضامن أن ما يقوله سيصدقه الاتباع دون تثبت وتمحيص .

ولكن جاءت المفاجئة من محمد حسان لتظهر الرجل على حقيقته ولتتردى به الحال إلى التفاخر بخروج زوجته في المظاهرات ، بل أصبح يدعو نساء وبنات مصر إنْ لم يكن هناك اعتداء عليهن للخروج لأنهن يُنكرن المُنكـر !

قال محمد حسان في قناة الرحمـة ببرنامج " المجلـس " يوم الثلاثاء 6 ربيع الاول الموافق 8 -2-2010 :
( محمد حسان : ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل .


فإن لم تستطع اختنا لأسباب ذكرتها هي أو تراها أن تخرج بنفسها فلتسدد ولتنصر هؤلاء بلسانها ، كلمات جميلة صادقة .

فإن لم تستطع أيضاً ولا حتى بالكلمة ، فليرى الله عز وجل من قلبها حبها لنصرتهم ، وحبها للأمر بالمعروف .

خالد الجندي : لكن بصراحة ، بصراحة ، في ضوء الأعداد الكبيرة ، التي نسأل الله لها الحفظ والصيانة ، هل ترى نزول النساء والبنات في هذه المظاهرات ؟ .

محمد حسان : من يستطيع يا فضيلة الشيخ ، أن يعبر بنفسه دون أن يتعرض لشيء من الأذى فليفعل .
والله لقد خرجت زوجتي ، والله ، وخرج أطفالي ، وخرجت أنا ).
حمل المقطع الصوتي لكلام محمد حسان
http://www.mediafire.com/?7xgo3lch83cr89p

ومن المجازفات التي قالها الحلبي في مقاله : ( أقول هذا مع ذِكري وتذكّري وتذكيري: بأن الشيخ محمد حسّان-سدده الله إلى ما فيه رضاه-مستنكرٌ - وفي أزمنة وأمكنة متعددة- هذه المظاهرات-بأنواعها كافةً- وما لفّ لفّها!!) .


وهذا غير صحيح فمحمد حسان يجوز المظاهرات السلمية ولم يستنكرها يوماً ما راجع الرد على كلام الحلبي هذا :

http://www.albaidha.net/vb/showpost....02&postcount=1

http://www.sahab.net/forums/showpost...2&postcount=37


وهنا رد الشيخ محمد بن هادي - حفظه الله - على مقال الحلبي :

http://www.sahab.net...ad.php?t=386037


وصدق أَبُو الْوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ حين قال: (مَنْ صَدَرَ اعْتِقَادُهُ عَنْ بُرْهَانٍ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ تَلَوُّنٌ يُرَاعِي بِهِ أَحْوَالَ الرِّجَالِ).[ الآداب الشرعية لابن مفلح ].

فجمع الناس على المنهج السلفي ، لا يُنال بتغيير الحقائق ، والعبث بها ، ومجاملة المخالفين للحق ، وإنما يُنال بدعوة المنحرف – بالأسلوب الأمثل – إلى ترك انحرافه وبدعته ، وعرض الحق أمامه ، دون تبديل أو مداهنة .

وصدق الشيخ عبيد -حفظه الله- حين قال : ( أنا ذكرت موقفي من تزكيات علي الحلبي عفا الله عنا وعنه وأنه لا يوثق من تزكياته بل ثبت لدينا أنه زكى أُناسا هم أعداء للسنة ، فتزكياته حرب على أهل السنة من حيث يشعر أو من حيث لا يشعر ).



وصدق القائل حين قال :

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ** والمنكرون لكل أمر منكر

وبقيتُ في خلف يزكي بعضهم ** بعضاً ليدفع معور عن معور

والله الموفق .

المقال للأخ
الحارث بن همام

منتديات البيضاء العلمية








رد مع اقتباس

إنشاء موضوع جديد إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
234 , 235 , admine , الجامع القوي , تذكير ببعض الحجج , تنبيه.الفطين. , حوار.طالب.الحق.


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

صفحة الشبكة على الفيس بوك

الساعة الآن 02:27 PM

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2011
Alrbanyon Network  2008 - 2011